العنوان صور من حياة الشيخ عبد الله المطوع (5) التصدي للدعوات الهدامة
الكاتب عبدالواحد أمان أبو مصعب
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 37
السبت 21-أكتوبر-2006
كان الشيخ عبد الله المطوع- يرحمه الله- من القلة القليلة التي حافظت على انتمائها، بل الاعتزاز بهذا الانتماء في جميع الظروف والأحوال، ولا أقصد الانتماء الفكري فحسب. فأنصار هذا الانتماء كثير، إنما الانتماء التنظيمي والثبات عليه هو المقصود رغم تقلبات الأجواء السياسية وعسرها في ذلك الوقت، وأذكر ممن بقي كذلك ثابتًا على انتمائه، المرحوم- بإذن الله- خالد أحمد رويشد ، فقد بقيا على العهد حتى وافاهما الأجل.
ولعل سائلًا يسأل: ما تلك الأجواء العسيرة التي ذكرت؟ فأقول: هو المد الناصري الذي اجتاح المنطقة العربية منذ بداية الخمسينيات وحتى النكسة عام 1967م، حيث كانت الساحة السياسية والشعبية أسيرة الضجة الإعلامية الهائلة وصراخها المتعالي الذي ملأ الآفاق، مقدسًا لشعار القومية والاشتراكية التي باتت مطلبًا جماهيريًّا يحمل في جنباته كراهية الدين ونبذ العاملين له.
تلك هي الأجواء العسيرة التي كانت تسود العالم العربي يومئذ والتي اكتشف زيفها شعارًا ومضمونًا، حيث قادت عالمنا العربي إلى نكسة لا يزال يتجرع مرارتها كل عربي مسلم حتى اللحظة.
كان الشيخ عبد الله المطوع- يرحمه الله- وإخوانه يتصدون لهذه الدعوات، لا بالحرب ولكن بتكثيف نشاط العمل الإسلامي عن طريق بناء المؤسسات التربوية والثقافية الواعية لواقعها المؤمنة بعقيدتها، الباذلة ما في يدها: نصرة لهذه العقيدة.
أنشأت مجموعة أبو بدر- يرحمه الله- ومعاونه المرحوم عبد الرزاق الصالح، مدرسة الإرشاد الإسلامي بمراحلها بدءًا بمكافحة الأمية وانتهاء بالثانوية، حيث بلغ عدد طلابها- قبل إغلاقها ومصادرة الأرض التي بنيت عليها- أكثر من ألف ومئتي طالب.
كانت مجموعة الأخ أبو بدر هي التي تسهم في الإنفاق عليها، وهنا نذكر-للأمانة الواجبة- كانت وزارة التربية قبل الغزو المر تتحمل 50% من نفقات الطالب الذي يدرس بالمدرسة الخاصة، ومحل الحديث ليس الدخول بتفاصيل أهمية المدرسة أو المكتبة، لكن الذي يعنينا هو طريقة التصدي التي أثمر غرسها نبتا طيبًا من الشباب المؤمن بدينه المعتز بوطنه الصغير والكبير.