العنوان البعث الإسلامي في إعلام القوى المعادية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 532
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 09-يونيو-1981
الإعلام الغربي حاول أن يفهم الناس أن البعث الإسلامي جزء من حركة عالمية للارتداد الديني.
لماذا بدأت القوى العالمية المعادية تشيع بأن البعث الإسلامي دخل في مرحلة الانحسار.
الغرب يستشهد بالفوضى في إيران على انحسار البعث الإسلامي.. فهل هذا صحيح؟
عندما نشطت أجهزة الإعلام العالمي في الحديث عن حركة البعث الإسلامي كانت تصر على أمور عدة تتزامن مع النهضة الإسلامية الحركية الحديثة من مثل:
- إن البعث الإسلامي الجديد جزء من عودة عالمية إلى الأديان لدى مختلف الأمم.
- والبعث الإسلامي الجديد جزء من حركة تمردية تستهدف حضارة الغرب المادية الطاغية.
- والبعث الإسلامي مرحلة عابرة كالرياح التي تهب على بقعة من الأرض ثم تغادرها.
- والبعث الإسلامي رغبة من رغبات التجديد تستهدف بعض الأنظمة.. فإذا ما تسنى لها تحقيق غرضها انتهت.
وكان الإعلام الغربي كثيرًا ما يقرن حركة البعث الإسلامي بظاهرة التدين التي ضرب لها المثل مرارًا في نموذجين اثنين:
الأول: انبعاث ظاهرة التدين عند اليهود الإسرائيليين المقيمين في الأرض المحتلة. ويستشهد الإعلام الغربي في هذا الصدد بكثرة الحركات اليهودية التي ترفع التوراة والتلمود بين شعاراتها والتي تشكل حركة دينية يهودية هي واحدة من الحركات الدينية المنبعثة في هذا العصر.
الثاني: التسامح في البلدان الشيوعية مع ما يسمى برغبة المجتمع في الدول الاشتراكية بالتمسك ببعض الرموز الدينية. وهذا التسامح -بحسب التصور الإعلامي في الغرب- ما كان ليكون لولا وجود الرغبة الأكيدة عند أحفاد المسيحيين في الدول الشيوعية بممارسة بعض الطقوس التي لابد منها عند النصراني المتمسك. وقد بلغ تسامح بعض الأنظمة الشيوعية أن سمحت لمن يسمون بأصحاب التيار الديني بالانتظام في سلك الحزب الشيوعي، ومن هذه الأنظمة الشيوعية «الصين وبولندا».
فقد نشرت صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية مسودة للبرنامج الذي نشره الحزب الشيوعي البولندي ورد فيها عدم منع المتدينين من الانتساب إلى الحزب الشيوعي لأنهم صاروا قوة متميزة. وبهذا الصدد يقول البرنامج معللًا:
«إن الإيمان بالمبادئ الدينية يجب ألا يبعد الشعب عن الحزب، هكذا دأب الإعلام الغربي في السنتين الماضيتين يصور الحركة الإسلامية المنبعثة ضمن تيار عال يختلط فيه الغث بالسمين».
وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأهداف التي كان الإعلام الغربي يسعى إليها؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى نقطتين قد تلقيان الضوء على الإجابة:
أولًا:في الوقت الذي أثبت الإسلام في مصر أنه قادر على اجتثاث أنور السادات «صاحب زيارة القدس وكامب ديفيد» تمكن أعداء الشاه في إيران من إسقاط الشاه مستفيدين من استراتيجية إسلامية تحرك الشعب بمبادئ الإسلام على اعتبار أن الشاه الإيراني عدو لهذه المبادئ.. في هذا الوقت كانت مخابرات المعسكر الغربي- والشيوعي ترصد التحرك الشعبي عند المسلمين في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية وشرق آسيا وجنوبها وأواسط القارة الإفريقية السوداء. ويبدو أن نتائج الرصد لفتت نظر كبار المسؤولين على رأس القوى الدولية الاستعمارية. مما دعا الرئيس الأميركي الأسبق كارتر أن يطلب من كبار مستشاريه في البيت الأبيض لشؤون الدفاع والأمن القومي وضع دراسة مبرمجة عن الإسلام وقدراته الممكنة في تحريك الشعوب. نعم.. حدث هذا في ربيع عام 1979م..
ثانيًا:ما فعلته الحكومة اليهودية في الأرض المحتلة في صيف 1979م، حيث نشطت في عقد الندوات لدراسة تيار البعث الإسلامي وقررت أن الخطر الأول على الدولة اليهودية سوف يأتي من حركة البعث الإسلامي.
وعلى ضوء ما سبق يستطيع المرء أن يلاحظ مدى الخوف الذي انتاب القوى المعادية وأقطاب الاستعمار من تيار البعث الإسلامي.. ولعل الخوف من الإسلام جعل كبريات الصحف في الغرب تكتب عن تاريخ الفتوحات الإسلامية في أوروبا بشكل خاص.. مما يعتبر بابًا من أبواب التحريض على الحركة الإسلامية التي أثبتت في يوم من الأيام أنها قادرة على اكتساح العالم.
إذن فلابد للتكتيك الغربي من العمل لإذابة تيار الحركة الإسلامية الذي تمخض عن بعث إسلامي عالمي شامل.
ولابد من صنع التكتيك الذي يشوه صورة الإسلام ويساهم في حمل الغرب المادي على كراهية الإسلام.
ولابد من تشويه الحركة الإسلامية في العالم وصنع الوجه المشوه لها.
ولابد أخيرًا من كيل الضربة تلو الأخرى لها في كل مكان تبرز فيه على سطح الأرض والأمثلة كثيرة -يدركها القارئ- لكل ما نقول.
لكن ماذا عن دراسات القوى المعادية.. وماذا عن تقاريرهم الأخيرة بشأن البعث الإسلامي؟
وحول هذه الجزئية من الموضوع.. علمت بعض المصادر الصحافية أن حكومة الرئيس (ريغان) في الولايات المتحدة الأميركية تلقت مؤخرًا تقريرًا أعد من قبل أجهزة أمنية عليا في الولايات المتحدة واشتركت فيه أجهزة الأمن والاستخبارات (السي آي إيه).. وذلك حول موضوع البعث الإسلامي.
حيث نص التقرير على أن موجة البعث دخلت في مرحلة الانحسار بعد فورة عاشت فيها خلال السنوات الماضية.
وقد ركز التقرير أثناء سرده لشواهد ذلك على ما يحدث في إيران. كما ألمح إلى أن ثورة المعارضة في مصر ليست هي القوة التي كانت معروفة منذ سنتين.
وإلى جانب هذا التقرير يلاحظ أن أجهزة الإعلام الغربي بدأت تشارك في التعتيم على النهضة الإسلامية الشاملة.
ترى ما هي الأسباب الداعية إلى هذا الموقف؟!
أما القوى المعادية.. وخلطها بين البعث الإسلامي.. وما يحدث من اضطرابات داخلية في إيران. وتسريبها إلى الصحافة الفرنسية.. فذلك يدخل ضمن دائرة الحرب على الإسلام. لأن الإعلام الغربي الذي بدأ يشير إلى مثل هذا الخلط لابد وأن يقوم يصب في حملة اتهام الإسلام وحركاته بالإفلاس السياسي الذي يستشهدون عليه بشواهد مزورة أحيانًا ومختلقة أحيانًا أخرى.
إن الساحة الإسلامية مازالت تشهد صورًا رائعة للبعث الإسلامي المتنامي الذي يهدد أركان الكفر.. ويجتث جذور المادة.. ومن هذه الصور..
العمل الحركي المنظم.. كالذي شهدته الساحة في تركيا ومصر وباكستان وغير ذلك.. ويقوم هذا العمل في الدرجة الأولى على أسس تنظيمية متينة توجد المجتمع المسلم المتمثل بالحركات الإسلامية التي تخوض معركة الدعوة الحديثة داخل المجتمع الحديث. مع الوقوف كمعارضة سياسية هدفها تحكيم الإسلام في كافة شئون الحياة.
العمل الثوري الجهادي.. وذلك كالذي تشهده الساحة السورية على سبيل المثال ومثل ذلك ما يحدث في أفغانستان الإسلامية.
ويلاحظ المراقبون الإسلاميون أن عمل الحركة الإسلامية ضمن البعث الإسلامي العالمي عمل متكامل يتنامى مع الزمن ويتجاوز العقبات الكأداء التي تضعها القوى المعادية في طريقه.. بحيث يظل العداء الإعلامي في الغرب عداءً هامشيًا لن يعود على المعادين إلا بسوء السمعة وسوء الذكر.