العنوان البلايا في حياة خير البرايا الجوع لا يمنع من القيام بواجبات الدعوة
الكاتب عبدالقادر أحمد عبدالقادر
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 49
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 54
السبت 13-أغسطس-2005
نستكمل في إيجاز عددًا من الابتلاءات التي ابتلي بها رسول الله ﷺوكيف صبر عليها واحتسبها في سبيل الله.
الابتلاء العشرون: الغدر ونقض العهود:
نقض بني قينقاع بحادثة كشف المرأة المسلمة في السوق عام ٢هـ - غدر بني النضير بمحاولة قتل النبي بإلقاء الحجر عليه عام 4هـ - غدر قبيلتي عضل والقارة عام 4هـ - بئر معونة عام 5هـ - نقض بني قريظة بالتآمر مع الأحزاب عام 6هـ - غدر عامر بن الطفيل – غدر العربيين عام 6هـ - الغدر بسفيره إلى عظيم بصرى بعد الحديبية عام 6هـ.
الابتلاء الحادي والعشرون: معاناة أحوال الزوجات بطلب التوسعة في المعيشة وزيادة النفقة، ثم نزول آيات التخيير.
الابتلاء الثاني والعشرون: معاناة الجوع وقلة المؤونة: عن ابن عباس – y، قال «خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير»، رواه الترمذي، وعن عائشة – رضي الله عنها قالت: «والله ما شبع رسول الله r من خبز ولحم مرتين في اليوم»، رواه الترمذي، وقالت: «ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله r».
وروى الشيخان عن عائشة أيضًا قولها: «إن كنا للنظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال.. ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله نار! قال عبد الله بن الزبير: قلت يا خالة: فما كان يعيشكم؟ قلت: الأسودان، التمر والماء»،وروى مسلم عن النعمان بشير قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يلتوى ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه.. والدقل هو التمر الرديء!
توسعت قليلًا في هذا الابتلاء تخفيفًا عن الفقراء، وتوجيهًا لمن يأكلون كثيرًا، أو يشتهون الأكل الكثير، وأصناف الطعام، ولأبين أن الجوع وقلة زاد البطون لا يمنع من القيام بواجبات الدعوة والجهاد في سبيل الله.
الابتلاء الثالث والعشرون: محاولات تفريق صفه وجماعته: حاول المنافقون مرات عديدة بزعامة رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول تفريق المسلمين من حول الرسول ﷺ، وحاول اليهود بزعامة شاس بن قيس ضرب الوحدة الوطنية بين الأوس والخزرج.
الابتلاء الرابع والعشرون الاقتراض: اقترض وكان يمكنه أن يعيش معيشة الملوك. «مات ودرعه مرهونة عند يهودي عربي في مقابل ثلاثين صاعًا من الشعير» (رواه البخاري).
الابتلاء الخامس والعشرون: بدء حركة الردة: فظهر في آخر حياته مسيلمة، والأسود، وطليحة، وساجل كذاب اليمامة بعث مسيلمة إليه كتابًا يقول فيه من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، والقريش نصفها، ولكن قريشًا قومًا يعتدون.
فكتب إلى مسيلمة: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين».
الابتلاء السادس والعشرون: مرض الموت: اشتكى من الحمى وزعم ابن القيم في زاد المعاد أنه كان يعاني من سم الشاة المسمومة بعد غزوة خيبر ولكن هذا الرأي المنفرد لابن القيم ومن جاراه لا يعتد به لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: 76)
خاتمة
يتخيل كثير من المسلمين أن حياة النبي كانت نعيمًا: بحكم محبة الله له، وكذلك يتخيل الناس حياة الأنبياء السابقين! ولكن الحقيقة غير ذلك.. فباستثناء نبي الله سليمان بن داود، الذي أتاه الله ملك الأرض وما حوت، لم تكن حياة الأنبياء إلا مزيجًا مما يعانيه البشر، معاناة وصلت في بعض الأحوال إلى القتل نعم قتل أنبياء كثيرون حسبما خاطب القرآن الكريم بني إسرائيل: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87) ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 91).
إن الدعاة إلى الله مطالبون باستيعاب دروس ابتلاء النبي rوالدعاة السابقين. وبيوت الدعاة مطالبة بنفس المطلب لأن الشيطان وإعلام الجاهلية.. والفكر الذي لم يترب على استيعاب دروس الابتلاء كل ذلك يشكل هواجس فتنة تقول للدعاة إذا كنتم أحباب الله فلماذا يبتليكم ؟! وإذا كنتم أولياء الله، فلماذا يسلط عليكم شراذم الطواغيت يتكلون بكم هذا التنكيل، وهو القائل في الحديث القدسي: «من أذى لي وليًا، فقد أذنته بالحرب»؟(رواه البخاري).
إن استيعاب دروس ابتلاء النبي ليعصم من السقوط في مهاوي الوهم القائل: إنه يمكن أن يعيش الدعاة حياتهم ودعوتهم دون ابتلاء.. إنه ظن ووهم الغافلين عن إدراك سنن الله في أصحاب الدعوات.. فلنقرا صفحات الابتلاء مرة أخرى بل مرات.