; البرلمان الباكستاني أقر قانون الشريعة والإسلاميون والعلمانيون رفضوه! | مجلة المجتمع

العنوان البرلمان الباكستاني أقر قانون الشريعة والإسلاميون والعلمانيون رفضوه!

الكاتب أمجد الشلتوني

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 66

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

تطبيق الشريعة في باكستان عاد ليحتل موقعًا بارزًا تحت أضواء النقاش السياسي بعد موافقة البرلمان على المشروع الحكومي لأسلمة القوانين بأغلبية مائة وواحد وخمسين صوتًا مقابل معارضة ستة عشر صوتًا فقط وتغيب واسع من المعارضة ستة عشر والتحالف الحكومي عن جلسة التصويت التي بث تفاصيلها التلفزيون المحلي مباشرة.

وجاءت الموافقة بعد عدد محدود من تعديلات اللحظة الأخيرة أجرتها الحكومة على مشروعها الأولي، تضمنت حذف بعض النصوص المثيرة للجدل التي كانت تنص على أن تحول المواد الدستورية ضمن بنود الشريعة إلى مجلس الشيوخ لإقرارها خلال تسعين يومًا، وفي حالة عدم اتخاذ قرار بشأنها يجتمع كلا المجلسين لاتخاذ قرار حولها بإجماع أغلبية الحاضرين، إضافة إلى تلك التي تخول الحكومة إصدار تشريعات حكومية بشأن تطبيق الأحكام الشرعية.

رئيس الوزراء نواز شريف هنأ الشعب الباكستاني على نجاح المشروع الذي وصفه بأنه سيمكن الشريعة من أن تحل محل شريعة الغاب التي ظلت تحكم البلاد حتى وقت قريب، إلا أن حزمة التهاني الحكومية لم تذهب المخاوف التي ما زالت تنتظر المشروع الحكومي حين يمر بأسخن مراحل التصديق عليه عبر مجلس الشيوخ الذي لا تتمتع فيه الحكومة حاليا بأغلبية الثلثين اللازمة للمصادقة على التعديل الدستوري ليصبح ساري المفعول، ومن الواضح أن أنصار الحكومة السابقين الذين انفضوا عنها على مدى الأشهر الماضية أصبحوا يشكلون مأزقًا أمام طموحات الحكومة في تعديل الدستور.

رئيس مجموعة الحكومة في مجلس الشيوخ ووزير الأوقاف راجا ظفر الحق أعرب في تصريحات صحفية - الأسبوع الماضي - عن اعتقاده بأن الحكومة ستتمكن من المصادقة على المشروع في مجلس الشيوخ، إلا أن ذلك لا يبدو سهل المنال ولا يعود إلى قوة المعارضة الواسعة فقط في ذلك المجلس بل إلى حقيقة أن تحالف الحكومة يشهد منذ نحو شهرين اهتزازًا واسعًا بين عناصره وتقلبًا في المواقف وبخاصة في العلاقات مع حركة المهاجرين القومية التي تشكل حليفًا أساسيًا للحكومة في مقاطعة السند، وعلى الرغم من الضغوط الواسعة على الحركة لم تتمكن الحكومة من حملها على الموافقة على المشروع في مجلس النواب، حيث أثر أعضاء الحركة التغيب الواضح تفاديًا لإحراج الحكومة.

وعلى صعيد آخر لم تتمكن جهود رئيس الدولة ووزير الأوقاف من إقناع زعماء جمعية علماء الإسلام بالموافقة على المشروع فاختار أعضاء الجمعية في البرلمان الغياب أيضًا عن جلسة المناقشات.

وفي خارج البرلمان وعلى الرغم من الاستعدادات التي تجريها الجماعة الإسلامية لإقامة مهرجان واسع في نهاية الشهر الجاري لتطبيق الشريعة، إلا أن الموقف الرسمي المعلن للجماعة ظل معارضة المشروع الحكومي للأسلمة حتى بعد تعديله بحجة أن نواز شريف لا يستطيع فرض النظام الحقيقي للإسلام، وحسب زعيم الجماعة القاضي حسين أحمد فإن الهدف من التشريع الجديد هو إعطاء سلطة جديدة للحكومة باسم القرآن والسنة، وأن الهدف منها لفت أنظار الشعب عن الفشل الحقيقي الذي تعيشه الحكومة إلا أن بعض الأوساط الإسلامية المستقلة التي تحدثت إليها المجد هنا تعتقد أن تأييد المشروع الحكومي للأسلمة كان سيمنح الحركات الإسلامية في البلاد فرصة كبرى لكسب معركة تشريعية لصالح البلاد وليس لصالح حكومة بعينها، وذلك في مواجهة تيار علماني يعارض الأسلمة علنيًا.

ويرفض المشروع تحت دعاوى العودة بالبلاد إلى القرون الوسطى وهضم حقوق الإنسان، ومن الواضح أن التيار العلماني الذي يسيطر على قطاع واسع من الإعلام الخاص يحرص على إبراز اعتراضات الجماعات الإسلامية للشريعة كمبرر لإخفاء رفضه المبدئي لها.

وأيًا كانت مواقف الأطراف السياسية في البلاد فقد أعادت القضية التأكيد على أن مشروع الأسلمة لا زال يحظى شعبيًا ببريق واسع على الرغم من التسييس الواضح الذي تشهده القضية من قبل جميع التوجهات، ويكفي للدلالة على ذلك أن الحكومة هدفت من خلال الإعلان عن البث المباشر للجلسة على شاشات التلفاز المحلي إلى إيصال رسالة للمواطن العادي تكشف حرصها على أسلمة القوانين فيما تكشف بوضوح عن العناصر التي ترفض المشروع وتقف عقبة في طريقه وكان رئيس الوزراء حريصًا خلال كلمته العاطفية التي تلت التصويت على إعادة التذكير بأن الشريعة الإسلامية كانت الهدف الأسمى الذي قامت من أجله البلاد قبل نحو خمسين عامًا، إلا أن الاضطرابات السياسية والمؤامرات ظلت حائلًا دون الوصول إليه معلنًا أن المواطن العادي سيشعر بالفرق خلال الأيام المقبلة بما سيترتب عليه تطبيق الشريعة، وربما من غير المصادقة أن يأتي عقب ذلك بيومين الإعلان الحكومي عن خفض أسعار الكهرباء بنسبة ٣٠% ووعود بحلول عاجلة للأزمات الشعبية وبخاصة في المجال الاقتصادي المتردي إلى جانب الانتقادات الحادة للجهات التي عارضت مشروع الأسلمة مطالبًا إياها بإعادة النظر في مواقفها بتأييد المشروع في مجلس الشيوخ.

قضايا عديدة وأزمات حكومية لم تكن غائبة تمامًا عن مسرح مشروع الأسلمة وبخاصة تلك المتعلقة باستقالة رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق جهانگير كرامت الذي أعلن عن استقالته عقب الإدلاء بانتقادات للمسلك الحكومي، ومطالباته بتشكيل مجلس وطني مكون من الحكومة والجيش يقوم بمراجعة القضايا الوطنية واتخاذ مواقف إجماعية بشأنها، وعلى الرغم من السرعة التي استطاعت الحكومة بها تطويق الأزمة وتعيين قائد عام جديد للجيش، فإن بعض مصادر المراقبين يرى أن الأزمة كشفت عن حالة من الاستياء داخل المؤسسة العسكرية، وهي أزمة قد تتصاعد إذا ما استمرت الحكومة في تجاهل رأي المؤسسة في القضايا المصيرية في الدولة، وبخاصة أن حالة الاستياء ليست مقصورة على المؤسسة العسكرية بل تتعداها إلى قطاع شعبي كبير لم يجد في السياسات الحكومية حتى الآن جدية في علاج الأزمات، وبخاصة في ميدان الفساد السياسي والاقتصادي، إذ ما زالت ملفات التحقيق في هذه القضايا رهينة محبسين أحدهما الإجراءات القضائية المعقدة، وثانيهما الابتزازات وتصفية الحسابات السياسية بين الحكومة والمعارضة .

محطات على طريق «الأسلمة» في باكستان

١٩٤٩م : صدر عن البرلمان الباكستاني بالإجماع قرار الأهداف ويمثل أهداف إنشاء الدولة والنقاط الأساسية التي لا اختلاف عليها في البلاد، ومنها أن السيادة المطلقة على الكون لله سبحانه وتعالى، وأن مقاليد الحكم التي تتولاها حكومة باكستان تعتبر أمانة في عنقها. مما يقتضي ألا يجوز لأحد أن يشرع قانونًا يعارض أحكام الشريعة.

١٩٥٤م: وافق البرلمان على مقترحات للدستور تقضي بتطبيق الشريعة عبر التحاكم إلى المحكمة العليا في إنهاء القضايا التي تتعارض مع أحكام الشريعة، وذلك بعد خلاف بين العلماء والبرلمانيين في تحديد صاحب الحق في بيان رأي الشرع، ولكن البرلمان تم حله قبل إقرار الدستور

١٩٥٦م : تأسيس مجلس الفكر الإسلامي كواجهة حكومية تقوم بدراسة القوانين ثم تقديم تقارير بشأنها إلى البرلمان للنظر فيها ولا يزال المجلس قائمًا إلى الآن وقدم ما يصل إلى خمسين تقريرًا، إلا أن التقارير التي يضمها تجد طريقها إلى النسيان والإهمال أسرع مما تجده إلى الإقرار البرلماني بسبب عدم وجود آلية لمناقشتها، وكثافة العمل داخل البرلمان، ونتيجة لذلك لم تعدل أي مادة بناء على توصيات المجلس.

۱۹۷۹م: قدم ضياء الحق تعديلًا دستوريًا. تم بموجبه إعطاء الحق للمحكمة الشرعية في إجراء. تعديلات على القوانين بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية ولكنه استثنى أربعة جوانب رئي في حينه أنها لم تزل غير مؤهلة للبدء في تطبيق الشريعة فيها وهي الدستور نفسه، والقوانين الإجرائية، وقوانين المرافعات وقوانين الأحوال الشخصية والقوانين المالية، وهذه الأخيرة استثنيت لعشر سنوات يتم خلالها إعداد النظام المصرفي للتعامل مع النظام الإسلامي المالي.

١٩٩٠م : ألغت المحكمة الشرعية نحوًا من خمس وخمسين نصًا من نصوص قانون العقوبات المتعارضة مع الشريعة ليتم بذلك موافقة هذه التشريعات مع الشريعة وذلك إلى جانب قوانين الزكاة والعشر والمضاربة وأحكام الإثبات التي تم البدء بها قبل ذلك على مراحل.

١٩٩١م: وافق البرلمان في عهد حكومة نواز شريف الأولى على تعديلات على بعض القوانين وسن قوانين جديدة تتناسب مع الشريعة الإسلامية مع بقاء الاستثناء وتمديده على الجانب الاقتصادي والمالي.

١٩٩٨ م : تنص التعديلات التي اقترحتها الحكومة وأقرها أحد مجلسي البرلمان على إلغاء جميع الاستثناءات والتطبيق الشامل لأول مرة للشريعة على جوانب الحياة كافة وذلك يجعل الشريعة ذات مرجعية أساسية وليست خاضعة للدستور ونصوصه.

 

الرابط المختصر :