; البيان الختامي للمؤتمر العالمي الأول لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان | مجلة المجتمع

العنوان البيان الختامي للمؤتمر العالمي الأول لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

مشاهدات 61

نشر في العدد 686

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

كانت روح المؤتمر هي روح الإسلام في التناصح والشورى جدلًا بالحسنى وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، ولقد سادت مداولاته الصراحة والمكاشفة في جو من حرية الضمير وأمانة التناول وموضوعية العقل ومسؤولية الإيمان.

وقد افتتح السيد الرئيس القائد جعفر محمد نميري المؤتمر بخطاب تاريخي بسط فيه الخلفية التاريخية والمسيرة الطويلة للإيمان عند أهل السودان، وحدد الإطار الفكري والفلسفي للتوجه الإسلامي الذي دعا له وطبقه السودان مرتكزًا على الدعوة والترشيد، والتيسير والتدرج في تنزيل شرع الله على واقع الوطن وإحلاله في حياة الناس وحرصًا على وحدة كل أبناء وطنه وكفالة لحرياتهم وحقوقهم العامة، مع تأكيد الحرص على رعاية حقوق غير المسلمين التي كفلها لهم الإسلام.

وأبان الرئيس أن النهج الذي اتبعه السودان نهج مدرك لكمال الإسلام وشموله لكل أوجه الحياة مما دفع السودان لأن تكون بدايته في التطبيق بذات الشمول، فاتجه إلى الحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية والتشريعية بل ولنظام الحكم كله لإقامته على منوال الإسلام، وقد أشار السيد الرئيس إلى الجهود الصادقة في تنقية النظام الاقتصادي والمالي والمصرفي من المعاملات الربوية وتوجيهه، لإرساء قواعد العدل انطلاقًا من مبدأ الاستخلاف وتحقيقًا لوظيفة المال في الإسلام وحق الفقراء فيه، والتصرف فيه بالرشد والقسط لإقامة مجتمع عادل قادر يوفر العزة ويحرس كرامة الإنسان الذي كرمه الله.

كما تعرض السيد الرئيس للآثار الإيجابية لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان وما تبعه ذلك من إحساس عميق لدى الناس بالسلامة النفسية والرضى النابع من رضاء الله سبحانه وتعالى بالاحتكام إلى شرعه، ومن انخفاض في معدلات الجريمة واستتباب للأمن واستقامة في الجانب الأكبر من المعاملات المالية والاقتصادية والاجتماعية بعد صدور القوانين التي تحرم التعامل الربوي والقوانين المنظمة للقضاء، والمحاماة، والنيابة العامة وإرساء قواعد وأصول الأحكام القضائية وإنشاء محاكم العدالة الناجزة التي ترتبت عليها سرعة البت في القضايا وتلافي تراكمها.

وقد نبه الرئيس إلى المصاعب والعقبات التي تعترض تحكيم نهج الإسلام في الحياة وهي لا تعدو ما نبه إليه القرآن الكريم من نقص في الأموال والأنفس والثمرات والأذى من الذين لا يريدون لشرع الله أن يسود، وذلك ابتلاء ليميز الله الخبيث من الطيب.

 

أوراق عمل المؤتمر

وقد قدم المفكرون السودانيون جملة من أوراق العمل والدراسات الممهدة والمعينة على وضع ما جاء في الأوراق في سياقه الصحيح، أما أوراق العمل فإنها سبق أن تناولت التحول نحو تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان والإسلام ونظام الحكم في السودان، والإسلام والتنمية الاقتصادية، وكفالة الإسلام لحقوق غير المسلمين والتجربة البرلمانية السودانية حتى إجازة التشريعات الإسلامية، والإسلام والأسوة، ثم ردود الفعل العالمية والإقليمية والمحلية تجاه تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان.

ولقد أشاد المؤتمرون بالجهد العلمي المخلص الذي بذله الباحثون السودانيون... كما أثنوا على الحكمة التي تحلى بها التطبيق السوداني للشريعة الإسلامية في إخاء مع أهل الديانات الأخرى وكفالة لحقوقهم.

توصيات المؤتمر

ولقد أبرزت المداولات حول أوراق العمل في الجلسات الثماني التي طرحت فيها وفي الجلسة التي خصصت لاستكمال كلمات الوفود جملة من الاقتراحات والتوصيات يمكن أن نجمل اتجاهاتها العامة في التالي:

  1. إن الحرص على مواصلة نجاح هذا السعي الجاد من أهل السودان ليدعوهم لمواصلة النظر والتدقيق والمراجعة في مساره لضمان سلامته وخلوه من السلبيات والشوائب في التمسك بأحكام الشرع وبما نص عليه قانون أصول الأحكام القضائية، وما ورد في قانون العقوبات السوداني من توجيه القاضي إلى التثبت في الحكم ودرء الحدود بالشبهات.
  2. دعوة فقهاء المسلمين وعلمائهم إلى المثابرة على سد الفجوة الماثلة بين الاجتهاد العلمي ومتطلبات التطبيق في سياق المعاصرة وبخاصة في مجالي بسط الشورى والنظام الاقتصادي والمالي والمصرفي.
  3. إن المؤتمرين يرحبون بالخطوات الجريئة، التي اتخذها الرئيس جعفر محمد نميري، لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مجال الاقتصاد من تحريم الربا في التعامل المصرفي وما بدأ في مجال التأمين التعاوني الإسلامي ومن تطبيق لفريضة الزكاة، لما ترتب على النظام المصرفي القائم على الفائدة في العلاقات الداخلية والدولية وفداحة مشكلات الدين الخارجي في كل دول العالم الثالث ومن كساد تضخم في الدول الغربية وفي الاقتصاد العالمي، فإن هذا التطبيق القائم على نظام المشاركة في الأرباح سوف يؤدي إلى استثمار أرشد للموارد وإلی علاقات أفضل بين الدول الدائنة والمستدينة إذا ما قدر له أن يطبق على نطاق عالمي.

كما يقدر المؤتمرون دور السودان الريادي في مجال المصارف الإسلامية، ويرون ضرورة ملحة للنظر في النظام الاقتصادي والمالي والمصرفي من هذه الزاوية الأصولية القائمة على تحريم الربا وإقرار الزكاة، مما يتطلب إجراء تعديلات في البنية الاقتصادية والاجتماعية تضمن توزيعًا عادلًا للدخل والثروة وتنمية اقتصادية متوازنة متكاملة شاملة ودعم ذلك بتعبئة الجماهير في السودان لتحقيق خطط التنمية وبث تعاليم الإسلام الخلقية وقيمه السامية لتكون معينًا على تحقيق الفوائد المرتجاة، في إدراك لحقيقة أنه وإن كان للفقراء حق شرعي في أموال الأغنياء فإن الغاية التي يتجه إلى تحقيقها اقتصاد يقوم على مبادئ الإسلام هي القضاء على الفقر وبسط الكفاية والعدل بين الناس، ويدعون إلى تكوين لجنة من الخبراء في مجال الاقتصاد الإسلامي تكون في عون السودان في هذا المجال.

  1. إن المؤتمرين وقد تدارسوا ما يقوم به السودان من كفالة لحقوق غير المسلمين في الدستور والقانون والممارسة في اهتداء بشرع الله، يقدم نموذجًا لسماحة الإسلام وموقفه من أهل الكتاب، ليدعون إلى مواصلة هذا السعي مقرونًا بالدعوة إلى دين الله بشروطها التي حددها القرآن الكريم وفصلتها السنة المشرفة وبسط الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن.
  2. والمؤتمرون وقد أوضحوا المكانة السامية التي أفردها الإسلام للأسرة والوضع الكريم الذي أمنه للمرأة لينادون على علماء المسلمين أن يظهروا كافة الحقوق التي كفلها الإسلام للمرأة على الوجه الشرعي السليم الذي يضعها موضع التكريم والتوقير ويوظف قدراتها في خدمة المجتمع وترشيدها إلى سلوك مسلك الإسلام في المخبر والمظهر، وإلى المشاركة الحية في تطوير مجتمعها.
  3. وعند استقصاء ردود الفعل التي ترتبت على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في السودان على المستويات العالمية والإقليمية والداخلية تأكد للمؤتمرين أن الذي تم في السودان قد جاء وليد حركة شعب بأسره.

كما حيا المؤتمرون التجاوب الأخوي الصادق الذي لقيته هذه النقلة الحضارية الجبارة التي قامت على أرض السودان من عدد من حكومات الدول العربية والإسلامية وجملة من أجهزة الإعلام، ولم يستغربوا ما خصت به أجهزة الإعلام الغربية والمضللة هذه المسيرة المباركة تأسيسًا على قوله تعالى: ﴿أَلم، أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2) صدق الله العظيم.

ويدعون أجهزة الإعلام الرسمية والخاصة في كل الدول الإسلامية وتلك التي يقوم عليها المسلمون في كل أنحاء العالم أن تنتصف لتوجه السودان انتصافًا للإسلام، ويدعون الحكومة السودانية إلى مزيد من الاهتمام بأجهزة إعلامها وبعثاتها الدبلوماسية بحيث تكون معبرًا صادقًا عن هذا التوجه الصادق وقادرة على خدمته والتصدي للمشككين والطاعنين فيه.

  1. وتجاوبًا مع نداء السيد الرئيس جعفر محمد نميري ودعوته الصادقة لاستمرارية هذا المؤتمر تأكيدًا لسنة التناصح بين المسلمين ووصلًا لجسور التناصر والتآزر بينهم لخدمة الإسلام وقضاياه العادلة فإن المؤتمرين ليوصون بعقد هذا المؤتمر دوريًا وتكوين لجنة متابعة من بين أعضائه تعين على تنفيذ توصياته.
  2. والمؤتمرون يهنئون الشعب السوداني بما أنجز ويدعونه إلى المزيد من التمسك بطريق الحق الذي اختار، وأن يوطن نفسه على تحمل مشاق هذا الطريق القاصد اقتداء بهدي سيد المرسلين وصحابته الأبرار ويؤكدون أنهم سيكونون عونًا لهم بما وهبهم الله من طاقة الإيمان وقدرة الفكر ويدعون المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حكومات وشعوبًا وهيئات ومنظمات أن يكونوا للسودان قوة على قوة وعزمًا على عزم دعمًا معنويًا وماديًا واستثمارًا لقدراتهم في أرضه الطيبة.
  3. ويوجه المؤتمر دعوة مؤمنة صادقة إلى كل المسلمين دولًا وشعوبًا أن يقيموا شرع الله فيهم، وأن يتواصوا بينهم بالحق ويتعاونوا على البر والتقوى وأن يبسطوا لعلمائهم والدعاة في سبيل الله ما ييسر لهم إرشاد الناس وإبلاغهم دعوة ربهم، ويتوجهون بنداء خاص للدول الإسلامية لنبذ التنافر والاقتتال ضنًا بقدرات الأمة الإسلامية أن تبدد في ما لا يرضي الله ورسوله، وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا حتى يحققوا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110)، وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46) صدق الله العظيم، وأن يوجهوا طاقاتهم وإمكاناتهم لنصرة قضايا الحق والعدل وبخاصة في فلسطين وأفغانستان.
الرابط المختصر :