; البعد الديني للصراع على القدس الشريف | مجلة المجتمع

العنوان البعد الديني للصراع على القدس الشريف

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 75

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 36

السبت 07-مارس-2009

الحقوق المزعومة لليهود في القدس مجرد أساطير ولا علاقة لشريعتهم بأرض فلسطين

أشرنا في الحلقة الأولى إلى مكانة القدس وفقا للرؤية الإسلامية وأنها ليست مجرد أرض محتلة، فهي جزء أصيل من العقيدة الإسلامية من خلال تاريخها الطويل وفي هذه الحلقة نستعرض تاريخ القدس الحديث خاصة بعد وعد بلفور بإقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين، ذلك الوعد الذي وضعه الانتداب البريطاني موضع التنفيذ.

دخل الجيش الإنجليزي إلى القدس سنة ۱۹۱۷م بقيادة الجنرال «اللنبي» «١٨٦١- ١٩٣٦م».. ويومها قال كلمته الشهيرة: «اليوم انتهت الحروب الصليبية»! ويومها نشرت مجلة «بنش» panch الإنجليزية - رسماً كاريكاتيريا موحيا ... ظهر فيه الملك الصليبي الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد، وهو يقول: «أخيرا تحقق حلمي» ! وهكذا غلفت الأساطير الدينية البروتستانتية وحركت الأطماع الإمبريالية في اختطاف القدس وفلسطين. ثم جاء الدور الأمريكي - الوارث للإمبراطوريات الاستعمارية الغربية القديمة - فأقام «توأمة» مع المشروع الصهيوني انطلاقاً من الأساطير البروتستانتية:

۱ - فالمستوطنون البيض - الآباء المؤسسون - الذين استعمروا أمريكا .. وأبادوا الهنود الحمر - قد اعتبروا أنفسهم بعثا لبني إسرائيل عند خروجهم من مصر إلى أرض كنعان .. فالملك جيمس الأول «١٥٦٦ - ١٦٢٥م» ملك إنجلترا الذي خرجوا من بلاده اعتبروه «فرعون».. وأنهم خرجوا إلى كنعان الجديدة» و«القدس الجديدة».. فهم - من ثم - شعب الله المختار .. ذهبوا إلى أرض بلا شعب لتكون وطنا لشعب بلا أرض!

۲-ولقد أطلق هؤلاء المستوطنون البروتستانت على بقاع البلاد التي غزوها أسماء عبرانية - مثل «حبرون» و «كنعان»..كما أطلقوا على مواليدهم أسماء عبرانية مثل «أبراهام» و«سارة» و«العازر» وفرضوا تعليم اللغة العبرية في مدارسهم وجامعاتهم …

حتى أن أول دكتوراه منحتها جامعة «هارفارد» سنة ١٦٤٢م كان عنوانها العبرية هي اللغة الأم.... وأول كتاب صدر في أمريكا هو سفر المزامير .. وأول مجلة صدرت حملت عنوان اليهودي كما أطلقوا على نهر كولورادو الاسم التوراتي القديم باشان وسمحوا ببناء المعابد اليهودية في أمريكا هذه قبل السماح ببناء كنائس الكاثوليك وهكذا تمت توأمة أمريكا مع بني إسرائيل وتأسست الدولة الداعمة للإحياء اليهودي والصهيوني في القدس وفلسطين

٣- ولقد تخلقت في هذا المناخ.. وبين الأمريكان الذين سموا أنفسهم «أطفال إسرائيل» childern of israel أساطير المسيحية الصهيونية التي تؤمن بأن مجيء المسيح يجب أن ينتظر عودة الدولة اليهودية... ومن ثم عملوا على ذلك منذ فجر تأسيسهم لهذا البلد - أمريكا .

٤- ولقد تبنى القس الأمريكي «جوزيف سمت» «١٨٠٥ - ١٨٤٤م» - مؤسس الكنيسة المرمونية - نظرية البعث اليهودي في فلسطين.. ولحق به كوكبة من ألمع اللاهوتيين الإنجيليين - من مثل سايروس سكوفيلد» ووليم بلاكستون «١٨٤١ - ١٩٣٥م» و وردر جريسون - والذين عملوا على بناء المستوطنات اليهودية في أرض فلسطين

٥ - كما أنشأ «بلاكستون» البعثة العبرية من أجل إسرائيل - المستمرة حتى الآن باسم الزمالة اليسوعية الأمريكية»، والتي تمثل نواة جهاز الضغط Lobby - الصهيوني في أمريكا .

٦- وفي سنة ۱۸۱٨م، طالب الرئيس الأمريكي جون آدمز «١٧٣٥ - ١٨٢٦م» باستعادة اليهود لفلسطين، وإقامة حكومة يهودية مستقلة فيها !

٧ - في سنة ١٨٦٦م، أرسلت البروتستانتية الأمريكية أولى البعثات الاستيطانية إلى أرض فلسطين، يقودها القس «آدم» ومعه ١٥٠ قسيسا أمريكيا .. وفي العام التالي - سنة ١٨٦٧م قامت على أرض فلسطين أولى المستوطنات الأمريكية بمشاركة ٧٠ شخصية دينية من المسيحيين الصهاينة

٨- وفي سنة ١٨٧٨م قام القس الأمريكي «وليم بلاكستون»«١٨٤١م - ١٩٣٥م» - بالتنصير اللاهوتي للمسيحية - الصهيونية ولاغتصاب القدس وفلسطين، وذلك بكتابه «المسيح آت» وهو الكتاب الذي ترجم إلى أربعين لغة .. وأصبح الأكثر انتشاراً في القرن التاسع عشر بعد الكتاب المقدس!

وعندما زار «بلاكستون» فلسطين سنة ۱۸۸۸م، رفع شعار: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض!» .... وذلك قبل عشر سنوات من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول.. وقبل تأليف تيودور هرتزل «١٨٦٠- ١٩٠٤م» لكتابه«الدولة اليهودية» سنة ١٨٩٦م... أي أن المسيحية الصهيونية - البروتستانتية هي التي بدأت التسويق للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين حتى قبل أن يتبناه اليهود.

٩- وانطلاقا من الأساطير الدينية البروتستانتية أصبح المشروع الصهيوني - وكيانه إسرائيل - تجليا إلهيا يمهد العودة الرب - يسوع... وليس كياناً سياسياً يحاسب كما يحاسب الدول، ويخضع - مثلها – للقانون ولقد عبر القس الأمريكي «والتر ريجانز»عن هذه النظرية اللاهوتية بقوله:

إن الصهيونية التوراتية التي هي بالتأكيد أمنية كل مسيحي تتعلق بشكل أساسي بالله وبأهدافه، ولذلك تفهم الصهيونية، من خلال الرؤية المسيحية، على أنها جزء من اللاهوت الديني، وليست جزءا من السياسة وإن دولة إسرائيل هي مجرد البداية لما يقوله الله من أجل الشعب اليهودي ومن خلال الشعب اليهودي. إن من واجب المسيحيين دعم إسرائيل، وسياستها باعتبارها إشارة إلهية لرحمة الله واستجابة لإرادته على أنها تشكل إشارة توراتية بأن الله منشغل جدا في قضايا هذا العالم (۱)

۱۰ - ولأن الأمر دين ولاهوت – وليس مجرد سياسة وإمبريالية - كان الالتزام الأمريكي نحو «إسرائيل» - بكل السبل.. من المال.. إلى السلاح.. إلى النفوذ .. إلى الفيتو - على النحو الذي يستغربه الذين لا يعلمون !! كما كان الضغط على صناع القرار الوضع هذا الدين - المسيحي اليهودي – في الممارسة والتطبيق.

فالقس وليم بلاكستون في سنة ١٨٩١م يجمع توقيعات ٤١٣ شخصية مسيحية ويهودية على مذكرة تطلب من الرئيس الأمريكي بنجامين هاريسون «۱۸۳۳ - ۱۹۰۱م» عقد مؤتمر دولي من أجل إعادة اليهود إلى فلسطين.. ومن بين الذين وقعوا - - على هذه المذكرة «جون روكفلر» «۱۸۳۹-۱۹۳۷م» و«وليم روكفلر»  «١٨٤١ - ١٩٢٢م٢»

۱۱ - وفي سنة ۱۹۱۸م أعلن الرئيس الأمريكي «ويلسون» «١٨٥٦ - ١٩٢٤م» التزام أمريكا بتنفيذ وعد بلفور - ثم صادقت أمريكا على هذا الوعد رسميا سنة ١٩٢٢م... وقرر مجلس النواب الأمريكي منح اليهود الفرصة التي حرموا منها لإعادة إقامة حياة يهودية وثقافية خاصة في الأرض اليهودية القديمة !

۱۲ -وفي إدارة الرئيس الأمريكي «روزفلت» «۱۸٥٨ - ۱۹۱۹م» أصبح اليهود - الذين يشكلون أقل من ٣% من سكان أمريكا - يسيطرون على %١٥ من المناصب القيادية القابضة على المواقع الحساسة في الدولة الأمريكية (٢).

۱۳ - وأصبحت الصهيونية المسيحية - أو المسيحية الصهيونية - العقيدة المحركة للقيادات الأمريكية. فالرئيس الأمريكي «ليندون جونسون» «۱۹۰۸- ۱۹۷۳م» يخطب سنة ١٩٦٨م في إحدى المنظمات اليهودية فيقول: إن لأكثركم، إن لم يكن لجميعكم روابط عميقة مع أرض وشعب إسرائيل كما هو الأمر بالنسبة إلي، ذلك لأن إيماني المسيحي انطلق من إيمانكم. إن القصص التوراتية محبوكة مع ذكريات طفولتي، كما أن الكفاح الشجاع الذي قام به اليهود المعاصرون من أجل التحررمن الإبادة منغمس في نفوسنا ! والرئيس الأمريكي جيمي كارتر» «۱٩٢٤-٠۰۰» الذي يعتنق عقيدة «الولادة الثانية» يعترف بأن مشاعره المؤيدة للصهيونية كانت الموجه لسياسته الشرق أوسطية.. فيقول في خطاب الأول من مايو سنة ١٩٧٨م:

إن العودة إلى أرض التوراة التي أخرج منها اليهود منذ مئات السنين وإن إقامة الأمة الإسرائيلية في أرضها هو تحقيق لنبوءة توراتية، وهي تشكل جوهر هذه النبوءة !والرئيس الأمريكي «رونالد ریجان» «۱۹۱۱- ٢٠٠٤م» هو القائل سنة ١٩٨٤م : إنني أعود إلى النبوءات القديمة المذكورة في العهد القديم، إلى المؤشرات حول «هرمجدون» فأتساءل بيني وبين نفسي: «ما إذا كنا الجيل الذي سيرى تحقيق ذلك ؟ - إن هذه النبوءات تصف بالتأكيد ما نمر به الآن »!!

١٤ - ويقرر الكونجرس الأمريكي في ٢٤ أكتوبر سنة ١٩٩٥م اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، لأنها - كما يقول: «الوطن الروحي لليهودية» ! وتشرع الحكومة الأمريكية بعد هذا القرار - في بناء سفارتها بالقدس على أرض مملوكة للوقف الخيري الإسلامي

 ١٥ - وحتى الغزو الأمريكي للعراق في مارس سنة ٢٠٠٣م - يعتبره الرئيس الأمريكي «بوش» الابن حربا مقدسة عادلة بمقاييس القديس «أوغسطين» «٣٥٤ - ٤٣٠م» والقديس «توما الأكويني» «١٢٢٥- ١٢٧٤م».. وهي - للقضاء على صدام حسين - بختنصر بابل الذي يهدد إسرائيل ويعرقل عودة المسيح !! وفي هذا التنظير المسيحي الصهيوني يقول القس الأمريكي دافيد بريكنر إننا نعرف أن تدمير بابل الذي ورد في الإصحاح ١٨ يعني تدمير العراق ! كما يقول القس تشارلز داير أستاذ اللاهوت في جامعة «دالس»إن إصحاح إشعيا ١٣ يشير إلى قيام صدام حسين، وإلى غزوه للكويت، وذلك لإقامة قاعدة للهجوم على إسرائيل فصدام هو خليفة نبوخذ نصر «٦٠٥- ٥٦٢ ق.م» الذي هزم الإسرائيليين وسباهم إلى بابل ودمر الهيكل وذلك بسبب عداء صدام حسين لإسرائيلوبسبب نواياه لإعادة بناء بابل (1) وهكذا نظرت الأساطير المسيحية الصهيونية لدمار العراق على يد بوش الابن - هولاكو القرن الحادي والعشرين - دمارا فاق ما صنعه هولاكو القديم «هولاكو» المغول «٦١٤ - ٦٦٣ هـ / ١٢١٧ - ١٢٦٥م». 

١٦ - وفي أبريل سنة ٢٠٠٤م، يعطي «بوش الابن» لـ «آرييل شارون» - رئيس وزراء إسرائيل «رسالة الضمانات» التي تحرم اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة .. الذي قررته الشرعية الدولية بالقرار ١٩٤، وهي «الرسالة» التي تفوقت على «وعد بلفور» سنة ۱۹۱۷م.. إذ حرمت الفلسطينيين حتى من الحقوق المدنية والدينية التي نص عليها وعد بلفور

۱۷ - وفي الذكرى الستين لقيام الكيان الصهيوني - مايو سنة ٢٠٠٨م، يخطب «بوش الابن» «بالكنيست الصهيوني خطابا توراتيا يقرر فيه أن إسرائيل ليست ۷,۰۰۰,۰۰۰وإنما هي ۲۰۷,۰۰۰,۰۰۰.. لأن أمريكا هي جزء متمم لإسرائيل !! كما يقرر يهودية الدولة العبرية أي التشريع لطرد العرب الذين يعيشون فيها !! تلك هي الأساطير الدينية النصرانية المغلفة والمحركة للأهداف الاستعمارية الغربية من وراء استعمار الشرق، ونهب ثرواته، واختطاف القدس وفلسطين. . أما عن الأساطير اليهودية، التي تزعم أن لليهود حقوقاً في القدس وفلسطين.. فيكفي لتفنيدها ودحضها .. بالمنطق العقلاني ... والعقلانية المنطقية.. أن نقول: إن اليهودية - التي ينتسبون إليها - هي شريعة موسى - عليه السلام - التي جاءت بها التوراة - وموسى - عليه السلام - ولد ونشأ وبعث في مصر.. ونزلت عليه التوراة بمصر بالكتابة الهيروغليفية ثم مات ودفن بمصر - قبل غزو بني إسرائيل الأرض كنعان - فلسطين - وقبل نشأة اللغة العبرية - التي هي في الأصل لهجة كنعانية.. فموسى - عليه السلام - لم يدخل فلسطين، ولم ترعينه القدس - ومن ثم فلا علاقة لليهودية وشريعة موسى - عليه السلام - بالقدس ولا بفلسطين.وإذا كانوا يقولون: إنهم يصلون إلى القدس.. كما يصلي المسلمون إلى مكة.. فإننا نقول: إن الصلاة إلى بلد لا تستدعي ولا تتطلب ولا تبرر الاستيلاء عليه.. فكل المسيحيين.. من كل الأقطار والقارات والقوميات.. يصلون إلى القدس، دون أن يكون ذلك داعيا ولا مستلزما ولا مبررا لأن يخرجوا من بلادهم ويحتلوا القدس !! وكل المسلمين - من كل الأقطار والقارات والقوميات يصلون إلى مكة المكرمة، دون أن يكون ذلك داعيا أو ملزما ولا مبررا لأن يحتل هؤلاء المسلمون الحرم الذي إليه يتوجهون وإذا كان تفرد الإسلام بالاعترافبكل الآخرين، وحماية عقائدهم ومقدساتهم.. وإذا كان التاريخ الإسلامي في القدس قد طبق وجسد هذه الحقيقة، فإن عروبة القدس وإسلاميتها هي الضمانة لإشاعة قدسيتها لكل أصحاب المقدسات.. وللنأي بها عن الاحتكار من قبل أهلدين من الأديان. ولقد لخص هذه الحقيقة – حقيقة إسلامية القدس وعروبتها ، الضامنة لإشاعة قدسيتها بين كل أصحاب عندما كتب إلى الملك الصليبي ريتشاردالمقدسات - صلاح الدين الأيوبي الذي استرد أمانة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه من الصليبيين، وذلك قلب الأسد ، «١١٥٧ - ١١٩٩م» فقال: القدس إرثنا كما هي إرثكم.. من القدس عرج نبينا إلى السماء.. وفي القدس تجتمع الملائكة.. لا تفكر بأنه يمكن لنا أن نتخلى عنها كأمة مسلمة أما بالنسبة للأرض، فإن احتلالكم فيها كان شيئاً عرضياً، وحدث لأن المسلمين الذين عاشوا في البلاد حينها كانوا ضعفاء. ولن يمكنكم الله أن تشيدوا فيها حجرا واحدا طالما استمر الجهاد !نعم.. هذا هو الطريق.. وهذا هو المنهاج... لقد بدد صلاح الدين الأيوبي. بالجهاد - أساطير الكاثوليكية الصليبيبة في التاريخ الوسيط للصراع. . وبددت ثورات مصر وتضحيات شعبها أساطير بونابرت وأحلامه مع مطلع العصر الحديث... واليوم.. لا سبيل أمام أمتنا لتبديد أساطير المسيحية الصهيونية والعنصرية اليهودية إلا بالجهاد فهو «رهبانية» أمة محمد وإذا كان الوعي بتاريخ هذا الصراع الطويل هو لون من الجهاد، لأنه سلاح من أمضى الأسلحة في مواجهة التحديات التي قامت وتقوم على أرض القدس وفلسطين. فإننا نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل صفحات هذه الدراسة إسهاماً في استرداد أمانة عمر إلى أحضان العروبة والإسلام وصدق الله العظيم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحبُّ كُلِّ خَوَان كفور (٣٨) أذَنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهُ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (9) الَّذِينَ أَخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقَ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ ببَعْض لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ (الحج). وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من الأواء «شدة ومحنة» حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك». قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» «رواهالإمام أحمد». تلك هي مكانة القدس في عقيدة الإسلام وحضارته وتاريخه.. وتلك هي أساطير الصليبية والمسيحية الصهيونية حول المدينة المقدسة، التي كانت - دائما وأبدا - «رمز الصراع.. وبوابة الانتصارات».

-عندما برزت الإمبراطورية الأمريكية الوارثة للإمبراطوريات الاستعمارية القديمة أقامت توأمة مع المشروع الصهيوني انطلاقا من الأساطير البرتستانتينية!.

وانطلاقا من الأساطير الدينية البروتستانتية أصبح المشروع الصهيوني تجليا إلهيا يمهد لعودة يسوع، وليس كيانا سياسيا يحاسب كما تحساب الدول !.

حتى غزو العراق عام ٢٠٠٣م. يعتبره الرئيس بوش الابن حربا عادلة ومقدسة بمقاييس القديس أوغسطين وتوما الأكويني.

-لا علاقة لليهودية وشريعة موسي عليه السلام بالقدس ولا بفلسطين.. قنبي الله موسى ولد ونشأ وعاش ومات ودفن بمصر ولم ترعينه القدس.

-من صلاح الدين الأيوبي إلى  ريتشارد قلب الأسد: احتلالكم للقدس كان شيئا عرضيا وقد حدث لأن المسلمين كانوا ضعفاء ولن يمكنكم الله من تشييد حجر واحد فيها طالما استمر الجهاد.

الرابط المختصر :