; البوسنة في خطر | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة في خطر

الكاتب أسعد طه

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 99

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 16-أبريل-1996

توقف هدير المدافع.. وصمتت بنادق القناصة.. وانسحب العسكر إلى ثكناتهم.. وعادت إمدادات المياه والغاز والكهرباء.. وفتحت الطرق بين المدن والقرى.. واسترجع الناس أغلب تفاصيل حياتهم اليومية، ورغم ذلك فإن البوسنة في خطر، ربما أشد مما كانت عليه في بداية الحرب، ففي الحرب تشتد العزائم وتتوحد الصفوف، وفي السلام ينشغل الناس بتضميد جراحهم، وينصرفون إلى أمورهم الخاصة، بينما (الأعداء) يسعون إلى تحقيق ما فشلوا فيه خلال سنوات الحرب، هذه المرة عبر الطرق الدبلوماسية وموائد المفاوضات، وربما خلسة عن أنظار المجتمع الدولي الذي فقد حماسه- أو بدأ- في متابعة تفاصيل الخلافات بين الأطراف الثلاثة، بعد أن دخلت القضية في زمن السلام، الذي يبدو أحيانًا أشد مرارة من الحرب.

تشير المعطيات الجغرافية للبوسنة إلى استحالة تقسيم البلاد بطريقة عادلة إلى ثلاث دويلات للصرب والمسلمين والكروات، باعتبار أن الشعوب الثلاثة تعيش متداخلة بشكل كبير في كل مدن وقرى البوسنة، وليس هناك مناطق ضخمة خالصة عرقيًّا لهذا الشعب أو ذاك، ومن ثم فإن المسلمين ومنذ أول لحظة للأزمة البوسنية كانوا يرون هلاكهم في أي خطة تدعو إلى تقسيم البلاد إلى كيان صربي سينضم لاحقًا إلى صربيا أصلًا وكيان كرواتي سيلتحق هو الآخر بكرواتيا، ليبقى كيان المسلمين هزيلًا لا يملك مقومات دولة، وليصبح فيما بعد- وكما خطط له- لقمة سائغة بين فكي الكيانين: الصربي، والكرواتي.

وهكذا رفض المسلمون أي مشروع للتقسيم عندما كانوا لا يملكون إلا مسدسات صيد يدافعون بها عن أنفسهم، وعندما كانت نساؤهم تغتصب ورجالهم رهن معسكرات الاعتقال الصربية.

وتعرضت القيادة البوسنية لضغوط شديدة من قبل المجتمع الدولي للقبول بالتقسيم ونجحت في الصمود في مواجهتها إلى أن تم توقيع اتفاق دايتون للسلام.

ورغم أن هذا الاتفاق ينص نظريًّا على وحدة البوسنة والهرسك، إلا أنه وبشهادة الكثير من المراقبين يطرح في الحقيقة تصورين: الوحدة، والتقسيم، ويترك للمسار اليومي على الأرض من قبل الأطراف الثلاثة ترجيح أي التصورين.

والمتابع لتطورات الأحداث ومسارها اليومي في البوسنة، يدرك أن البلاد تسير إلى التقسيم، وأن الصرب والكروات يعززون هذا الخيار على الأرض وبعيدًا عن طاولة المفاوضات.

فقد نظمت القيادات الصربية حملة لدفع شعبها لمغادرة الضواحي الخمس للعاصمة، والتي قرر اتفاق دايتون ردها للسلطات البوسنية، ويأتي هذا التصرف الصربي في إطار تعزيز إقامة مناطق خالصة عرقيًّا ، وهكذا توجه عشرات الآلاف من الصرب إلى شرق البوسنة، وتحديدًا إلى المناطق التي كان المسلمون يشكلون أغلبية سكانها، قبل أن تطردهم الميلشيات الصربية في بداية الحرب، وهو ما يعني في ذات الوقت أن اللاجئين المسلمين المطرودين من هناك لن يكون بوسعهم العودة إلى بيوتهم حسب نصوص اتفاق دايتون.

وقد صاحب مغادرة الصرب لهذه الضواحي قيامهم بسلب وحرق كل الممتلكات الخاصة بالمسلمين في هذه الضواحي، وكذلك المرافق العامة حتى لا يتسنى للسلطات البوسنية تسيير أمور هذه الضواحي.

واعتبر حارس سيلاجيتش- رئيس الوزراء البوسني السابق- أن ما يحدث الآن هو تقسيم فعلي للبلاد، وأن الإجراءات المتخذة من قبل الطرفين الكرواتي والصربي تؤكد على خيارهم القديم ورغبتهم في تقسيم البلاد، مؤكدا أن الاتفاقية لا تجبر أحدًا على خيار محدد، التقسيم أو الوحدة، لأنها جعلت كل خيار قابل للتحقيق، وما يحدث الآن هو التأكيد على خيار التقسيم.. على حد قول سيلاجيتش.

من جهتها أعلنت إذاعة صرب البوسنة في الثالث من هذا الشهر أن القيادات الصربية تزمع تنظيم استفتاء عام بعد الانتخابات المقررة في شهر سبتمبر القادم، ويهدف هذا الاستفتاء إلى استطلاع رأي الشعب الصربي في الانفصال عن البوسنة بشكل نهائي والانضمام إلى صربيا المجاورة.

وفي حديثه لجريدة "لليان" الصادرة في سراييفو في 27/3/1996م قال علي عزت بيجو فيتش: "إن القوى الداخلية والخارجية العاملة على تفكيك وتقسيم البوسنة هي في حالة هجوم الآن، وأكثر ما يحيرني هو استمرار عملية التطهير العرقي بعد اتفاق دايتون، الذي تنص أهم فقراته على الإعادة التدريجية للاختلاط العرقي"، ويواصل عزت بيجوفيتش: "لم يتم حتى الآن البدء في عملية إعادة المهاجرين واللاجئين ولا تلوح في الأفق الوسائل التي يمكن من خلالها تحريك هذه المسألة".

ونشرت جريدة اسلوبوجينيا الصادرة في 25/3/1996م بسراييفو استعراضًا لما نشرته الصحف الأمريكية لهذا الشأن والتي تقول: إن البوسنة والهرسك مهددة بالانقسام بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي بنهاية هذا العام، وتنقل عن الدبلوماسيين الغربيين تقديراتهم بأن التقسم يناسب الزعامات العرقية التي ما زالت تترأس قيادة الطرفين الصربي والكرواتي، بينما التيار الإسلامي الداعي لإقامة حكومة مسلمة خالصة بدأ يقوى في الفترة الأخيرة.

وأثناء الزيارة التي قام بها في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي وزير الخارجية الفرنسي لموسكو، أعلن المسئول الفرنسي أن بلاده قد تعيد النظر في اشتراكها في عملية السلام في البوسنة.

"لأن هذه العملية تنتقل من منطق السلام إلى منطق التقسيم"، وقال: "إنني أوجه نداء إلى جميع الأطراف بأن يتحملوا مسئولية الأحداث الجارية، خصوصًا وأن فرنسا لن تشترك في ذلك طويلًا". 

وهكذا فإن خطر التقسيم الذي نجح المسلمون في مقاومته طوال أربع سنوات من الحرب، بدأ يطل من جديد وفي زمن السلام، وربما بمباركة دولية.

حلفاء لكن أعداء

ومن الأمور التي يمكن رصدها بسهولة في الفترة الأخيرة ولا يستطاع فهمها هو صعود الغطرسة الكرواتية بعد توقيع اتفاقية دايتون، ويصف حارس سيلاجيتش ذلك قائلًا: "وكأنهم هم الذين دافعوا عنا، وحاربوا من أجلنا، رغم أنهم هم الذين أبادوا شعبنا ولم يبقوا على مسجد واحد في مناطقهم إلا وهدموه".

والآن وبعد عامين من توقيع اتفاقية واشنطن التي نصت على إقامة تحالف مسلم- كرواتي في شكل دولة فيدرالية بينهما نكتشف أن نصوص هذه الاتفاقية لم تر النور حتى الآن باستثناء شيء واحد هو توقف القتال بين الطرفين. 

وينشغل المراقبون والوسطاء الدوليون في تدارس أسباب الخلاف المتصاعد بين الطرفين كمسألة موستار وإعادة توحيدها، أو سراييفو العاصمة، والتي كانت نسبة الكروات فيها قبل الحرب لا تزيد عن سبعة بالمائة من سكانها، لكنهم يطالبون الآن باقتسام الحكم الإداري لها مناصفة مع المسلمين، وكذلك قضية عودة اللاجئين المسلمين إلى المناطق التي تسيطر عليها الميلشيات الكرواتية، أو انسحاب هذه الميلشيات من البلديات المقرر إعادتها للمسلمين بحسب اتفاقية دايتون، أو فتح الطرق والسماح بحرية الحركة أمام المواطنين المسلمين.

لكن هذه الأسباب ليست في الحقيقة إلا ظواهر هذا الخلاف، يضاف إليها عدم اعتراف الكروات بالسلطة الشرعية في سراييفو وإصرارهم على الإبقاء على حكوماتهم الانفصالية المسماة هرسك البوسنة ورفع الأعلام الكرواتية للبوسنية في مناطقهم، وتتصدر مكاتب مسئوليهم حتى في قلب العاصمة صور رئيس كرواتيا المجاورة فرانيو توجمان، والعملة المتداولة في مناطقهم هي عملة دولة كرواتيا.

أما السبب الحقيقي في هذا الخلاف فهو من ناحية نظرة المسلمين إلى هذه الفيدرالية على أنها زواج مصلحة في مقابل اعتقاد الكروات الراسخ من ناحية أخرى بضرورة الانفصال عن البوسنة والقبول مرحليًّا بهذه الفيدرالية تحت الضغوط الدولية، واعتبارها أقصى ما يمكن التوصل إليه مع المسلمين، في حين أن هؤلاء المسلمين يعتقدون أنها خطوة في طريق إعادة توحيد البوسنة والهرسك.

وتؤكد كل التصريحات والتصرفات الصادرة عن المسئولين الكروات على هذا الفهم، "نحن من كرواتيا ويجب أن نعود إليها"، والسلوك الكرواتي المتغطرس يشبه إلى حد كبير السلوك الصربي في بداية الحرب.

ويعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية الراغبة في الفيدرالية بين المسلمين والكروات لم تسمح بانهيارها، وهذا صحيح إلى حد ما، وربما تحديدًا إلى مرحلة ما بعد الانتخابات الأمريكية، أما الآن فكل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية والوسطاء الدوليون لا تفعل سوى تأجيل الصدام الحتمي القادم بين المسلمين والكروات.

وما يحدث في المحافل الدولية وأمام كاميرات التلفاز العالمية والتصريحات الزاهية عن التحالف والقرارات بصدد دعم هذه الفيدرالية في واد، وما يحدث في الأرض وعبر السلوك اليومي في واد آخر تمامًا.

وبوسع أي زائر لمناطق يسيطر عليها الكروات أن يرى كيف يفعلون حتى الآن بما يتبقى من مساجد، وبمن يرغب من المسلمين بالعودة إلى دياره في مناطقهم.

وعود لا ترى النور

بحسب نصوص اتفاقية دايتون المعلنة، فإن المجتمع الدولي تعهد ببناء جيش فيدرالي بين المسلمين والكروات، أي أن مهمة بناء وتحديث الجيش البوسني وعد دولة علني التزم واعترف به كل الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق.

لكن في أنقرة وخلال المؤتمر الدولي الذي عقد في العاشر من شهر مارس الماضي لبحث هذه الإشكالية، اتضح أن المجتمع الدولي تخلى عن هذه الفكرة، وذلك لحجتين: أولهما استمرار وجود المجاهدين على الأراضي البوسنية خرقًا لما نصت عليه الاتفاقية من ضرورة مغادرة القوات الأجنبية للبلاد، "بالطبع لا أحد يتحدث عن وجود فرق عسكرية تامة من الجيش الكرواتي، أو متطوعين روس في المناطق الصربية" والحجة الثانية هي أن الأولوية الآن هي أن ينفق العالم في عملية الإعمار والبناء.

وانفض المؤتمر كما هو معروف عن تعهد تركيا بدفع مليوني دولار، والولايات المتحدة الأمريكية مائة مليون دولار من أصل 800 مليون، تفيد التقديرات الأمريكية أنها تلزم لبناء الجيش، ومن المعروف أيضًا أن الجيش اليوغسلافي في السابق تقدر ممتلكاته باثنين وخمسين مليار دولار.

أما بالنسبة للحجة الأولى الخاصة بالمجاهدين، فقد ذكر الناطق باسم الجيش البوسني فريد بوليو باشيتش أن وسائل الإعلام الأمريكية وقبل انعقاد المؤتمر، شنت حملة إعلامية هوجاء تأسست على فبركة أكاذيب والادعاءات بوجود مجاهدين في البوسنة "والحقيقة التي تبينت لنا، أنهم كانوا يبحثون عن أعذار للهرب من التزاماتهم السابقة، ويضيف في مقال نشرته جريدة آفاز الصادرة في سراييفو في 16 مارس "إن الدول الإسلامية خذلتنا، وهي التي كنا نتوقع منها الكثير، ويبدو ان عدم دعوة إيران لهذا الاجتماع يعتبر تنازلًا لأمريكا، ولكن هذه المرة ضد مصالح البوسنة".

والغريب أن هذا يتم في وقت يقوم فيه الرئيس الروسي يلتسين بإصدار قرار بالسماح بالتعاون العسكري مع دول يوغسلافيا السابقة، وهذا يعني صربيا، لكن أوروبا لم تنتبه، أو ربما لم تشأ الانتباه إلى ما يعنيه هذا القرار.

كما أن روسيا تسعى الآن لسداد ديونها ليوغسلافيا عن طريق إمدادها بأحدث أنواع الأسلحة الهجومية من بينها طائرة 28 Mi والتي تعتبر الرد الروسي على طائرة أباتشي الأمريكية، وكذلك الصواريخ المضادة للطائرات.

ونشرت جريدة أفاز الصادرة في سراييفو يوم 15/3/1996م أنه وقع في لندن مؤخرًا اتفاق بين الطرفين البريطاني واليوغسلافي، بأن تعترف بريطانيا بالفيدرالية اليوغسلافية الجديدة "صربيا والجبل الأسود" وكذلك مساعدتها في الحصول على قروض دولية مقابل ان تشتري يوغسلافيا من بريطانيا وعلى مدى السنوات الخمس القادمة أحدث أنواع الأسلحة الهجومية، وبما تبلغ قيمته حوالي خمسة مليارات من الدولارات.

أما العذر الآخر الذي تتبجح به أوروبا وهو "الإعمار أولى من التسليح"، فيجيب عنه رئيس الوزراء البوسني حسن مواتوفيتش والذي اشتكى مؤخرًا من تأخر وصول المساعدات المالية التي وعدت بها بلاده لإعادة تعمير البلاد.

وقال إن المجتمع الدولي تأخر في سداد مساعداته المالية في وقت تقدر فيه الاحتياجات الضرورية بستة عشر مليار دولار، وأضاف أن أربعين بالمائة من البنايات السكنية والبيوت قد دمرت تمامًا، وأن واحدًا بالمائة من السكان يعملون، في حين أن ثمانين بالمائة من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وأن حجم الدمار في البنية التحتية والطاقات الإنتاجية قد وصل إلى 80 مليار دولار".

ويربط المسئول الدولي متابعة الشق المدني كارل بيلت تأخير هذه المساعدات بتقاعس الأطراف الثلاثة عن إطلاق الأسرى، ورغم أن الجانب المسلم أطلق جميع أسراه، إلا أن التهمة ما زالت عالقة به، وهكذا فإن الضحية يعاقب في زمن السلام أضعاف العقاب الذي تعرض له خلال الحرب.

لقد خصصت للفيدرالية أربعة أخماس المبالغ المخصصة للبوسنة، أي أن الخمس خصص للجانب الصربي، ولكن يبدو أن الصرب قد حصلوا على الثمن مسبقًا برحيلهم عن سراييفو، إذ تقدر الماكينات والأجهزة الصناعية التي حملوها معهم بحوالي ملياري دولار.

تنازلات غير مفهومة

طوال أربع سنوات من الحرب، والمجتمع الدولي يمارس أقسى ضغوط على الجانب المسلم لتقديم المزيد من التنازلات، والتي كان يرضخ لها في الأغلب باعتباره العنصر الأضعف، لكن الغريب أن الجانب المسلم يواصل أيضًا تقديم تنازلاته في زمن السلام، هذه التنازلات تتمثل في الرضوخ للرغبات الكرواتية، كما حدث في مؤتمر روما بشأن موستار، حين استجيب للمطالب الكرواتية بشكل تقسيم المدينة، رغم أن المفوض الأوروبي لإدارتها كان يدعم موقف المسلمين وتصوراتهم.

كما استجابت السلطات البوسنية للطلب الأمريكي بعزل وزير الداخلية علي اسباهيتش باعتبار أنه مدير لهيئة البحث والتوثيق، وهي وكالة مخابرات أسست حديثًا، والتي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية خطرًا على الديموقراطية.

ويتعرض الجانب المسلم أيضًا الآن لضغوط لعزل حسن تشنجيتش نائب وزير الدفاع بتهمة "أنه ساهم في تهريب السلاح إلى شعبه للدفاع عن أعراضهم وأراضيهم"!!

والأخطر من ذلك هو الضغوط التي تمارس الآن لعزل البوسنة عن العالم الإسلامي، فالمطلوب تحديدًا من العالم الإسلامي هو ضخ المال لكن بشرط أن يبقى في معزل عن أي اتصال جماهيري، وإذا كان المطلب الغربي الآن هو التأكد من "طرد" المجاهدين فسيكون المطلوب غدًا هو طرد العرب وكل المسلمين الأجانب. 

يقول المفوض الأمريكي ريتشارد هولبروك: إن الفضل الأكبر في نجاح الوصول إلى اتفاق دايتون يعود إلى مرونة وتجاوب الجانب البوسني، لكن يبدو أن علاج الأزمة الحالية سيعتمد أيضًا على مدى التنازلات التي سيقدمها المسلمون هناك.

أما راسم ديلتش قائد الجيش البوسني فيقول: إن البوسنة محتلة الآن بقوات الإيفور "الدولية" وهو القول الذي يفسر عمليات التفتيش الفدائية التي تقوم بها هذه القوات على ثكنات القوات الإسلامية في الجيش البوسني دون الحصول على تصاريح مسبقة بحجة البحث عن المجاهدين.

أما المنسق المدني كارل بيلت فقد أعلن أنه خصص مبلغًا وقدره 25 مليون دولار لتأسيس تليفزيون تابع له في البوسنة يعمل على تنشيط فكرة الحياة المشتركة، وهو ما يعد تدخلًا سافرًا في أمور دولة معترف بها هي البوسنة والهرسك، وهو حدث غير مسبوق في العالم كله، والأجدر أن يصرف هذا المبلغ على أطفال جوراجدي الذين ما زالوا حتى الآن يفتقرون للأغذية، أو حتى لإمدادات المياه والكهرباء والغاز التي ما زالت مقطوعة حتى الآن عن جوراجدي وهو تعيش مرحلة السلام.. !! .

لكن يبدو أن ما أزعج السيد بيلت بعض الظواهر الإسلامية التي يجعلها الجهاز الإعلامي لدولة يمثل المسلمون أغلبية سكانها.

ومهما كانت الأخطار التي تحيق بالبوسنة، فإن أشدها ربما هو الشعور السائد الآن لدى العالم الإسلامي بأن معركة البوسنة قد انتهت، ومن ثم فليتوقف الدعم المادي والمعنوي، وذلك في الوقت الذي ينشط فيه الآخرون معتقدين أن البيئة أصبحت صالحة لهم تمامًا ومهيئة ليعيدوا إصلاح ما أفسدت الحرب.. أي إعادة مسلمي البوسنة إلى الرباط الغربي.

أما المسلمون في العالم فإنهم لن يتحركوا.. وكيف يفعلون وقد توقف سيل الدم النازف من مسلمي البوسنة؟!.

الرابط المختصر :