العنوان الفنانة التائبة «نسرين» تقول: التزامي أنقذني من ازدواجية كانت تجعلني أعيش في جحيم
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1723
نشر في الصفحة 50
السبت 14-أكتوبر-2006
صناعة الفنون كانت ومازالت صهيونية؛ فانتبهوا أيها السادة
الفنانة الشاملة نسرين كان المستقبل الفني يفتح لها ذراعيه، وكانت تمثل مع زوجها محسن محيي الدين موهبتين نادرتين في الوسط الفني، وفي قمة الشهرة، خرجا معًا من أوسع بوابات الفن، إلى أوسع بوابات التوبة، ثم العلم، ثم الدعوة الإسلامية الراشدة، ولهذا المشوار قصة، دارت حولها هذه الكلمات
•اسمي نسرين محمد أحمد عبد السلام، وأنا من مواليد عام ١٩٦٠م، وقد نشأت بالقاهرة، وتخرجت في معهد الكونسرفتوار، حيث حصلت منه على البكالوريوس، وبدأ مشواري مع الفن وأنا بعد طفلة صغيرة.
اشتركت في طفولتي في مراجيح الأطفال، وقدمت عدة أغنيات، أشهرها: «البالونة»، ثم تزوجت من الفنان محسن محيي الدين، واشتركنا معًا في كتابة فيلم «شباب على كف عفريت»، ثم قدمت عددًا من الأعمال الفنية الأخرى من مسرحيات وأفلام ومسلسلات.
هنا مثلًا مسرحيات «ليلة الزفاف» و«مسألة مبدأ»، و«عالم يهوس»، و«فندق الثلاث ورقات» و«آخر موضة»، و«هاللو دوللي» و«صانعة الألعاب»، وهناك عدد من المسلسلات مثل «على أبواب المدينة» وغيرها وهناك أفلام «بديعة مصابني» ١٩٧٦م، وقبله «الحفيد» ١٩٧٥، و«شيلني وأشيلك» ١٩٩٢م، ثم اعتزلت أنا وزوجي هذا العمل وهذا الوسط تمامًا.
•والدي كان أحد رجال التربية والتعليم، والأسرة كلها كانت أسرة محافظة؛ حيث كان جدي أحد علماء الأزهر الشريف، ووالدتي أيضًا كانت مديرة إحدى المدارس، ثم امتلك والدي مدرسة، وكنت كأي طفلة تنشأ هذا الجو لا بد أن تكون قريبة من مفاهيم الإسلام كالصلاة والصيام، وكنت أيضًا ألبس الحجاب في المنزل للصلاة.
•أذكر وأنا طفلة أنني كنت أصلي كثيرًا، على زعم مني أنني أصلي مقدمًا للأيام المقبلة حتى أتفرغ للامتحانات والمذاكرة، هكذا كان ظني وأنا طفلة، والشاهد في الأمر، أن الوازع الديني كان داخلي طوال حياتي، ولم يهدأ أبدًا، حتى في قمة عملي بالفن.
بدايات:
•الفطرة غلابة دائمًا، والله -عز وجل- يقول: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾ (سورة الأنفال: 70). لذلك لما توفي والدي، وانشغلت والدتي في العمل، وكأي إنسانة مراهقة، يدفعها الاستهواء أحيانًا إلى خطوات ربما لا تتفق مع قناعاتها أو مكنونها الداخلي، ولكني أعترف أن الفن قد استهواني بشدة، فدرست في الكونسرفتوار، وتملكتني الموهبة الفنية، وتسلل الشيطان إلى داخلي في عملية إقناع عوجاء مفادها أنني طالما أحمل ديني وإيماني وتربيتي الطيبة، فسوف أحفظ هذا الدين في كل سلوكياتي، ولن يكون العمل بالفن سوى عمل فقط، وقد عارضت الأسرة في ذلك كثيرًا، ولكنني كنت قد سلكت الطريق إلى عالم الفن والشهرة، والأضواء، والنجومية المبكرة، ولكن كان هناك إحساس يجلدني بشدة.
ويهتف داخلي في كل لحظة ولمحة، أن هذا الطريق حرام، وأنني منشقة على نفسي، وكنت كل يوم ألوم نفسي بشدة، وأتراجع، ثم أندفع مرة أخرى، إلى أن من الله علي بلحظة العتق والرحمة.
•كل إنسانة أو إنسان تحكمه طبيعة خاصة، وأنا شخصيًا أمقت الازدواجية، وأحب الوضوح الشديد، وأحب التوحد مع النفس، وكنت طوال عملي بالفن أشعر بازدواجية شديدة بين داخلي وواقعي، وكنت أحس أنني أتقمص شخصيات لا تمت لي بصلة، فضلًا عن الوقوع في الحرام البين من الاختلاط غير المحسوب، وبالنسبة للمرأة في الوسط الفني هناك محاذير شديدة بالغة الخطورة؛ فقررت أن أنأى بنفسي تمامًا من هذا التمزق الذي كنت أحياه ليل نهار.
•السينما، والمسرح، وسائر الفنون العاصرة، لا بد أن نعلم أنها مؤسسات صنعت على عين اليهود أو النصارى المتهودين، وكانت الرؤية الإسلامية غائبة عنها تمامًا بداية من التمويل، وحتى الإخراج والتمثيل، مرورًا بالأهداف والمضامين والمعالجات، ومن ثم سارت وهي غارقة في رؤية اليهودية سواء علم أهلها ذلك أم لم يعلموا، ومازالت في الأغلب الأعم منها تعمل وفق هذه المضامين والمنطلقات، والغايات التدميرية للأخلاق والعقائد بالممارسة، والإلف، تم تكريس هذه المفاهيم حتى صارت سقفًا لأهل الفن إلا من حم ربي وقليل ما هم، وليس خافيًا على حد سيطرة اليهود بجبروت المال والإعلام على صناعة الفنون في العالم كذلك.
يمكننا بإيجاز أن نقول: إن هذه الصناعة، هي بعض شرور اليهود، ومن لم ينغمس في شرها همسه هذا الشر من غباره.
•التلفزيون هو الابن الأليف للسينما، قد سار على خطاها في بداية الأمر، وفيه حلال طيب كثير، ولكن الشر هو الأغلب والأكثر خطرًا، والأعلى صوتًا، وهدف كل وسيلة هو الذي يعدد رسالتها، وللأسف الشديد فإن الأهداف العامة لوسائل الإعلام لدينا غامضة وغير واضحة بالمرة، معظمها يعمل بطريقة «سد الخانة».
•الكثير من السلوكيات يتم تكريسه لدى الناس بالتعود، وبالتالي فإن هذا الاستئناس وهذه الاستنامة جعلت الناس أمام هذه الوسائل شبه مخدرين، وأصبح شياطين الإنس والجن يلعبون بهم كيف شاءوا، وهذا أمر غاية في الخطورة على الفرد والجماعة والأمة، ويحتاج إلى إفاقة كاملة لإعادة الوعي المفقود.
المسلم المعاصر يحيا وسط دوائر متلاحقة من الشر المستطير: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (سورة النور: 40)، فهو يحيا وهو قابض على الجمر، لكن عليه دائمًا أن يستحضر قول الله -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ﴾ (سورة المائدة: 105).
الأهداف العامة لوسائلنا الإعلامية غامضة وغير واضحة بالمرة.
حكاية الفنانة الشاملة هذه أكذوبة واستدراج، والأولى بأصحاب المواهب أن يوجهوا مواهبهم إلى ميادين الخير.
•لا أحب أن أتحدث كثيرًا عن هذا الموضوع، فالمطلوب من المسلمة المعاصرة ليس ارتداء الحجاب فحسب، بل المطلوب منها هو الرباط الكامل واليقظة التامة لمعركة المصير التي نحياها الآن، وسط الاستعلاء والإفساد الصهيوني اليهودي، وتكالب أهل الأرض على هذا الدين، ووقوع كثير من المسلمين في موالاة أعدائهم، بل واتباعهم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة.
• هذه أمثلة لانفصام الشخصية المسلمة الذي تقع فيه كثير من الأخوات، فهي تريد أن تسير على طريق الرحمن وطريق الشيطان في وقت واحد، مثلها مثل الأعمال الفنية الرخيصة التي تقدم الراقصة كإنسانة شريفة ووطنية مخلصة وبطلة مثالية، فتهون الرذيلة في أعين الناظرين، بل وتجرى الآخرين عليها بعد استهانتهم بالمعصية، ومحاولة تسويغ الانحراف والرذيلة على أنها عمل عادي، ومن ثم يصبح التمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية كأنه نوع من الخروج على المألوف: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ (32) وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ (33) فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ (34) عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ (36)﴾ (سورة المطففين: 29-36)
معظم الأعمال الفنية الحالية تسوغ الانحراف والرذيلة، وتقدمها على أنها عمل عادي؛ ومن ثم يصبح الالتزام هو الخروج على المألوف.
حجاب الموضة أضحوكة، وأقول لأخواتي: إذا أحسنتن الظن فادعين الله أن يعين على حسن العمل.
انتبهوا:
الفوازير التي كنت أقدمها كانت إحدى مراحل التخبط الفني الذي كنت منغمسة فيه، وحكاية الفنانة الشاملة هذه، نوع من الاستدراج لأي فنانة، وطالما أن الله -عز وجل- أعطى إنسانة كل هذه القدرات، فلماذا لا تستغلها في الخير؟ فأنا أقول لأخواتي الفنانات انتبهن.
• كيف تسمى محجبة من تضع ربع متر من القماش على رأسها، ثم تسير وقد التصقت ملابسها بجلدها، وأبرزت مفاتنها عن تفنن وعمد، لا يمكن أن تكون هذه محجبة ولا حتى متبرجة؛ لأنها إنسانة فنانة، والنساء كما نعلم جميعًا من حبائل الشيطان، واتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، طالما هذه الأخت تحمل نية طيبة.
فأين المظهر الطيب الذي يعبر عن هذه النية، وإن قومًا دخلوا النار وقالوا: نحن نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، ولأخواتي هؤلاء اللاتي أصبحن المظهر الأعم للفتاة المغطاة الرأس المعروضة الجسد، أقول لهن أيضًا: انتبهن، والله يتولانا جميعًا، ويوفقنا لخير ما يحب ويرضى.
أحمد الله أن جعل مني ومن أسرتي أسرة قرآنية تحفظ كتابه، وتجتهد في أن تعمل به، وأن تعيش له: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (سورة فصلت: 33).
ولنفسي ولكل عاقل أقول: «الدنيا نفس، قد يخرج ولا يرجع، وليس بعد الموت من مستعتب، وليس بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار».
*العدد القادم: الفنانة عزيزة راشد تروي حصاد تجربتها*
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل