العنوان البلقان - محنة كوسوفا.. شهادة من الغرب
الكاتب أسماء أبوبكر السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 71
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 14-يوليو-1998
يعتقد الكثير أن الرأي الذي تتناقلته وسائل الإعلام الإسلامية بشأن ردود فعل حلف الناتو تجاه الوضع في كوسوفا، ساعد الصرب على الاستمرار في جرائمهم الوحشية، هو رأي نابع من عاطفة إسلامية فياضة حيال ما يواجهه مسلمو البلقان من جرائم وعدوان، لكن الوقائع والأحداث الجارية تؤكد حقيقة هذه الجرائم الوحشية.
الشهادة التي نوردها هنا لأحد كتاب الغرب تثبت ذلك وتؤكد تخاذل الناتو، بل تبريره لمساندة الصرب، وأنقل هنا بعض ما رآه وكتبه المذيع والكاتب الصحفي الكندي بريك مورجلس في جريدة «تورنتوسن» الكندية في عدة مقالات حول الوضع في كوسوفا.
ففي مقال بعنوان «مرة أخرى.. ليس مرة أخرى» بتاريخ ١٤ يونيو يعلق الكاتب حول الوضع في كوسوفا ورد الفعل الغربي بأن «قوة جيش تحرير كوسوفا دخلت المعركة العام الماضي ردا على القمع الصربي غير المحتمل، جيش تحرير كوسوفا -والذي يعتقد أنه يتحكم في ٤٠% في البلد- يستمد العون والمتطوعين من ألبانيا، لأن الصرب يهددون بغزو ألبانيا التي انحل جيشها الصغير منذ عامين، ويرد الناتو على حالة الحرب المتزايدة بفرض وضع لا يمكن استمراره، يطالب القادة الغربيون قوات الناتو -بما فيها القوات الكندية- بالتمركز على حدود كوسوفا مع كل من ألبانيا ومقدونيا، هذه الاستراتيجية الحمقاء ليس لها إلا هدف واحد وهو قطع أي إمداد أو عون عن كوسوفا من ألبانيا ومقدونيا، بالتالي السماح للصرب بعزل وسحق جيش تحرير كوسوفا، لإرغام أهل كوسوفا على القبول بحكم ذاتي مزيف وكاذب تحت الصرب، وبكلمات أخرى فإن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في الواقع مصممون على مساعدة نظام ميلوسوفيتش النازي للإبقاء على إمبراطورية يوغسلافيا الصغرى.
إن هدفهم الحقيقي غير المعلن هو منع تجمع.... ستة ملايين ألباني موزعين في ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا، إن قادة الناتو يدعون أن استقلال كوسوفا سوف يخل باستقرار المنطقة، ويهدد بحرب أوسع، على الرغم من أن حق الاستقلال حق إنساني مقدس في برلمانات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ويكمن وراء حجتهم حكم مسبق مجحف ومتحيز، ولكنه غير معلن وهو أنهم ضد قيام دولة ألبانية موحدة إذ ستكون ذات أغلبية مسلمة، والجدير بالذكر أن بريطانيا، وفرنسا، واليونان شجعوا الصرب لسحق وتحطيم دولة البوسنة الصغيرة ذات الأغلبية المسلمة».
ويلخص الكاتب مؤامرة الغرب بــ «أنهم يتآمرون لتخلو أرض البلقان من المسلمين»، ويتساءل: «إذا سمح الغرب بقيام دولة صربيا الكبرى، ودولة كرواتيا الكبرى، فلماذا لا يسمح بقيام ألبانيا الكبرى؟».
ویرى الكاتب أن الطريق الصعب -وهو القتال- هو السبيل الوحيد لحل القضية، فيقول في نفس المقال: «إن ألبان كوسوفا المعتدلين بقيادة الرئيس إبراهيم رجوفا فقدوا مصداقيتهم في وجه التطهير العرقي بالنسبة للألبان، وبالتالي فإن الحرب هي السبيل الوحيدة للاستقلال، وعلى الناتو أن يواجه هذه الحقيقة».
ويلخص الكاتب موقف الغرب من هذه السبيل الوحيدة لتحرير كوسوفا بقوله: «بدلًا من مساندة كوسوفا لتحرير ٩٢٪ من سكانها الذين يعانون وهم في أمس الحاجة، فإن الناتو في الواقع يخطط لمساعدة جهود الصرب في الحرب بتطويق حدود كوسوفا بإحكام، إن هذا الجنون يشابه مساعدة النازيين في حراسة معسكرات الاعتقال».
ويربط في مقالته بين رد فعل الغرب على مأساة البوسنة، وبما يحدث في كوسوفا: «بعد أن صرح الغرب «ليس مرة أخرى» بعد البوسنة، فإن الغرب يعيد فعلته كرة أخرى... مرة أخرى ترى الأشخاص المحترمين يحتجون بأي عذر لعدم اتخاذ أي إجراء في وجه الشرير الهائج «میلوسوفيتش» الذي يلعب مرة أخرى ببراعة ومكر مستغلًا الانقسام والجبن والتعصب الغربي، لقد أصبح الرجل الذي أشعل نار الحرب والتطهير العرقي حليف واشنطن في البلقان، إن مطالبة الغرب بإرسال «قوات حفظ سلام» في كوسوفا أمر غير عقلاني لأن ذلك -مثل البوسنة- لا يعني سوى مراقبة القتلة وهم يذبحون ضحاياهم فحسب».
وفي مقال آخر بعنوان «رسالة الناتو للألبان موتوا بسرعة ولا تزعجونا» بتاريخ ٢٥ يونيو يعلق الصحفي «إيريك» على موقف الناتو ساخرًا: «ليس بوسنة ثانية، هي الترنيمة المقدسة لقادة الناتو، وهم يشاهدون القوات الصربية في كوسوفا تستخدم الدبابات والمدفعية الثقيلة لقتل ١٠٠ ألف ألباني، ولا يملكون إلا أن يعلقوا: لن نتحمل ذلك، فكما حدث في البوسنة، يطلب الغرب مرة أخرى من ضحايا وحشية الصرب أن يكونوا عقلانيين، وأن يتفاوضوا مع معذبيهم، والترجمة العملية لهذا: أيها الألبان لا تزعجونا وإلا سيبقى الوضع كما هو، لو سمحتم موتوا بسرعة، ويبدو أن مبعوث الولايات المتحدة ريتشارد هولبروك والذي تآمر مع ميلوسوفيتش لبيع البوسنة، مرة أخرى يكيل بمكيالين في كوسوفا».
وهكذا فإن من الواضح أن مقاومة أهل كوسوفا -والمتمثلة في جيش تحرير كوسوفا- تواجه الوحشية الصربية مدعومة بالتآمر الغربي على الإسلام في بلاد البلقان.
أمام هذا الوضع فإن على المسلمين أن يتخلوا عن سلبيتهم تجاه الألبان في كوسوفا، الواجب يحتم على المسلمين أن يعاونوا أهل كوسوفا حفظًا لدمائهم من أن تراق، وصونًا لأعراضهم من أن تهتك، ودفاعًا عن أرضهم حتى لا تغدو أندلسًا نبكي عليها .◘
«*» باحثة بجامعة الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل