العنوان التدليس الهندي.. بات مكشوفًا شبهات ثمانية حول الجهاد الكشميري
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1999
مشاهدات 72
نشر في العدد 1334
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 12-يناير-1999
تشن الحكومة الهندية حملة إعلامية واسعة ضد قضية كشمير المسلمة منذ اليوم الأول لظهور هذه القضية إلى الوجود، سواء أكان ذلك بطريق مباشر منها أم عن طريق الأقلام التي تنطق باسمها، حتى أن بعضًا من إخواننا الذين ليس لهم اطلاع واسع على حقيقة القضية والحركة الجهادية الكشميرية انطلى عليهم بعض هذه الدعاية الزائفة وتأثروا بها، كما انخدع بها بعض إخواننا المسلمين في الهند، حتى شارك بعضهم بتردد هذه الأكاذيب من خلال أحاديثهم أو كتاباتهم وذلك مع الأسف الشديد بدون أن يتأكدوا من صحتها.
وبذلك كان من الضروري القيام بدراسة موضوعية لجلي الشبهات التي ترددها الدعاية الهندية حول القضية الكشميرية والحركة الجهادية الكشميرية.
يعود تاريخ هذه القضية إلى اليوم الذي قامت فيه الهند بإنزال قواتها في الولاية في ١٩٤٧/١٠/٢٧م متخذة من الوثيقة المزورة باسم الملك الهندوسي للولاية آنذاك هري سينج، مبررًا لاجتياح الولاية وضعها بالقوة.
ومن المعروف أن تقسيم شبه قارة جنوب آسيا كان على أساس فكرة «الأمتين» وهو ما يعني أن المسلمين في شبه القارة ليسوا جزءًا من القومية والحضارة الهندوسية، وإنما أمة مستقلة بذاتها لم تين على أسس جغرافية وإنما على العقيدة الإسلامية وبناء على هذه النظرية جاء تقسيم شبه القارة الذي نص على أن المناطق والولايات ذات الأغلبية المسلمة سوف تلتحق بباكستان، وأن المناطق والولايات ذات الأغلبية الهندوسية سوف تلتحق بالدولة الهندية التي ستقام على أسس علمانية وتضم الطوائف والديانات الأخرى، وعلى هذا الأساس فإن كثيرًا من المسلمين الذين كانوا يسكنون في الولايات ذات الأغلبية الهندوسية قرروا الهجرة إلى دولتهم الجديدة باكستان وتعرضوا في هجرتهم إلى محن ومآس كبيرة كان أخطرها المذابح التي تلقوها على أيدي الهندوس وهم في طريقهم إلى باكستان، وفي ذلك الوقت كانت هناك (٥٦٢) ولاية شبه مستقلة في شبه القارة، والتي قررت إما الانضمام إلى الهند أو إلى باكستان وفقًا لمبدأ التقسيم، وبقيت ثلاث ولايات منها عالقة وهي ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية الإسلامية الساحقة وملكها هندوسي، وولايتا حيدر أباد وجوناكره اللتان كانتا ذواتي أغلبية هندوسية وحاكماهما مسلمين على عكس ما كان عليه الوضع في ولاية جامو وكشمير.
وقام حاكما حيدر أباد وجوناكره المسلمان بإعلان انضمامهما إلى باكستان، فلم تقبل الهند هذا الانضمام باعتباره مخالفًا لقرار التقسيم وخلافًا لإدارة شعبيهما وقامت باجتياحهم وضعهما إليها.
إلا أن الوضع في كشمير كان مختلفًا تمامًا عندما قامت هي نفسها بالضم الإجباري للولاية متخذة من الوثيقة باسم الملك الهندوسي مبررًا لذلك على الرغم من أن الوثيقة التي استندت إليها في ذلك الصدد كانت مزورة.
وحتى لو لم تكن هذه الوثيقة مزورة، فإنها لا تتمتع بأي قيمة قانونية أو أخلاقية لعدة أسباب أهمها:
1- مخالفتها لمبدأ التقسيم وكان يجب أن ترفض بالأسلوب نفسه الذي رفض به قرارا حاكمي حيدر أباد وجوناكره.
2- مخالفة الاتفاقية لرغبات سكان الولاية الذين يشكل المسلمون أكثر من ۸٥٪ منهم والذين اتخذوا قرارًا بالانضمام إلى باكستان قبل ذلك بتاريخ ١٩٤٧/٧/١٩م.
3- هذه الاتفاقية منقوضة باتفاقية سابقة وقعها الملك الهندوسي للولاية والمعروفة باتفاقية إبقاء الوضع على ما هو عليه، فلا يجوز للملك توقيع اتفاقية مناقضة للاتفاقية السابقة قبل إلغائها.
4- إن الملك الهندوسي لم يكن حاكمًا شرعيًا على الولاية على الإطلاق إذ إن اتفاقية أمرتسار لعام ١٨٤٦م التي تم بوجبها بيع الولاية بشعبها إلى عائلة هري سنغ لم تكن لها أي شرعية.
5- إن هذه الاتفاقية جاءت بعد أن فقد الملك سلطنه على الولاية وفراره من العاصمة ولم يعد له صلاحية شرعية للتوقيع على هذه الاتفاقية أو غيرها.
وقد بذل الشعب الكشميري قصارى جهده بالطرق السلمية لإقناع الهند بإجراء الاستفتاء وتطبيق قرارات مجلس الأمن، إلا أنها واجهت هذه الساعي بمزيد من الاضطهاد والقهر ولم يكن أمام باكستان إلا تأييد موقف الشعب الكشميري والوقوف إلى جانبه حتى ينال حقوقه.
وبعد أكثر من (٤٠) سنة من الجهود السلمية وعندما أيقن الشعب الكشميري أنه لا يمكن حل القضية، وأن كل الجهود التي بذلت لم تؤد إلى أي نتيجة أعلن الجهاد في بداية عام ١٩٩٠م، من أجل إرغام الهند على إجراء الاستفتاء، والوصول إلى حقه المشروع، ولا تزال مسيرة الجهاد مستمرة رغم أساليب القمع التي تنتهجها السلطات الهندية.
وبعد هذا العرض للقضية الكشميرية، نتطرق إلى الشبهات التي تثيرها الدعاية الهندية حول قضية كشمير والحركة الجهادية ومناقشتها:
الشبهة الأولى
تحرير كشمير يؤثر سلبًا على مستقبل مسلمي الهند!
تدعي الهند فيما تدعيه في إعلامها الموجه للمسلمين، وبخاصة المسلمون الهنود أن تحرير كشمير سيؤثر على مستقبل مسلمي الهند وقضاياهم.
ولكننا نقول إن قضية كشمير تختلف تمامًا عن قضية إخوانهم المسلمين في الهند، فإذا كان عدد غير قليل من مسلمي الهند قرر البقاء في ظل الدولة الهندية، فهم بذلك قد استخدموا حقهم في تقرير مصيرهم، إلا أن مسلمي كشمير لم يستخدموا هذا الحق حتى اليوم، فكيف يمكن منع هؤلاء المسلمين وحدهم من استخدام حقهم في تحديد مستقبلهم وتقرير مصيرهم من بين عامة المسلمين لا بل من بين سكان شبه القارة الهندية كلها؟
ومع ذلك، فإننا نقول إنه منذ أكثر من نصف قرن وولاية جامو وكشمير لا تزال تحت الاحتلال ولم يمنع ذلك السلطات الهندية من اضطهاد المسلمين الهنود، ولم يمر يوم إلا وتقع فيه مأساة للمسلمين أو مجزرة هنا أو هناك، وتحت إشراف مباشر وأمام أعين الحكومة الهندية وماذا يمكن أن يحدث أكثر من ذلك إذا ما تحررت كشمير؟
وإضافة إلى ذلك ما الذنب الذي يرتكبه المسلمون الهنود إذا ما نال الكشميريون حقهم المشروع في تقرير مصيرهم -وفقًا لتعهدات القادة الهنود- حتى يعاقبوا عليه؟
الشبهة الثانية
قضية كشمير ليست قضية إسلامية!
ومن الشبهات التي تبثها الهند لمنع المسلمين من تأييد قضية كشمير قولها إن قضية كشمير ليست قضية إسلامية، وأن الجهاد فيها ليس إسلاميًا، وهي شبهة لا أساس لها من الصحة للعديد من الأسباب أهمها:
1- جامو وكشمير إسلامية، إذ إن أكثر من ٨٥% من سكانها مسلمون ويعود تاريخها الإسلامي إلى ما قبل خمسة قرون عندما أسلم ملكها البوذي «رنجن شا» مع أغلبية سكان الولاية في بداية القرن الرابع عشر الميلادي.
٢- ووفقًا لقرار التقسيم، كان من المفروض أن تكون ولاية جامو وكشمير جزءًا من باكستان التي أنشئت باسم الإسلام، وليقام فيها الحكم الإسلامي، ومن أجل ذلك فهي جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي.
3- احتلت الهند كشمير بالقوة مخالفة مبدأ التقسيم وإرادة الشعب الكشميري المسلم، وقد اتفق العلماء أنه إذا سيطرت دولة كافرة على أي جزء من الأراضي الإسلامية، فالجهاد واجب على كل المسلمين إن لم تحصل الكفالة بأهل تلك الأراضي.
ويقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- «وإذا دخل العدو بلد الإسلام، فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ إن بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة «الفتاوى الكبرى ج ٤ ص ٦٠٨»
4- تعهدت الحكومة الهندية بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية، ولكنها نكثت بكل عهودها وليس هناك خلاف أن العدو إذا نقض عهده يجب الجهاد ضده، ويقول الله -سبحانه وتعالى-:
﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12)﴾ (التوبة:12).
هل يمكن أن يقال عن منطقة أو دولة ٨٥% من سكانها مسلمون وتاريخها الإسلامي خمسة قرون... إنها غير إسلامية؟!ا
5- قامت القوات الهندية بقتل نصف مليون مسلم في إقليم جامو بالولاية عام ١٩٤٧م، وإجبار عدد مماثل منهم على الهجرة إلى كشمير الحرة وباكستان، كما قامت بقتل الآلاف من المسلمين المدنيين رجالًا ونساء وأطفالًا وإجبار مائة وخمسين ألفًا منهم على الهجرة عام ١٩٦٥م، وهكذا منذ عام ۱۹۹۰م، وحتى الآن، قامت بقتل ما لا يقل عن سبعين ألف مسلم وبتهجير أكثر من ثلاثين ألفًا، وحرق وتدمير أكثر من ثلاثين ألف منزل في كشمير المحتلة، إضافة إلى عشرات الآلاف من حالات التعذيب والاغتصاب الجماعي، لا لذنب إلا لأنهم مسلمون ويطالبون بحقهم في تقرير المصير.
الشبهة الثالثة
القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير تعتبر لاغية بعد إبرام اتفاقية شملا عام ١٩٧٢م!
تدعي الحكومة الهندية أن اتفاق شملا الموقع بين الهند وباكستان عام ۱۹۷۲م، يمنع باكستان من تأييد الحركة الجهادية في كشمير، أو رفع القضية في المحافل الدولية، وذلك لأن القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير قد ألغيت نتيجة لذلك وهذا الادعاء أيضًا لا أساس له من الصحة، وذلك لأن الاتفاقية تنص على أن العلاقات بين الدولتين ستكون وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها، وينص البند رقم (۱۰۳) من ميثاق الأمم المتحدة على أن أي اتفاقية تتناقض مع قرارات الأمم المتحدة تعتبر لاغية، ولذلك فإن هذه الاتفاقية لا تلغي القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير ولا تمنع باكستان من القيام بواجبها تجاه القضية الكشميرية.
الشبهة الرابعة
الحركة الجهادية في كشمير حركة مستوردة!
تحاول الدعاية الهندية تصوير الحركة الجهادية في كشمير على أنها ليست حركة أصيلة أو حركة شعبية، بل هي حركة منفصلة عن الشعب الكشميري ونشاز عنه، كما أنها مستوردة من باكستان ولكن نظرة بسيطة إلى طبيعة هذه الحركة تظهر بطلان الدعاية الهندية، إذ إن الحركة الجهادية في كشمير ما هي إلا امتداد لحركة المقاومة الإسلامية التي بدأت منذ الخمسينيات، واستمرت حتى اليوم مطالبة بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية ولو أنها كانت مستوردة لما كان هذا الإصرار على إجراء الاستفتاء سيمنح شرعية شعبية أو يمنع هذه الشرعية والذي ليس له ثقل شعبي لا يمكنه المطالبة بالعودة إلى رأي الشعب.
ومنذ بداية ظهور قضية كشمير والشعب الكشميري يقف وراء حركة المقاومة الإسلامية التي تطالب بإعطائه حق تقرير مصيره ولو لم يكن هناك دعم شعبي لهذه الحركة لما كان لها أن تستمر لمدة خمسين عامًا، بل إن حركة المقاومة الإسلامية خرجت من أحضان الشعب الكشميري المسلم، ثم تحولت إلى الحركة الجهادية في عام ١٩٩٠م.
ومنذ بداية عام ١٩٩٠م، وحتى اليوم وهذه الحركة المباركة لاتزال تواصل مسيرتها وتحقق الإنجازات تلو الإنجازات رغم ما تقوم به الحكومة الهندية من استخدام كل أساليب القهر والعدوان للقضاء عليها.
وأما القول إن هناك حكومة في الولاية تمثل الشعب الكشميري، وذلك لأنها تكونت نتيجة للانتخابات، فهذا الادعاء أيضًا ليس إلا ادعاء كاذبًا، إذ إن هذه الحكومة العميلة ليس لها أي علاقة بالشعب الكشميري، ولا تمثل إلا الحكومة الهندية التي جاءت بها لتحقيق أهدافها وخدمة مصالحها، وأما الانتخابات التي أجريت في الولاية عام ١٩٩٦م، والتي جعلتها الحكومة الهندية مبررًا لإيجاد هذه الحكومة العميلة، فهذه الانتخابات قد أجريت تحت ظلال بنادق أكثر من ۸۰۰ ألف جندي هندوسي، والشعب الكشميري قاطع هذه الانتخابات مقاطعة تامة، إذ إن نسبة التصويت في هذه الانتخابات -كما ذكرت صحيفة «هندو» الهندوسية الصادرة في نيودلهي- لم تزد على 5%.
وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يقاطع الشعب الكشميري فيها المسرحية الانتخابية، التي تديرها الحكومة الهندية تحت ظلال بنادق قواتها في الولاية لتحقيق أهدافها ومصالحها في الولاية، بل منذ أول يوم والشعب الكشميري يقوم بمقاطعة تامة لمثل هذه المسرحية الانتخابية.
الشبهة الخامسة
الحركة الجهادية حركة إرهابية!
إذا كان من الممكن أن ينطلي بعض الشبه التي تثيرها الهند حول الجهاد الكشميري على بعض المسلمين فإن هذه الشبهة أسخف من أن يرد عليها حيث تقلب المظلوم إلى ظالم والضحية إلى مجرم، لكننا هنا سوف نشرك بعضًا من الهندوس انفسهم يتحدثون عن حقيقة الإرهاب في الولاية إذ اعترف الجنرال كريشنا رواء الحاكم العسكري الهندوسي السابق للولاية في تصريح له في۱۹۹۸/۲/۲۲م، قائلًا إن القوات الهندية في الولاية قامت بمختلف عمليات القتل والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان في كشمير حتى أن عدد القتلى من المدنيين على أيدي القوات الهندية من مارس عام ١٩٩٣م إلى مارس عام ۱۹۹۸م، وصل إلى أكثر من أربعين ألف قتيل «جريدة كشمير تايمز» الهندوسية الصادرة في مدينة جامو لولاية جامو وكشمير المحتلة بتاريخ (۱۹۹۸/۳٢/٢٣م)، ويعتبر هذا الاعتراف من قبل الحاكم العسكري الهندي للولاية أكبر شهادة داخلية على الإرهاب الهندي في كشمير.
وذكرت الصحيفة الهندية «سكسماني سنغ» في تقرير نشرته صحيفة «الستريتد ويكلي أوف إنديا» تحت عنوان المحافظون أو المفترسون، قائلة إن أفراد الجيش الهندي الذين يرسلون إلى كشمير لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها منذ يناير عام ١٩٩٠م والذين يعتبرون المحافظين على النظام وحراسًا للشعب من الإرهاب هم في أعين الشعب الكشميري ليسوا إلا قتلة وسارقين وبريريين يعذبون الأبرياء بمجرد الشك والظن».
وإذا ما عدنا إلى تقارير حقوق الإنسان حول كشمير، فإننا سنعرف عندها من الإرهابي، المجاهدون الذين يجاهدون للحصول على حق الشعب الكشميري لتقرير مصيره وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، أم القوات الهندية التي ما تركت بيتًا في كشمير المحتلة إلا وجعلت فيه مأتمًا أو معتقلًا أو معاقًا. ولا أزيد هنا على إرشاد القارئ لاي تقرير من تقارير منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية أو «آسيا ووتش» أو مركز حقوق الإنسان في جنوب آسيا لمعرفة ما تقوم به القوات الهندية المحتلة من انتهاكات لحقوق الإنسان في كشمير على الرغم من التشديد والحصاد الكبير الذي تقوم به القوات الهندية لمنع منظمات حقوق الإنسان والصحافة العالمية من الوصول إلى كشمير وكشف الجرائم الهندية.
الشبهة السادسة
الحركة الكشميرية حركة مشتتة!
تصور الدعاية الهندية الحركة الجهادية الكشمير على أنها حركة مشتتة، وأن الخلافات تدب في صفوفها، وأنها لن تثمر بأي شيء متجاهلة أن تعدد الحركات الجهادية أعطى العمل الجهادي زخمًا كبيرًا، إلا أننا نقول إنه لاشك في أن هناك أكثر من منظمة جهادية وأكثر من حزب سياسي في الولاية، إلا أن كل هذه المنظمات والأحزاب لها هدف واحد وهو تحرير كشمير من الاحتلال الهندوسي، وأن هذا الهدف يعتبر العامل المشترك الذي يجمع كل التنظيمات الجهادية والأحزاب السياسية في كشمير، كما أنه سبب للتنسيق والتعاون بينها كما أن الأحزاب السياسية الكشميرية اتحدت تحت مظلة مؤتمر جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير الذي برأسه زعيم المقاومة الإسلامية الشيخ سيد على الجيلاني.
الشبهة السابعة
تم القضاء على الحركة الجهادية في كشمير!
تقول الدعاية الهندية إن الحركة الجهادية في كشمير انتهت ولم يعد لها وجود ولكنها وهي تشيع مثل هذه الأقاويل تنسى أن الناس يتابعون الصحف يوميًا ويرون أن المجاهدين يحرزون تقدمًا يومًا بعد يوم، وأن الإصابات في صفوف القوات الهندية تزداد يوميًا، كما أنها تنسى أن تذكر إحصاءاتها التي يصدرها الجيش الهندي والشرطة في عدد الإصابات بين قواتها، حيث تمكن المجاهدون من قتل ما لا يقل عن ٢٥ ألف جندي هندوسي في الأعوام الثمانية الماضية، من بينهم أربع جنرالات والعشرات من الضباط كما تمكن المجاهدون من تدمير الآلاف من المواقع العسكرية الهندية.
وإذا كانت الحركة الجهادية قد انتهت فلماذا هذا الحشد الكبير من الجيش الهندي في كشمير؟ وما الداعي لتواجد ثمانمائة ألف جندي هندي في الولاية لو لم يكن هناك خطر من قبل المجاهدين؟ كما أن المصادر الهندية نفسها تعترف باستمرار المقاومة الكشميرية وإخفاق الهند وفشلها في القضاء عليها.
كما تعاني القوات الهندية المتمركزة في كشمير من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة لعمليات المجاهدين وتقدمهم على حساب القوات الهندية، حيث يقول مؤلف كتاب النفسية العسكرية في كشمير، إن أكثر من ٧٠٪ من القوات الهندية في كشمير تعاني من ضغوط نفسية، كما اعترف وزير الداخلية الهندي السابق راجيش باتيلوت أمام البرلمان الهندي في أواخر عام ١٩٩٦م، بتراجع الروح المعنوية للجنود والضباط الهنود إذ إن أكثر من ١٣ ألف جندي وضابط تقدموا للتقاعد المبكر في أقل من عام نتيجة للضغوط النفسية المتزايدة.
وصرح رئيس أركان الجيش الهندي الجنرال «في بي ملك» في حديث له مع جريدة «تايمز أف إنديا» الصادرة في ۱۹۹۸/۱/۱۸م، أن القوات الهندية لم تتمكن من القضاء على المقاومة الكشميرية ونصح الحكومة بالأخذ في الاعتبار الخيار السلمي لحل القضية الكشميرية.
هذا، والشهادة الأخيرة في هذا الصدد هي ما قاله الحاكم العسكري الهندوسي للولاية والرئيس الأسبق للمخابرات الهندية «را» الجنرال «غريش جندر سكسينة» خلال حديث له مع الصحفيين في ۱۹۹۸/۹/۲۹م، حيث اعترف بكل صراحة بأن القوات الهندية لم تستطع أن تقوم بالقضاء على المقاومة الكشميرية التي لا تزال تزداد قوة وصمودًا يومًا بعد يوم.
الشبهة الثامنة
تأييد باكستان لحركة تحرير كشمير هو تدخل في الشؤون الداخلية الهندية
تحاول الهند من خلال إثارة هذه الشبه تقديم تصور، وكان باكستان لا ينبغي أن تكون معنية بما يجري في كشمير، وكان الموضوع مسألة داخلية تتصرف فيها الهند كما تشاء ولكن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال، فقرارات الأمم المتحدة تعتبر كشمير قضية متنازع عليها بين الهند وباكستان وكشمير الجزء المتبقي من قرار تقسيم شبه القارة الهندية، وأن الهند نفسها طرحت القضية على مجلس الأمن الدولي أكثر من مرة لتحتكم مع باكستان أمام مجلس الأمن فباكستان طرف أساسي في القضية ومثله مثل الشعب الواحد، ولا يمكن لباكستان أن تقف موقف المتفرج وهي ترى الهند بقواتها تقضي على ما تبقى من الشخصية الإسلامية لكشمير، وتنتهك حرمات الشعب الكشميري فلتطبق الهند قرارات مجلس الأمن الدولي وتنهي القضية سلميًا مع باكستان، لتعلن الدولتان عندها بأنه لا توجد قضية الآن عندها وعندها فقط، يمكن أن تقول إن القضية حلت ويجب على كل طرف التزام حدوده وعدم التدخل في شؤون الدولة الأخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل