العنوان الانتخابات النيابية الأردنية : التيار الإسلامي في المقدمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
مشاهدات 102
نشر في العدد 937
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
عمان – المجتمع
يقف الأردنيون
اليوم على أهبة الاستعداد لدخول مرحلة جديدة تتسم ببدء حياة برلمانية ديمقراطية
تُتاح فيها الفرصة لكافة القوى والتيارات السياسية والفكرية للتحدث والمشاركة في
حوار بناء يسهم في انتشال الأردن من مآزقه البنيوية والاقتصادية والاجتماعية.
وترى أوساط
سياسية مطلعة أن هذه الانتخابات التي ستجري في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)
القادم، تمثل اختبارًا لمرحلة التعددية السياسية التي يُتوقع أن يدخلها الأردن في
وقت لاحق، لذا حرصت السلطات على ترك الخيار أمام جميع القوى السياسية للظهور
العلني، ومنحها فرصة التعبير عن آرائها وطروحاتها، بما فيها تيارات معينة غير
معترف بها رسميًا. وقد أبلغت مصادر مطلعة (المجتمع) أن الحكومة الأردنية لن تتشدد
في تنفيذ المادة (18) من قانون الانتخابات التي تمنع الأشخاص المنتمين إلى أحزاب
محظورة من ترشيح أنفسهم، ومرد ذلك الرغبة في الحيلولة دون ترك هذه التنظيمات تعمل
تحت الأرض، وتجاوز مرحلة العمل السري التي أضرت بالأردن في المرحلة الماضية. وقد
نشأ هذا التفكير في أعقاب الأحداث التي اندلعت في بعض المناطق في شهر أبريل
(نيسان) الماضي، وجعلت من الضروري اتباع نهج جديد في إدارة الشؤون الداخلية، يتيح
لكافة التيارات المشاركة في تجاوز السلبيات الكبيرة التي برزت في المرحلة السابقة،
والتي أدت إلى إحداث شلل اقتصادي وتذمر شعبي ودفعت بحكومة زيد الرفاعي إلى
الاستقالة فيما أصبحت عملية الإصلاح الاقتصادي والإداري تحتل الأولوية في برنامج
الحكومة الجديدة.
ويلاحظ
المراقبون رغبة شعبية عامة لإنجاح هذه التجربة على الرغم من الوضع الحساس الذي
يكتنف الأردن والإشاعات والإرهاصات التي تحاول قوى عديدة بثها لبلبلة الوضع،
وإحداث حالة من عدم الاستقرار السياسي والداخلي، وهو ما يعتبر طموحًا إسرائيليًا
حيث يصر العدو على العزف على نغمة الوطن البديل لإرباك الوضع، وخلق متغيرات سريعة.
الطموحات والوضع
القائم
في السابع من
الشهر الحالي ألقى العاهل الأردني خطابًا حول الانتخابات البرلمانية، التي تشكل
إحدى الملامح البارزة للمرحلة القادمة، وقد خصص جزءًا كبيرًا من الخطاب لاستعراض
الفترة الماضية، التي شهدت تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة، ووصف الملك
حسين المرحلة المقبلة بأنها جديدة، ليس فقط بسبب استئناف الحياة البرلمانية
الديمقراطية، بل أيضًا للمسؤوليات التي سيشترك الجميع في تحملها، واعتبر البرلمان
القادم بمثابة معهد وطني يشترك الكل من خلاله في بلورة سياسات وطنية في سائر
مجالات الحياة ومكوناتها وعناصرها.
وعلى الرغم من
الارتياح العام الذي خلفه الخطاب، إلا أنه من الواضح أن شعور الحذر والتريث يسود
مختلف الأوساط بانتظار بدء المرحلة الفعلية للنشاط الانتخابي، الذي سيبلغ أوجه مع
بدء عملية التصويت.
وفي قراءة سريعة
لخريطة التيارات السياسية التي تنتشر على الساحة الأردنية، يتضح أن التيار
الإسلامي ممثلًا بجماعة الإخوان المسلمين يحتل المقدمة، ويتوقع الخبراء أن يكتسح
هذا التيار الأصوات الانتخابية خاصة وأن جل مرشحيه من الأطباء والمحامين
والمهندسين والقضاة وأساتذة الجامعة، وشريحة واسعة من المثقفين.
*يتفق غالبية
المرشحين على أن التيار الإسلامي هو الأبرز بين جميع القوى والتيارات السياسية
التي قررت خوض الانتخابات، وإلى جانب ذلك هناك تيارات أخرى قومية ويسارية ومرشحون
مستقلون.
تجربة الأردن
البرلمانية
تعتبر التجربة
البرلمانية في الأردن من أنجح التجارب بالنسبة للحياة البرلمانية في الدول
المجاورة نسبيًا، ويرى الدكتور علي الحوامدة المرشح ضمن قائمة الإخوان المسلمين أن
المجلس النيابي في الأردن ضرورة لا بد منها لاستكمال الأطر والظرف الحرج الذي تمر
به المنطقة، وما يحتاجه من قرارات مصيرية على مستوى قضايا عدة كالقضية الفلسطينية،
والوضع الاقتصادي الحرج في المنطقة، وفي الأردن بشكل خاص، وما بات يعرف بأزمة
الدينار ومعالجة مديونية الأردن الضخمة التي بلغت حوالي (8) مليارات دولار. أما
الدكتور ماجد محمد خليفة (من الإخوان المسلمين) فينظر إلى الأمر نظرة قانونية، حيث
يرى أن المادة الأولى من الدستور تعتبر أن البلد قائم على أساس نيابي، ولذلك
فالأصل أن يكون العمل النيابي ومجلس النواب له الفاعلية كسلطة السلطات الثلاث التي
تقوم عليها الدولة، وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، لذلك سار الأردن على هذا
النهج فترة طويلة منذ نشوئه، وهناك مجالس نيابية متعاقبة، ولكن لظروف قاهرة وبعد
نكبة عام 1967 توقف العمل في هذه السلطة الرئيسية، والآن جدّت ظروف سياسية معينة
أصبح فيها المجال ممكنًا لعودة الحياة النيابية وهذا هو الأصل.
ويعتقد المهندس
ليث شبيلات (مرشح إسلامي مستقل) أن التجربة البرلمانية في الأردن هي تجربة نشطة،
حيث كان للبرلمان حضور متميز، وظل هذا الحضور موجودًا في الستينات، إلا أنه ضعف
قليلًا بسبب بعض التعديلات في الدستور بيد أن المسيرة البرلمانية تعطلت في منتصف
السبعينات إبان مؤتمر قمة الرباط، ثم أعيدت الحياة البرلمانية عام (1984) وسارت
المسيرة ببرلمان منتخب عام 1967 وعُرضت المقاعد التي شُغرت بسبب الوفاة بنواب
منتخبين جدد في الضفة الشرقية ومعينين في الضفة الغربية.
ولا بد من
الإشارة إلى أن الحياة البرلمانية الأردنية بين عامي (1984) و(1988) اتسمت
بالحيوية بسبب وجود بعض النواب الذين التزموا إبراز الحقائق والدفاع عن الحق، وكان
معظم هؤلاء من التيار الإسلامي.
مقاعد محدودة
ومرشحون كثر
من الملاحظات
البارزة للعيان، أن هناك عددًا كبيرًا من المرشحين يتراوح بحدود ألف مرشح، قياسًا
إلى عدد المقاعد المحدودة نسبيًا والتي لا تتجاوز الثمانين مقعدًا وقد غدا هذا
الأمر اللافت للنظر محط بحث ونقاش داخل العديد من الدوائر.
ويوافق على هذا
الرأي الدكتور ماجد محمد خليفة الذي يعتقد أن هناك تعطشًا كبيرًا لعودة الحياة
النيابية في هذا البلد.
أما الأستاذ عبد
العزيز جبر من (الإخوان المسلمين) فيرجع ذلك إلى أن الكثيرين يأملون من هذه
الانتخابات أن تكون نزيهة وحرة إضافة إلى وجود اتجاهات كثيرة داخل البلد.
ويتفق غالبية
المرشحين على أن التيار الإسلامي هو الأبرز بين جميع القوى والتيارات السياسية
التي قررت خوض الانتخابات، ويُعزى ذلك إلى الجماهير الواسعة التي يتمتع بها قادة
هذا التيار، والقبول الطيب لأفكاره وطروحاته، وما اتسم به من ثبات وتوازن طوال
السنوات الماضية، ويعلل الدكتور خليفة ذلك بأن الناس متعطشون للإسلام، وهذا ما
نشعره ونلمسه خلال جولاتنا الانتخابية، وقد جرب هؤلاء خلال العقود الثلاثة الماضية
القومية واليسارية والاشتراكية والماركسية فلم تزدد الأمور إلا سوءًا، لذا التفتت
الجماهير إلى الإسلام وبات الأمل معقودًا اليوم على الاتجاه الإسلامي إن شاء الله.
وحول التنسيق
بين الاتجاهات الإسلامية في الانتخابات، يؤكد الدكتور الحوامدة أن الجميع سيعملون
بتنسيق وتوافق بحيث يناصر كل مرشح منهم المرشح الآخر لأن المطلوب هو استئناف حياة
إسلامية شاملة وفق الكتاب والسنة. ويشير الأستاذ جبر إلى أن التعاون جارٍ بين
الجميع، ولا يوجد بينهم أي تنافس ونأمل أن تتوسع دائرة التشاور.
برنامج الحركة
الإسلامية
تخوض الحركة
الإسلامية بمرشحيها الـ (26) الانتخابات ببرنامج موحد في جميع النواحي السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والأمنية والتشريعية، وسيصدر هذا البرنامج في
كتيب صغير كوثيقة تاريخية لهذا الاتجاه لأنه سيلتزم به بعد فوزه مثلما أنه التزم
به أمام الشعب وجميع مرشحي الحركة الإسلامية يتكلمون للناس عن برامجهم الانتخابية
ضمن هذا البرنامج الموحد.
ويؤكد الصيدلي
إبراهيم الحاج إبراهيم عرعراوي (من الإخوان المسلمين) أن الشعار هو "وإن علاج
البلد من أمراضه يكون بالعودة إلى الله وإلى الإسلام الحقيقي الذي يشمل كافة جوانب
الحياة وميادينها الاقتصادية والسياسية والتربوية والأخلاقية". وحول تفاصيل
ذلك يقول الأستاذ جبر إن هناك أمورًا أساسية للشعب يتناولها البرنامج كالحريات
العامة والوضع الاقتصادي والأمن السياسي والأمن الاجتماعي إضافة إلى القضية
الفلسطينية، ومنها قضية الانتفاضة والجهاد على أرض فلسطين.
وحول علاقة
التيار الإسلامي مع التيارات الأخرى يؤكد الدكتور الحوامدة أنها علاقات احترام
متبادل في إطار حق الجميع في الإدلاء برأيه وحرية القول، والشعب هو الذي سيحكم
بيننا وبينهم ويضيف: "إننا نتعامل بصراحة ووضوح وإذا ما ثبت أن تزويرًا أو
تدخلًا واضحًا قد حصل لإنجاح فرد أو اتجاه معين على حساب أفراد أو اتجاهات أخرى،
فسنصدر عندها بيانًا نوضح فيه جميع هذه الحالات..."
ويشير الأستاذ
عبدالعزيز جبر إلى أن السياسة التي يسير عليها المرشحون الإسلاميون تلتزم بعدم
تجريح أحد أو التهجم عليه، وترك الحكم للناس لانتخاب الأصلح. بينما يقول الدكتور
ماجد محمد خليفة ردًا على ذلك: "قال لي أحدهم، ما رأيك إذا كان ما تنادي به
قد نادى به آخرون من تيارات أخرى، فهل يمكن أن يكون هناك مجال للتحالف على هذه
الآراء والمواقف معهم؟ فكان جوابي: نعم، لأنني أسعى إلى أن يكون لي أكبر تجمع
يناصر هذه الآراء والأفكار، حتى ولو كان من الأشخاص الذين لا ينهجون نهجنا وعندما
يؤيدوننا فهذا كسب لبرنامجنا، وهو ما نسعى إليه".
وعلى الرغم من
أن معظم المرشحين الإسلاميين يتفقون على أنه لا توجد عقبات معينة تواجههم في
العملية الانتخابية، إلا أن الحذر يبقى هو المسيطر على التصرفات والتصريحات وسط
خشية واضحة من حدوث تدخلات معينة لصالح بعض الفئات. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة
إلى تصريح يعقوب زيادين أمين عام الحزب الشيوعي الأردني لصحيفة "فايننشال
تايمز" البريطانية ونشرت ترجمته صحيفة "الوطن" (1989/9/24) حيث
سُئل: "ما هو الهدف الاستراتيجي من نزول اليساريين الانتخابات، فأجاب: حتى
نمنع الأصوليين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة" (...).
وفي هذا السياق
يشير الدكتور الحوامدة إلى أن الجميع يتوقع أنه إذا جرت انتخابات حرة نزيهة، فإن
النجاح سيكون حليف التيار الإسلامي ومرشحيه وحلفائه والمتعاطفين معه، وهي في
واقعها استفتاء لبيان حقيقة توجه الشعب الأردني بعد ربع قرن من إجراء مثل هذه
الانتخابات الشاملة. وإلى حين البدء بعملية التصويت، فإن التنافس الحاد بين
المرشحين يبقى قائمًا لكسب التأييد الشعبي، ويتوقع المراقبون أن تكشف هذه
الانتخابات عن انحسار ملحوظ للدور العشائري لصالح التيارات الفكرية التي بدأت
تسيطر على تيار الشباب، والذي يتوقع له الجميع أن يلعب دورًا حاسمًا في تقرير
النتائج النهائية.
بطاقات
• الدكتور علي الحوامدة:
خريج كلية طب
العباسية بجامعة عين شمس في القاهرة منذ عام 1957. مدير عام المستشفى الإسلامي منذ
عام 1983. الأمين العام لاتحاد الأطباء المسلمين في العالم ويضم (30) ألف طبيب.
تقلد العديد من المراكز الطبية والإدارية المهمة على مدى ثلاثين سنة. ساهم في
العديد من المؤتمرات الطبية والدورات المتخصصة حاصل على شهادة تقدير لأحسن (17)
مديرًا لأكبر المستشفيات في الشرق الأوسط.
• الدكتور ماجد محمد خليفة:
دبلوم في
الشريعة الإسلامية، دبلوم في القانون الخاص، دكتوراه في الحقوق، مؤسس كلية الحقوق
في الجامعة الأردنية، وعميد بالوكالة لها عام 1983. يدير الآن مكتبًا للمحاماة.
• عبد العزيز جبر:
من مواليد الفالوجة عام 1933. معلم في وزارة
التربية، ثم مدير ثانوية حتى عام 1982 لمدة ثلاثين سنة، متقاعد حاليًا، ويعمل في
جمعية المركز الإسلامي الخيرية.
• ليث شبيلات:
بكالوريوس هندسة
من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1964. ماجستير هندسة إنشائية من الولايات
المتحدة عام 1968. نقيب المهندسين الأردنيين منذ عام 1982. عضو في المجلس الوطني
الاستشاري الأردني. فاز بعضوية مجلس النواب عام 1984 في انتخابات تكميلية.
• إبراهيم عرعراوي: من سكان مدينة جرش
بمحافظة إربد. خريج كلية الصيدلة بجامعة بغداد عام 1974، يدير حاليًا صيدلية
الإسراء في جرش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل