; الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة | مجلة المجتمع

العنوان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993

مشاهدات 35

نشر في العدد 1056

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 06-يوليو-1993


الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة

عندما أبعدت السلطات اليهودية في ديسمبر الماضي أكثر من 400 من الدعاة والنشطاء الإسلاميين كانت تعلق آمالًا كبيرة على هذه الضربة لفتح الأبواب أمام موجات من الإبعاد الجماعي ولشل حركة المقاومة الإسلامية وتخفيف الضغط والمعارضة للمفاوضين الفلسطينيين في واشنطن.. ولكن سرعان ما كشفت الأحداث عن أن الإبعاد زاد من عنف المقاومة وضاعف أعداد الرافضين لجر الفلسطينيين للقبول بالتنازلات فلجأ العدو للفتك المروع بالأهالي بأشد الأساليب وحشية وأغلق قطاع غزة في رمضان الماضي ومنع وصول الإمدادات إليه ولكن ذلك أيضًا عزز إصرار المقاومة الإسلامية على إفشال مخططات العدو. وعندها بدأ الطرح الإسرائيلي الانسحاب من قطاع غزة وتسليمه للأمم المتحدة أو مصر أو «جهة أخرى» وتزعم حملة الدعوة للانسحاب موشى أرينز وزير دفاع الليكود وقتها لقي استجابة كبيرة في الأوساط اليهودية ولعل أهم الدوافع وراء ذلك ما يلي:

 1- تصاعد الانتفاضة الإسلامية

 رغم الدماء الغزيرة التي ينزفها الشعب الفلسطيني ورغم فداحة أثر العقوبات الجماعية والتجويع وثقل الحصار وتدمير البيوت بالصواريخ فقد ثبت أن هذه الضغوط الهائلة أدت إلى نتائج معاكسة لما خطط له العدو.

 2- تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع

 لأسباب كثيرة منها الضرائب الباهظة التي تمتص دماء الأهالي وتسرق حصيلة جهدهم لتمول قوات الاحتلال، وانحسار مساحة الأراضي المنزرعة نسبة إلى عدد السكان «سكان القطاع 840 ألف حسب إحصائية حديثة لوكالة الغوث» ونضوب العديد من آبار المياه بالقطاع بسبب سرقة اليهود للمياه الجوفية وتحويلها لري أراضي المستعمرات وأصبح ما تبقى من مياه القطاع لا يكفي لسد احتياجات السكان الأساسية ولا يصلح أغلبه للشرب بسبب زيادة نسبة الملوحة، وانتشار البطالة من جراء إغلاق القطاع الأمر الذي دفع بالقطاع نحو حافة المجاعة وما سوف يصحب ذلك من مضاعفات عبرت عنها صحيفة «عل همشمار» بأن «من الأفضل لإسرائيل ألا تتعامل مع أناس ليس لديهم ما يخسرونه» عن الحياة 6/ 4/ 93.

 3- تعثر مفاوضات واشنطن

 مما استدعى من اليهود المناورة واللعب على ورقة الانسحاب من قطاع غزة سعيًا لتجزئة جديدة للقضية الفلسطينية.

 ونتيجة ردود الفعل المتباينة لفكرة الانسحاب اليهودي من غزة تبلورت أفكار صهيونية جديدة أسهمت في إعادة صياغة الفكرة وتسخيرها لتتمشى مع الابتزاز اليهودي التقليدي الذي أجج سعاره التهافت العربي وعدم الاكتراث الإسلامي لذا تحولت الفكرة إلى مجرد إعطاء أولوية للقطاع في تطبيق الإدارة الذاتية تحت إشراف إسرائيلي.

 لكن تأرجح الفكر اليهودي بين الانسحاب الكامل والإدارة الذاتية للقطاع تحسمه عدة أمور ترجح معها كفة الانسحاب أولها: توصل العدو إلى قناعة بأن الانسحاب سوف يسوق القطاع إلى فتنة ظلت مخابرات إسرائيل تسهر على التحضير سنوات طويلة وترصد لها أموالًا ضخمة وتسلح من أجلها مجموعات من العملاء الذين أوقعتهم في شراكها واخترقت ببعضهم عددًا من التنظيمات الفدائية..

وثانيها: إذا ما أسفرت المفاوضات السرية الموازية لمفاوضات واشنطن مع منظمة التحرير عن التزام الأخيرة بشروط صهيونية تجد نفسها بموجبها في مواجهة دامية مع حركة المقاومة الإسلامية. وثالثها: في حالة إقرار ترتيبات طويلة الأمد للقدس والضفة الغربية كبديل عن أي انسحاب منها تجعل ابتلاعها واستكمال تهويدها مسألة وقت.

 إزاء هذه التطورات دعت حماس في 7/ 3/ 93 المنظمة لمناقشة مستقبل قطاع غزة معها في حال تنفيذ إسرائيل لخطة الانسحاب إلا أن المنظمة لم تستجب وقتها لهذه الدعوة. إن ما يحاك للشعوب الإسلامية لتدمير مستقبلها والإجهاز على دينها أصبح واضح المعالم ومعلوم أن من أهم متطلبات تحقيق ذلك عزل الحركة الإسلامية وتحييدها ومنع تأثيرها على الأحداث وهذا ما يفسر شدة البأس الذي يصب حاليًا على الحركات الإسلامية وبالأخص على أصحاب التوجه الجهادي منها وهنا يظهر التحدي الكبير والابتلاء العظيم.. ذلك أن على الحركة الإسلامية أن تثبت قدرتها – بعون الله عز وجل- على شق طريقها وسط الأهوال للتصدي لهذا الأمر فهذا هو قدرها والله ولي التوفيق.

 


اقرأ أيضا:

15 عامًا على الانسحاب الإسرائيلي من غزة.. أهم الإنجازات وأبرز الإخفاقات

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق