العنوان الانتقام الإلهي من الأمم الظالمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979
مشاهدات 77
نشر في العدد 428
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 16-يناير-1979
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (النحل: 34).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد.
إن في الأمم الظالمة لعبرة لكل من يعتبر، ويرى ما تبقى من هذه الأمم الأجساد تعود إلى التراب، وتبقى الأحجار المبنية شاهدة تلهج بلسانها یا قوم قد رأيتم ما أصاب من قبلكم، والقرآن الكريم يضع مقاييس الهلاك لكل قرية، فإن أبيتم إلا المعصية فانتظروا إني معكم من المنتظرين تلك كانت دعوة الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم حينما رأوا ابتعاد ومعصية قومهم.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الزمر:75)
«1» ونبدأ أول هذه الأمم بأمة:
نوح عليه الصلاة والسلام.
لقد استمر يدعوهم، ولم ييأس، وكان من أولى العزم ذو عزيمة قوية في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. كلمة لا إله إلا الله خير كلمة قالها الأنبياء والرسل، فماذا كانت النتيجة-لم يؤمن معه إلا الضعفاء، وأبى الجميع إلا النكران.
فرفع يديه إلى رب العالمين قائلًا:
﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء:117-118) تلك الدعوة الفاضلة بين الحق والباطل - فجاء الأمر الإلهي:
﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ (القمر: 11).
وانفجرت المياه وفاضت الأنهار والبحار والسماء فابتلعت هذه الأمة الظالمة وأنقذ الله تبارك وتعالى المؤمنين.
فأين قوم نوح الظالمين؟
ثم أتم رب السموات ورب الأرض كلمته المباركة وتوجيهاته:
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ (هود: 48).
2 - وننتقل إلى النبي الصالح صالح عليه الصلاة والسلام حينما كان يدعو قومه إلى الله تبارك وتعالى وجاءهم بالآية فخالفوا أمر رب السموات والأرض فجاء الإنذار: ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (هود:65) وجاء الأمر الإلهي بالانتقام من القوم المجرمين.
﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النمل: 51).
وكانت الصاعقة التي قضت على هذه الأمة من دابرها.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ (الذرايات: 44).
فأين هذه الأمة الظالمة؟
3 - ولنا العبرة في شعيب عليه الصلاة والسلام، دعا قومه إلى الله تبارك وتعالى وقومه معرضون عن الحق، وحينما لم يجد منهم أملًا في الإيمان بالله تعالى جاءهم الإنذار- وكانت دعوته الفاضلة
﴿فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (الأعراف: 87).
وجاء الأمر الإلهي، واستعدت جنود الرحمن لتلقى الأمر للقضاء على هذه الأمة الظالمة بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (هود: 94).
فأين قوم شعيب؟
4 - وموسى عليه الصلاة والسلام دعا فرعون الطاغية إلى عبادة الله تعالى فأبى واستكبر وقال: ﴿ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الزخرف: 51).
بل وتطاول ودعا هامان وزيره إلى أن يبني صرحًا ليركبه ويذهب إلى السماء فماذا كانت النتيجة؟
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ (الزخرف: 46-47).
غاية الاستهزاء وغاية المعاصي والكفر، وزيادة سعى بقتل المؤمنين فأنجى الله تبارك وتعالى بشق الماء قوم موسى عليه السلام، وأغرق بالماء قوم فرعون عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وجاء التبيين الإلهي:
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ﴾. (الزخرف:55-56)
فأين قوم فرعون؟
إن في ذلك لعبرة، ومقياس لكل أمة، وأن الله تبارك وتعالى يضع القانون السماوي الذي يتضح من قوله تعالى:
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإٍسراء:16)
فالأمر الأول
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾
وكان الفعل ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾
وكان الأمر الثاني
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾
وكان الأمر الختامي
﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
وبحور المعاصي حولنا، والمترفون كثير في هذه القرية، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمنا بوجود المؤمنين الصالحين المسلمين الذين يدعون إلى الله تعالى في هذه القرية، فإن الذنوب والمعاصي إذا انتشرت في أمة كان ذلك سببًا في شقائها وهلاكها.
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (الأنبياء: 104).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.