العنوان الانقسام الدولي حول الحرب يتزايد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 55
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 32
السبت 15-مارس-2003
في جلسة مجلس الأمن الأخيرة «7 مارس الجاري» جاءت اللهجة أكثر سخونة والكلمات والعبارات أكثر حدة لتعبر عن مواقف أكثر إصرارًا على ما أعلنته الدول من قبل.
هكذا بدا أعضاء مجلس الأمن بجناحيه الرافض للحرب على العراق والمطالب بها. ورغم أن تقريري هانز بليكس رئيس فرق التفتيش ود. محمد البرادعي رئيس هيئة الطاقة الذرية كانا هذه المرة أكثر إيجابية عن تعاون النظام العراقي في الفترة الأخيرة، إلا أن معسكر الحرب تشدد في ضرورة إمهال هذا النظام المراوغ على حد تعبيره مهلة قصيرة لنزع كل سلاحه، وإلا واجه الحرب.
بليكس
تحدث بليكس فقال: إن العراق سيحتاج إلى شهور كي ينزع سلاحه، حتى إذا انتهج تعاونًا تجاه عمليات التفتيش.
وأبلغ أعضاء مجلس الأمن أنه «حتى مع تعاون عراقي نشط مصحوب باستمرار الضغوط الخارجية فلا نزال بحاجة إلى بعض الوقت للتحقق من المواقع والمواد وتحليل الوثائق وإجراء مقابلات مع المعنيين واستخلاص النتائج، ولهذا فإن المهمة لن تستغرق أعوامًا ولا أسابيع بل أشهرًا».
ومن أجل تسهيل مهام التفتيش قال بليكس إن لجنته تقوم حاليًا بصياغة برنامج عملها بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن بإنشائها رقم ١٣٨٤، وستقدم ذلك البرنامج إلى المجلس خلال الشهر الجاري ويتضمن «لائحة تقترحها بمهام نزع التسلح الجوهرية المتبقية»، مشيرًا إلى أنه يفضل تلقي ضعف ما تتلقاه لجنته بالفعل من المعلومات عالية الجودة حول المواقع التي يتوجب على مفتشي لجنته تفقدها وتفتيشها، وهو ما يتطلب كذلك «ضعف العدد الحالي المتاح من المفتشين ذوي الخبرة».
ولاحظ كبير المفتشين أن العراق «أخفق حتى الآن في تزويد المفتشين بالوثائق التي تثبت تدميره للأسلحة»، لكنه قال إن المزيد من الوثائق قد خرج للضوء وعلى الحكومة العراقية أن تكون أكثر تجاوبًا. وخلافًا لمزاعم الولايات المتحدة قال بليكس
إن فريقه لم يعثر على معامل متحركة أثناء إنتاج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
وقال إن العراقيين بذلوا جهودًا كبيرة في تدمير الصواريخ المحظورة وكشف المواقع التي تم فيها تدمير القنابل الممكن احتواؤها على المواد الكيماوية والبيولوجية.
البرادعي
وقال البرادعي: إن المعلومات التي أفادت أن العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر غير صحيحة. وقال إن وكالته «تحققت من أن الوثائق التي ترتكز عليها الولايات المتحدة وبريطانيا لدعم تأكيداتهما غير صحيحة».
وأضاف البرادعي: «بعد تحليل معمق استنتجت الوكالة بمساعدة خبراء خارجيين أن هذه الوثائق التي شكلت أساس التقارير حول عمليات شراء يورانيوم بين العراق والنيجر هي في الحقيقة غير أصلية»، وأضاف «استنتجنا أيضًا أن هذه التأكيدات بالتحديد لا أساس لها أبدًا»..
وكرر البرادعي أنه لا يوجد أثر للبرنامج النووي العراقي، وقال إنه حقق بعض التقدم في استجواب عالمين نوويين من دون تسجيل المقابلات ولكن لا توجد تأكيدات بأن الشركاء العراقيين الآخرين لم يتنصتوا.
وأضاف: «إن استجواب العلماء خارج العراق هو أفضل طريقة للتأكد من أن المقابلات متحررة من الخوف».
وأشار إلى أنه لا يوجد دليل على أن العراق قد استورد يورانيوم، خلافًا لبعض التقريرات، كما أنه لم يستعمل أنابيب الألومنيوم القوية من عيار ٨١ مليمترًا أو المغناطيسيات القوية في أي شيء، بخلاف الهندسة العكسية للصواريخ. وقال البرادعي إن الوكالة علمت أن التحمل العالي الأصلي لأنابيب الألومنيوم قد تم تحديده قبل ۱۹۸۷، كما أن الاستخدام المستمر لهذه الأنابيب من غير المرجح أن يكون له علاقة ببناء أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.
النقاط الإيجابية التي بدت في تقريري بليكس والبرادعي لم تحرك شيئًا في الموقف الأمريكي الذي يصر على أن النظام العراقي لم ينصع تمامًا لقرار مجلس الأمن ١٤٤١، متخذًا ذلك مبررًا لشن الحرب.
وقال كولن باول في كلمته أمام المجلس «مازال العراق لم يتعاون بشكل كامل مع جهود التفتيش عن أسلحته، وإن المسألة لا تتعلق بوقت إضافي للمفتشين، بقدر ما تتعلق بالتعاون الفعال من قِبل العراق معهم».
وأشار بأول إلى أن تقرير بليكس تضمن ۱۷ مثالًا على عرقلة العراق لجهود التفتيش، مضيفًا أن «وكالة الطاقة الذرية ظلت تعتقد أنه ليس لدى بغداد أسلحة بيولوجية، إلى أن تم اكتشاف مخزونها الضخم من تلك الأسلحة».
وأكد بأول أن واشنطن حصلت على معلومات عن استخدام العراق أنابيب ألومنيوم لأغراض نووية، وأن بغداد قادرة على استخدام أسلحة دمار شامل لطائرات من دون طيار.
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن العراق ما زال قادرًا على إنتاج أسلحة الدمار، وأن هناك أسئلة محيرة حول البنية الأساسية للعراق التي تسمح بتطوير الصواريخ ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والقول للنظام العراقي إن الوقت قد حان لإنهاء المسألة.
وتساءل باول لدينا سؤال واحد هل قام نظام العراقي باتخاذ القرارات الإستراتيجية الكافية للانصياع والامتثال وتدمير كل أسلحة الدمار والبنية التحتية لصناعتها لديه؟.. المهم النية فجوابنا نحن لا لم يتخذ العراق هذه القرارات.
هل اتخذ العراق خيار التعاون مع المفتشين تنفيذ القرار ١٤٤١ الذي يدعوه إلى الامتثال التام غير المشروط والفوري لعمليات التفتيش أشكر يكس والبرادعي استمعت بإنصات شديد إلى تقريرهما، ولأسمع منهما أن العراق قد فهم رأي الجماعة الدولية، وسمعت أن هناك بعض التحسن في بعض المجالات لكن ليس هذا هو المطلوب الجواب لا يتعلق بالوقت والمجهودات الإضافية بل انصياع العراق.
وقال باول: «بعد ما سمعته تأكدنا أن العراق يتعاون في مجال المواقع الموجودة تحت الأرض وليس على المفتشين أن يبحثوا تحت كل صخرة عن براهين ودلائل على العراق أن يفصح عن أسرار واقعه وبرامجه».
لو أراد العراق التعاون بصدق لكان خطا ما سبقته إليه جنوب إفريقيا وأوكرانيا بالنسبة للمعلومات التي قدمها البرادعي عن سعي العراق لامتلاك أنابيب الألومنيوم أود أن أعلن أننا علمنا من دولة أوروبية أن العراق طلب منها تزويده بهذه الأنابيب وهذا ما يثبت أنه كان يبحث عن شراء هذه الأنابيب وقد أعطانا هذا البلد الأوروبي كل المعلومات عن هذا الموضوع، وأكد بأول أن العراق لم يمتثل للتقرير الذي قدمته أنموفيك عن ذلك يثبت أن العراق كان يكذب طوال ۱۲ عامًا على المفتشين ويمتنع عن تقديم الدلائل، أين ذهبت قنابل العراق من خلال تصريحاته عام ۱۹۹۲م؟ قال العراقيون إنهم ينتجون ۱۲۰۰۰ قنبلة ثم تبين بعد ذلك أن الرقم تقارير عسكرية لاحقة ثم هبط هذا 15000 من خلال تقارير عسكرية لاحقة ثم هبط هذا العدد إلى ٥٠ قنبلة بشكل غامض.
على نفس الوتيرة اتهم وزير الخارجية البريطانية جاك سترو السلطات العراقية الضغط على العلماء العراقيين عند استجوابهم من قِبل المفتشين الدوليين.. وطالب بإجراء المقابلات خارج العراق
وأشار إلى أن بريطانيا تدعم الدبلوماسية من دون استبعاد القوة العسكرية لحل الأزمة، وقال
إن إذعان صدام حسين للقرار الدولي ١٤٤١ سوف يمنعنا من استخدام القوة.
وقال سترو في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي أن العراق خرق القرارات الدولية، وإن التقارير التي قدمها لم تُجب عن الأسئلة المطروحة من هانز بليكس، ومحمد البرادعي.
وأضاف: «عندما صوتنا على القرار ١٤٤١ بالإجماع كنا متفقين على أن العراق يخرق القرارات الدولية وكان الهدف من القرار إعطاء فرصة أخيرة لذا نسأل أنفسنا هل انتهز العراق الفرصة الأخيرة التي أعطيت له؟ لقد صدمت وأنا أسمع خطابات الزملاء في المجلس».
سترو كان حادًّا في رده على وزير الخارجية الفرنسي دوفيليان موجها انتقادات صريحة للموقف قائلًا: ذكر زميلي دوفيليان في كلمته أن الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان إلى إضعاف مجلس الأمن وذلك غير صحيح، ونحن نمارس الضغط على العراق منذ ۱۲ عامًا، واليوم نواصل الضغط عبر حشد أكثر من ۲۰۰ ألف جندي مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل الأمم المتحدة، ونعتقد أن الحرب هي الحل الوحيد لنزع سلاح الدمار الذي تملكه بغداد.. وهذا ليس خيارنا إنه خيار صدام، لا حل أمامنا سوى زيادة الضغط عليه.
وأضاف سترو إن ميثاق الأمم المتحدة أعطى حق اللجوء إلى القوة لحفظ الأمن والسلام العالميين وعلينا دعم دبلوماسيتنا بالقوة، نحن سنتقدم من سكرتارية المجلس بقرارنا الجديد مع إمكان تعديله عبر إعطاء بغداد بضعة أيام «۱۰ أيام كما أشارت المصادر بعد الجلسة».
وزيرة الخارجية الإسبانية أنا بالاسيو كانت مع الموقفين البريطاني والأمريكي.
لكن معسكر الرفض للحرب مثَّل أكثرية المجلس وقد تجلت مواقف هذا المعسكر بين فريق أكد دعمه للسلام وإعطاء المفتشين مزيدًا من الوقت مع تشديد نظام التفتيش والتأكيد على أهمية نزع سلاح العراق وهي المواقف التي عبرت عنها تشيلي والمكسيك وغينيا «رئيس المجلس هذا الشهر» والكاميرون، وكانت لهجة الدعوة لتجنب الحرب أكثر صراحة في
مواقف الدول الكبرى وهي الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا.
فقد أكد وزير الخارجية الصيني ضرورة تعزيز عمليات التفتيش، مؤكدًا أن استمرار تلك العمليات يمكن أن يحقق هدف تدمير أسلحة الدمار الشامل من خلال التسوية السلمية مضيفًا أن «الموقف يحتاج إلى التحلي بالصبر والحكمة من أجل تسوية الأزمة، والحفاظ على وحدة مجلس الأمن».
وحذر من أي حرب محتملة في العراق يمكن أن تؤثر سلبيًّا على السلم والتنمية في منطقة الخليج ومناطق أخرى في العالم.
وأكد وزير الخارجية الروسي إيفانوف في كلمته أمام المجلس عدم الحاجة إلى قرار دولي جديد يتعلق بالعراق مشددًا على ضرورة استمرار أعمال التفتيش.
وقال إن روسيا تصر على حل الأزمة الراهنة وفقًا لقواعد القانون الدولي ووفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى أنه «إذا نجحنا في حل الأزمة الحالية وفقًا للقرارات الدولية فسننجح في حل الأزمات الأخرى أيضًا»، وأشار إلى أن العراق حقق تقدمًا فيما يتعلق ببعض جوانب النقص في أعمال التفتيش، وضرب مثالًا على ذلك بتقديم العراق وثائق جدية تتعلق بمادتي «في إكس» و «الأنتراكس». وشدد إيفانوف على ضرورة إبداء العراق تعاونًا أكثر مع المفتشين، مؤيدًا ما قاله بليكس في تقريريه بأن العراق كان يجب عليه التعاون منذ زمن، ومن جانبه أبلغ بوتين بلير في اتصال هاتفي أمس أن حلا دبلوماسيًّا للمسألة العراقية مازال ممكنًا.
أما وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر فقال: «لا نرى حاجة إلى قرار ثان، ونؤكد التزامنا بالمذكرة الثلاثية، ونجد أن الحل العسكري خطر ولن يؤمن الاستقرار للمنطقة، وأنه سيعزز الإرهاب بدلًا من إضعافه»، وشدد فيشر على «أهمية منح المفتشين الدوليين الوقت الكافي لأداء مهمتهم في العراق وقال إن عمليات التفتيش ما زالت تحقق الهدف المطلوب وإن المجتمع الدولي معنيٌّ بإتاحة الفرصة الكاملة للهيئة التي منحناها سلطة الرقابة والتحقق من عدم وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق».
وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيليان كان أكثر حدة وصرامة وهو يعلن أن بلاده لن تسمح بصدور أي قرار يجيز الحرب معتبرًا أن التقرير الذي قدمه المسؤولان الدوليان لمجلس الأمن يثبت أن العراق تعاون مع جهود التفتيش.
وعزا دوفيليان التعاون العراقي إلى وحدة المجتمع الدولي قائلًا: إن وحدتنا هي التي تقود العراق إلى الالتزام وإن الحرب هي اعتراف بالفشل ورغم أنه طالب بغداد بتقديم معلومات إضافية للتخلص من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن ما يحققه المفتشون يؤكد ضرورة استمرار أعمالهم وعدم تقويضها بأي قرار يبيح استخدام القوة، وطالب دوفيليان المفتشين بتقديم برنامج عمل على أساس القرار ۱۲۸٤ وبتقرير مرحلي كل ثلاثة أسابيع يوضح سير أعمالهم.
وزير الخارجية السوري الذي تتمتع بلاده بعضوية مجلس الأمن كان الطرف العربي – إضافة إلى مندوب العراق - الذي تحدث إلى المجلس بينما كان وقد قمة شرم الشيخ العربية يحضر الجلسة فاستعرض الدول والتجمعات الرافضة للحرب والمنادية بالسلم القمة العربية.. القمة الإسلامية... قمة عدم الانحياز والقمة الإفريقية، مشيرًا إلى إبلاغ البابا يوحنا بولس الثاني الرئيس بوش رفضه للحرب.
وتساءل الشرع: لماذا تعتمد الولايات المتحدة سياسة المعايير المزدوجة تجاه إسرائيل وتسليحها على حساب دافع الضريبة الأمريكي وسأل الشرع لماذا التورط في الحشود العسكرية ووصف الولايات المتحدة وبريطانيا بالقيام بعملية سطو مسلح على النفط العربي.
وأيًّا كان قرار مجلس الأمن بعد التصويت على القرارات المقترحة فقد استبق الرئيس بوش ذلك كله بالتأكيد على إصرار الولايات المتحدة على الحرب سواء بقرار دولي أو بدونه وقال في مؤتمر صحفي قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن بيوم واحد: إن الولايات المتحدة ستقود ائتلافًا دوليًّا لنزع أسلحة صدام حسين وتجريده من أسلحة الدمار الشامل المشتبه بها سواء بموافقة الأمم المتحدة أو من دونها.