; رسالة الرياض | مجلة المجتمع

العنوان رسالة الرياض

الكاتب محمد دمياطي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1973

مشاهدات 20

نشر في العدد 133

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 09-يناير-1973

«ندوة الشباب العالمية» بالرياض.. تتمخض عن نتائج هامة

من مراسلنا بالرياض: محمد دمياطي

  • دعاة متفرغون
  • بيوت للطلبة
  • تيسير الزواج لهم
  • مركز للعلوم الإنسانية
  • أمانة عامة للمتابعة

أنهت ندوة الشباب العالمية للدعوة الإسلامية -وهي الندوة الأولى من نوعها التي هدفت إلى بناء الهيكل العام الذي يتبنى الدعوة إلى الله ومحاولة الأخذ بأيدي الأجيال القادمة للأمة الإسلامية إلى الطريق القويم- أنهت أعمالها في الأسبوع الماضي؛ حيث توصلت إلى قرارات واتخذت التوصيات اللازمة لكافة المواضيع التي تم بحثها خلال أسبوعين متتاليين من الجلسات والندوات التي عقدتها.

ومن بين تلك القرارات: دعوة الدول الإسلامية إلى تبني فكرة إيجاد لقاءات منتظمة بين وفود المنظمات الطلابية الإسلامية لتبادل الخبرات وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها. إضافة إلى إعداد وتفريغ بعض الدعاة، وإرسالهم لتثقيف الطلاب المسلمين الدارسين في الخارج، وتزويد المنظمات الإسلامية بالكتب والنشرات وتدعيم المشروعات الهادفة إلى ترجمة بعض الكتب الإسلامية الهامة إلى اللغات المختلفة، والعمل على إنشاء أو شراء بيوت إسلامية للطلاب المسلمين الذين يدرسون خارج بلادهم. وزيادة الاهتمام بالنواشط الرياضية والكشفية وتوجيهها الوجهة الإسلامية، وللاستفادة من المؤتمرات الكشفية لإدخال الثقافة الإسلامية ضمن برنامج هذه المؤتمرات.

كما توصلت الندوة إلى قرار يقضي بإنشاء صندوق لدعم نشاط الأفراد والحكومات والهيئات. وحثت الندوة الدول الإسلامية على توفير إمكانية الدراسة لطلابها في داخل البلاد وأن يقتصر الابتعاث على التخصصات العالية غير المتوفرة محليًّا، وتشجيع الطلاب على الزواج قبل سفرهم وزيادة مخصصاتهم المالية لمواجهة نفقات الأسرة، على أن يُعاد الطلاب إلى بلدانهم مرة واحدة كل عام كي لا تنقطع صلتهم بمجتمعهم الإسلامي.

وأوصت الندوة بتشجيع الشباب المسلم وحديثي العهد بالإسلام ممن تم تزكيتهم بواسطة المنظمات أو الهيئات أو الشخصيات الإسلامية على أداء فريضة الحج، وإعطائهم الفرصة لاستخدام بيوت الشباب بمكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرهما.

كما أوصت الندوة بإرسال مذكرة إلى وزراء التربية في الدول الإسلامية لإعادة النظر في سياستها التعليمية ومناهجها التربوية وإعادة بنائها على أسس إسلامية تهدف إلى تكوين الشخصية الإسلامية المستقلة، ومذكرة أخرى إلى حكومات الدول الإسلامية لمناشدتهم دعوة خبراء التربية الإسلاميين في شتى أنحاء العالم الإسلامي لتبادل الرأي والخبرة ورسم السياسات التربوية.

إعادة النظر في مناهج تدريس العلوم الدينية في المدارس والكليات وعرضها بصورة جذابة مع إيضاح شمول الإسلام، مع عقد دورات تدريبية خاصة لمدرسي مواد العلوم الدينية.

وقد قرر أعضاء الندوة توجيه مناشدة لحكومة المملكة العربية السعودية لتبني فكرة إنشاء مركز بحوث للعلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع والتربية الاقتصاد؛ وذلك لوضع الحلول الإسلامية للمشكلات المعاصرة بالتعاون مع كبار المفكرين الإسلاميين والعلماء..

وقد أوصت الندوة بأن يتم اللقاء القادم في هذه المرحلة التمهيدية بالمملكة العربية السعودية قبل موسم الحج القادم 1392هـ، على أن تعقد اللقاءات المستقلة كل عامين في موعد يُحدد فيما بعد.

وقررت الندوة تشكيل لجنة عامة مؤقتة لمتابعة تنفيذ قراراتها وتوصياتها وإعداد الندوة المقبلة.

هذا وقد توجهت الوفود بعد ذلك إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أوضح وزير المعارف السعودي ورئيس لجنة التوعية الإسلامية بالمملكة العربية السعودية أنه سيعمل على وضع ما تم التوصل إليه من آراء ومقترحات موضع التنفيذ.

التجمع الكشفي الإسلامي.. في خدمة الحجيج

قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج: 27) صدق الله العظيم.

فكانت الاستجابة.. ولبت وفود الرحمن دعوته، يأتون إلى بيته العتيق في كل عام من مشارق الأرض ومغاربها، مختلفة أجناسهم، متعددة لغاتهم وألوانهم، وعلى مر السنين كانت وستظل وفود الرحمن مصدر خير وبركة لهذه الديار المقدسة التي شرفها الله بخدمة ضيوفه حجاج بيته العتيق.

وعامًا بعد عام ووفود الحجيج في ازدياد، تكتظ بهم المشاعر المقدسة في أيام معلومات. وهنا تسعى الجهات المختصة جاهدة لتقديم كافة الخدمات وتوفير سبل الراحة لضيوف الرحمن الذين شرف الله أبناء هذه الديار بخدمتهم. وفي هذا اللقاء نطالع نوعًا من أنواع الخدمات التي تقدم لحجاج بيت الله الحرام في إطار إسلامي جماعي فريد من نوعه، يقدمه شباب الأمة الإسلامية من خلال «التجمع الكشفي الإسلامي». ففي مثل هذه الأيام عامًا بعد عام تكون أعمال التجمع الكشفي الإسلامي تقدم ليل نهار لوفود الحجاج في كل مكان يتواجدون فيه بالمملكة العربية السعودية: على حدودها البرية وفي موانئها الجوية والبحرية، في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في منى وعرفات، أمام المرافق العامة وفي الأسواق التجارية، في عمل من روائع الأعمال الإنسانية التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف.

التجمع الكشفي الإسلامي الخامس

إن موسم حج هذا العام 1392هـ هو موعد انعقاد التجمع الكشفي الإسلامي الخامس، وقد بدأت طلائع وفوده في الحضور إلى مدينة جدة وفي مقدمتهم الوفد الكشفي البحريني، فالسوداني، والكويتي، والليبي، ولا زالت الوفود الكشفية الأخرى تبعث مواعيد حضورها للاشتراك في هذا التجمع.

ولكن لنتوقف قليلاً كي نعود إلى بداية انطلاق هذه الفكرة أو هذا العمل الإنساني الجليل ونتعرف على أهدافه وأعماله ومعطياته:

ففي عام 1382هـ أخذت جمعية الكشافة السعودية استعداداتها لتنفيذ مشروع الخدمة العامة لحجاج بيت الله الحرام بالتعاون مع وزارة الحج، وذلك لتقديم مختلف الخدمات للحجاج في المشاعر المقدسة. وفي عام 1383هـ تم الاعتراف دوليًّا بجمعية الكشافة السعودية، فكان ذلك حافزًا جديدًا لتوسيع مشاركتها في خدمة ضيوف الرحمن.

وكان من الطبيعي بعد أن اكتسبت الجمعية الخبرة الكافية في مجال الخدمة العامة في موسم الحج خلال عامين متتاليين.. كان من الطبيعي أن يتجه تفكير المسؤولين عنها إلى شباب الأمة الإسلامية الذين ينتمون إلى الحركة الكشفية في مختلف بلاد العالم، ليكونوا جنبًا إلى جنب مع شباب جمعية الكشافة السعودية في خدمة حجاج بيت الله الحرام، خصوصًا وأن وفود الحجيج هم من مختلف الأجناس ويتحدثون بعدد من اللغات، إضافة إلى أن شبابهم قادرون على التفاهم والتعامل معهم بشكل أفضل. ومن هنا انطلقت فكرة «تجمع الجوالة الإسلامي»، فكان التجمع الكشفي الإسلامي الأول في عام 1384هـ حيث اشتركت فيه وفود كشفية تمثل: الأردن - تونس - الجزائر - ليبيا - العراق - لبنان - سوريا - السودان - باكستان - فلسطين - البحرين - دبي - رأس الخيمة - الشارقة - الهند - نيجيريا. وتقرر أن يكون التجمع عامًا بعد عام على أن تكون أعمال جمعية الكشافة السعودية مستمرة في كل عام.

وفي عام 1386هـ عقد التجمع الكشفي الإسلامي الثاني - واشتركت فيه إضافة إلى الدول المشتركة في التجمع الأول كل من: الكويت - أفغانستان - قطر - ماليزيا - إندونيسيا - المغرب - تركيا.

وتتابعت التجمعات الكشفية الإسلامية وتزايد عدد الدول المشتركة، وأصبح للتجمع الكشفي دور كبير وهام في خدمة ضيوف الرحمن وإرشادهم إضافة إلى المساهمة الكبيرة والفعالة في المحافظة على النظام والأمن والمشاركة في الخدمات الطبية والإسعافية، هذا بالإضافة أيضًا إلى التعاون التام مع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كوزارة الحج وأمانة العاصمة وجهاز الإحصاء العام.

بدء الخدمات العامة

في اليوم الأول من شهر ذي الحجة يكون حفل الافتتاح للتجمع ويبدأ في تقديم الخدمات العامة. وفي عرفات يبدأ التمهيد للخدمة العامة في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة وذلك بالقيام بمسح أماكن المطوفين ومعرفة أماكن البعثات الرسمية والمرافق الحكومية؛ حيث يكون الكشاف على معرفة تامة بكامل سطح عرفات أو منى؛ إذ يقومون بعملية مسح فنية مستخدمين كافة الوسائل الحديثة، وعلى ضوء ذلك يتم إعداد الخرائط التوضيحية إضافة إلى الخرائط الجوية للمنطقة.

وتقوم جمعية الكشافة العربية السعودية بتأمين السكن في المخيمات والتغذية والمواصلات لكافة الفرق المشتركة منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، كما يعفى المشتركون من عوائد المطوفين وسمات الدخول للمملكة.

شعار التجمع

منذ التجمع الأول قررت جمعية الكشافة العربية السعودية أن يكون شعار التجمع مستمدًّا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10). وهكذا كان شعار التجمع؛ حيث يلتقي الشباب المسلم لقاء الأخوة الإسلامية في سبيل غرض شريف جليل ألا وهو خدمة ضيوف الرحمن داخل إطار الحركة الكشفية، التي سجلت بعملها هذا أروع عمل كشفي.. بل وأول عمل كشفي من نوعه في الحركة الكشفية العالمية. وجدير بهذا العمل أن يكون رمزًا لتضامن المسلمين وما يستطيع هذا التضامن أن يؤديه من نفع عام للأمة الإسلامية.

فتحية لشبابنا المسلم بهذا العمل الإنساني الرائع، تحية لهم ولجمعية الكشافة العربية السعودية والمسؤولين عنها، ومزيدًا من هذه الأفكار والأعمال التي تقرب بين شباب الأمة الإسلامية وتتيح له فرص اللقاء والمناقشة والمعرفة..

الرابط المختصر :