; التاريخ لا يصنعه المهرجون | مجلة المجتمع

العنوان التاريخ لا يصنعه المهرجون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994

مشاهدات 138

نشر في العدد 1107

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 12-يوليو-1994

تحت حماية الحراب الإسرائيلية دخل ياسر عرفات إلى قطاع غزة تملأه روح الذل والانهزام والاستسلام، وقد أوجز شيمون بيريز -وزير خارجية العدو الصهيوني- خلاصة الخدمات التي قدمها عرفات إلى الكيان الصهيوني قائلًا في حوار أذاعه التلفزيون الإسرائيلي عشية وصول عرفات إلى غزة: «حتى الآن فإن ما يجب قوله بالنسبة للفلسطينيين هو أن عرفات -كما يقول المثل الإنجليزي- قد سلّم البضاعة».

ولهذا حشدت إسرائيل 8000 جندي لحماية عرفات الذي بدأ الناس ينفضون من حوله بعدما بدأ خطابه المسرحي في غزة معتقدًا أن سياسة الخداع التي يمارسها على شعبه منذ 30 عامًا ما زال هناك مجال لها، حتى أنه بدأ يزايد على القدس مرة أخرى في خطابه معتقدًا أن طريق الخداع ما زال مفتوحًا أمامه.

ولهذا لم يأبه بيريز بتصريحات عرفات حول القدس وقال للصحفيين: «إن تصريحات عرفات حول القدس لا تهمنا لأن الاختبار الحقيقي بالأفعال وليس بالأقوال، ومادام بناء المستوطنات والأمن الخارجي بيدنا فإن الأمور تسير بصورة جميلة».

وأكد بيريز على أن عرفات ليس قادمًا لخلق وضع جديد في غزة وأريحا، ولكنه جاء لإدارة وضع قائم حدده الإسرائيليون مسبقًا. وحول مناداة المحيطين بعرفات له بلقب الرئيس قال بيريز: «إن كلمة رئيس في اللغة العربية تحمل معنى رئيس منظمة ورئيس دولة، وعرفات ليس رئيس دولة وإنما هو رئيس منظمة التحرير».

أما موشيه شاحال -وزير الشرطة الإسرائيلي- فقد قال: إن عرفات لن يستطيع دخول القدس دون دعوة من إسرائيل، وأنه في حال رغبته في الانتقال من غزة إلى أريحا برًا فعليه أن يحصل أولًا على موافقتنا، وفي هذه الحال فإن «إسرائيل هي التي ستحدد الطريق الذي سيسلكه عرفات ولن يستطيع أن يحيد عنه قيد أنملة».

أما إسحاق رابين -رئيس وزراء العدو الصهيوني- فقد رد على تصريحات عرفات التي حاول أن يزايد بها على القدس التي ضيعها قائلا: «إن قضية القدس قضية واضحة بالنسبة إلينا، فالقدس ستظل عاصمة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية وستبقى عاصمة لإسرائيل».

أما عرفات الذي فاجأ جميع من حوله بموعد زيارته إلى غزة وأريحا، فقد فوجئ برفض الكثير من الزعامات التي صنعها حوله صحبته إلى غزة وعلى رأسهم محمود عباس أبو مازن، وفاروق القدومي (أبو اللطف)، كما انتقده رئيس بلدية غزة المعين منصور الشوا وقال: «لقد منح عرفات إسرائيل وعد بلفور جديد، وإن إسرائيل هي الرابحة الوحيدة من وراء هذا الاتفاق الذي كرس الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كلها».

أما عرفات فقد آثر أن يواصل سياسة الخداع لشعبه تلك السياسة التي يمارسها منذ 30 عامًا، فواصل سياسات الخطب الرنانة والوعود الطنانة التي لن تجد لها صدى لدى أبناء الشعب المجاهد الذي شاهد عرفات، وهو يعود تحت حماية الحراب الإسرائيلية ليسجل بذلك أول سابقة في التاريخ أن يعود شخص يدّعي أنه قائد ثورة تحت رعاية المحتل المغتصب لبلده وحمايته.

لكن إذلال اليهود لعرفات لم يقف عند حد ما ذكرنا، بل إن الإذلال الأكبر كان في الإجراءات القانونية التي فرضها الصهاينة عليه حتى يدخل إلى غزة حيث سبقه إلى هناك الدكتور نبيل شعث ذلك المهرج الذي قفز فجأة إلى الصفوف الأولى في المنظمة ليشارك في بيع فلسطين، وقام بتقديم طلب زيارة رسمي إلى السلطات الإسرائيلية باسم ياسر عرفات لدخول فلسطين المحتلة كتب فيه اسمه الحقيقي وبياناته الكاملة مثل أي شخص عادي يريد دخول فلسطين المحتلة، وبعد ذلك وافقت السلطات الإسرائيلية على طلب دخول عرفات، ورفضت دخول بعض مرافقيه الذين قدموا طلبات مماثلة لتؤكد أن فلسطين كل فلسطين خاضعة لسلطة اليهود دون أن يتمكن عرفات أو غيره من دخولها دون إذن مسبق منهم.

أية مذلة؟ وأية مهانة؟ وأي خداع؟ وأي تضليل ذلك الذي يحدث وتُخَدع به الأمة؟

إن محاولات تصوير هذه «الهزيمة» بأنها «نصر»، وهذه «الزيارة» بأنها «فتح» هي محاولات فاشلة لن تنطلي على شعب فلسطين المجاهد، ولا على أبناء هذه الأمة الصابرة التي سيأتي يوم قريب تنفض فيه غبار هذا الذل وهذا الهوان، فتزيل هذا العار، وتسترد هذه المقدسات السليبة، وتحق الحق وتبطل الباطل، وكما أن السلام لا يصنعه المغتصبون، وكما أن العزة لا يصنعها المنهزمون، فكذلك التاريخ لا يصنعه المهرجون.

وختامًا نقول للذين خدعوا واستسلموا لما تفرضه عليهم الدول الغربية للانسياق وراء سيرة الذل والاستسلام بنفس خطى عرفات.. نقول لهم راجعوا أنفسكم واحذروا من الاستمرار في الولوغ في هذا الطريق، حتى لا يحيق بكم غضب الله، وحتى لا يسجل التاريخ عليكم في الغد كما يسجل اليوم على عرفات. ألا هل بلغنا .. اللهم فاشهد!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق