العنوان البَابيّة فرقة ضالة كافرة..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1978
مشاهدات 114
نشر في العدد 413
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 26-سبتمبر-1978
- استغلت البابية الجهل والفساد.. ما هي البابية..؟
البابية نحلة ضالة، قامت على أساس أنه ليس لله- تعالى- وجود مطلق بأسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه في الكتب السماوية، بل إن وجوده مفتقر إلى مظاهر أمره، وهم الأنبياء الذين جاءوا؛ ليبشروا به.
وقالت البابية أيضًا بنسخ الشريعة الإسلامية وتعطيل أحكامها.
- مَن مؤسسها؟
مؤسس هذه الفرقة الضالة علي محمد الشيرازي المولود عام ١٢٣٥هـ. نشأ يتيمًا في كفالة خاله الذي أدخله الكتاب مدة يسيرة من الزمن, ثم أخرجه منه؛ لحاجته إليه في تجارته.
ثم يستمر علي محمد الشيرازي في التجارة كثيرًا، إذ تركها وانقطع في مدينة شيراز؛ للعبادة على الطريقة الصوفية، ثم ترك شيراز إلى مدينة- بوشهر-، وزعم أنه يستطيع تسخير روحانيات الكواكب، وكان يقضي معظم نهاره فوق سطح منزله حاسر الرأس تاليًا للأوراد تحت الشمس المحرقة، الأمر الذي سبب له ذهولًا حطم قواه؛ فأرسله خاله إلى كربلاء مستشفيًا بزيارة المقامات الشريفة.
- بين الشيرازي وكاظم الرشتي والبشروئي
في كربلاء اجتمع الشيرازي بالداعية الشيعي كاظم الرشتي خليفة الشيخ أحمد الإحسائي مؤسس طائفة الشيخية المنحرفة، وتعرف عنده بملا حسين البشروئي، فلما مات الرشتي أراد البشروئي أن يستغل سذاجة الشيرازي وغروره وغلوه، فواصل الاجتماع به، وأوهن أنه يوشك أن يكون له شأن، وأن هذا أوان المهدي المنتظر، وقد يكون في مقام - الباب الذي يقوم بتبليغ الشيعة الأمامية أوامر المهدي, ورجاه إن تم له ذلك أن يكون له منصب- باب الباب-
- الشيرازي هو المهدي
في الخامس من جمادى الأولى سنة ١2٦٠هـ أعلن علي محمد الشيرازي أنه الباب للمهدي المنتظر, وبعد قليل ادعى بإغراء وتحريض من البشروئي أنه هو المهدي المنتظر نفسه الذي بشر به الأنبياء جميعًا؛ فغضبت عليه الحكومة الإيرانية وسجنته في قلعة- ماكو-.
- مؤتمر بدشت:
في سنه ١٢٦٤هـ جمع البشروئي ثمانية عشر رجلًا من الذين استجابوا لهذه الدعوة، وسماهم حروف كلمة- حي- وذلك لأن- الحاء- في حساب الجمل تعني ثمانية والياء تعني عشر، كما دعا أيضًا أتباع هؤلاء وعقدوا جميعًا مؤتمرًا في صحراء- بدشت- الواقعة على نهر شاهرو بين خراسان ومازندران, وكان على رأس هذا الاجتماع فضلًا عن البشروئي ملا محمد علي البارفروشي المسمى بالقدوس وقرة العين المسماة بالطاهرة وميرزا حسين علي المازندراني الذي تلقب فيما بعد بلقب- بهاء الله- ودعا إلى مذهب ضال جديد هو- البهائية- ولنا معه وقفة أخرى في عدد قادم إن شاء الله- تعالى-.
- قرارات المؤتمر
انقسم المؤتمر إلى طبقتين: الطبقة الأولى: وهي التي تعقد بكبراء أن الأصحاب وعظمائهم، والطبقة الثانية وهي المجالس العامة. ودار البحث حول الأحكام الفرعية من صلاة وصوم وحج, هل يبدلونها أم يتركونها؟ فوافق الأكثرون على وجوب مسحها.
وذهبت قلة منهم إلى عدم جواز التصرف في الشريعة الإسلامية مستندين إلى أن الباب ليس إلا مروجًا لها ومصلحًا لأحكامها إلا أن الفئة الأولى تغلبت على الثانية. وقرر المؤتمر نسخ دين الإسلام ومخالفة المسلمين في الآذان والصيام والحج الأعياد والمواريث، وأباح خمسة أيام من كل عام يفعل فيها البابي ما يشاء بلا قيد ولا شرط. وقرروا أيضًا وجوب السعي في تخليص الباب وإنقاذه وإرسال الدعاة المبشرين إلى النواحي والبلاد؛ ليحثوا الأحباء على زيارة الباب المعتقل في قلعة- ماكو مصطحبين ما يستطيعون من الأقرباء والأصدقاء، حتى إذا كثر عددهم في- ماكو- طلبوا من الشاه الإفراج عن الباب, أو أنهم سوف ينقذونه بالقوة.
- مناظرات بين العلماء والباب:
كان- الباب- يعيب على العلماء والوزراء ورجال الحكم الطمع والاستبداد والنفاق ويدعي أنه أعلم العلماء وأنه أؤتي فتحًا من الله.
وفي خلال اعتقاله أو تحديد إقامته كانت الحكومة الإيرانية تجمعه بعلماء الشيعة ومجتهديها؛ فيناقشونه ويناظرونه على غير طائل، واقترحوا عليه تفسير بعض السور القرآنية؛ فكتب لهم في ذلك خواطر سريعة يسبح فيها في عالم الخيال ويضمنها ما كان يسمعه من الرشتي، وما يلقنه إياه البشروئي، كل هذا بلغة سخيفة؛ فازدادوا منه نفورًا واستخفافًا وتحريضًا وقضوا بتكفيره وعدوا محوه أعظم فريضة.
من أقواله:
من كلامه إلى الملا علي محمد البارفروشي: قد قضى عدد النفر في البغي إلا الله، وحق على كل نفس أن تثبتن ألف ثبات فيما أنتم فيه، وأن ذلك يومئذ عند الله كل الأمر للذين هم به يؤمنون، فليتقين التقي وليثبتن الأثبات على حق أنتم عليه مقتدرون.
وقال- لعنه الله- أيضًا: وأنا قد قلنا من قبل إنه لا إله إلا أنا إياي فاتقون . لتوقنن أن لم يكن أولًا قبلي ولا آخرًا بعدي، ولا ظاهرًا غيري ولا باطنًا وفي، ولا آية من عندي، كذلك يمحص الله الناس كلهم أجمعون إن أمر الله في حقي أعجب من أمر محمد رسول الله من قبل لو أنتم فيه تشكرون- ولا يخفي ما في هذا الكلام من ركاكة وضعف وتفكك وفساد وجهل وأخطاء نحوية فضلًا عما فيه من كفر صريح.
- إعدام الباب:
لم يستطع أتباع- الباب- إنقاذه؛ فحكم عليه بالإعدام رميًا بالرصاص ونفذ الحكم في الثامن والعشرين من شعبان سنة ١٢٦٦هـ ثم ألقوا جثته خارج المدينة حيث أكلتها الوحوش بينما ادعى أتباعه أنهم أخفوا الجثة ثم نقلوها إلى جهة مجهولة يقال: إنها جبل الكرمل في فلسطين بين حيفا وعكا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل