العنوان التدخين.. ظُلم للأجنَّة
الكاتب عبدالمطلب السح
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 80
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 04-مارس-1997
تعتبر السجائر من العقاقير من حيث احتوائها على مواد كيماوية لها تأثيرات مختلفة على البدن، وهي بالتالي العقار الأكثر استخدامًا أثناء الحمل، والقاعدة الطبية توصي بألا نستخدم الأدوية أثناء الحمل ما أمكن، فلماذا أتقبل باتخدام عقار هو والأذى صنوان؟ ويكون سببًا في الأضرار الصحية والمخاطر الحياتية؟!
حول تلك الأضرار المترتبة على التدخين، وخصوصًا مخاطره على النساء الحوامل، يتحدث لمجلة «المجتمع» الدكتور عبد المطلب السح، أخصائي أول أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي في الرياض، وكان اللقاء على النحو التالي:
لماذا هذه التوأمة بين التدخين والضرر؟
سأتحدث من زاوية تأثير التدخين على الجنين، فالتدخين من أسباب تأخر النمو داخل الرحم، وهذا المرض يعني وجود جنين أصغر وزنًا وحجمًا مما يجب أن يكون، وليست الأمور بالصغر فقط، بل تتأثر كل وظائف الجسم وفعالياته الاستقلابية والحيوية فتؤدي بالتالي لوليد ناقص كمًا وكيفًا عن أقرانه، إن التدخين يؤدي لنقص الوزن بنسبة تتعلق طردًا بعدد السجائر المدخنة، فتدخين 20 سيجارة يوميًا «باكيت واحد» يؤدي لنقص 280 جرامًا من وزن الوليد، إن سبب نقص الوزن لم يفسر بدقة حتى الآن رغم الدراسات المكثفة، ولكن السجائر تحتوي على عدد من المركبات السمية، ومعظم النظريات تقول إن التدخين يؤدي لنقص الأكسجين عند الجنين بسبب إنتاج أول أكسيد الكربون أو بسبب تقبض أو انكماش الأوعية الناجم عن النيكوتين، ولا يزال احتمال التأثير السمي المباشر على الخلايا قائمًا.
يعتبر التدخين من أهم عوامل الخطورة الناجمة عن سلوك الإنسان والمؤدية لولادة طفل خديج، وبالأرقام فإن 13 – 20% من كل حالات الخداج سببها التدخين، إن التدخين يزيد من نسبة تمزق الأغشية الباكر وارتكاز المشيمة المعيب وانفكاكها الباكر، وكل ما سبق يزيد نسبة الخداج وكذلك تزداد نسبة موت الأجنة وبالتالي ولادة مليص «ميت»، كما تزداد الإجهاضات العفوية.
إن التدخين يسيء للدورة الدموية للأم، هذه الدورة التي تعتبر متنفس الجنين ومصدر غذائه والمكان الذي يطرح فيه ما يؤذيه فإن ضعفت لا بد وأن يعاني بشكل كبير، لقد قررت لجنة الأخطار الوراثية والبيئية في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن التدخين يعتبر خطرًا صريحًا على صحة الأطفال.
هل تتوقع أن يكون التدخين شائعًا عند النساء؟
في الولايات المتحدة 30% من النساء هن مدخنات، لدينا لا توجد إحصائيات، وإن التدخين غير مستساغ لا عند الذكور ولا عند الإناث، وأخص بالذكر الإناث كونه عدا ضرره الفادح يعطيهن منظرًا بعيدًا عن الأنوثة، ويتفاقم الخطر أثناء الحمل حيث نؤذي نفسًا بريئة، وما إن يولد تعيس الحظ هذا بعد أن يكون قد عانى ما عانى داخل الرحم حتى تتلقفه بيئة الأم فيها مدخنة وربما ستدخن أكثر، والأب كذلك، والوليد يلعب دور المدخن السلبي الذي يستقبل أضرار التدخين، فنراه من مرض إلى آخر ومن هجمة ربوية إلى أخرى والسعال لا يكاد يفارقه، عدا أنه سيصبح مدخنًا لاحقًا بحكم التقليد.
هل يستمر تأثير التدخين بعد الولادة حتى لو توقفت الأم عن التدخين؟
نعم، حيث إن الوليد الذي يولد ناقص الوزن سيتعرض للمرض أكثر، ونسب الموت بين هؤلاء الولدان أكبر، ولكن تخف الأخطار في حال توقف الأهل عن التدخين وليس الأم فقط.
إذا كانت الأم غير مدخنة والأب مدخنًا هل من خطر على الجنين؟
نعم، حيث تقوم الأم هنا بدور المدخن السلبي في حال جلوس زوجها معها أثناء تدخينه.
لماذا ركزت على الجنين؟
○البداية!! ولأنه مهيض الجناح، فما الذنب الذي اقترفه حتى يأتي بعاهات مستديمة وما الإثم الذي ارتكبه فلذة الكبد هذا حتى نعذبه قبل الولادة وبعدها؟ نعم لنرحم الأجنة، أتعلم ماذا يعني نقص الأكسجين لدى الجنين؟ إنه اختناق يا أخي بشكل أو آخر، نعم اختناق مزمن، فما رأيك لو أنقصنا كمية الهواء الواردة إليك مدة 9 أشهر؟!
في الختام
إن الدراسات والأبحاث التي تورد مساوئ التدخين صادرة عن مجتمعات من عاداتها التدخين ولا يوجد بالعرف لديهم ما يمنعه، أما لدينا فالتدخين مكروه اجتماعيًا والحمد لله، فلنتمسك بهذا العرف الذي هو تعبير عن العلم بآخر أبحاثه وعن الطب بغاياته النبيلة وعن الصحة بما تعنيه.
عل كلماتي تكون صرخة تلامس العقل والضمير إن شاء الله .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل