; التآمر الكرواتي الصربي والصمت الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان التآمر الكرواتي الصربي والصمت الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 1021

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

جاء سقوط مدينة «بوزانسكي برود» البوسنية المسلمة والتي تعتبر من أهم المدن الاستراتيجية لدى المسلمين في شمال البوسنة والهرسك في أيدي القوات الصربية في الأسبوع الماضي ليؤكد وجود تواطؤ صربي كرواتي يستهدف تقسيم البوسنة والهرسك فيما بين الطرفين على حساب المسلمين، وذلك رغم النداءات التي وجهها قادة المسلمين في البوسنة والهرسك وعلى رأسهم الرئيس علي عزت بيجوفيتش للكروات بأن يكون تعاونهم أوثق مع المسلمين.

* التواطؤ بين الصرب والكروات بدأ منذ بداية الحرب في البوسنة وهناك اتفاقات سرية تمت بينهما في النمسا

وقد عزز تواطؤ كرواتي صربي ضد المسلمين يتضمن صفقة شاملة بين الكروات والصرب تهدف إلى تقسيم البوسنة والهرسك فيما بينهما ما أعلنه الرئيس الكرواتي فرانجو توديمان مؤخرًا بأنه قد بحث مع رئيس ما يسمى بيوغوسلافيا الجديدة كوزيتش إمكانية تبادل السكان بين صربيا وكرواتيا في البوسنة والهرسك بحيث يتم نقل الصرب من مناطق كرواتية إلى المناطق الصربية ويتم نقل الكروات من المناطق الصربية إلى مناطق كرواتية خالصة عرقيًا ليتم بعد ذلك ضم المناطق التي يتركز بها كروات إلى كرواتيا والمناطق التي يتركز بها الصرب إلى صربيا.

وقد أكد مراقبون دوليون بعد سقوط «بوزانسكي برود» أو بالأحرى تسليمها من الكروات للصرب بأن هناك صفقات مقايضة بين صربيا وكرواتيا لاقتسام البوسنة والهرسك بدأت منذ اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك وأن مفاوضات سرية قد عقدت في مدينة غراتس النمساوية بين الرئيس الكرواتي فرانجو توديمان والحكومة الصربية وضعت خلالها الخطوط العريضة لعملية التقسيم بين الجانبين، وذلك بعد تقتيل وإبادة وتشريد ما يمكن قتله وإبادته وتشريده من مسلمي البوسنة والهرسك الذين أصبح غالبيتهم الآن بالفعل مشردين في النمسا وكرواتيا وسلوفينيا وألمانيا والدول الاسكندنافية وتركيا وجميع الدول المجاورة الأخرى.

وبعد سقوط «بوزانسكي برود» أصبح الصرب يسيطرون الآن على ما يقرب من سبعين في المائة من مساحة البوسنة والهرسك في الوقت الذي لا يزيد فيه عددهم عن ثلث سكان الجمهورية فيما لم يعد تحت أيدي المسلمين الذين يزيدون عن نصف عدد السكان سوى أجزاء من العاصمة سيراييفو واثنتي عشرة بلدة أخرى محاصرة يدافعون عنها بضراوة أما الكروات فإنهم يسيطرون على باقي الجمهورية ويتوقع أن يمنحهم الصرب مقابل تسليمهم «بوزانسكي برود» المنطقة الغربية من البوسنة المحاذية لكرواتيا حتى يتوسعوا بها على حساب مسلمي البوسنة.

* اليونان وروسيا ورومانيا يدعمون صربيا لأنهم أرثوذكس والفاتيكان وباقي دول أوروبا تدعم كرواتيا لأنهم كاثوليك.. أما المسلمون فلا يدعمهم أحد لأنهم مسلمون

لقد بات واضحًا ليس الآن وإنما منذ بداية الحرب في البوسنة والهرسك للمسلمين هناك هو نتيجة تواطؤ دولي عام يهدف في النهاية إلى إزالة الوجود الإسلامي واستئصاله من قلب أوروبا وإذا كان العالم قد اكتفى بالرثاء والبكائيات والشجب والندب على إبادة شعب كامل وإزالة أمة مسلمة من الوجود طوال الأشهر الماضية فليس أقل من أن يكون هناك موقف تستجيب فيه الدول الإسلامية لنداء واحد من نداءات مسلمي البوسنة أن روسيا واليونان ورومانيا وقبرص اليونانية تقف بجوار الصرب منذ بداية الحرب وحتى الآن وقفة داعمة يتجاوزون فيها كافة أنواع الحظر المفروض رسميًا على الصرب لأنهم يشاركون الصرب مذهبهم الأرثوذكسي وتقف معظم الدول الأوروبية في مقدمتها الفاتيكان والبابا إلي جوار الكروات لأنهم كاثوليك مما يؤكد أن الحرب في البوسنة تقف وراءها «العقائد».

أما المسلمون في البوسنة والهرسك فإنهم يصرخون ليل نهار عبر وسائل الإعلام العالمية يستنجدون بإخوانهم المسلمين فلا يجدون صدى يدفعون به عن أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم، لقد وجه محمد ساشربي سفير جمهورية البوسنة والهرسك في الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي نداء إلى الدول العربية والإسلامية أن تتدخل لإيقاف ممارسات الصرب ضد المسلمين، ولم يسمع أي صدى أو تجاوب لهذا النداء الذي يأتي ضمن نداءات يومية من كل مسلم صربي إلى إخوانه في العقيدة أن يهبوا لنجدته..

فإلى متى تظل هذه النداءات تصدع آذاننا ولا تتحرك فينا نخوة المعتصم؟!

الرابط المختصر :