; البابا متورط في التستر على كاهن تكررت اعتداءاته على الأطفال | مجلة المجتمع

العنوان البابا متورط في التستر على كاهن تكررت اعتداءاته على الأطفال

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 34

السبت 03-أبريل-2010

«نيويورك تايمز»

عدد 25/3/2010 م :

جوزيف راتسينجر والذي أصبح فيما بعد البابا بنديكت السادس عشر كان على علم بقضايا الاعتداءات الجنسية، وهذا يثير تساؤلات حول طريقة تعامله مع الفضائح التي وقعت بين يديه وتحت إشرافه المباشر قبل أن يرتقي قمة الهرم الكنسي.

بقلم: نیکولاس کولیش كاثرين بتهولد

وثائق كنسية: تم نقل الكاهن من عمله في مدينة «آيسن» بعد فضيحة جنسية إلى مدينة ميونيخ بدون قيود.. رغم وصفه في رسالة بأنه «خطر».

نفس الكاهن عاد إلى عمله عام ١٩٨٠م ثم أتهم مجددا بالتحرش بالأطفال عام ١٩٨٦م.. وهذا الأسبوع ظهرت اتهامات جديدة ضده!

إن جوزيف راتسينجر كاردينال أبريشية ميونيخ وفرايزينج، رئيس الأساقفة فيما بعد وقع بالموافقة على مذكرة وصلته بأن كاهنًا كان يعالج نفسيا بقرار الكاردينال ذاته بابا الفاتيكان (حاليا) بسبب اعتداءاته الجنسية على الأطفال سيعود للخدمة. وقد كان عاد الكاهن للخدمة الرعوية وأدين لاحقًا بالتحرش بالأطفال في أبريشيات أخرى.

وقد صدرت مذكرة أولية في وقت مبكر من هذا الشهر من قبل أبريشية ميونيخ، تحمل الكاردينال جوزيف راتسينجر، ونائبه «جیر هارد جروبر» المسؤولية كاملة عن إعادة الكاهن المعتدي إلى الخدمة الرعوية. وقد قام اثنان من المسؤولين الكنسيين بتأكيد تلك المسؤولية. وتبين أن البابا عندما كان كاردينالا هو الذي رأس الاجتماع الذي عقد في ١٥ يناير ۱۹۸۰م، والذي قرر إعادة الكاهن المعتدي للخدمة الرعوية، بل إنه هو الذي أبلغ الكاهن بإعادة تكليفه بالخدمة.

ما هو الدور الذي لعبه في إعادة الكاهن المضطرب للخدمة الرعوية والذي تحرش بالأطفال عدة مرات مازال دورًا غامضًا! ولكن القس الرئيس الذي تم تكليفه بالتحقيق في القضية فريدريش فوهر» يقول: «ظل البابا على الدوام على صلة شخصية وارتبط ارتباطًا استثنائيا بتلك القضية.

إن حالة الكاهن الألماني بيتر هولرمان تكتسب أهمية كبيرة؛ لأنها انفجرت في وقت كان الكاردينال جوزيف راتسينجر، يتأهب المنصب الباباوية وكان على وشك التعامل مع الآلاف من حالات التحرش التي يقترفها الكهنة في أنحاء العالم، وكان عليه أن يحول الكاهن للمحاكمة أو على الأقل يمنعه من مخالطة الأطفال، وقد اعترفت الأبريشية الألمانية بأنها وقعت في أخطاء سيئة في التعامل مع الأب المعتدي جنسيًا على الأطفال «بيتر هولرمان. ولكنهم لم ينسبوه للبابا الذي كان مازال كاردينالًا، ولكن لأولئك الذين أعدوا التقارير التي قدمت إليه.

وبدافع المسؤولية قالت الكنيسة: «إن المذكرة لا يُحتمل أن تكون قد وصلت إلى مكتب كبير الأساقفة» وفقًا للأب لورنز وولف، النائب القضائي في أبريشية ميونيخ، ولكنه لا يستبعد أن يكون (البابا) قد قرأها.

بندیکت معروف بتعامله مع حالات كثيرة من الاعتداءات والتحرش والفصل فيها على مدى عقدين من الزمان، ولديه أيضًا إشادات من أهالي الضحايا والمدافعين عنهم الأخذ شكاواهم على محمل الجد والاعتذار للضحايا الأمريكيين في عام ۲۰۰۸م.

لم يكن أحد في ميونيخ يتصور أن الكاردينال جوزيف راتسينجر (البابا الحالي)، ولا هو نفسه - بالطبع - في الطريق إلى الفاتيكان ولكن تلك الفترة في حياته المهنية قد تخضع للتمحيص مجددا لاسيما الأسابيع السنة الحاسمة من ديسمبر ١٩٧٩م وحتى فبراير ۱۹۸۰م.

في تلك الفترة القصيرة من استعراض الرسائل والوثائق ومحاضر الجلسات من ملفات الموظفين يتضح أن الأب هولرمان، انتقل من عمله في آيسن بعد فضيحة جنسية إلى ميونيخ، بدون قيود رغم وصفه في رسالة بأنه «خطر».

وفي سبتمبر ١٩٧٩م أبلغ «بنديكت» من قبل ثلاثة محافل كنسية وثلاث مجموعات من آباء الأطفال بأن القس «هولرمان»، تحرش بأبنائهم طبقًا لما قرره الأب نوربرت إسك من واقع ملفاته الخاصة في آيسن.

وفي ٢٠ديسمبر ۱۹۷۹م تلقى الأب «فوهر» مكالمة تليفونية من نظيره في أبريشية مدينة أيسن الأب كلاوس مالانجري تتضمن طلبًا بتحويل الأب هولرمان إلى العلاج النفسي، كما ذكر الأب في رسالة مؤرخة في ٣ يناير ١٩٨٠م.

الاعتداء الجنسي على الأطفال لم يذكر صراحة في الرسالة، ولكن الموضوع الأساسي واضح إذ تشير التقارير التي قدمتها مجموعة الآباء أن الأب هولرمان يشكل خطرًا جسيما على الأطفال، وهذا ما دفعنا إلى سحبه من الخدمة الرعوية وأضاف إن شيئًا لم يتخذ ضد هولرمان. كما أشار إلى أن الخطر يستحق اتخاذ إجراءات قانونية.

وألقى مالانجري بملاحظة أخرى أن «هولر» يمكن أن يعمل في مدرسة للفتيات والأب وولف، الذي كان يعمل مستشارًا قانونيًا داخليًا قال في مقابلة: إن الأب فوهر» كان بمثابة المصفاة أو الفلتر» للمعلومات التي تصدر بشأن الكاهن «هولرمان»، وهو صديق مقرب من الكاردينال «راتسينجر» (البابا الحالي).

وجاءت اللحظة الحاسمة الثلاثاء يوم ١٥ يناير ١٩٨٠م حين ترأس الكاردينال «راتسينجر» في صباح ذلك اليوم اجتماعا لمجلس الأبرشية حيث تجمع الكثير من الأساقفة ورؤساء الأقسام.

كان يومًا صعبًا وخصوصًا أن خمسة من القساوسة قتلوا وسرقت لوحة فنية مهمة ونوقشت الخدمة الرعوية للمهاجرين الفيتناميين وقضية «هولرمان».

لكن محضر الاجتماع لا يتضمن أية إشارة للمناقشات (البند 5 د) ولكنه يفيد ببساطة أن كاهنا من مدينة أيسن، في حاجة إلى العلاج النفسي والإقامة والعيش في محفل ميونيخ. ويشار إلى أن الطلب قد قبل.. وفي قراءة دقيقة ثم النص على أن «هولرمان» سيعيش في كنيسة القديس يوحنا المعمدان في شمال المدينة.

و معروف أن للكنيسة طريقتها الخاصة ولغتها في الاجتماعات ولكن ذلك يعمم على سكرتارية الكنيسة وموظفي الأبرشية كما يقول الأب وولف، الذي يمتلك أرشيفًا رقميًا للاجتماعات بما فيها اجتماع ١٥ يناير ١٩٨٠م. بعد خمسة أيام، تلقى الكاردينال جوزيف راتسينجر» مذكرة من نائبه الأب جروبره فحواها أن «هولرمان»، عاد لممارسة مهامه كاملة كما أكد المتحدث الرسمي باسم الأبريشية.

والواقع أن «هولرمان» المتهم بكثير من قضايا التحرش بالأطفال عاد بالفعل لممارسة مهامه في الأول من فبراير ۱۹۸۰م، واتهم مجددًا بالتحرش بالأطفال في عام ١٩٨٦م في ولاية بافاريا.

وهذا الأسبوع ظهرت اتهامات جديدة للكاهن نفسه الأب هولرمان الذي مارس تحرشه في أبريشية بالقرب من مدينة آيسن، شمالي ألمانيا، وانتهاكات وتحرشات أخرى في مدينة جراشن اندراليز، في الجنوب. وقد مات الأب فوهر، منذ عامين، وهو من تولى متابعة قضية الكاهن «هولرمان» ويقول متحدث باسم الأبريشية: إن الأب مالانجري لا يمكن مقابلته لأنه مسن (۸۸ عامًا)، وقد أصيب في حادث وهو مشوش وغير موثوق به كشاهد في موضوع تحرشات وانتهاكات الأب هولرمان.

والأب جروبر، لم يكن موجودًا في الاجتماع الذي حضره البابا الذي كان لا يزال كاردينالًا في ١٥ يناير ١٩٨٠م وفقا لما قال الأب «وولف»، وقد رفض طلبات عديدة لإجراء لقاء أو مقابلة معه.

الرابط المختصر :