العنوان التجمع الثقافي الإسلامي بموريتانيا: أهدافه ومنجزاته.
الكاتب محمد الحافظ النحوي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 26-يونيو-1990
موريتانيا أو شنقيط كما كانت شهرتها من قبل، هي الحد الأقصى للعالم
العربي في الغرب، وباب العرب على أفريقيا السوداء.
وموريتانيا بلد إسلامي عريق في إسلامه، كل أهله مسلمون، وهو يعد بلدًا
عربيًّا أصيلًا في عروبته، قدم للعرب ولغتهم خدمات جلى في وقت كانت فيه العربية في
المشرق تعاني من أزمة خانقة وجمود قاتل.
كما خرجت شنقيط فطاحل العلماء الذين ما زالوا يعتبرون من أبرز
المراجع الموثوقة في مجالات علوم اللغة والشريعة والتراث. ولا تزال موريتانيا تعج
بالعلماء الموسوعيين وبالشعراء الفحول، ولكن ضعف التواصل بين المشرق والمغرب
العربيين لا يتيح لنا التعرف على تلك البيئة العربية العريقة كما يجب.
وقد تداعى بعض المثقفين والمهتمين بشؤون الدعوة الإسلامية في موريتانيا سنة
1403هـ إلى إنشاء هيئة عصرية تقوم بأعباء الدعوة والإرشاد، فكان التجمع الثقافي
الإسلامي الذي يعرفنا رئيسه الأستاذ محمد الحافظ النحوي على أهم أهدافه
ومنجزاته وعلاقاته «في المقال الموجز التالي» علمًا بأن الأستاذ محمد النحوي
وزير سابق وشاعر مجيد.
أولًا: أهداف التجمع الثقافي الإسلامي:
إن الأهداف الأساسية للتجمع هي:
1. المساهمة في نشر الثقافة الإسلامية وتشجيع طلب العلم على كافة المستويات
لضمان تربية صالحة للأجيال الناشئة ولتحصينها أمام التيارات الإلحادية والفسقية
والحركات الهدامة المعادية للإسلام.
2. توفير الظروف والوسائل الضرورية التي تمكن أبناء المجتمعات المسلمة من تعزيز
سلوكهم الإسلامي والحفاظ على الأصالة الإسلامية «بناء وتعمير المساجد والمعاهد
ومراكز تحفيظ القرآن الكريم».
3. تقديم الخدمات الاجتماعية اللازمة للمحتاجين من أبناء المسلمين لسد المنافذ
التي يتسلل منها التبشير والتنصير والصهيونية في تلك المجتمعات المحتاجة «حملات
الإغاثة بالمواد الغذائية، بناء المستوصفات، حفر الآبار، مد القنوات، بناء
المدارس.. إلخ».
4. توفير الظروف المناسبة لتربية المرأة المسلمة بشكل يتمشى والتعاليم السامية
لديننا الحنيف لتمكينها من القيام بدورها كاملًا كمربية ومنتجة.
5. العمل من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل والإنتاج لأبناء
المسلمين «التعاونيات الزراعية، مراكز التأهيل المهني... إلخ».
6. التعاون مع الهيئات العاملة على الساحة الإسلامية في الداخل والخارج من أجل
تنسيق الجهود ووحدة الصف الإسلامي.
7. إعطاء العناية للباحثين والمهتمين بالإسلام عن طريق حوار حكيم ومتابعة شؤون
المسلمين الجدد لتحسين مستوياتهم العلمية والدينية.
وهذه الأهداف التي يسعى التجمع إلى تحقيقها نابعة من نظرة شمولية للعمل
الإسلامي الذي ينبغي أن يهتم بسائر أحوال المسلمين حتى يكون منسجمًا مع الواقع
الحياتي لكل فرد وكل مجموعة.
ثانيًا: الإنجازات التربوية والثقافية:
وقد حققنا بفضل الله تبارك وتعالى مكاسب مهمة في السنوات الماضية خاصة على
المستوى المعنوي والتربوي والثقافي، حيث استفاد آلاف الطلبة والشباب بما فيهم ما
يربو على 1100 من مختلف الجنسيات الأفريقية من البرامج الثقافية للتجمع.
وبفعل الصحوة الإسلامية العامة استطاعت الأجهزة الثقافية للتجمع أن تؤثر في
أوساط الشباب والطلاب في المنطقة فتراجع الكثير منهم عن الفكر الشيوعي وعن
الانحراف الفسقي.
الدعوة والهداية:
وعلى صعيد الحوار مع غير المسلمين استقبل التجمع حتى الآن 215 باحثًا عن
الإسلام من بعض الدول الأوروبية والأفريقية التي توجد فيها أقليات إسلامية وأسلموا
ولله الحمد وحسن إسلامهم.
الخدمات والمشاريع:
وعلى صعيد الخدمات والمشاريع قام التجمع ببناء العديد من المساجد والمدارس
والمستوصفات وحفر عدة آبار من بين هذه المساجد والمدارس، جامع النور في العاصمة
ومسجد الفتح في بارينا ومعهد إبراهيم الخليل بجوار جامع النور ومركز الفلاح الخيري.
الخدمات الطبية والاجتماعية:
وعلى مستوى الخدمات الصحية قام التجمع بمساهمة فعالة في مكافحة الأوبئة حتى
فاز بشهادة تقدير من الأجهزة المتخصصة في الدولة وخصوصًا إبان وباء الحمى الصفراء
والكوليرا عام 1988.
علاقات التجمع:
ويشارك التجمع دوريًّا في العديد من الندوات واللقاءات الفكرية والثقافية،
وتربطنا علاقات تعاون مثمر وبناء مع الهيئات الإسلامية في الداخل مثل الجمعية
الثقافية الإسلامية ورابطة أنصار الدين، وفي أفريقيا مع الاتحاد الإسلامي الأفريقي
والاتحاد الإسلامي الثقافي، ومع المجلس العالمي الأعلى للدعوة والإغاثة والمجلس
العالمي الأعلى للدعوة والإعلام ورابطة العالم الإسلامي، وفي الكويت على وجه
الخصوص مع وزارة الأوقاف ولجنة الفلاح الخيرية والهيئة العالمية ولجنة مسلمي
أفريقيا.
وأود أن أشيد هنا بالجهود الطيبة والبناءة لكل الهيئات وكل المحسنين الذين
تجاوبوا معنا في برامجنا للنهوض بالعمل الإسلامي في المنطقة، وجزاء الجميع على
الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.