العنوان التحالف غير المعلن بين الهند وأمريكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-2000
مشاهدات 96
نشر في العدد 1414
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 22-أغسطس-2000
يستهدف مواجهة المد الإسلامي بآسيا والتضييق على باكستان والصين
الحقيقة التي لا مراء فيها أن تعامل الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا مع الدول الأخرى يقوم على أساس المنفعة والمصالح. فأمريكا عندما كانت بحاجة إلى مودة باكستان لم تتوان في القيام بدعمها، وتلبية حوائجها، وكانت تستعمل باكستان لتحقيق أغراضها، ومقاصدها، لكن عندما غاب الاتحاد السوفييتي في وحل الحياة، وانفرط عقده بعد انهزامه في أفغانستان، وبدأت حركات النهضة الإسلامية تعلي صوت إحياء الدين والرجوع إليه كحل للقضايا المعاصرة، اتحدت مصالح السياسة الهندية مع اختها الأمريكية بعد عداوة، وكانت الهند ترمي من وراء مساندتها للسوفييت في أفغانستان إلى خلق أجواء غير مستقرة بخصوص الحدود الأفغانية الباكستانية وفق «معاهدة ديورند» وقد استمرت مساندة الهند للنظام الشيوعي في أفغانستان حتى بعد انسحاب الروس من البلاد.
لكن الأمر الجاذب للانتباه أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تنتقد موقف الهند إزاء أفغانستان على الإطلاق بل كانت أمريكا تنظر إلى مصالحها مع الهند بعد خوض الأخيرة حربها مع الصين، وما يدعو إلى الاستغراب أن حكام باكستان جميعاً كانوا يدركون هذه الحقيقة إلا أن أحداً منهم لم يتجرأ على البوح بها.
وفي الآونة الأخيرة شهدت الساحة الدولية متغيرات هائلة على الصعيد السياسي، فأمريكا والهند بدأتا مغازلة إحداهما للأخرى، والتحدث عن مصالح مشتركة بين البلدين في أفغانستان، وذلك بعد اجتماع اثنين من مسؤولي الخارجية الهندية هما «ألوك برشاد» و«ووك كتجو» الخبيرين بالشؤون الإيرانية، والأفغانية، والباكستانية بمسؤولين كبار في البيت الأبيض.
وقد سبق هذا الاجتماع اجتماعات أخرى بين البلدين في أمور كثيرة إلا أن هذا الاجتماع بالذات دعت إليه أمريكا لمناقشة القضية الأفغانية مما لا يعني سوى الإعراض عن باكستان.
تحفظات أمريكا على أفغانستان
- لا شيء إلا أن أسامة بن لادن يتخذ من أفغانستان مأوى له، كما أن باكستان هي المتهمة الوحيدة في مساندتها لحكومة طالبان في نظر أمريكا، صحيح أن بعض طلاب المدارس الباكستانية يقاتلون إلى جانب طالبان لكن هذا لا يعني أن باكستان تسيطر على حكومة طالبان، ذلك لأن طالبان استولت على ٩٠٪ من أراضي أفغانستان، وعدم الاعتراف بها من قبل باكستان يوقعها في مشكلات مع سلطة طالبان، وباكستان دولة إسلامية لا تستطيع أن تغلق أبواب المدارس الدينية، ولا تستطيع أن توقف حشود طالبان عن الذهاب إلى أفغانستان عبر خط «ديورند» الحدودي.
الذي تخشاه أمريكا هو أن أفغانستان تقع بوسط أسيا، وسينتقل الإسلام منها إلى سائر البلاد الآسيوية، كما أن المعارضة الداغستانية قد شدت عضد هذا الادعاء، وكسب الولاء الهندي بالنسبة لأمريكا لا يعدو أن يكون وسيلة لصد التيار الإسلامي المتنامي في المنطقة.
وأيضاً في قضية كارجيل على الخط الفاصل بين شطري كشمير أصيبت باكستان مجدداً بخيبات أمل سياسية إذ تم انتقادها من قبل أمريكا لمساندتها «للأحزاب الدينية المتطرفة» كما قامت الأمم المتحدة بعد أمريكا بانتقاد مساندة باكستان لحركة طالبان مطالبة باكستان بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان.
وقد صرح وزير الخارجية الهندي جسوانت سينج بأن الهند ستحرك سياستها تجاه أفغانستان من جديد.
وتتهم الهند المجاهدين الأفغان بوقوفهم إلى جانب الكشميريين في معاركهم ضد الاحتلال الهندي، والهند تعلم أن أمريكا تقف ضد طالبان، لذا فإنها بسياستها الحالية تقوم بتضخيم دور الأفغان أمام أمريكا لضمان كسب مودتها، وأمريكا بدورها تعلم أهداف الدعاية الهندية لكنها أيضاً لها أهدافها فهي تريد أن تحارب الإسلام في معقله الحصين، وحين علمت الهند بالرغبة الأمريكية في أفغانستان بدأت تصرح بأن لها مصالح مهمة في أفغانستان، ولن تسكت أو تتوانى عن الحصول عليها.
وقد دعا مسؤول شؤون آسيا الجنوبية في الخارجية الأمريكية «ميتوديلي» إلى تغيير سياسة أمريكا تجاه أسيا الجنوبية قائلاً إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تعامل الهند وباكستان على أسس وسطية فقد مضى وقت تقديم باكستان على نظيرتها.
وصرح بعض المراقبين الباكستانيين بأن تغيير السياسة الأمريكية كان بسبب السياسة الباكستانية الخاطئة تجاه أفغانستان وكارجيل، لكن لماذا نسي هؤلاء الناس السبب المتمثل في الهوية الإسلامية لباكستان التي لا ترضاها الهند ولا أمريكا، أضف إلى ذلك أن باكستان أصبحت قوة نووية لا يستطيع العالم الغربي تحملها، فهل تتبرأ باكستان من هويتها الإسلامية كي ترضي أمريكا؟ وهل تتخلى عن برنامجها النووي كي تفعل بها الهند ما تشاء؟ وهل تترك الشعب الكشميري وحيداً في مواجهة المظالم الهندية؟
إن أمريكا ترغب في الهند أكثر من باكستان لأنها بحاجة لإيجاد قوة مكافئة مضادة للصين في المنطقة، وقضية الاعتراض على باكستان ليس بسبب سياستها تجاه أفغانستان وكشمير، بل بسبب الهوية الإسلامية التي تحملها وكونها تمتلك مع ذلك قوة نووية، وباكستان لها مصالحها المعتبرة في الاعتراف بحكومة طالبان التي تكاد تسيطر على جميع الأراضي الأفغانية.
وقد أعلن رئيس البحرية الهندية «إدميرال بهجون» أن وزير الدفاع الهندي عميل لمخابرات خارجية ولم يصرح بالجهة التي يعمل لحسابها إلا أنه أوضح في تصريح له على شاشة تلفاز «زي» الهندي للعالم أن حكومة بهارتيا جاناتا التي يقودها فاجباني تعمل وفق الأوامر الغربية التي تملى عليها، وهذه إشارة إلى أن أمريكا هي التي تحرك سياسة الحكومة الهندية تجاه كل من أفغانستان، وباكستان، والصين.
والخلاصة: أن الهند تعمل مع أمريكا، أما قضية مساندة باكستان للحكومة الأفغانية فحيلة يُراد بها وقف المد الإسلامي، ومحو الهوية الإسلامية لباكستان وعندما تتسلم الحكومة الجديدة زمام الأمر في الهند سيظهر غدًا ما خفي اليوم.