; التحرك المشبوه في الخليج يتخذ من الواجهات الرسمية غطاء وستارًا! | مجلة المجتمع

العنوان التحرك المشبوه في الخليج يتخذ من الواجهات الرسمية غطاء وستارًا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

مشاهدات 76

نشر في العدد 223

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

رئيس الوزراء في دولة ثورية عربية، الحكم فيها يذكرنا بعهد اللوردات في أوروبا وبالأنظمة العشائرية الاقطاعية في العهود الغابرة، أو إن شئت فقل بحكم القرامطة! رئيس الوزراء هذا ألقى خطبة عصماء في مناسبة وطنية، وما أكثر المناسبات الوطنية، والانتصارات الرائعة والأمجاد الزاهرة للدول الثورية! هذه الخطبة لم تنقلها الإذاعة ولا الصحف ما عدا الإشارة للخير فقط، قال رئيس الوزارة العتيد! في خطبته مخاطبًا رئيس الدولة: «وليعلم سيادة الـ... أن كتائب حزب الـ... تتغلغل في عواصم الدول العربية وتسجل انتصارات فائقة، وتغزو جميع القطاعات المدنية والعسكرية». وهذا كلام خطير لن ندعه يمر بدون تعليق ودون أن نضع النقاط على الحروف. فالدولة المذكورة أقامت علاقات طيبة مع دول الخليج وشبه الجزيرة العربية، وقدمت هذه الدول مساعدات مادية وعسكرية كبيرة لها واستغلت هذه المساعدات في ترميم النظام المنهار، وتوزيع الهدايا على الأنصار، وملاحقة خصوم العهد وزجهم في المعتقلات ومن أجل ذلك طوروا أجهزة المخابرات واستقدموا الخبراء الحمر الذين تمرسوا على متابعة وتعذيب الأحرار من الأبرياء. وخدمت ظروف الحرب الأخيرة مصلحة الثوار وأكسبتهم عطف الدول العربية، واستغلوا هذا العطف فأبرموا المعاهدات الثقافية وأرسلوا المدرسين الثوار المنطقة شبه الجزيرة والخليج خاصة. وزاد عدد المدرسين خلال هذا العام، واختاروا الحزبيين منهم ضمن خطة تستهدف تغيير أنظمة الحكم في هذه الدول، ومن المعروف أن الأنظمة القهرية تكلف كل مدرس يعود إلى بلده المذكور! بأن يقدم تقريرًا مفصلًا لجهاز المخابرات الخارجية يتحدث فيه عن الاتجاهات السياسية في الدولة المذكورة، وأسماء الذين يعادون الدولة الثورية، وماذا قدم كاتب التقرير من خدمات لدولته، والعناصر التي اعتنقت معه مبادئ الحزب. والمواطن الذي يأتي تقريره سلبيًا يوضع اسمه في قوائم الممنوعين من مغادرة البلاد، ويتعرض لمراقبة واستجوابات قد تنتهي إما بالسجن أو ينتسب لزمرة الجواسيس الظلمة. نحن نحتفظ بنسخة من التقرير الذي أعدته أجهزة المخابرات للمدرسين العاملين في البلاد العربية، وهو بلا شك دليل على استغلال التعاون الثقافي بين البلاد العربية الشقيقة من أجل احراز المكاسب الحزبية، والحزبيون بهذا الخلق يمدون يدهم لمصافحة الخليج واليد الأخرى تحمل خنجرًا مسمومًا يریدون به طعن استقلال المنطقة وكرامتها وحريتها. وتآمرهم على دول المنطقة لا ينتهي، فاليمن خلال عام واحد تعرض لأكثر من مؤامرة حيث تربع «رجلهم» على عرشه مستغلًا سلطان القبيلة وتنافس العشائر، وبوسعه أن يلبس هذا الركام الجاهلي ثوبًا حزبيًا تقدميًا! ونشاط هذا الحزب في البلاد العربية عامة والخليج وشبه الجزيرة خاصة يعتمد على محاور ثلاثة: 1- البعثات الدبلوماسية: فالقائمون عليها حزبيون، يستغلون الحصانة السياسية للاتصال بأنصارهم في المنطقة وحمايتهم سياسيًا، وقد تتدخل الدولة لستر مؤامرة وتنجح في ذلك بمساعدة عناصرها المتعاونة مع الدولة المتآمر عليها. 2- المدرسون الحزبيون المعارون تحت اسم التعاون الثقافي، ولا يهتم هؤلاء المدرسون إلا بنشاطهم الحزبي وبث سمومهم بين الطلبة الأبرياء، وعن هذا الطريق فعل «عفلق وما أدراك ما عفلق!» الأفاعيل بين الطلبة المسلمين . 3- تقوم الدولة الحزبية المذكورة بفتح ذراعيها لاستقبال طلاب الخليج في مدارسها وجامعاتها. ويظن الساذجون أن كرم الدول الحزبية هو الذي يحتم عليها ذلك، لكنها تقوم بدور الصياد الذي يضع الخبز في «سنارته» ليغرر بها الأسماك. والحزبيون المعارون مدرسون كانوا أم سياسيون مردوا على النفاق، وأتقنوا سياسة اللعب على الحبلين، فتراهم يتعاونون مع أجهزة المخابرات التي تخالف دولتهم في نظامها فيفيدوا حزبهم ويستفيدوا هم بزيادة الأموال التي يكسبونها، ويوقعون بالشرفاء الأحرار مرتين مرة عندما يعودون إلى بلدهم، ومرة أخرى في الدولة المضيافة، ويعيش هؤلاء ويثرون على حساب تجويع الأبرياء وإلحاق الضرر بهم. وحتى ندرك خطورة ما تقترفه أيديهم فلك أن تتصور: أن زميلين يعيشان في مدرسة واحدة، وفي بيوت متجاورة. وتمضي عليهما الأيام الطوال وهما يأكلان من طعام واحد، وقد يستدرج الحزبي زميله فيقول ما يعتقد أنه الحق، ويسجل عليه هذا الكلام ليسأل عنه عندما يعود إلى وطنه وليلقى من جراء ذلك التسريح والاعتقال والإهانة، ويمضي الحزبي وقد وضع كل معاني الكرامة والشرف والمروءة تحت أقدامه وازاء خطر الثوريين وما يحيكون من مؤامرات واحد ضد خليجنا، ومع أننا لا نفرق بين حكم «أشترا لا شيوعي» وآخر «رأسمالي علماني » فكلاهما بعيد عن منهج الله، ونحن لا ندين بالولاء إلا لدولة العقيدة التي تحتكم إلى شرع الله، وهذا الوضع -بكل آسف- غير موجود في عالمنا الإسلامي. مع كل هذه الاعتبارات فإن سرطان الاشترا شيوعيين لا يطاق، ونسأل الله أن يجنبنا شرورهم، ويبعد عن بلادنا كيدهم، فما زلنا في هذا البلد نستطيع أن نقول كلمة الحق بشيء من الحرية، ولا يحاسبنا عليها رجال المباحث ودون أن نقاد «للاقبية والدهاليز». وما زلنا في البلاد التي تؤمن بكرامة الإنسان، وحريته نشعر بأن الإنسان له كرامة وحرمة فلا ينفخ بطنه حتى ير في سورة «البالون»، ولا يضغط رأسه حتى تتفجر الدماء في عروقه، ولا يموت بضغط «العروسة» ولا يوضع عليه «الأسيد» فيذوب جسمه كالماء. فما زال الانسان في غير البلاد الثورية إنسانًا ويأمن على نفسه من مبتكرات الثوريين التي عددناها آنفا. ويأمن المرء في غير البلاد الثورية على ماله فيبيع ويشتري دون أن يخشى قطاع الطرق وقراصنة البحار، ورجال العصابات الذين ينهبون ويسرقون باسم «التأميم والاشتراكية والإصلاح». وهذه الحرية في أرواحنا وأموالنا نحرص عليها أشد الحرص، ونهيب بأولي الألباب أن يحموا بلادنا من خطر الشيوعيين والقرامطة. فلا بد من فضحهم وفضح عملائهم الذين يستغلون الحرية وهم ألد أعدائها. أما المغرر بهم والمضللون من الاشتراشيوعيين فلهم أن يفكروا بعقولهم جيدًا ثم يعيشوا في البلاد التي يحكمها الثوار ثم ينظروا هل يستطيعون أن يقولوا كلمة واحدة يخالفون فيها طفيان السلطة، وليعلموا أن سجون الثوريين مملوءة حتى من رفاقهم. والأنظمة التي فشلت وأكلت بعضها، ودمرت بلادها، وجوعت سكانها، ليس لها أن تنتقل إلى بلاد مجاورة فليتعظ الحكام وليخشوا غدر الثوار! وليتعظ الثوار أنفسهم بفشل زملائهم! وليعد الخليج وشبه الجزيرة إلى ماضيه يوم حمل الإسلام للإنسانية فأنقذها من كل طاغوت، وطهرها من الأوثان والأصنام. وجمع الناس تحت راية «لا اله الا الله محمد رسول الله»
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

220

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..

نشر في العدد 100

111

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)

نشر في العدد 222

100

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مؤسسة اجتماعية جديدة في الخليج