; أوراق عن الثورات العربية والتغيير.. البحرين.. بين الإصلاح والطائفية | مجلة المجتمع

العنوان أوراق عن الثورات العربية والتغيير.. البحرين.. بين الإصلاح والطائفية

الكاتب ا. محمد سالم الراشد

تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1944

نشر في الصفحة 12

السبت 19-مارس-2011

يبدو أن التحركات الاحتجاجية التي تقودها المعارضة الشيعية في البحرين قد سيطر عليها التيار الطائفي المتطرف، والذي يدعو إلى تغيير الحكم، ليصبح حكما شيعيا مع نزع الشرعية من الحكم الحالي في البحرين، فقد فعل هذا التيار أدواته وآلياته ليخرج من حالة احتجاج ثم عصيان إلى حالة مصادمة واحتراب، ليقود الحالة الشيعية في البحرين على سلوك طريق الاحتراب، حيث تمثل هذا الاتجاه في الأيام الماضية في احتلال مواقع حساسة، وطرق رئيسة مهمة، والمنطقة الدبلوماسية، واقتحام الجامعات والمدارس، مدججا بوسائل الترهيب والاحتراب الدموي.

مما وضع البحرين على حافة النزاع الطائفي، واقترابها من الحرب الأهلية، حيث في المقابل تتمترس لجان من الطائفة السنية كرد فعل لفقد الأمان، وعدم قدرة السلطة في البحرين على احتواء الحدث الحماية نفسها ومناطقها، ولو أدى ذلك إلى الصدام الطائفي.

بين فساد السلطة.. ودكتاتورية الطائفة

يتخوف المكون السني في البحرين من أن يتحول المشهد الاحتجاجي الشيعي إلى واقع سياسي، يحول الدولة التي تعايش فيها الجميع لقرون، إلى دولة طائفية تسيطر عليها طائفة شيعية في حالتها الدينية والسياسية والاجتماعية، وتتبع إيران الدولة والمرجعية مما يؤدي إلى تغول دكتاتورية الطائفية كبديل عن فساد السلطة الرسمية التي تعاملوا معها كأخف الضررين طوال السنين الماضية.

نجاح السياسة الشيعية في المنطقة

فالسنة في دول الخليج وخصوصًا في البحرين، قد تمعنوا واعتبروا كثيرا من نموذج الحكم الطائفي الشيعي.

نموذج إيران:

فالثورة الإيرانية بالبرغم من مشاركة السنة في هذه الثورة، إلا أن الثورة انقلبت عليهم وطردتهم من واقع الحياة السياسية، بل و نفت وجودهم في أصل الدستور عندما أكدت على الحكم بمذهب الاثنى عشري الشيعي وأعطت لجميع المذاهب والأديان حقوقا عدا السنة، ومنعت الحكومة الإيرانية أي مسجد يقام في طهران العاصمة، والتي يشكل فيها السنة ما يقارب من مليون نسمة، بل وانتهجت الثورة والدولة والطائفة في إيران منهجا في تصفية الرموز الدينية والسياسية، حتى أصبح السنة لا قائد لهم، ولا مرجع دينيا لهم، وأعدمت الكثير من رجال الدين السنة، ولذا فإنه منذ الثورة إلى الآن لم يستوزر وزير سني واحد، بالرغم من أن السنة في إيران يشكلون ما لا يقل عن ٣٠% من عدد السكان.

النموذج العراقي:

أما في العراق، فبدا من الاستعانة بالولايات المتحدة في إسقاط النظام، فإن الطائفة الشيعية تتحكم بمفاصل الدولة والجيش والشرطة والمال والنفط والإعلام، كما وبدأت هذه السلطة بالتغيير في مناهج التعليم وأذكت الطائفية التي لم تكن بهذا التطرف في عراق النظام السابق الدكتاتوري، وتغولت هذه الدكتاتورية الطائفية لتساند الميليشيات الشيعية لحرق مساجد السنة في الكثير من المدن العراقية، وسيطرت السياسة الإيرانية ومراجعها على الحالة المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق، مما أوجد عراقًا ضعيفًا مفككًا مرتبكًا في حالته المدنية والسياسية والاجتماعية.

نموذج حزب الله:

أما «حزب الله» في لبنان، فإن غالبية القوى الشعبية والسنية في لبنان وخارجها قد دعمت حزب الله في مقاومته للكيان الصهيوني واعتداءاته، ولكن هذه القوة الضاربة تم تحويلها للسيطرة السياسية للطائفة الشيعية في لبنان، بل وتحولت إلى عصا غليظة ضد السكان المدنيين من السنة والنصارى في حال مخالفتهم للخط السياسي الذي تريده الطائفة بقيادة حزب الله.

إذا أضفت إليها أيضًا محاولات الحوثيين في شمال اليمن لإقامة دولتهم الشيعية الخاصة، والمساهمة في تقسيم اليمن كل ذلك يجعل من هذه النماذج دليلا واضحا على تغول الطائفة الشيعية وتحولها إلى دكتاتورية بديلة لبسط سيطرتها ونفوذها وهيمنتها على المكونات الأخرى في أي مجتمع عربي. والمشكلة تكمن في أن الطائفة الشيعية في البحرين لا تقبل التعايش مع الطرف السني إلا بالمغالبة والسيطرة والهيمنة، وبالرغم من سوء السلطة وفسادها في البحرين، فالسنة مرغمون على مواجهة النموذج الشيعي البحريني وتغوّله على الحالة الوطنية وبسط هذا النموذج بالإكراه والترهيب.

فالاستئثار بالقرار والمال والسيادة في حالة التمكن الشيعي لا يختلف عن حالة استئثار أي نظام عربي سيئ له نفس الصفات السلطوية فالتطبيقات موجودة وعلى الواقع الميداني في إيران والعراق ولبنان، بل أسوأ ، إذ تسعى الحالة الطائفية الشيعية إلى النزوع لما يلي:

1- الغلو في التمكن ونفي الآخر بشكل جذري، وعدم القبول بمشاركته في عالم السياسة والتعايش الاجتماعي.

2- الاستفزاز الديني ورفع الشعارات الشيعية والتي تستجلب تاريخ الصراع الطائفي وإرغام الناس على الاستسلام للحالة الدينية الشيعية وصراعاتها.

3- إلغاء المرجعية الدستورية للدولة لتصبح إيران ومراجعها هي المرجعية الدستورية والسياسية، وهذا ما حدث في العراق ولبنان وما التصريحات الإيرانية عنا ببعيد.

4- عسكرة الطائفة لتتحول إلى ميليشيات منظمة للقضاء على أي محاولة لإبداء الرأي من الطرف السني.

ومن هنا فإن دكتاتورية الطائفة ستكون هي البديل عن دكتاتورية السلطة، من دون تمكين المواطنة حقوقها.

الثورات العربية الحقيقية والثورات الطائفية

إن الثورات العربية الحقيقية والتي رأيناها في تونس ومصر ونشاهدها مستمرة في ليبيا واليمن وعمان، تمتلك قيما حقيقية ومهمة تفترق عن الثورات الطائفية، منها

1-     السلمية في حركتها وآرائها ونتائجها.

2-      تنشد التغيير في حدود المشتركات بين قوى المجتمع، ومنسجمة كلها في مصلحة الوطن لا تمزيقه، وتحافظ على وحدته.

3-     محددة الرؤية، وهو التحول الديمقراطي على أساس المواطنة والقانون لا حكم المستبد فرد، أو عائلة أو طائفة.

4-     المحافظة على ممتلكات المجتمع والدولة وأنها ملكية الوطن لا ملكية مجموعة أو طائفة.

5-     الثورة وطنية ليس لأي طرف خارجي دور فيها.

إن تمكين الدكتاتورية في الحكم، أيا كان نوعها، ستعود على المجتمع ، وعلى الطائفة بشر وبيل، لا يختلف عن شرور الدكتاتورية التي تبسط نفسها في عالمنا العربي، ومن ثم لا يمكن القبول بدكتاتورية جديدة تهيمن بها الطائفة الشيعية على البحرين بحجة المطالب الإصلاحية.

نريد مفهوم الديمقراطية في إطار

المطالبات الإصلاحية

إن المطالبات الإصلاحية في عالمنا العربي عموما، وفي البحرين بشكل خاص، يجب أن تعطي للديمقراطية حيزا أساسيا، ولكن بوعي هذه الديمقراطية أنها لا تعني حكم الأغلبية وإنما تعني أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، على أساس من العدل والمواطنة والمساواة والحقوق والقانون، فليس يعني وجود مجموعة ذات أغلبية «حزب طائفة عائلة.... أيا كانت أن يكون لها الغلبة في التجاوز على حقوق المواطنة وحقوق الناس.

﴿۞إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: (٥٨) لذا، فإن المطلوب من عقلاء الشيعة في البحرين الأخذ على يد المتطرفين المغالين في مطالبهم، والمتغوّلين على الوطن وسلامته وأمنه ولتتحول هذه الاحتجاجات إلى ثورة شعبية غير طائفية تتحد فيها المطالب المشتركة، لأبناء الوطن البحريني سنة وشيعة»، وفق مقترحات أهمها:

أولا: الثوابت:

1-     التأكيد على أن شعب البحرين شعب واحد، والمجتمع البحريني يسعى لتأكيد الوحدة الوطنية.

2-     شرعية الحكم الرسمي في إطار الدستور.

3-     احترام ميثاق الدستور وحقوق المواطنين فيه.

4-     اعتماد التحرك السلمي والمحافظة على السلم الاجتماعي ونبذ الطائفية والعنف.

5-     عدم الموافقة لأي تدخل أجنبي أو السعي لتنفيذ أجندات خارجية.

ثانيا: التوافق على الإصلاحات التالية:

(أ‌)  الإصلاحات السياسية

1-     الشعب ممثل بالانتخاب الحر في مجلس نيابي واحد، وهو يمثل السلطة التشريعية.

2-     مجلس الشورى مجلس استشاري.

3-     مرشح الملك لرئاسة مجلس الوزراء يُعرض على مجلس النواب، ويوافق عليه.

4-     الوزارة تضامنية وتمثل شرائح المجتمع وتختار من الكفاءات الوطنية، ويوافق عليهم الملك، والمجلس النيابي له حق الاعتراض بالأغلبية حال عدم كفاءتها.

5-     التقليد للكفاءات في المناصب الرسمية وفق قانون خاص للتقليد القيادي.

(ب‌)  حزمة الحريات

1-     حرية التجمعات بشكل سلمي.

2-     حرية التعبير الإعلامي.

3-     حرية تأسيس جمعيات النفع المدني.

4-     إطلاق حرية النشر الإلكتروني

(ج) استقلال القضاء.

(د) حزمة الرقابة والمال العام

1-     تمكين مجلس النواب من الرقابة والتشريع دون التدخل في الانتخابات.

2-     تخضع مالية ديوان مجلس الوزراء لرقابة المجلس وتدقيق ديوان المحاسبة.

3-     معالجة الفساد المالي في الإدارة والحكومة.

4-     تقديم الذمة المالية للوزراء وأعضاء المجلس والقيادات الرسمية في الجهاز الإداري للدولة.

5-     جميع عطاءات الدولة بما فيها مصاريف ديوان مجلس الوزراء والمشاريع بوزارتي الداخلية والدفاع تتم عبر لجنة للمناقصات الحكومية ورقابة مجلس الشعب.

6-     الأراضي الحكومية والموارد العامة ملك للشعب والدولة، ولا يجوز التصرف فيها إلا بقانون.

إنشاء محكمة للمال العام.

(هـ) حزمة الخدمات الاجتماعية والحالة المعيشية

1-     يحدد بقانون إنشاء وحدات سكنية سنويا، وتحل المشكلة السكانية خلال خمس سنوات جميع المطالبات.

2-     معالجة مشكلة البطالة وتأهيل الخريجين لسوق العمل.

3-     قانون الرقابة الأسعار.

4-     قانون لحماية المستهلك.

5-     قانون كسر الاحتكار.

6-     قانون مراجعة زيادة الرواتب دوريًا.

(و) الحزمة الأخلاقية

معالجة قضايا السياحة والفن والتنمية الأخلاقية التي تهدد المجتمع بسبب الانفتاح السياحي.

(ي) معالجة حالة انعدام الثقة

1-     إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ومن لم يتم اتهامه بجرائم قتل.

2-     التحقيق العاجل في الظروف والأسباب ونتائج الاعتداء على المتظاهرين.

3-     الالتزام بالقانون ونبذ العنف.

4-     التأكيد على عدم التدخلات الإقليمية والأجنبية والطائفية في البحرين.

هذه مبادرة وطنية مقترحة نطرحها لتستعين بها جميع الأطراف وثلاثي البحرين وهم: الحكم والطائفتان السنية والشيعية ونسأل الله أن يمكن لأهل البحرين السلامة والأمان والوحدة والكرامة..

الرابط المختصر :