; التصعيد الجديد في دارفور.. مصر وليبيا تتحركان لوقف «تدويل» الأزمة | مجلة المجتمع

العنوان التصعيد الجديد في دارفور.. مصر وليبيا تتحركان لوقف «تدويل» الأزمة

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005

مشاهدات 48

نشر في العدد 1641

نشر في الصفحة 28

السبت 05-مارس-2005

  • هل الهدف ضرب التوجه الإسلامي لحكومة الإنقاذ؟!

في تصريح سابق لـ المجتمع قال أحمد محمد هارون وزير الدولة السوداني للداخلية والمسؤول عن ملف دارفور إن الرئيس الأمريكي الحالي بوش «بدل» سياسة كلينتون القديمة تجاه السودان والقائمة على «شد الأطراف» عبر دعم حركات التمرد السودانية في شرق وجنوب وغرب السودان لتقطيع أوصاله، واتبع سياسة جديدة هي: سياسة «تفكيك النظام» القائم عبر اتفاقيات سلام متعددة وضغوط تفكك أوصال السودان لصالح المتمردين.
ويبدو أن هذه الخطة الأمريكية الأوروبية نشطت باتجاه التنفيذ في أعقاب توقيع اتفاقية السلام السودانية النهائية في الجنوب بين حكومة الإنقاذ وحركة التمرد بزعامة جون جارانج، حيث جرى الانتقال سريعًا إلى الملف غرب السودان في دارفور، وبدأت عملية توزيع أدوار بين واشنطن وأوروبا والأمم المتحدة تقوم على طلب محاكمة ٥١ مسؤولًا سودانيًا في محاكمة دولية واتهام حكومة الخرطوم بـ«الأصولية»، فيما بدأت خطط لدعم حركات متمردة في شرق السودان مثل الأسود الحرة، والبجا بهدف فتح ملف الشرق أيضًا ضمن خطط التفتيت.
ومع أن أطرافًا سودانية تظن أن التصعيد الأخير من جانب الأمم المتحدة تحديدًا ووصف كوفي عنان ما يجري في دارفور بأنه «جحيم» ربما راجع لعقدة ذنب من جانب عنان؛ لأنه أخطأ في التأخُّر في حل مشكلة رواندا وتسبب في الإبادة الجماعية في رواندا في أبريل ٢٠٠٤، ترى أطراف أخرى رسمية ودبلوماسية -التقتها المجتمع في القاهرة -أن ما يجري يصب في خانة تصفية تركة الإنقاذ في السودان وتصفية التوجه الإسلامي والعربي للسودان لصالح العلمانية والعِرقية الإفريقية !! 
وربما لهذا لوحظ سرعة عقد لقاء مصري ليبيي بين قيادتي البلدين مؤخرًا تركز حول رفض التدخل في دارفور والحرص على أن يكون حل المشكلة سودانيًّا وإفريقيًّا، لأن كِلَا البلدين تعلمان أبعاد المخطط الأمريكي الذي تستخدم فيه الأمم المتحدة كمخلب شرعي للنَّيْل من نظام الإنقاذ تحت مظلة دولية. 
ووفقًا لتفسيرات سودانية لسر هذا التصعيد الأخير ضد السودان في دارفور رغم تنازلات الحكومة في اتفاق الجنوب، وإصرار كل من فرنسا وبريطانيا ودول غربية أخرى على إجراء محاكمات دولية لمسؤولين سودانيين، فإن هناك خطة مُحكمة لحصار السودان وهدم نظام الإنقاذ الحالي تدريجيًّا، حيث وصف دبلوماسيون سودانيون في القاهرة، دعوة كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة للتدخل الدولي في دارفور لوقف ما وصفه بـ «الجحيم» في ذلك الإقليم، والمحاكمة ٥١ من مسؤولي حكومة الإنقاذ الحالية، بأنها تأتي في إطار عملية «توزيع الأدوار» بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وتهدف إلى إبقاء حالة الضغط على الخرطوم «مستمرة» وصولًا إلى الإطاحة بنظام جبهة الإنقاذ الحاكم، وتسليم السودان للحركة الشعبية «حركة جارانج» في نهاية الأمر لتحوله إلى سودان علماني!.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد دعا في ١٧/٢/ ٢٠٠٥م مجلس الأمن الدولي إلى التدخل في أزمة إقليم دارفور غرب السودان لوقف ما وصفه بـ «شبه جحيم على الأرض» معتبرًا أن المحكمة الجنائية الدولية هي أفضل مكان لمقاضاة المسؤولين عن الانتهاكات.
وجاء طلب عنان رغم تأکید «لویز آربور» المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين -في التقرير الذي عرضته على عنان بتاريخ ١٦ فبراير ۲۰۰٥ -أن التقرير «خلص إلى أن حكومة السودان لم تتبع سياسة الإبادة»، حيث أكدت ما جاء في تقرير سابق للجنة شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بإقليم دارفور، وخلص إلى أن حكومة الخرطوم وميليشيا الجنجويد انتهكا بشكل منظم حقوق المدنيين بالإقليم، إلا أنه قال: إن هذه الانتهاكات لا ترقى إلى «إبادة جماعية».
واشنطن تفضل محكمة أخرى!
واللافت أنه عكس موقف الأمم المتحدة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رفضها محاكمة مسؤولين سودانيين أمام المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها، والتي بدأت عملها في أول يوليه ٢٠٠٢ في لاهاي بهولندا وتهدف إلى محاكمة المتورطين في جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، بسبب التخوف من محاكمة مسؤوليها أمامها لاحقًا في جرائم حرب في أفغانستان والعراق وغيرها.
ويقول دبلوماسيون بمجلس الأمن: إن أمريكا تتفق مع الآخرين في ضرورة إجراء محاكمة دولية، ولا ترفض محاكمة المسؤولين السودانيين من حيث المبدأ ولكنها تفضل محكمة أخرى دولية أو إفريقية، ويؤكدون أن ۱۲ من أعضاء المجلس الخمسة عشر يحبذون إحالة المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ وهو ما ترفضه بشدة الولايات المتحدة، وكذلك الصين والجزائر اللتان احتجنا بأن مقاضاة زعماء الحكومة السوادنية أو المتمردين أو ميليشيات الجنجويد قبل إحلال السلام في دارفور قد تأتي بنتائج عكسية، واتفقنا مع الحكومة السودانية في ردها القائل: إن المقاضاة عن جرائم خطيرة في حق البشرية يجب تركه للسودانيين أنفسهم.
وقد عرضت واشنطن بالمقابل، إقامة محكمة مؤقتة في تنزانيا حيث تجرى بالفعل محاكمة مرتكبي جرائم الحرب في رواندا، وهو ما لا يتحمس له غالبية أعضاء مجلس الأمن كما وزعت مشروع قرار للأمم المتحدة يقضِي بإرسال قوة كبيرة لحفظ السلام إلى جنوب السودان، ولكنه يتجنب مسألة «نوع المحكمة» التي ينبغي أن تحاكم متورطين في ارتكاب فظائع بإقليم دارفور.
ويفرض مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة والمعروض في مجلس الأمن عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد أرصدة على أولئك المسؤولين عن انتهاك وقف إطلاق نار في دارفور، كما يقضي بإنشاء لجنة المجلس الأمن لتحديد هوية الأفراد الذين يجب فرض عقوبات عليهم.
نقاط إيجابية لصالح الخرطوم
وحول الجدل بشأن محاكمة مسؤولين سودانيين أمام المحكمة الجنائية الدولية يقول خبراء سودانيون في تصريحات نشرتها صحف سودانية: إن هناك شقًّا سياسيًّا للمحاكمة وشقًّا قانونيًّا، وأنه فيما يتعلق بالشق القانوني هناك نقطتان في صالح الحكومة هما: 
الأول: أن السودان لم ينضم إلى اتفاق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ولذا فالمحكمة غير مؤهلة قانونًا لمحاكمة قضية سودانية، ولكن هناك ثغرة في هذا الأمر تتعلق بأن قانون المحكمة الجنائية ينص على أنه: «لو صدر قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق المتعلق بالعقوبات، فإن المحكمة ستصبح مُخوَّلة بالنظر في القضية سواء كان البلد المعني انضم إلى الاتفاق أو لم ينضم، مما يسقط حجة الحكومة لو أجاز مجلس الأمن توصية المحاكمة»!. 
الثاني: أن قانون المحكمة الدولية ينص على أن سلطة المحكمة «تكميلية» بمعنى أن الأصل هو أن تحاكم الدول الأعضاء تلك الجرائم بواسطة نظامها القضائي، وأن المحكمة لا تتدخل إلا إذا كانت الدولة المعنية «غير راغبة وغير قادرة» على إجراء تلك المحاكمات، والخرطوم أكدت أنها راغبة وقادرة وباشرت في ملاحقة المتهمين، لكن تقرير اللجنة الدولية شكك في قدرة النظام القضائي السوداني على إدارة المحاكمات بعدالة.

فهل بدأ الشق الثاني من مسلسل تفتيت السودان بخطة محاكمات رموز النظام في السودان في محكمة دولية والضغط على السلطة في الغرب والشرق بعد الجنوب؟!.. وهل لذلك علاقة بمدح ما فعله زعيم تمرد الجنوب في السودان على موقع الأقباط المهجر العرب في أمريكا تحت شعار «ما أحوج الأقليات إلى قائد مثلك يا جارانج»!!، و «تقدم أيها القديس حامل راية الحق بالسلم وبالسلاح»!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8