; البوسنة والهرسك: استمرار المذابح ضد مسلمي يوغوسلافيا | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة والهرسك: استمرار المذابح ضد مسلمي يوغوسلافيا

الكاتب أحمد الكاتب

تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 999

نشر في الصفحة 28

الأحد 03-مايو-1992

  • ·       الجيش الاتحادي مع المليشيات الصربية يعمدون إلى تدمير القرى والمدن الإسلامية العريقة.

    استمر تساقط الجرحى والقتلى في جمهورية البوسنة والهرسك الإسلامية في يوغوسلافيا على أيدي القوات الصربية، وذلك رغم إعلان الصرب عن إقامة دولة يوغوسلافية جديدة، تتكون من الصرب والجبل الأسود، فقد تصاعد عدد المهاجرين من جمهورية البوسنة والهرسك إلى جمهورية سلوفينيا ليصل -كما ذكرت مصادر مختلفة- إلى 18 ألف لاجئ، إلى جانب 6 آلاف لاجئ من كرواتيا، ومعظم هؤلاء اللاجئين من الأطفال والنساء والعجائز، ويقيم هؤلاء في معسكرات للتجميع يواجهون فيها ظروفا قاسية، وقد ذكرت صحيفة «ديلو» السلوفينية في الأسبوع الماضي أن السلطات على الحدود النمساوية السلوفينية ترفض السماح لمسلمي البوسنة والهرسك الهاربين من المعارك في البوسنة الدخول إلى النمسا، كما يتعرض هؤلاء المسلمون لابتزاز عصابات التهريب على الحدود، التي تطالبهم بمبالغ مالية كبيرة مقابل مساعدتهم على الهجرة إلى النمسا وألمانيا وسويسرا.

    أما عدد اللاجئين إلى كرواتيا من جمهورية البوسنة والهرسك ذات الأغلبية المسلمة فيصل إلى 170 ألف لاجئ.

     

    استمرار المذابح ضد المسلمين

    أما على الصعيد العسكري فما زالت العصابات الصربية والميلشيات بالاشتراك مع الجيش الاتحادي تواصل هجماتها على المدن الإسلامية فيما تقع «سراييفو» عاصمة البوسنة تحت الحصار، حتى إن طائرة الرئيس علي عزت لم تتمكن من الإقلاع يوم الإثنين الماضي حتى يتمكن من حضور مؤتمر السلام الذي عقد في لشبونة برعاية المجموعة الأوروبية، كما أدى النداء الذي وجهته حكومة البوسنة إلى الجيش اليوغوسلافي حتى يخرج من الجمهورية إلى قيام الجيش الاتحادي مع الميليشيات الصربية بفتح النيران على «سراييفو»، وكثير من القرى والمدن ذات الأغلبية المسلمة؛ مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

    وأشارت البيانات بأن كثيرًا من القرى التي تقع في ضواحي مدينة فوتشا الإسلامية التي سقطت في يد المليشيات الصربية قبل أسبوعين- قد شهدت مجازر رهيبة، كما أن رجال الميلشيات الآن يقومون باعتقال الرجال المسلمين في تلك القرى، ونقلهم إلى أماكن مجهولة بعد قيامهم بنهب منازلهم وتدميرها، وذكرت مصادر حكومة البوسنة أن أعمال العنف الصربية قد وصلت إلى المدن والقرى الإسلامية في مناطق دوبوي، وموستار، واوجات، وبيهاش، وجيفسيا، وقد تم حرق بعض هذه القرى عن آخرها، كما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد كمال أفنديش بأن بلدة كولا غراد التي يقطنها عشرة آلاف مواطن مسلم قد دمرت، ويخشى من وقوع مجزرة كبيرة بها؛ حيث لا يعرف مصير هؤلاء بعد انقطاع خطوط الاتصال معهم.

    من ناحية أخرى فقد أكد السيد عبده حبيب الناطق الرسمي باسم قوات الدفاع المدني لجمهورية البوسنة والهرسك لوكلة الأنباء الكويتية «كونا» في تصريح بثته في الأسبوع الماضي بأن الجيش الاتحادي يمد المليشيات الصربية بأحدث الأسلحة وخيرة الكوادر الفنية.

    كما أن قوات الجيش تقاتل بضراوة في جنوب الهرسك، كما أن الجيش الاتحادي والعصابات الصربية تقوم بقصف متعمد ومباشر للأحياء والمعالم الإسلامية التاريخية العريقة في جمهورية البوسنة والهرسك.

    وأكد السيد حبيب علي أن جمهورية البوسنة تطالب المجتمع الدولي بعدم الوقوف عند حدود الشجب والاستنكار في الوقت الذي تستمر فيه المذابح ضد المسلمين في الجمهورية، وطالب حبيب بإرسال مواد غذائية وطبية لكيلا تعم مجاعة أكبر، كما اتهم الجيش الصربي بعدم السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى السكان والسلطات الشرعية في البلاد لتوزيعها على النازحين والمرضى والمحتاجين.

     

    انتقاد الموقف الدولي

    على صعيد آخر فقد نقلت «كونا» عن صحيفة نمساوية بارزة تصدر في فيينا يوم الثلاثاء الماضي انتقادها الشديد لموقف الدول الغربية والرأي العام الدولي المتسم باللامبالاة والتستر على المذابح التي يرتكبها الجيش اليوغوسلافي والميليشيات الصربية ضد المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك المستقلة.

    وأشارت صحيفة «زالتسبورغر ناخدیشتن» واسعة الانتشار أنه يبدو أن الغرب لا يمانع في أن يكون المسلمون ضحايا في الحرب الدائرة في البوسنة والهرسك.

    وأكدت الصحيفة أن المسلمين الذين يشكلون حوالي نصف السكان في هذه الجمهورية أصبحوا الخاسرين الرئيسيين في الأزمة؛ نظرًا لأنهم كانوا حتى الآن أكثر القوميات تسامحًا مع القوميات الأخرى في يوغوسلافيا.

    وقالت إن هؤلاء المسلمين لا يلقون دعما من الدول الإسلامية الأخرى؛ لأنهم من أصل سلافي، ولا من الدول المسيحية لأنهم مسلمون.

    وقالت الصحيفة إن المسيحيين الكرواتيين في البوسنة والهرسك في موقع أفضل أمام الجيش الصربي والمليشيات الصربية؛ لأنهم يتلقون الدعم والأسلحة من الدول المسيحية الأخرى.

    وأبرزت سياسة الرئيس المسلم علي عزت بيكوفيتش الرصينة والعاقلة في البوسنة والهرسك؛ لأنه يعلم أن التصعيد سوف يزيد من المذابح ضد العزل أمام الصرب المدججين بالسلاح.

    وأوضحت أن اتهام بيكوفيتش بالميوعة السياسية تجاه الصرب من قبل المسيحيين الكرواتيين ليس صحيحًا، بل إن هذه السياسة الرصينة هي السبيل الوحيد لحصر الأضرار والمذابح ضد المسلمين في البوسنة والهرسك.

    وأشارت الصحيفة إلى أن الصرب الذين يدعمهم الجيش يروجون بالدعاية القوية لشعارات واهية كالتحذير من عودة الفاشية الكرواتية، أو ما يسمى بالتطرف الديني والأصولية لدى المسلمين في البوسنة والهرسك.

    وحذرت من أن استمرار المذابح ضد المسلمين في البوسنة والهرسك سيجعل انفجار نزاعات مسلحة دامية جديدة بين المسلمين في مقاطعة السنجق في صربيا وإقليم كوزوفو أمرًا محتملًا، بل مخططًا له منذ الآن.

    وانتقدت الصحيفة بشدة موقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من المذابح المرتكبة يوميًا ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، مشيرة إلى أن بعض الدول لا زالت تؤمن بنظرية استخدام الصرب كقوة للحد من النفوذ الألماني في منطقة البلقان، بينما يشن الجيش الصربي حربا توسعية بحتة لبناء الدولة الصربية الكبرى في يوغوسلافيا السابقة على أنقاض القوميات والأقليات الأخرى، وخاصة من المسلمين العزل.

    وخلصت الصحيفة النمساوية إلى القول إن الحرب التي بدأها الجيش الصربي في سلوفينيا وكرواتيا، والتي تجري الآن في البوسنة والهرسك، والتي من المتوقع أن تتسع رقعتها لتشمل السنجق وإقليم كوزوفو الألباني المسلم- ليست حربًا أهلية أو دينية كما يعتقد الرأي العام الغربي الساذج، بل حربا توسعية من أجل السيطرة والنفوذ في قلب جنوب شرقي أوروبا والبلقان بشكل عام، ولتكريس السيطرة الصربية في يوغوسلافيا السابقة بشكل خاص.

     

    المسلمون هم وقود المعركة

    من خلال ما سبق يتضح أن المسلمين هم الخاسر الأكبر من وراء هذه الحرب الدائرة في يوغوسلافيا الآن، وأن الدول الإسلامية يجب أن يكون لها موقف أكثر تميزا تجاه مسلمي البوسنة بعدما اتضح أن كافة المؤتمرات والتصريحات والنداءات الدولية للصرب لا تؤثر على الموقف بشيء، بل يزيد الصرب معاركهم المسلمين، فهل يجد مسلمي البوسنة صدى لنداءاتهم، لا سيما وأن العرقيات الأخرى تجد من يناصرها؟

     


     


الرابط المختصر :