; الانتخابات ميدان للأجر والثواب «١من٢» | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات ميدان للأجر والثواب «١من٢»

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 74

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

صيد وتعليق

﴿انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾:

الصيد:

أوردت مجلة الأمان اللبنانية في العدد ۱۹ بتاريخ ۲۳/٨/١٩٩٦م في الصفحة الخامسة وتحت عنوان «في مشروعية المشاركة في الانتخابات النيابية فتاوى بعض العلماء في ذلك». و نقتطف منها هذا الصيد من قول الدكتور محمد أبو فارس أستاذ الشريعة الآتي: «وعليه فإن المشاركة في انتخابات المجلس والدعاية للمرشحين الملتزمين والإنفاق في انتخابات المجلس والإنفاق في هذه العمليات أمور مشروعة، بل يؤجر عليها كل من يبذل جهدًا أو ينفق مالًا أو يقول كلمة خير توضح ما غاب عن أذهان الناس أو تزيل أي تشويش يختلقه أهل الباطل، شريطة أن يكون هذا العمل وهذه الجهود يراد بها وجه الله ونصر الإسلام والمسلمين.

التعليق:

۱ - يشهد الشهر الحالي وبداية الشهر القادم إلى ٧/١٠/۱۹۹٦م نشاطًا ملحوظًا للحملات الانتخابية للمرشحين في انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام ١٩٩٦م، نستفيد من الصيد السابق أن بذل الدعاية والجهد للمرشحين الملتزمين والذب عنهم يؤجر عليها المسلم وتكتب في ميزان حسناته جهادًا بدنيًا ومعنويًا وقد استنفرنا الله -عز وجل- للجهاد في سبيله ودعانا إلى عدم الاعتذار وإلى الانطلاق من قيود الأرض ومشاغلها وعدم الخوف على الحياة والمال واللذائذ والمصالح والمتاع وتفضيل الراحة والدعة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (التوبة: 38) بل حذر من لا يجاهد في سبيله ماديًا ومعنويًا بالعذاب الأليم، قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة: 39).

۲- على الشباب والرجال والشيوخ رجالًا ونساء النفرة لإعلاء كلمة الله -عز وجل- ومناصرة المرشحين الإسلاميين والمسلمين المبتعدين عن محارم الله، قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( التوبة: 41) فقد استنفر الله بهذه الآية الشباب والشيوخ لنصرته، وقد أدرك المخلصون لدين الله من كبار السن من الصحابة هذا الأمر فنفر أبو طلحة وهو كبير السن غازيًا مجاهدًا في البحر حتى مات، وقد غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهماـ من قبل، وهذا المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- يجاهد وهو هرم، بل هذا شيخ كبير من أهل دمشق ينفر للجهاد وقد سقط حاجباه على عينيه فيقال له: «يا عم لقد أعذر الله إليك»، فيقول لهم: «لقد استنفرنا الله خفافًا وثقالًا ألا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله -عز وجل».

٣- على أهل الخير وأهل الكويت الصالحين وعموم المسلمين من آمن بالله تعالى ربًّا وبالإسلام الحنيف دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا توحيد كلمتهم وتكاتفهم وتوجيه أصواتهم لتصب في مجرى واحد ولتكن رافدًا لنهر الخير والفضيلة لتوصيل خيرة أبناء الكويت ممن يدافع عن شرع الله وقرآنه الكريم من الإسلاميين والمسلمين إلى مجلس الأمة، وممن أخذ على نفسه عهدًا بالالتزام قولًا وعملًا، وقد أمر الإسلام باجتماع الكلمة فإذا اختلفت الآراء حول أمر اجتهادي وجب المسير مع الجماعة: «يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار» «رواه الترمذي» وألزمنا بسؤال أهل العلم بالشيء حين الجهل به ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النحل: 43).

٤- يجب علينا التحلي بالأخلاق الإسلامية أثناء الدعوة لإخواننا المرشحين المسلمين فلا غيبة ولا نميمة ولا تجريح بالآخرين وأن نتحلى بالكلمة الطيبة «فالمسلم أخو المسلم.. كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم » «متفق عليه». كما علينا التثبت والتبين فهي أهم موجبات فترة الانتخابات، فقد عاب الله -عز وجل- على الذين يتبعون الظن ولا يتحققون فيما ينقلون أو يحكون وذلك صيانة لأعراض الناس ومحافظة على حرمتهم وسمعتهم وكرامتهم، ولتقوى صلات الأفراد وتنمحي من بينهم أسباب الفرقة قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء: 36)، وذلك فيما لم يصدر عن الإنسان ما يوجب سوء الظن به من قول أو فعل مثل التعامل بالربا أو شرب الخمر والمخدرات، ولا لوم على من أساء الظن به، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «لا غيبة في فاسق ولا مجاهر» بل يجب تحذير الناس منه وعدم انتخابه وتوصيله إلى مجلس الأمة.

٥- على المرشحين عدم استخدام ما حرم الله للوصول لعضوية المجلس من شراء الأصوات أو تقديم مساعدات وخدمات مالية وهدايا للآخرين مقابل التصويت لهم في الانتخابات فهذه تعتبر من الرشوة المحرمة ولقد لعن الله بها ثلاثة الراشي، والمرتشي والرائش، أي المرشح، وصاحب الصوت والواسطة بينهم «المفتاح الانتخابي» ولعنة الله هي الخروج من رحمته، أعاذنا الله وإياكم منها، ومن منطلق الخوف من حبوط العمل والخسران في الدنيا والآخرة، ندعو المفاتيح الانتخابية إلى التخلي عن العمل مع من يريد الدنيا وتشريع البشر ويحارب الله ورسوله ولنكن مفاتيح للخير ومغاليق للشر.

الرابط المختصر :