العنوان الانتفاضة تتحول إلى حرب استنزاف موجعة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 22
السبت 26-مايو-2001
حرب حقيقية تشهدها الأراضي الفلسطينية، لا نبالغ إذا أطلقنا عليها الحرب «الرابعة» إلا أن هذه الحرب تتميز بأنها ليست بين جيشين كاملي العتاد، وإنما بين جيش صهيوني مدجج بأحدث أنواع الأسلحة وأكثرها فتكًا، ويستخدمها على أوسع نطاق بدعم غربي، ووسط صمت عربي إسلامي، وبين شعب «أعزل» بكل ما تعني الكلمة من معان، لا يملك إلا أطفاله الذين يقاومون «بالحجر» وشبابه الذين يلقون بأنفسهم في أتون الاستشهاد في سبيل الله.
ومع أن القوة غير متكافئة، إذ لا يوجد ميزان للقوة أصلًا، إلا أن الشعب الصامد يلقن العدو الصهيوني كل يوم دروسًا وهو يوجه إليه ضربات موجعة جعلته يعيش في رعب دائم، فلم يعد يمر يوم إلا وتكون هناك عملية استشهادية، أو كمين أو ضربات خاطفة أو هجمات بالهاون، بينما وابل الحجارة يتصدى لوابل الرصاص، ومازال الشعب يجاهد رغم استخدام الصهاينة لطائرات «إف ١٦»، الحربية والأباتشي والسلاح البحري، ولعل حصيلة ما حدث خلال الأسبوع الماضي فقط تجسد لنا الصورة.
في يوم الجمعة ٢٤ صفر ١٤٢٢هـ الموافق لـ١٨ مايو ۲۰۰۱م كانت فلسطين على موعد مع واحدة من أكثر العمليات الاستشهاد قوة، عندما فجر الاستشهادي البطل محمد مرمش نفسه أمام مجمع «هشارون» التجاري الواقع وسط مدينة نتانيا شمال تل أبيب، وقد حاول الاستشهادي قبل تفجير نفسه الدخول إلى المجمع المكتظ بالرواد، لكن الأمن منعه من الدخول، ففجر نفسه على الباب الرئيس مما أوقع ستة قتلى وأكثر من مائة جريح وفق البيانات الرسمية الصهيونية التي تخفي دائماً الحجم الحقيقي للخسائر في مثل هذه العمليات النوعية.
العملية أشعلت الرعب في المجتمع الصهيوني بأسره وهرع الإرهابي شارون لاجتماع مع مجلس وزرائه المصغر قرر على إثره شن حرب وحشية ضد الشعب الفلسطيني بأسره، إذ قامت الطائرات الحربية من طراز إف ١٦ للمرة الأولى في تاريخ الانتفاضة «الأولى والثانية»، وتاريخ احتجاجات الشعب الأعزل ضد الاحتلال -ترافقها سبع طائرات هليكوبتر- بدك مساكن الشعب الفلسطيني ومقار الشرطة الفلسطينية، ومبنى القوة ۱۷ «قوة حراسة عرفات»، ومجمع قيادة الشرطة الفلسطينية في نابلس ورام الله وطولكرم وغزة، كما دكت السجن الرئيس للسلطة في نابلس، بينما كانت الطائرات تواصل هجماتها كانت البحرية الصهيونية تشاركها بقصف بلدتي جباليا وبيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
وقد خلفت هذه الغارات الوحشية اثني عشر شهيدًا وعشرات من الجرحى، ثم عاودت طائرات أباتشي الأمريكية الصنع، قصف مدينة طولكرم مسقط رأس الشهيد محمد مرمش الآلة الصهيونية الوحشية بغاراتها وهجماتها غير المسبوقة لم تخف الشعب الصامد بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله، فازدادت إرادته صلابة معتمدًا على الله المواصلة الجهاد بكل ما أوتي من قوة وواصل توجيه ضرباته للعدو في كل موضع.
انفجار القدس: ففي فجر السبت ١٩/ ٥ وعقب الغارات الوحشية، استيقظ اليهود في القدس المحتلة على صوت انفجار قوي وقع في الثالثة فجرًا في أحد مقاهي شارع بن يهودا الذي كان مفتوحًا وقد أدى الانفجار إلى تحطيم الواجهات الزجاجية للمقهى.
وكالعادة أخفت السلطات الصهيونية الخسائر الناجمة عن هذا الانفجار، وزعمت عدم وقوع خسائر.
لكن السلطات الصهيونية لم تستطع إخفاء مقتل ضابط يقيم في إحدى مستوطنات الضفة الغربية عندما فتح أفراد من كتائب الشهيد خالد أذكر التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النار على سيارته قرب مدينة رام الله، فأردوه قتيلًا وأصابوا آخر بإصابة بالغة الخطورة.
تدمير مدرعتين: وعقب الغارات الصهيونية الوحشية، تمكن مجاهدو كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، من تدمير مدرعتين للعدو الصهيوني في رفح على الحدود المصرية، وذكر بيان للكتائب أن العملية مصورة على شريط فيديو.
السبت ١٩/٥ تعرضت مدينة طولكرم العملية قصف ثانية من قبل مروحيات صهيونية من نوع أباتشي الأمريكية الصنع، استهدفت هذه المرة مقر محافظة طولكرم وعدد من مقار الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وقد أصابت القذائف الصاروخية التي أطلقتها مروحيتان على الأقل تحرسهما طائرتان من نوع «إف ١٦»، الأمريكية الصنع مقار الأمن الخاص.
وقد أصيبت هذه المباني بما لا يقل عن اثنتي عشرة قذيفة صاروخية أصابتها إصابة مباشرة وقد اخترقت القذائف المباني من الأعلى لتنفجر داخلها، مما أدى إلى إصابة عدد من العسكريين الفلسطينيين بجراح.
وأدى القصف إلى بث حالة من الذعر في صفوف الطلبة، ولا سيما أنه يحيط بمقر المقاطعة مدرستان للبنات إحداهما ثانوية، وأخرى أساسية وأصيب العديد من الطالبات بحالات إغماء.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى طولكرم أن ۳۷ شخصًا تلقوا العلاج في قسم الطوارئ أصيبوا بجراح طفيفة، وغادر غالبيتهم بعد تلقي الإسعافات الأولية.
وأدى القصف أيضًا إلى احتراق سيارات عدة مدنية وعسكرية كانت متوقفة داخل المقاطعة من بينها عدد من السيارات العسكرية، التي تعمل في إطار الدوريات المشتركة مع الصهاينة.
قذائف الهاون: وقد رد رجال المقاومة الفلسطينية بإطلاق ٤ قذائف هاون باتجاه التجمع الاستيطاني غوش قطيف ومستوطنة جاديد المقامة على الأرض الفلسطينية غرب مخيم خانيونس للاجئين، ولم يعرف مدى حجم الخسائر الصهيونية من القصف الذي اعترف به جيش العدو ولكن قوات الاحتلال الصهيوني قصفت منطقة الحي النمساوي السكني في خان يونس بالرشاشات الثقيلة من عيار «٥٠٠- ٨٠٠» من مواقعها العسكرية في مستوطنتي نيفيه دكاليم وجاني طال المقامة على أراضي المواطنين في خان يونس.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال قصفت بشكل وحشي منازل ومباني المواطنين السكنية في منطقة المشروع النمساوي، مؤكدين أن القصف تركز في المنطقتين الشمالية والغربية في وقت بدأ فيه طلبة المدارس بالعودة إلى منازلهم.
وأفادت مصادر في «مستشفى ناصر» أن القصف أدى إلى إصابة عدد من المواطنين من بينهم طفل أصيب بعيار ناري في الفخذ.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال الصهيوني جرفت صباح السبت الماضي مساحات زراعية واسعة في محيط معبر المنظار واقتلعت المئات من الأشجار المثمرة تحت حماية عسكرية كبيرة وجنود مدججين بالسلاح، إلى ذلك قصفت قوات العدو الصهيوني منازل المواطنين الواقعة بمحاذاة الشريط الحدودي في رفح، وأبلغت مصادر طبية عن إصابة ثلاثة بينهم سيدة وطفلة رضيعة وإلحاق أضرار بالمنازل الفلسطينية.
وهكذا مع تزايد الهجمات الوحشية الصهيونية يزداد اندفاع الشعب الفلسطيني نحو الجهاد والاستشهاد، وقد تجلى ذلك خلال تشييع ضحايا غارات الـ إف ١٦، إذ رافقهم أكثر من مائة ألف فلسطيني حتى المقابر في صورة تبرز كل معاني التحدي والإصرار على مواصلة الجهاد، ويجد الصهاينة أنفسهم أمام ذلك التحدي العجيب وقد سقطوا في مستنقع يصعب الخروج منه.
وقد ذكرت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان أن عدد القتلى الصهاينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي بلغ ۸۳ قتيلًا بينهم ۲۸ مستوطنًا.
وحسب مراقبين، فإن الخسارة الصهيونية بالأرواح خلال هذه الفترة يفوق معدلات القتلى الصهاينة خلال الوجود الصهيوني في جنوب لبنان، الأمر الذي يؤشر إلى أن ما يجري عبارة عن حرب استنزاف.
وقد أكد شهود عيان من مستعمرة «كريات نطاقيم» الصهيونية التي أقيمت على أراضي قراوة بني حسان وحارس في الضفة الغربية، أن المستوطنة تحولت المستعمرة أشباح وأنها فارغة من المستوطنين.
ونقل مواطنون فلسطينيون يعملون في مستعمرة قريبة عن مستوطنين يعملون معهم وهم من سكان كريات نطافيم أن المستعمرة التي يقطنها ٤٥ عائلة يهودية صارت فارغة، بعد أن هجرها المستعمرون وغادروا لمدن فلسطين المحتلة عام ٤٨ حيث لهم مساكن أخرى.
ويأتي هذا التطور بعد الخوف الشديد لدى المستوطنين الذين صاروا هدفًا للمقاومة الفلسطينية ورصاصهم، ويقول مراقبون إن معظم المستوطنات بدأ المستوطنون يهجرونها طلبًا للسلامة.
ربما تكون تلك الهجرة أول الغيث، وليس ببعيد على الله أن يتوالى فرار قطعان المستوطنين إلى غير رجعة، والحقيقة أن جيش شارون بأكمله لم يعد يكفي لإدخال أي نوع من الاطمئنان إلى قلوب أبناء كيانه.
البطل محمود أبو هنود
صورة أخرى مشرفة تبرز بين الأنقاض والقتلي الذين خلفتهم غارات الـ«إف ١٦» وهي صورة البطل المجاهد محمود أبو هنود المطلوب رقم واحد لدى الصهاينة، والقائد العسكري لكتائب عز الدين القسام، وبطل عملية قتل ثلاثة من الكوماندوز الصهاينة أثناء محاصرتهم له في قرية عصيرة الشمالية قرب نابلس، لكنه كسر الحصار بعد قتله للقوة، وتمكن من الفرار وسلم نفسه للسلطة التي وضعته في زنزانة انفرادية بسجن نابلس المركزي الذي كان هدفاً لضربات الـ إف ١٦، والأباتشي الصهيوني بغية قتله وزملائه المسجونين لدى السلطة، لكنه نجا بأعجوبة تجسد آية من آيات الله. فقد أكد شهود عيان أنهم شاهدوا أبو هنود وهو يخرج من تحت الأنقاض وينفض عن نفسه الغبار وبيده مصحف، وباليد الأخرى يساعد في إسعاف المصابين ونقلهم من مكان الحادث.
وأكد أحد أفراد الشرطة الفلسطينية أن أبو هنود لحظة القصف كان يصلي في مكان يسمى الإكليل داخل سجن نابلس القديم، وهو مبنى تم بناؤه في زمن الانتداب البريطاني، وأن الغرفة التي كان بها أبو هنود سمك الحائط فيها حوالي ثلاثة أمتار ونصف المتر.
وقال: «قصف السجن واستمر أبوهنود في صلاته، وامتلأت الغرفة بالغبار ولم يعد أحد منا يرى الآخر، صرخت فلم يرد علي، ولكن بعد أن انتهى من صلاته أخذ يبحث عني حتى وجدنا بعضنا البعض، وتمكنا من مساعدة الآخرين بالخروج بسلام».
ويقول الشيخ «حسن يوسف» أحد قيادات حركة «حماس»: إن التحليل العام من استهداف سجن نابلس هو أنه كان يستهدف في المقام الأول المجاهد محمود أبو هنود بهدف رفع معنويات الصهاينة المنهارة إثر العملية الاستشهادية التي وقعت في نتانيا وأدت إلى مصرع ستة صهاينة وإصابة ما يزيد على مائة آخرين، وكذلك النكسات التي أصيبت بها حكومة شارون التي جاءت لترفع شعار الأمن والسلام للصهاينة.
«ويتناقل المواطنون قصة «أبو هنود» بنوع من الكرامات، حيث كان يؤدي الصلاة في زاوية غرفة سجنه لحظة الهجوم الصهيوني الغادر الذي استهدفه ورجع طيرانهم خائبًا ذليلًا بإذن الله».
محمود أبو هنود الذي يعرفه زملاؤه خاصة مبعدي مرج الزهور إلى لبنان عام ۱۹۹۲م يعرفونه بالتقوى والخشية من الله وحبه للقرآن الكريم، حيث كان غالبًا ما ينام بين الصخور والمصحف بين يديه.
ولم يقو العديدون ممن شاهدوا أبو هنود يخرج من بين الأنقاض وهو مغبر معفر الوجه والجسم من تمالك أنفسهم وبدأوا يبكون ويشكرون الله تعالى على نجاته.
وتركز وسائل الإعلام الصهيونية على قصة نجاة أبو هنود ولا تذكره الوسائل الرسمية الفلسطينية، وتعتبر أن الهدف من الهجوم هو مقار السلطة، الأمر الذي يرفضه عامة الفلسطينيين ويقولون: إن حماس وأبو هنود هما الهدف.
ردود الفعل على الأحداث
على صعيد ردود الفعل على تلك الحرب الدائرة التي ازدادت اشتعالًا، شددت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على أن هدف العمليات الاستشهادية هو خلق توازن ردع مع القوة العسكرية الصهيونية.
وأكد الدكتور «عبد العزيز الرنتيسي» الناطق بلسان حماس أنه في مواجهة العدوان الصهيوني الذي يعتمد على التفوق في العدة والعتاد العسكري، يتوجب على الشعب الفلسطيني خلق توازن ردع عبر العمليات الاستشهادية.
ورفض الرنتيسي الادعاءات بأن عملية حماس يا هي التي وفرت لشارون الاستشهادية في نتانيا هي المبررات لكي يقوم بمجزرته في نابلس، وتساءل الرنتيسي مستهجنًا هل أحتاج شارون المبررات عندما قام بقتل الرضيعة إيمان حجو؟ هل احتاج شارون إلى مبرر عندما أمر جنوده أن يغدروا بأفراد الشرطة الفلسطينية الخمسة؟
وأكد الناطق باسم حماس أن الشعب الفلسطيني أصبح على يقين أن خيارات حماس الجهادية هي الأفضل، متسائلًا: «ماذا جنى الشعب الفلسطيني بعد ثماني سنوات من المفاوضات؟!»، وأضاف: اليهود أرباب الفساد في الأرض، ولن ينجح معهم سوى لغة القوة، والقوة فقط ودعا الرنتيسي الفلسطينيين إلى التمسك بدينهم والالتفاف حوله من أجل الصمود في وجه العدوان، منددًا بكل الدعوات التي أسماها به الانهزامية التي تسعى إلى تثبيط معنويات الفلسطينيين.
الصمت العربي
وانتقد الرنتيسي الصمت العربي إزاء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، وقال: إن هناك دولًا عملت منذ إضراب ١٩٣٦م ضد الانتداب البريطاني على إجهاض كل الانتفاضات الفلسطينية من خلال مبادراتها، مشيرًا إلى أن تلك الأنظمة لها حسابات بعيدًا عن مصلحة الشعب الفلسطيني.
وطالب الرنتيسي بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين بالأخص بعد تعرض سجن نابلس للقصف، وقال: «طالبنا مرارًا من السلطة الفلسطينية بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين».
وكشف الرنتيسي -الذي أفرجت عن السلطة الفلسطينية يوم الأحد قبل الماضي بعد اعتقال دام أسبوعين- النقاب عن أن القصف الصهيوني في العاشر من الشهر الجاري لمقر السرايا في غزة تم أثناء وجوده محتجزًا هناك، وأنه لم يتم إخراجه من زنزانته إلا بعد عشر ساعات من القصف.
وفي واشنطن، انطلقت ظهر الجمعة «١٨/ ٥/ ٢٠٠١» من أمام البيت الأبيض، مسيرة سلمية نظمتها مجموعة من المؤسسات الإسلامية الأمريكية لدعم الفلسطينيين، مطالبة الإدارة الأمريكية باتخاذ مواقف عادلة تجاه القضية الفلسطينية.
وتجمع قرابة ألف من المسلمين الأمريكيين قبيل صلاة الجمعة يحملون الرايات التي تحمل أسماء عدد كبير من شهداء انتفاضة الأقصى، وشعارات تطالب بوقف العنف والقتل ضد الفلسطينيين.
وألقى قادة المؤسسات المنظمة للمسيرة كلمات طالبوا فيها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بوقف الدعم المالي والعسكري المقدم للصهاينة.
وأعلنوا رفضهم استغلال الحكومة الأمريكية للضرائب التي يدفعها الأمريكيون في تمويل الأسلحة للكيان الصهيوني المستخدمة في إبادة الشعب الفلسطيني، والتي بلغت ثلاثة بلايين دولار أمريكي سنويًا، كما تقدم أمريكا بليوني دولار أمريكي أخرى كمساعدات عسكرية للصهاينة.
وعبر المتحدثون - باعتبارهم مواطنين أمريكيين- عن حقهم في مطالبة الإدارة الأمريكية باستغلال أموالهم لصالح التعليم والصحة بدل الحرب والإبادة.
كما أكد المتحدثون استياءهم من موقف الرئيس الأمريكي -الذي دعمه المسلمون في الانتخابات الأخيرة- تجاه قضايا المسلمين، لا سيما القضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن موقفه هذا سبب كاف لأن يشعر بالخزي والعار.
شارون كم قتلت اليوم؟
وانطلقت الجماهير بعد أدائها صلاة الجمعة في مسيرة نحو وزارة الخارجية الأمريكية، مرددين هتافات باللغة الإنجليزية عبروا فيها عن غضبهم من سياسة أمريكا تجاه القضية الفلسطينية مذكرين بالأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا على مرأى من العالم ومسمع.
كما وجهوا تساؤلات لشارون الذي يسير على خطى هتلر كم طفلًا قتلت اليوم؟ ووزعت أثناء المسيرة على المارة الأمريكيين منشورات تبين لهم استغلال حكومة بلادهم لأموالهم التي يدفعونها كضرائب تذهب لتمويل الحرب والاحتلال، وأن عليهم التحرك للمطالبة بالتغيير.
كما دعا قادة المؤسسات المنظمة للمسيرة وزير الخارجية كولن باول من أمام مبنى وزارته أن يكون عادلاً ومنصفاً تجاه الشعب الفلسطيني المسلم في محنته مع الاحتلال، وطالبوه بالقيام بعمل أفضل لأنهم سئموا وملوا سياساته المنحازة للكيان الصهيوني، وأنه قد حان الوقت لتغيير هذه السياسة التي تتجاهل الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وللمسلمين الأمريكيين الذين قدموا الكثير للشعب والحكومة الأمريكية.
ودعوا كولن باول للنزول واستلام رسالة وقعها قادة المؤسسات الأربعة المنظمة لهذه المسيرة، وهي: المجلس الإسلامي الأمريكي مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، والجمعية الإسلامية الأمريكية ومجلس الشؤون الإسلامية العامة.
وقد قام ممثل وزير الخارجية الأمريكي بتسلم الرسالة التي تطالب الحكومة الأمريكية ومجلس الأمن والقانون الدولي بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإزالة المستوطنات وقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس واعتراف الصهاينة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
كما طالبت الرسالة الحكومة الأمريكية بوقف المساعدات التي تقدم للصهاينة سنويًا.
وكانت مظاهرات مماثلة قد انطلقت في بعض العواصم العربية مرحبة بعملية نتانيا الاستشهادية وأدانت العدوان الصهيوني على المدنيين الفلسطينيين باستخدام الطائرات الحربية الأمريكية الصنع، كما طالبت بدعم الانتفاضة سياسياً وعسكرياً من قبل المؤسسات العربية والمنظمات الدولية والإقليمية.
مهرجان تضامني
ففي الأردن شارك ما لا يقل عن ١٠ آلاف مواطن يوم الجمعة ١٨/ ٥/ ٢٠٠١م في المهرجان الخطابي الذي دعت إليه جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي في مخيم البقعة أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
ورحب المتظاهرون بالعملية الاستشهادية في نتانيا التي وقعت قبل عقد المهرجان، كما جددوا دعمهم لانتفاضة الشعب الفلسطيني، ودعوا إلى عودة المبعدين من قادة حماس الأردنيين في قطر وإلى طرد السفير الصهيوني وإغلاق مبنى السفارة الكائن في العاصمة عمان.
وشارك في المهرجان رئيس المكتب السياسي خلال كلمة ألقاها الحركة حماس خالد مشعل من عبر الهاتف من العاصمة القطرية الدوحة، وقال: إن حماس ستواصل عملياتها العسكرية، تعقيباً على العملية الاستشهادية التي نفذها المرمش قبل ساعات قليلة من عقد المهرجان.
وفي سورية، خرج المصلون بعد صلاة الجمعة من مسجد أبي النور الإسلامي في دمشق، في مظاهرة سلمية للتعبير عن دعمهم للانتفاضة المباركة والعمليات الاستشهادية التي تقوم بها.
قتلى الصهاينة ٨٣ شخصًا وهو عدد يفوق معدلات القتل التي وقعت في جنوب لبنان
محمود أبو هنود يخرج من بين أنقاض سجن نابلس والمصحف بيده
رائد صلاح يجدد تحذيره:
طبخة يهودية لتقسيم الأقصى
جدد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م تحذيره للأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني من الأخطار المحدقة بالأقصى.
وأشار إلى أن هناك سعيًا صهيونيًا مبطنًا لفرض تقسيم المسجد الأقصى، داعيًا إلى مراجعة الرسم الهندسي، الذي قدمه رئيس الوزراء الصهيوني السابق باراك بشأن كيفية تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.
وأوضح أن إصرار المؤسسة الصهيونية اليوم على تجميد كل محاولة لإعمار المسجد المبارك يدل على وجود هذا المخطط ويؤكده، إذ تمنع قوات الاحتلال دخول أبسط المواد لإعمار المسجد الأقصى، مذكرًا بما أوصت به لجنة جالوسكا التي عينتها حكومة باراك من الحفاظ على الوضع القائم ووقف أعمال الترميم في المسجد الأقصى وفتح أبواب الحرم أمام الزوار من غير المسلمين في إشارة إلى اليهود ومنع إلقاء الخطب الدينية في المسجد الأقصى التي تحتوي على تحريض ضد المؤسسة الصهيونية وفرض التحفظ على الشيخ رائد صلاح وحظر دخول مواد البناء والسيارات والمعدات واتخاذ إجراءات قضائية ضد المهندسين والمقاولين.
أمريكيون وصهاينة وعملاء
كعادة الرؤساء الأمريكيين الذين درجوا -بعد ترك السلطة - على تبني مواقف أقل انحيازًا للكيان الصهيوني اعترف الرئيس السابق كلينتون بأن شارون يتحمل مسؤولية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بسبب زيارته الاستفزازية إلى المسجد الأقصى محذراً من أن يتحول شارون إلى ما وصفه بـ «مشكلة أمنية لبلاده».
قالت مصادر صهيونية إن الأمريكيين يشعرون بقلق شديد إزاء تصاعد الأوضاع مع الفلسطينيين، ووفق تقديرات استخبارية حديثة فإن الأوساط الأمريكية لا تستبعد أن يصل التصعيد إلى عواصم عربية أخرى كالقاهرة وعمان، وهو ما يهدد بمواجهة إقليمية.
قال إيهود أولمرت رئيس ما يسمى «بلدية القدس»، إنه لا يتوقع التوصل لأي تسوية سياسية خلال الأعوام المقبلة، وأضاف: لن تكون هناك تسوية سياسية خلال الخمسة عشر عامًا المقبلة، سجلوا كلماتي هذه وضعوها في العناوين، لن تكون هناك تسوية سياسية، لا مع شارون ولا مع أي أحد غيره.
الكيان الصهيوني يرفض التوقيع على معاهدة قانون البحار
رفض الكيان الصهيوني الانضمام إلى مجموعة الدول الموقعة على معاهدة قانون البحار التي تنظم قواعد السلوك في المياه البحرية الدولية، وبعد نقاش أجري قبل أسابيع في الخارجية الصهيونية شاركت فيه وزارات عدة أرجع المشاركون في النقاش الرفض إلى أسباب أمنية!
وتنص معاهدة قانون البحار على أنه في حال وقوع خلاف بشأن تطبيق قانون البحار؛ فإن التقاضي يجب أن يتم أمام محكمة دولية تتمتع بصلاحية فض النزاع، وإلزام الدولة الموقعة على المعاهدة بالمثول أمام المحكمة.
وقد خشيت الأجهزة العسكرية الصهيونية أن تؤدي الممارسات التي تقوم بها قبالة شاطئ غزة ولبنان إلى مثولها للقضاء أمام المحكمة الدولية.
ويذكر أن معاهدة قوانين البحار وقعت في عام ۱۹۸۲م، وقد رفض الكيان الصهيوني التوقيع عليها لمساسها بحركة مرور سفنه في مضائق تيران، المسلك البحري الوحيد المؤدي إلى ميناء إيلات.
وتنص الاتفاقية - ضمن بنودها- على أنه يحق لسفن الدول المرور في المضائق البحرية الدولية بعد إخضاعها للتفتيش من قبل الدول المهيمنة على المضائق.
ومن بين الاعتبارات التي شجعت الصهاينة على عدم التوقيع أن الولايات المتحدة ترفض حتى الآن التوقيع على المعاهدة نفسها!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل