; التدهور الاقتصادي في سوريا البعثية | مجلة المجتمع

العنوان التدهور الاقتصادي في سوريا البعثية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1454

نشر في الصفحة 40

السبت 09-يونيو-2001

سوريا بلد غني بالخيرات، فهي بلد زراعي ممتاز تكثر فيه الأمطار، وتتنوع فيه المزروعات أضف إلى ذلك الثروة الحيوانية في بادية الشام، وفيه الفوسفات والحديد وفيه من النفط ما يزيد على الاستهلاك المحلي، وفيه خطان دوليان لتصدير النفط تحصل سوريا على حصة مجزية منهما، كما أن سوريا بلد سياحي ممتاز وخاصة لأهل الخليج العربي، الذين يقصدون سوريا لبرودة جوها صيفاً وعذوبة مائها وكثرة فواكهها.

لذلك كان الشعب السوري مكتفياً، يؤمن حاجاته الأساسية بل الكمالية بسهولة ويسر ولذلك أيضاً كان الشعب السوري من أكثر شعوب العالم اشتغالاً بالسياسة والأمور العامة، لأن أساسيات الحياة المعيشية متوافرة بسهولة فالعامل البسيط (الحمال) لو كسب في اليوم خمس ليرات سوريا (تعادل) دولاراً وربع خلال الستينيات تكفيه الأسرة متوسطة العدد، هذا في المدينة، أما أسرة القرية فيكفيها دخل ألف وخمسمائة ليرة سورية (٤٠٠ دولار) في العلم كله التعيش حياة مرفهة لأن معظم غذائها من إنتاجها. أما خريج الجامعة العازب فراتبه أربعمائة ليرة وخلال خمس سنوات على الأكثر يتزوج ويمتلك شقة سكنية من توفير راتبه، أما مدرس الثانوي فكان راتبه يصل إلى خمسمائة ليرة على الأقل، وقد يصل إلى ألف ليرة، لذلك كان ممن يشترون البيت والسيارة ويتزوج بعد سنتين من عمله وكان العامل يعمل حتى الظهر، ثم يقيل ويتغذى، وفي العصر يلبس ثيابه النظيفة ويذهب مع أصحابه إلى المقاهي، يتحدثون في الشؤون العامة، وربما يلعبون الورق والطاولة، ويشربون القهوة والشاي، وكذلك المدرسون يقضون طوال العطلة الصيفية يطالعون المجلات والصحف أو يسافرون للخارج، ويتجمعون في العصر والمساء في مقاهي ونوادي خاصة، يتسامرون ويتحدثون في القضايا العامة.

أما المدرسون الدعاة فكانت لهم مشاريعهم الدعوية الصيفية مثل إقامة حلقات التجويد وتلاوة القرآن الكريم في المساجد، وإقامة دروس الفقه والتوحيد والسيرة وتعليم الناس، أو إقامة معسكرات صيفية للشباب على الساحل وغير ذلك من الأنشطة الدعوية.

 

جدول يبين ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية في سوريا ما بين عامي ١٩٨٠ م و١٩٩٥م

 

سعر الكيلو جرام عام ١٩٩٥م

سعر الكيلو جرام عام ١٩٨٠م

المادة

8 ل س

٢٥ ل س

۳۰ ل س

۲۰۰ ل س

5 ل س

٥٠ ل س

٥٠ ل س

١٥٠ ل س

 

٠,٧٥ ل س

١,٥ ل س 

١,٥ ل س

۱۷ ل س

٠,٢٥ ل س

۲ ل س 

٠,٦٠ ل س

٧ ل س

 

الخبر

السكر

الأرز

اللحم

البندورة في الصيف

البندورة في الشتاء

البرتقال في الشتاء

الدجاجة الواحدة

 

 

سوريا بعد الاشتراكية: عرف أعداء المسلمين والعرب أن الشعب السوري لا يذله ويخضعه إلا الجوع، فصار البنك المركزي السوري في منتصف السبعينيات، يطبع الورقة ذات الخمسمائة ليرة بلا رصيد (بتوقيع ضابط كبير معروف وتوزعها السلطة على أزلامها وبخاصة كبار الضباط الذين راحوا يجمعون الذهب بهذه الأوراق ويهربونه للخارج. ومنذ منتصف السبعينيات، صار الحديث في مجالس المدرسين يدور حول الدجاج البياض والبقر الحلوب كم يلزمه من العلف وكم يعطي من الحليب أو البيض، وصار المعلم القروي يربي البقر، ويخدمه ليسد عجز راتبه، وصار المعلم ابن المدينة يربي الدجاج على السطوح، ويعلقه ويحصنه ضد الأمراض، ويبيع بيضه ليسد بعض العجز المالي عنده. وفي بداية الثمانينيات صار كل موظف أو مدرس يعمل عملاً آخر بعد الدوام، وأفتى العلماء بجواز دفع الزكاة إلى أي موظف سوري، وفي التسعينيات أصبح للموظف راتب شهري يكفيه (۱۰۷) أيام في أحسن الأحوال، وعلى الموظف أن يبحث عن ثلاثة أضعاف راتبه من الرشوة إن تمكن أو من السرقة إن وجد، وسحقت طبقة المعلمين التي لا تجد رشوة ولا سرقة، وصاروا يعملون في أعمال شاقة بعد دوامهم المدرسي (كحفر الأقنية بالفأس وهو من الأعمال الشاقة التي يدفع عليها أجر مغر، وانهار التعليم، ومسخت المدارس وصار البحث عن اللقمة الشغل الشاغل الملايين السوريين، أما تأمين الحليب للأطفال والدواء المريض، فلا بد عندئذ من الصدقات.

التغير الاجتماعي

أدى التدهور الاقتصادي إلى تغير اجتماعي حاد، فقد هبطت مكانة الموظف الاجتماعية وارتفعت مكانة العامل الحرفي، والفلاح الذي يملك أرضاً مروية تزيد مساحتها على عشرة هكتارات وصاحب المال الذي يزيد على ربع مليون دولار أمريكي وأدى هبوط المكانة الاجتماعية للوظيفة إلى عزوف الشباب عن التعليم وخاصة التعليم العالي وضاعت الأجيال، وهذا ما يريده أعداء هذه الأمة

جدول يوضح تدهور قيمة الليرة مقابل الدولار

العام

سعر الدولار بالليرة السورية

1970

۳,۹۰ ل، س

1980

٤,١٠ ل،س

1986

۱۲ ل،س

1990

٤٨ ل،س

1995

٥٢ ل،س

الرشوة:

 انتشرت الرشوة في سوريا بشكل لم تعهده من قبل، وبشكل سبقت فيه دول العالم كلها في الحاضر والماضي، وصار من المتعذر إنجاز أي معاملة في مكاتب الوزارات دون دفع رشوة، وتفنن الموظفون في هذا الجانب، فقد تؤجل معاملة لا تحتاج أكثر من تصديق لأسابيع عدة وفي معظم الحالات يطلب الموظف مباشرة ودون وسيط مبلغاً محدداً يتناسب مع أهمية المعاملة.

وتسعيرة المؤسسة أو الوزارة. وعندما زجت السلطات الأمنية بالأف المواطنين

في السجون شمر الضباط الكبار عن سواعدهم. وفتحوا مكاتب غير معلنة لتقديم المعلومات عن السجناء أو تأمين مقابلة مع أهاليهم لمدة ساعة واحدة فقط مقابل مائة ألف ليرة سوريا (أي راتب خريج الجامعة لمدة سنتين كاملتين).

حدثني أحد السوريين قال لي حاجة في دائرة قيد النفوس، فدخلت أسأل الموظفين وبيدي المعاملة: هل هذه عندكم فلا يرد على أحد وبعد أن مللت قال لي أحد المراجعين ضع معها شيئاً من نقود وإلا لو انقضى النهار كله لن يرد عليك أحد، يقول فأخرجت ورقة مالية، ووضعتها مع المعاملة، وأعدت السؤال فانتبه إلى أحدهم واستلم المعاملة وأخذ منها الورقة المالية (علناً) ووضعها في جيبه ثم أتم لي المطلوب أمام زملائه ورئيسه ووصل الأمر إلى الجامعات، فمدرس الجامعة يطلب من الطالب مبلغاً معيناً لقاء نجاحه في مادته، وإذا عرف أن والد هذا الطالب يعمل في الخارج، فالمبلغ يتضاعف بشكل كبير، قال لي طالب جامعي إن زميله تأخر تخرجه في كلية الطب بسبب مادة أستاذها اشتراكي كبير، ولا يرضى بالقليل، ولما ذهب هذا الطالب يرجوه ويستعطفه أخطأ الطالب وقال أمامه: يا دكتور لي أقارب في الخارج وينتظرون تخرجي حتى يؤمنوا ! عندهم، أرجوك ساعدني وسأرضيك يا دكتور؟ فقال الدكتور كم تدفع قال الطالب: عشرة آلاف ليرة، وسوف أستدينها من زملائي، فضحك الدكتور وقال: يجب أن تدفع مئة ألف ولن تنجح لي عملا في هذه المادة إلا بمئة ألف.

الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار

وكانت النتيجة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وهبوط قيمة الليرة وذاب راتب الموظف في هذا الغلاء كما يذوب الملح في الماء.

وهكذا صارت لقمة الخبز بعيدة المنال وتستغرق معظم أو كل الوقت المتاح للمواطن، وفي مثل هذه المجاعة تتمكن المخابرات والأجهزة القمعية من تجنيد أكبر عدد تريده من أبناء الشعب، بل من أقارب المعارضين الموجودين داخل ما تقدمه لهم من مكافآت مالية يسدون بها رمقهم السجون أو خارج سوريا، من أجل لقمة الخبز وتسابق عدد من المواطنين إلى خدمة السلطات لقاء ولقاء حمايتهم وحماية أقاربهم من بطش زبانية السلطة.

خالد الأحمد

الرابط المختصر :