; البحرين بين التجربة الديموقراطية و العلاج الجذري للمشكلات | مجلة المجتمع

العنوان البحرين بين التجربة الديموقراطية و العلاج الجذري للمشكلات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 266

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

البحرين بين التجربة الديموقراطية

 و

العلاج الجذري للمشكلات

الأحداث التي توالت على البحرين منذ فترة والتي بدأت بإعلان من وزارة الداخلية عن اعتقال عدد كبير من البحرينيين بتهمة انتمائهم لمنظمات شيوعية تخريبية هما «جبهة التحرير الوطني» و«الجبهة الشعبية» السريتين ثم وبعد هذه الاعتقالات بيوم واحد قدمت الحكومة استقالتها متعللة بعدم استطاعتها التعاون مع المجلس الوطني النيابي الذي كان يعرقل تنفيذ برامجهـا ومخططاتها للتنمية.

وبعد ست ساعات من إعلان الاستقالة أعيد تكليف الشيخ خليفة رئيس الحكومة المستقيلة بتشكيل حكومة جديدة بأمر أصدره أمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان.

 وقد تم تشكيل الوزارة الجديدة من ١٦ وزيرا. ثم تبع كل هذا تعطيل الحياة النيابية وحل المجلس الوطني.

وتعليق بعض مواد الدستور كالمادة ٦٥ والتي تنص على إجراء انتخابات خلال شهرين من حل المجلس السابق، علما بأن الدستور لم يعط الأمير صلاحية تعديل الدستور أو تعليق أي مادة من مواده إلا أثناء قيام الأحكام العرفية وذلك كما نصت المادة ۱۰۸، كل هذه الحوادث لاتزال تتفاعل وتشد لها الأنظار سواء داخل البحرين أو خارجها في منطقة الخليج والعالم العربي.

 ففي البحرين اكتسبت هذا الاهتمام والأهمية لأنها كانت تمثل سقوط تجربة جديدة كان يأمل الكثير من البحرانيين الحكام منهم والمحكومين أنها سوف تكون المنقذ للبحرين مما تعيش فيه من تدهور اقتصادي واجتماعي وثقافي.

وسقطت هذه التجربة وظهر عدم جدواها في معالجة الأوضاع البحرينية وذلك أن جميع الأطراف المتصارعة في الساحة البحرينية أراد أن يمتطيها ويستغلها لتحقيق أهدافه الذاتية.

 فالمسئولون كانوا يريدونها أن تكون أداة لامتصاص النقمة والتذمر الشعبي وأن تكون وسيلة لإضفاء الشرعية الدستورية والشعبية على ما يريدون تنفيذه من قوانين كقانون أمن الدولة والذي ينص على حق السلطة في اعتقال أي مواطن لمجرد الشبهة وإخضاعه للتحقيق والاعتقال لمدة ثلاث سنوات على ذمة التحقيق وبدون تقديمه للمحاكمة أو توجيه أي تهمة.

وكان اليساريون يريدون استغلال هذه التجربة للظهور والوصول إلى الجماهير عن طريق العمل البرلماني ومحاولة استخراج قوانين من المجلس الوطني تتماشى مع ما يؤمنون به، وكان هناك التجار وكان المنتفعون وغيرهم كلهم يريدون استغلال هذه الفرصة لتحقيق ما يصبون إليه، وكانت النتيجة سقوط التجربة وعدم استطاعتها تحمل ثقل كل هؤلاء المستغلين.

 وأما على الصعيد الخليجي والعربي فلقد اكتسبت الأحداث السابقة كل هذا الاهتمام نتيجة لأن هذه التجربة كانت محط ترقب وتمعن معظم دول الخليج التي ما تزال مترددة في اختيار نظامهـا السياسي وكانت تترقب مسـيرة الديمقراطية في البحرين. وعربيا كانت محط الأنظار لأن هذه الأحداث تقع في منطقة تعتبر من أهم وأخطر حلقات الوطن العربي وهي منطقة تعيش تحت رحمة صراع دولي يحاول كل طرف أن تكون له اليد الطولى في منطقة الخليج.

 الآن وبعد كل الذي حصل في البحرين لا بد من أن تكون هناك استراحة ووقفة تأمل واسترجاع كل ما حدث والخروج بنظرة جديدة تحل محل التجربة الفاشلة.

ولذا فإنه من الواجب في البداية تحديد الأسباب التي أدت إلى فشل التجربة السابقة وسقوطها والتي تمثل في نفس الوقت المتطلبات التي يعاني البحرين من نقصها.

وأولى هذه المتطلبات إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي والمتمثل في عدم توفر فرص العمل وانخفاض الأجور والاحتكار وغيرها من المشكلات الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض مستوى المعيشة ثم هناك الوضـع الاجتماعي السيئ الذي تعيشه البحرين فمن طبقية مستغلة إلـى طائفية دينية وتفرقة عرقية إلـى انحلال خلقي وتدهور اجتماعي نتيجة لاستشراء البغاء والخمر والميسر.

 وأما الوضع الثقافي فهو مترد نتيجة ازدياد نسبة الأمية لضعف الجهاز التعليمي وقلة المدارس.

وهناك الكثير من الأوضاع السيئة فمن فساد الجهاز الإداري إلى ضعف الخدمة الصحية للمواطنين إلى التسلط البوليسي وكبت الحريات وغيرها وغيرها كل هذه الأوضاع المتردية أدت إلى حدوث تذمر وضجر في داخل المجتمع البحريني لم يقابله أي تحرك جدي لإصلاح هذه الأوضاع بل الذي زاد الطين بلة محاولة المسئولين القضاء على هذا التذمر بالقوة والكبت مما أدى إلى تزايده وتصلبه، وهنا وفي مثل هذه الأوضاع غير الطبيعية نمت بذرة اليسار في البحرين مستغلة هذه الأوضاع كسلاح ووسيلة، وفعلا نجح اليسار جزئيا في عمله وأصبح كأنه يمثل دور المنقذ للشعب البحريني مما يعيش فيه، وجاءت السلطة لتحاربه فلم تعرف كيف تحاربه وأخطأت الوسيلة فظنت أن القمع والسجون وكبت الحريات هي العلاج فجانبها الصواب وأصبحت بعملها هذا تساعد اليسار علـى الانتشار والتغلغل في البحرين فبينما كان اليسار يطرح نظريته المتكاملة للأوضاع البحرينية كانت السلطة تحاول العلاج بإجراءات جزئية لا تغني ولا تسمن من جوع.

ولهذا فإن الأوضاع في البحرين تحتاج إلى حل يقضي على السلبيات وهذا الحل يجب أن يكون متكاملا وجذريا كي يكون له الأثر الطيب في علاج هذه الأوضاع ومثل هذا الحل المتكامل والجذري لا يمكن أن يستخرج إلا من نظرية متكاملة ومن المنطقي والعملي أنه يجب أن يستخرج هذا الحل من النظرية الإسلامية سواء في أزمة شكل نظام الحكم أو في تحقيق العدالة الاجتماعية أو في إطلاق الحريات والقضاء على النظام البوليسي القهري أو في أي معضلة أخرى.

«ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

 

 

 

الرابط المختصر :