; التبشير الصليبي وأهدافه | مجلة المجتمع

العنوان التبشير الصليبي وأهدافه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973

مشاهدات 0

نشر في العدد 134

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 23-يناير-1973

التبشير الصليبي وأهدافه

المبشرون هم طلائع الاستعمار. وهم عيونه وارصاده . مهمتهـــــــــــــم الأساسية هي توطئة ظهورنا لدولهم وحكوماتهم وشعوبهم استطاعوا أن ينتزعوا من البلاد الإسلامية . في أقل من نصف قرن ما عجزت الجيوش الصليبية الجرارة عن انتزاع عشر معشاره في مائتي عام.

يفدون إلينا وتحت مسوحهم قلوب خلت من كل المعاني الانسانية . ولقد كانوا أساس كل فتنة عمياء حدثت في البلاد الإسلامية بما أثاروه من نعرات طائفية ونزعات إقليمية ودعوات شعوبية . كما كانوا سببا مباشرا في تخلفها في جميع المجالات.

 والمبشرون يزعمون أنهم حملة رسالة المسيح عليه السلام . لادخال الخراف الضالة في المسيحية- حسنا- هل انتهوا من اعادة خراف الأرض التي قدموا منها الى حظيرة المسيحية.

 وهل أوقفوا موجة الإلحاد العارمة التي تجتاح شعوبهم . حتى يتفرغوا لنا.

ان كانوا صادقين في دعواهم. وهل تنهال عليهم الإعانات من دول وشعوب تؤمن حقا بالمسيحية. وتخضع دساتيرها لشريعتها التي تقول «أحبوا مبغضكم. وباركوا لاعينكم. ضربك على خدك الأيمن . فأدر له خدك الأيسر » في الوقت الذي نراهم فيه . في اختراع أبشع وسائل الفتك وأسلحة التدمير . ويتنافسون على ابتلاع الشعوب . ونهب خيراتها.

والمبشرون يعرفون كساد بضاعتهم. ولذا فقد عمدوا الى ترويجها بالوسائل الخادعة كافتتاح المدارس وإنشاء الملاجئ والمستشفيات. لتكون أوكارا للتجسس . وحبك المؤامرات . ونشر الرذيلة ولأنهم وجدوا في ظل هذه المؤسسات وسيلة من أفضل وسائل النصب والاحتيال . وأسلوبا من أخبث أساليب الكسب الحرام .

ولقد استغلوا آلام الإنسانية أبشع استغلال . عندما اتخذوا من التطيب وسيلة لنفث سمومهم جريا على القاعدة التي وضعها دهاقنة التبشير ( حيثما يوجد شر . يوجد مرضي . وحينما يوجد مرضي. تكون الحاجة الى الطبيب ماسة . وهي الفرصة الذهبية لادخال الخراف الضالة الى الحظيرة المقدسة ) ولقد بلغت الجرأة في بعض المستشفيات التبشيرية أنهم لا يعالجون المريض إلا بعد أن يركع للصليب . فإذا رفض طلبوا منه الاعتراف بأن شفاءه في يد المسيح أو أن يسأل المسيح الشفاء . ومن يرفض فلن يحصل إلا على وصفة خاطئة .

أما المدارس فهي شرط أساسي لنجاح التبشير كما يقول ( جب ) وهي البؤرة المنتنة لتخريج هياكل بشرية .

خالية من الفضائل . والاخلاق . والمثل العليا متنكرة لدينها ووطنها وأبناء جلدتها . ولا عجب في ذلك المرء أن يطلع على الدروس التي تلقن للطلبة والكتب التي يدرسونها.

ليعرف أي طعنة نجلاء . توجه الى فلذات أكبادنا . وأي دس رخيص على الإسلام والتاريخ تحقن به أدمغتهم.

وهم لا يكلفون بمهمة التبشير إلا بعد أن يتموا دراسة بعض ما كتبه أشد المستشرقين تعصبا وحقدا على الإسلام من أمثال ( ا.ج. اربري ) (الفردجيوم) «كارادي فو » « ه . ا . جب »( جولد تسيهر ) ( جون ماینارد ) « ص.م. زويمر » « عزيز عطية سوريال » ( فيليب حتى )(كينيث كراج ) «اليوسف شاخت د.س وجيلوث »« هنري لامانس » ( هارفلي هول ) ( د.ب ماكدونالد )«مجيد قدوري » وغيرهم.

ولا بد لكل مبشر ينتدب للعمل في البلاد الإسلامية أن يزود بما يحتاج إليه من الكتب المشحونة بالدس. والحقد والتزوير والافتراء على الإسلام. وعلى نبي الإسلام. وعلى تاريخ المسلمين. وهو يأتي الينا وكل همه أن يوهن المقيدة الإسلامية من نفوس المسلمين.

وأن يشكك في صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن يضعف ثقة المسلمين بتراثهم وتاريخهم . ورسالتهم الإنسانية وأن يلاشي روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين. وهم يبذلون عناية خاصة بالأطفال الصغار ويعتبرون دخول طفل في مدارسهم صيدا ثمينا لا يقدر بمال . نظرا لما في الأطفال الصغار من قابلية التشكل بالشكل الذي يريدونه ولقد قالت مديرة إحدى مدارس رياض الأطفال التبشيرية ( ليس هناك طريق أقصر الى هدم حصن الإسلام من هذه المدرسة وأمثالها ) .

ولعل أخطر وثيقة تدين التبشير والمبشرين . هي ذلك الخطاب الذي ألقاه صموئيل زويمر رئيس جمعيات التبشير في مؤتمر القدس عام ١٩٣٥ . وهذا نصه .

أيها الأبطال الزملاء .فمن كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام فأحاطتهم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس .

لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن أداء ووفقتم لها أسمى التوفيق.

وإن كان يخيل الي مع اتمامكم العمل على أكمل وجه . لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه- اني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة :

إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه بالإسلام . وأما رجل مستخف بالأديان . لا يبغي غير الحصول على قوته. وقد اشتد به الفقر . وعزت عليه لقمة العيش. وأما آخر يبغي الوصول الى غاية من الغايات الشخصية- ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد المحمدية- ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية . فإن في هذا هداية لهم وتكريما . وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله . وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الامم في حياتها ولذلك تكونون أنتم طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية.

 وهذا ما قمتم به خلال المائة عام السابقة خير قيام .وهذا ما اسندم عليه دول المسيحية.

 والمسيحيون جميعا من أجله كل التهنئة لقد قبضا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة . أو التي تخضع للنفوذ المسيحي. أو التي يحكمها المسيحيون حكما مباشرا . ونشرنا في تلك المربوع مكامن التبشير المسيحي والكنائس والجمعيات . وفي المدارس التي تهيمن عليها الدول الأوروبية والأمريكية . وفي مراكز كثيرة . ولدى شخصيات لا تجوز الإشارة إليها . الأمر الذي يرجع فيه الفضل إليكم أولا . والى ضروب كثيرة من التعاون باهرة النتائج وهي من أخطر ما عرف البشر في حياته الإنسانية كلها . إنكم أعددتم بوسائلكم الخاصة جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول المسير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد. إنكم أعددتم نشءا لا يعرف الصلة بالله .ولا يريد أن يعرفها . و أخرجتم المسلم من الإسلام. ولم تدخلوه في المسيحية . وبالتالي جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل. فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع فللشهوات . وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء إن مهمتكم تتم على أكمل وجه وقد انتهيتم الى خير النتائج.

وباركتكم المسيحية. ورضي عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الله ) انتهى .

هذا الخطاب كفانا مئونة الكشف عن الوجوه الكالحة لعصابات التبشير ووضع أيدينا على مكمن الداء . وجذور البلاء لما تعانيه مجتمعاتنا الإسلامية.

من فراغ ديني قاتل . ومن تخلف في جميع المجالات . فليتق الله كل مسلم في الأمانة التي أودعها الله في يديه. وليعرف أين يضعها وكيف يحافظ عليها . وليتق الله المسؤولون عن مصير الأمة الإسلامية . وعن حماية تراثهم . ومقدساتهم فلا يسمحوا للايدي السوداء . أن تعبث بمصائرهم ومقدرات شعوبهم . فإن كل راع مسؤول عما استرعاه الله . والله الموفق.

إبراهيم الجبران الرياض

الرابط المختصر :