العنوان الانسحاب من غزة مقابل التطبيع!
الكاتب رامي خريس
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 26
الجمعة 03-سبتمبر-2004
الخارجية الصهيونية ترسل مبعوثين إلى عدد من الدول تمهيدًا لتفعيل العلاقات
خبراء صهاينة في نيجيريا ومالي وتشاد والكاميرون بدعوى تطوير الزراعة
يسعى الكيان الصهيوني لاختراق الغلاف الزجاجي لمحيطه العربي والإسلامي، وتتمثل الاختراقات الجديدة في السعي الحثيث من قبل الكيان الصهيوني لإقامة علاقات مع الدول العربية والإسلامية سواء كانت بالشكل الرسمي العلني أو بإقامة علاقات سرية سياسية أو اقتصادية، ويقود التحركات الأخيرة وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم، وتبين المؤشرات في الكيان الصهيوني أن ثمة تفكيرًا بأن الوقت قد حان لاستثمار المعطيات التي يفرزها الغزو الأمريكي ووجوده وأجندته في المنطقة.
وقد عبر شالوم عن ذلك بطريقته حين قال في قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «إن الزعماء العرب قد أصبحوا أكثر استعداداً لإجراء اتصالات مع (إسرائيل) بعد الحرب على العراق، معتبرًا أن العديد منهم سئموا من الفلسطينيين، ولا يمكنهم انتظارهم إلى الأبد».
ملامح خطة شارون
ويبدو أن التحركات الصهيونية الأخيرة تسير وفق خطة تشمل محاولة اختراق دول الخليج واليمن عبر وساطة ودور قطري ناشط كان قد سارع إلى دعوة رجال دين يهود إلى منتدى الحوار الأمريكي الإسلامي الذي عقد في الدوحة، وتمتد إلى باكستان ثم أندونيسيا في العمق الآسيوي، وتعود إلى التوغل في إفريقيا شمالًا وجنوبًا. وهكذا فإن اسم شالوم تردد مؤخرًا في اتصالات متشعبة مع باكستان التي قام رئيسها برويز مشرف بمصافحة سيلفان شالوم بحرارة في مؤتمر دافوس الاقتصادي في مؤتمر دافوس الاقتصادي.
رؤية صهيونية للتطبيع
ويتحدث الكاتب ايتمار رابينوفتش في كتابه (مخاض السلام) في فصل عن احتمالات التطبيع وانخراط الكيان الصهيوني في المنطقة، ويرى أن طريق الانخراط لا تزال طويلة، بسبب طبيعة العلاقات المباشرة بين الصهاينة والعرب، وكذا بسبب الفجوة الاقتصادية مع العالم العربي. وحسب تعبير رابينوفيتش فإنه رغم الجهود الأمريكية لإصلاح بعيد الأثر في المنطقة، فستمر ٢٠ سنة أخرى على الأقل إلى أن تستوعب الديمقراطية في الدول العربية.
والإسرائيليون – الصهاينة – أيضًا غير متحمسين لانخراط كامل في هذا المحيط.. ويقتبس رابينوفيتش حديث لشارون أثناء فترة ولايته كوزير للخارجية الذي قال: «إذا ما حافظنا على حدود مفتوحة... (إسرائيل) ستصبح دولة عبور وستغرق بالمركبات الكثيرة... مئات الآلاف من الزوار العرب سيصلون لا مع الحراب في أياديهم بل مع غصون الزيتون في أفواههم..... هذا موضوع معقد جدًا ونحتاج إلى تكريس فكر كثير له».
التطبيع وخطة الانفصال
الصهاينة يرون أن فرص التطبيع حاليًا مواتية، بسبب بعض المتغيرات في العالم العربي، بالإضافة إلى إقرار خطة الانفصال والانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وكان أحد المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية للكيان الصهيوني صرح خلال المقابلة الصحفية التي تحدثت عن فتح ممثلية للكيان في أبو ظبي أن تل أبيب تسعى إلى استثمار إقرار خطة فك الارتباط، في إقامة علاقات دبلوماسية مع دول عربية، وأن اتصالات جرت أخيرًا مع عدد منها قد تثمر قريبًا بفتح ممثلية إسرائيلية في أبو ظبي تحمل رسميًا صفة مكتب مصالح تجارية وتكون في الواقع سفارة للكيان الصهيوني. وتأتي هذه التصريحات تعقيبًا على أنباء نشرتها الإذاعة وصحيفة «هآرتس» ادعت أن لقاءات كثيرة جمعت في الأشهر الأخيرة بين ممثلين من الخارجية الصهيونية ومسؤولين في الإمارات – وهو ما نفته الإمارات - وأن رجل قانون صهيونيًا زارها للبت في المكانة القانونية للممثلية الصهيونية المزمع افتتاحها في أبو ظبي، وأن مبعوثين صهاينة سيزورون دولًا عربية أخرى توافق على استقبالهم حاملين رسائل من وزير الخارجية سلفان شالوم تعتبر التصديق على خطة ، فك الارتباط، إنجازًا يقود إلى تحقيق (السلام) مما يستدعي تحسين العلاقات بين الكيان الصهيوني والعالم العربي.
مبعوثون إلى الدول العربية
وعلى جانب آخر فإن الإعلام الصهيوني أكد أن مبعوثين صهاينة بدؤوا في الوصول إلى بعض الدول العربية التي ستوافق على استقبالهم وهى غالبًا الدول التي يقيم الكيان معها علاقات علنية وتلك التي يريد إخراج شكل العلاقات معها إلى العلنية خاصة بعد الجمود – الظاهري – الذي طرأ على تلك العلاقات سواء العلنية أو السرية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر ٢٠٠٠.
وتشير صحيفة معاريف الصهيونية إلى وجود علاقات صهيونية غير معلنة مع بعض الدول الإسلامية والإفريقية عبر قسم التعاون الدولي في وزارة الخارجية الصهيونية الذي يعمل في عدة دول إسلامية ليس لها أي علاقة دبلوماسية مع الكيان الصهيوني. ففي نيجيريا مثلًا يعمل دوف باسترنك، وهو خبير من معهد الأبحاث في جامعة بن جوريون ويجري باسترنك دورات للمزارعين الأفارقة بهدف ترويج أسلوب ري رخيص طوره الكيان ويعتمد على الضغط. واليوم يمارس هذا الأسلوب في عدة دول من بينها تشاد ومالي اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني وكذلك مع الكاميرون والسنغال. ويمول المشروع من قبل الكيان بالتعاون مع الفاتيكان.