; التدخل السوفييتي.. في ظل القانون الدولي | مجلة المجتمع

العنوان التدخل السوفييتي.. في ظل القانون الدولي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

مشاهدات 65

نشر في العدد 601

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

يصادف اليوم ذكرى التدخل السوفييتي المسلح الرابعة في أفغانستان فقد اقتحمت الجيوش الروسية الحمراء في مثل هذه الأيام أراضي دولة مسلمة عاشت لأجل الإسلام وحاربت لتحقيق مبادئه الكبرى على مر السنين وقد أدانت المنظمات الدولية هذا التدخل الذي يعتبر خرقًا صارخًا لحقوق الإنسان وانتهاكا لمبادئ التعايش السلمي والقانون الدولي واعتبرها عملًا غير شرعي مما يترتب عليه أن يكون النظام الذي يأتي في أحضانه نظامًا غير شرعي أيضًا لا يحق للحكومات والمنظمات أن تعترف بها ممثلة للشعب الأفغاني المسلم.

وقد تستمع بين الحين والحين من أبواب الدعايات الشيوعية والسوفييتية أن التدخل تم نتيجة لعوامل ومبررات لا يفهمها ولا يمكن أن يقتنع بها إلا كل من لا يعرف عن حقوق البشر وحق الشعوب في اختيار حكامها وممثليها شيئًا.

وفيما يلي ندرس التدخل السوفييتي السافر في ضوء القانون الدولي والحالات التي تستطيع فيها دولة ما التدخل في أخرى وتلك التي لا تستطيع فيها أن تتدخل بتاتًا.

وفي الحقيقة لا يمكن اعتبار التدخل السوفييتي في أفغانستان، عملًا مشروعًا من الناحية القانونية إلا إذا أمكن تصنيفه كحالة من الحالات الاستثنائية التي وردت في القانون الدولي في معرض الحديث عن إدانة استخدام القوة بصفة عامة والتدخل المسلح بصفة خاصة وإننا نجد أن الحالات الاستثنائية المشار إليها ثلاث:

أ - قرار تتخذه الأجهزة المختصة بالأمم المتحدة تطبيقًا للميثاق.

ب - ممارسة الحق الذاتي للدفاع عن النفس فرديًّا أو اجتماعيًّا وفقًا لمادة «٥١» من الميثاق.

ج - موافقة الدولة المعنية على التدخل أو طلبها له لهذا فإنه يكون من المناسب التحقق فيما إذا كان تدخل الاتحاد السوفييتي في أفغانستان ينطبق على أي من الحالات الثلاث السابق الإشارة إليها.

وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من التحقق فيما إذا كان هذا التدخل يستوفي الشروط المرتبطة بهذه الحالات الاستثنائية.

ربما لا يكون من الضروري هنا أن نكرر أن هذه الشروط ينبغي تفسيرها في إطار معناها الدقيق فقط ولا بد من أن يظل تطبيق قاعدة إباحة استخدام القوة محصورًا في أضيق نطاق ممكن.

بحث الاستثناء الأول:

قرار من الأمم المتحدة:

من الحقائق الأولية الثابتة أنه ليس ثمة جهاز واحد من أجهزة الأمم المتحدة قد أعطى أي تفويض للتدخل السوفياتي في أفغانستان بداية أو أضفى صفة الشرعية عليه فيما بعد. ولا حاجة لنا إذن إلى الإطناب في ذلك.

وعلى عكس ذلك نجد أن الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت في القرار رقم ۳۷۷ «٥» الذي أصدرته في ١٤ يناير ١٩٨٠ بأغلبية ١٠٤ أصوات ضد ۱۸ وامتناع ۱۸ عن التصويت إلى الانسحاب التام والفوري وغير المشروط للقوات الأجنبية من أفغانستان من أجل تمكين الشعب الأفغاني من تقرير شكل حكومته بنفسه واختيار نظمه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في حرية دون أي تدخل خارجي ودون التعرض لأي قهر أو قمع أو قيود أيًّا كانت، وبهذا تكون الجمعية العامة قد أكدت مرة أخرى بأن احترام السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لكافة الدول هو مبدأ أساسي من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأن أي انتهاك له تحت أي زعم أمر متعارض مع أهداف ومقاصد المنظمات الدولية.

بحث الاستثناء الثاني:

الدفاع المشروع عن النفس:

جاء في المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة أنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين وليس ثمة نزاع حول إمكانية استخدام القوة المسلحة في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وكذلك لا خلاف بأن مثل هذا الاستخدام للقوة عمل لا يدان طبقًا للفقرة الرابعة من المادة الثانية في الميثاق.

لقد قيل في تبرير التدخل العسكري السوفياتي في أراضي أفغانستان أن حكومة أفغانستان وجهت إلى الاتحاد السوفييتي نداءات في مناسبات عديدة لمساعدتها في الدفاع المشروع عن النفس، كما تشير بصفة خاصة البيانات التي أدلى بها ممثلو الاتحاد السوفياتي وحكومة أفغانستان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. إلا أن هذه الحجة لتبرير اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس المشروع لا تستند فيما يبدو إلى سند متين.

وفيما يتعلق بكيفية إضفاء الشرعية على الدفاع عن النفس في هذه القضية فإن ما لدينا بوضوح تام هو حالة من الحالات التي تدخل في نطاق الدفاع الجماعي وليس هناك من يستطيع أن يزعم بقدر من الجدية للحظة واحدة أن الاتحاد السوفييتي كان ضحية مباشرة لعدوان.

فالضحية هنا إن وجدت هي أفغانستان وحدها. ومن هذا المنطلق يستطيع المرء أن يحكم بأن استخدام عبارة «الدفاع عن النفس»  هو استخدام غير مناسب في مثل هذه الحالة.

بحث الاستثناء الثالث:

من حق الدولة من حيث المبدأ أن تطلب المساعدة العسكرية من دولة أخرى. كما أنه من حق الدولة الأخيرة من حيث المبدأ أيضًا أن تلبي ذلك الطلب على أساس شروط ثابتة ومتفق عليها بين الطرفين. فمثل هذا الطلب يمثل تطبيقًا مبدئيًّا لمفهوم السيادة الذي يتأكد كل يوم عن طريق الممارسة، وبوسع المرء أن يأسف للقانون الكائن الذي لا يمكن للمرء أن يجادل بأنه القانون كما يجب أن يكون إلا أنه من الضروري في هذه الحالة:

 - أن تكون الموافقة قد أعطيت أو أن طلبًا للمساعدة قد تم بالفعل.

 - أن تكون الموافقة أو طلب المساعدة قد قدم من قبل جهاز مخول بالاتصال بالدولة الأخرى.

 - أن تقوم المساعدة بشروط لا تتناقض مع قواعد القانون الدولي.

ونستطيع أن نسأل هنا من الذي طلب المساعدة؟ ومتى؟ وكيف؟ ولا يستطيع الاتحاد السوفياتي أن يقدم دليلًا واحدًا أو سندًا واحدًا يدل على طلب المساعدة قبل التدخل وان أي طلب قدم بعد التدخل العسكري يعتبر باطلًا ولاغيًا بطبيعة الحال وتنقصه كافة المقومات الشرعية؛ وهل طلب المساعدة قدم مكتوبًا أم شفويًّا، ومتى كان ذلك، ثم من الذي طلب المساعدة؟

حكومة ببراك كارمال إنها لم تكن موجودة أصلًا وإن ببراك نفسه لم يكن في أفغانستان فكيف يقدم هذا الطلب؟ وحتى إذا ما تقدم بهذا الطلب فإنه يفتقر إلى مقومات شرعية.

حكومة حفيظ الله أمين؟ هذا لا يعقل طبعًا لأن قوات التدخل قتلت حفيظ الله أمين في أول يوم وطئت أقدامها أفغانستان؛ فهل يعقل أن يطلب حفيظ الله أمين التدخل حتى يقتله هذا التدخل وينتهي منه؟

هكذا لا يمكن أن يقول إنسان بشيء من الجدية أن التدخل السوفياتي مشروع في أفغانستان وبالتالي فإن النظام الذي يحفظه مائة ألف جندي سوفياتي مدجج بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكًا بالبشر والذي ولد من بطن هذا التدخل لا يمكن إلا اعتباره ممثلًا للسوفيات وليس ممثلًا للشعب الأفغاني المسلم الذي ضحى إلى الآن بحوالي مليون من الشهداء الأبرار لمقاومته.

أسرار من أفغانستان

• جنرال أفغاني: بريجينيف خطط لضم أفغانستان أو تقسيمها

• نائب رئيس المخابرات الأفغاني: خمس دول شيوعية تقاتل إلى جانب الروس

كشف الجنرال غلام صديق ميراكي، وهو مسؤول في الشرطة السرية الأفغانية لجأ أخيرًا إلى باکستان خطة وضعها ليونيد بريجينيف كانت تقضي بضم أفغانستان أو تقسيمها.

وأوضح، في مقابلة أجراها معه موفد هيئة الإذاعة البريطانية في بيشاور، أنه حصل على معلومات في أثناء وجوده في كابول مفادها أن بريجينيف أمر بابراك كارمل بعقد مؤتمر ينتخبه رئيسًا للبلاد وبأن يعلن بعد ذلك أن الإمبريالية تشكل خطرًا على أفغانستان ثم يطالب إرسال تعزيزات سوفياتية للدفاع عن الحدود. وأضاف أنه بعد وصول هذه التعزيزات كان يفترض أن يعلن كرمل أن أفغانستان قررت الانضمام إلى الاتحاد السوفياتي.

وقال ميراكي: إن هذه الخطة استبعدت بسبب المعارضة التي واجهتها داخل حزب الشعب الأفغاني الحاكم، وأن خطة بديلة كانت تقضي بوضع المقاطعات الشمالية التسع في البلاد تحت الحكم السوفياتي وأنها كانت لا تزال قائمة عند وفاة بريجينيف.

وأكد أن الاستخبارات السوفياتية «ك. ج. ب» عارضت في العام ۱۹۷۹، عندما كان يرأسها يوري أندر وبوف الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي التدخل السوفياتي في أفغانستان وأن القوات السوفياتية عجزت حتى الآن عن القضاء على المقاومة الأفغانية على رغم لجوئها إلى الإعدامات الجماعية والتعذيب والأسلحة الكيميائية.

ومن جانب آخر:

أكدت مصادر الثوار المسلمين في أفغانستان أن جنودًا من خمس دول شيوعية يقاتلون إلى جانب قوات الاحتلال السوفيتية البالغ مجموعها مائة ألف جندي ضد الثوار.

ونقلت تلك المصادر التي أكدت وكالة «يونايتد برس». أنها مصادر ثبت في الماضي صحة كلامها- عن غلام صديق ميراكي نائب رئيس المخابرات الأفغانية الذي فر إلى باكستان مؤخرًا قوله: إن القوات المسلحة التابعة لكوبا وفيتنام وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية ضالعة في القتال ضد الثوار الأفغان إلى جانب القوات السوفيتية.

وأكد صحة ذلك أيضًا البريجادير حبيب الله هدایت. رئيس قسم الشئون الباكستانية والإيرانية في أكاديمية «خاد» في كابول التي يتدرب فيها ضباط المخابرات. وقد فر هدايت إلى باكستان هو الآخر.

وكشف ميراكي عن واقعة خطيرة تتمثل في مصرع عدد من الجنود التابعين للحكومة الأفغانية بالغاز السام الذي كان قد استخدم بهدف قتل الثوار المسلمين في منطقة «باميان» التي تبعد ۸۰ ميلًا .إلى الشمال الغربي من كابول.

وقال ميراكي: إن المركز الرئيسي للمخابرات في كابول تلقى منذ عدة أشهر مضت رسالة رسمية من المخابرات في باميان تفيد بأن عددًا من جنود الحكومة قتلوا بفعل الغاز السام الذي أطلق في الجو لإبادة الثوار في المنطقة ولكن الهواء دفع بهذا الغاز في اتجاه الجنود الحكوميين فقتل عددًا منهم.

وذكر ميراكي أيضًا أن بابراك كارميل الموالي لموسكو كان يعمل كعميل لجهاز المخابرات السوفيتي كي جي بي لفترة طويلة من الوقت.

وأضاف قوله: إن الكثيرين من معارضي نظام الحكم الشيوعي في كابول يتم إعدامهم شنقًا كل يوم في سجون العاصمة الأفغانية.

وأشار إلى أن ألمانيا الشرقية تقدم كل عام منحًا دراسية لتدريب الطلاب من «أكاديمية خاد» الأفغانية على أعمال المخابرات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8