العنوان الانسان و الكون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973
مشاهدات 1
نشر في العدد 142
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 20-مارس-1973
أدى ذلك إلى إعادة النظر في الفرضيات الموضوعة لتفسير أصل القمر على أنه
منسلخ عن الأرض من حوض المحيط الهاديء أو أنه جرم قمرها ثم جاء من مكان قصي ووقع
لجاذبية الأرض ، أو أنه نشأ کتوأم أصغر مستقل عن الأرض وقت نشأتها ، وهو الرأي
الأرجح الآن . ولم يثبت دليل على وجود مادة عضوية في العينات القمرية ولم يظهر
الإنسان أو الحيوان الذي جرى حقنه بتراب القمر اية ردود فعل يمكن أن تشير الى أي
نوع من الحياة على القمر . وجاذبية القمر هي سدس جاذبية الأرض تقريبا مما يجعل
القمر بدون غلاف غازي تقريبا واذا كان موجودا فهو لا يتعدى 100,000 /1 من ضغط
الغلاف الغازي الأرضي على سطح البحر ومن هنا لم يمكن ادراكه ، ودرجة الحرارة على
سطح القمر تتراوح بين ۱۰۱ درجة مئوية ظهرا الى - ١٥٣ درجة مئوية بالليل . وأقصى
قدر من سطح القمر يتضح لنا على الأرض يبلغ ٥٩ ٪ من مساحته بينما الجزء الظاهر دائما
يبلغ ٤١ % فقط .
● النجوم
ومجموعتنا الشمسية هذه جزء بسيط جدا من الكون ، فإن أقرب النجوم إلينا غير
الشمس يبعد عن الأرض مسافة لا يمكن التعبير عنها بمقاييسنا الأرضية المألوفة ولذا
حاول العلماء اكتشاف طريقة أخرى لقياسها فاستخدموا لذلك سرعة الضوء ، فإن الضوء
يستغرق وقتا لكي ينتقل إلينا ولكنا لا ندرك ذلك لأنه يتحرك بسرعة هائلة تبلغ ٣٠٠
ألف كيلو متر في الثانية ولذلك فقد اختار العلماء السنة الضوئية واعتبروها الوحدة
الأساسية في قياس المسافات الكونية .
والسنة الضوئية مقياس للمسافة لا للزمن فهي المسافة التي يقطعها شعاع ضوئي
بسرعة ٣٠٠ ألف كيلو متر في الثانية في فترة مقدارها سنة واحدة وهي تساوي « 300000
× 60 × 60 × 24 × 365 = 800,000,000 ، 9,460 كم » .
وأقرب النجوم إلينا يبعد عن الأرض بهذا المقياس مسافة ٤,٤ سنة ضوئية ، بينما
يبعد عنا النجم القطبي مسافة ٤٠٠ سنة ضوئية وهذا معناه انه عندما ننظر الى النجم
القطبي فإنا نرى الضوء الذي انبعث منه منذ ٤٠٠ سنة وفي هذه اللحظة التي نحن فيها
ربما يكون النجم القطبي قد غير مكانه الى مكان اخر او ربما يكون قد انفجر و صار
باردا ومظلما ولكن ذلك لن يدرك إلا بعد ٤٠٠ سنة أخرى . ويبلغ أبعد النجوم التي
يمكن مشاهدتها بالعين المجردة عنا نحو مليون سنة ضوئية بينما أمكن التعرف بواسطة
أكبر منظار مقرب على نجوم تبعد عنا نحو ٢٠ مليون سنة ضوئية .
وعدد النجوم التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة لا يزيد عن ثلاثة آلاف نجم
من أية بقعة على الأرض وفي أي وقت بينما يمكن مشاهدة أكثر من ۹۰۰۰ نجم على مدار
السنة فوق سطح الارض كلها ويمكن استعمال المناظير المقربة وآلات التصوير وأجهزة
التحليل الطيفي و التلسكوبات الراديوية التصوير للتعرف على ملايين النجوم .
وتختلف النجوم في أحجامها وفي ألوانها وفي درجات حرارتها ويعتقد العلماء أن
النجوم التي في السماء تختلف اختلافا كبيرا في اعمارها وأنها تمر بدورة تشبه دورة
الحياة على الأرض فهي تبدأ نجوما زرقاء وحارة ثم تصير بيضاء فصفراء ثم تصير في آخر
الأمر نجومـا باردة حمراء ، والنجوم كلها تتحرك في الفضاء الكوني في اتجاهات ثابتة
محددة .
● المجرة
:
وشمسنا نجم متواضع في مجموعة من ملايين النجوم تعرف باسم المجرة ، والمجرة
التي تتبعها مجموعتنا الشمسية تعرف باسم درب التبانه وهي عبارة عن حشد من نجوم
يزيد عددها عن مائة ألف مليون نجم تتحـرك کمجموعة متماسكة في فلك محدد في الفضاء
الكوني . ودرب التبانة هذه على هيئة قرص مفرطح قطره نحو مئة ألف سنة ضوئية
وارتفاعه نحو عشر ذلك وتقع مجموعتنا الشمسية على بعد ٣٠ ألف سنة ضوئية من مركزها و
۲۰ ألف سنة ضوئية من أقرب اطرافها والمجرة كلها تدور كما تدور المجموعة الشمسية
بمعنى أن جميع النجوم وما حولها من أفلاك تتحرك في نفس الاتجاه وحول المركز ولكن
بسرعات مختلفة وفي مدارات ثابتة محددة فبينما تتحرك مجموعتنا الشمسية في فلك شبه
دائري بسرعة ١٤٠ ميل في الثانية فإنها تستغرق 2۰۰ مليـون سنة لكي تتم دورة كاملة
حول مركز مجرتها
.
● المجرة العظمى :
ومجرتنا ذات المئة ألف سنة ضوئية لا تشمل الكون كله فقد دلت الدراسات
الحديثة على أنها جزء من قرص أكبر يبلغ قطره ٤٠ مليون سنة ضوئية وسمكه بضع ملايين
من السنين الضوئية ويعرف بالمجرة العظمى أو المجموعة المجرية ، وتقع مجرتنا بالقرب
من طرف هذه المجرة العظمى التي تضم عشرات الآلاف من المجرات الأخرى أقرب المجرات
إلينا في هذه المجموعة المجرية تبعد عنا ٧٥٠ ألف سنة ضوئية ... فهـل هذه المجرة
الكبرى هي الكون كله ... كلا ... فهناك مجرات عظمى غيرها فـي مجموعات مجرية اكبر
تكشف الدراسات كل يوم عن مزيد منها . ويكفي أن نعلم أن بالسماء من أمثال مجرتنا «
درب التبانه » ألف مليون مجرة توجد على هيئة عناقيد ترتبط فيما بينها بالجاذبية
وتجري في ركن من الفضاء الكوني قطره ٥٠٠٠ مليون سنة ضوئية .
● السدم
:
وهناك ايضا السدم التـي تشبه مجرتنا من حيث طبيعة تكوينها ولكنها اكبر واوسع
واكثر نجوما تتفرق على هيئة جزر كونية في الفضاء اللانهائي قد يصل ضوء الواحدة
منها إلى الأرض بعد مئة بليون سنة ضوئية .
● الكوازار
:
وهناك الكوازار وهي أجسام شبيهة بالنجوم منهـا أضواء ضعيفة جدا وهي تبدو
وكأنها نوع من تجمع المادة لم يسبق أن عرفه علم الفيزياء وعلم الفلك وتقدر كتلته
بحوالي مائة مليون ضعف كتلة النجم .
● إتساع الكون :
والكون بعد ذلك يتسع باستمرار والمجرات فيه تتباعد عن بعضها بسرعة مذهلة وهي
كلما بعدت تتزايد سرعاتها لكي تظل محتفظة بتوازنها ، والكون في تمدده يزداد الفضاء
بين مجراته يبقى حجم المجرات ثابتا ، وعلى ذلك فإن مكاننا المنعزل في هذا الركن من
الفضاء يزداد عزلة كلما ابتعد جيراننا عنا . ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا
لَمُوسِعُونَ﴾ ( الذاريات : 47 ) .
وإذا رجعنا بهذا الاتساع مع الزمن إلى الوراء بعملية معاكسة لسرعة انتشار
المجرات وتشتتها في الفضاء يثبت أنها كانت كلها في الماضي البعيد متقاربة من بعضها
وأن المسافات بينها تقل كلما تقادم بنا الزمن حتى نصل إلى الجرم الأولي الذي احتوى
على كتلة وطاقة الكون المتسع الذي نراه الآن ، وليس من السهل تحديد كتلة هذا الجرم
الأولي وحجمه لان حجم الكون في وقتنا الحاضر وكتلته غير معروفتين تماما .
ولكن لما كان من الممكن رصد المادة في الجزء المشاهد لنا من الكون الآن في
كتلة ملتئمة فإن حجمها لن يتجاوز أكثر من ثلاثين مرة حجم الشمس وبحساب كتلة الجزء
المشاهد من الكون توصل العلماء إلى أن السنتيمتر المكعب الواحد من مادة هذا الجسم
الأولى كانت تزن ما يقرب من ١٥٠ مليون طن . وعلى ذلك فقد كان هذا الجسم الاولى
الضخم المعقد البناء في حالة غير مستقرة سرعان ما أدت إلى تفككه وأدى إلى نشأة هذا الكون في
صورته الحالية .
﴿
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا
رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ (الأنبياء : 30 ) .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل