; الانتخابات الرئاسية في الجزائر: صراع المشاريع يشتعل بين المصالحة الوطنية والاستئصال | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات الرئاسية في الجزائر: صراع المشاريع يشتعل بين المصالحة الوطنية والاستئصال

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1595

نشر في الصفحة 20

السبت 03-أبريل-2004

إلى جانب المرشحين الكبار.. هناك «أرانب» سباق تمثل الأحزاب الصغيرة ضمن استراتيجية سلطوية لتضخيم الصغير وتقزيم القوي والإبقاء على فائض من المترشحين في حالة انسحاب الجادين من المنافسة

قوي سياسية تلعب في الظل دور محر ك عرائس «الأراجوز» في الساحة المنظورة للمشاهد الجزائري.

قراءة في ملفات المترشحين الستة وفرصهم في المنافسة

عبد العزيز بوتفليقة:

الرئيس الحالي للجزائر.. ورجلالدبلوماسية الجزائرية، عرفته المنابر الوطنية والدولية سياسيًا كبيرًا وقد كان له مسار سياسي قاده إلى تقلد منصب الوزارة وهو ابن ٢٥ سنة، وانتهت به المسيرة إلى تقلده رئاسة الجزائر في فترة عصيبة، واستطاع إلى حد أن يفي بوعوده الثلاثة من: إطفاء نار الفتنة والإنعاش الاقتصادي واستعادة مكانة الجزائر دوليًا، وهو مترشح اليوم لتولي فترة رئاسية ثانية بتحالف رئاسي قوي يضم إسلاميين: حركة مجتمع السلمووطنيين  جبهة التحرير الوطني وديمقراطيين: التجمع الوطني الديمقراطي – كما تسانده أكثر من سبع تنظيمات جماهيرية وأخرى طلابية وطنية واتحاد الزوايا الدينية الجزائرية التي تعد مرجعية روحية ودينية ذات صيت واسع لدى الجزائريين

يخوض بوتفليقة الحملة الانتخابية تحت «شعار جزائر العزة والكرامة»، من أجل إكمال المصالحة الوطنية التي بدأها في رئاسته الأولى بتحقيق الوئام المدني والاستمرار، في الخطة التنموية التي بدأها منذ سنة ١٩٩٩موترجح مراكز استطلاع الرأي التي أجرتها الصحف الجزائرية والمركز الفرنسي، فوزهفي الانتخابات بنسبة تتراوح بين ٦٠ ٪و ٨٠٪.

علي بن فليس:

رئيس الحكومة السابق في عهد الرئيس بوتفليقة ومدير حملته الانتخابية سنة ١٩٩٩، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي جمد أرصدته ومقراته ومنع من استعمال خاتمه في المراسلات؛ بسبب أن المؤتمر الثامن كان مزورًا وانشقت عنه شخصيات ومناضلون طالبوا القضاء الجزائري بالفصل في الأزمة الداخلية ففصل بالتجميد للقيادة الحالية حتى ينعقد مؤتمر آخر للحزب

أقيل من رئاسة الحكومة ودخل في ملاسنات مع الرئيس بوتفليقة؛ متهمًا إياهباحتكار السلطة.

يذكر أن بن فليس أصدر خلال ترأسه للحكومة مرسومًا بمنع المسيرات في العاصمة، سيما تلك المتعلقة بالتضامن مع فلسطين والعراق، فكان أن طبق عليه هذا المرسوم عندما احتج نوابه على تجميد قيادة الحزب من طرف القضاء الجزائري

يستند بن فليس علي التيار اللائكي، وكذا مجموعة المحافظة على الجمهورية CCDR بهدف حيازة موقع جديد في السلطة إذا ما فاز برئاسة الجمهورية.

تضعه استطلاعات الرأي في المرتبة الثانية بعد بوتفليقة ولكن بنسب أقل من ١٥٪ لعب في الفترة الأخيرة على وتر «أن الجيش على الحياد».. وهو ما اعتبره بن فليس إشارة ضد بوتفليقة، اتجه خطابه بعدها إلي الإشارة إلى أن الجيش يناصره، ثم انطلق من هذه الدعاية ليهددفي حالة التزوير – بالخروج إلى الشارع وإعادة نموذج جورجيا

وقد كسب بن فليس دعم أحمد طالب الإبراهيمي الذي تم شطبه من الترشح لعدم جمع ما يكفي من التوقيعات اللازمة قانونًا للترشح، وهو الرجل الذي تتحدث بعض المصادر أنه مقبول لدى المجتمع الجزائريوأنه كان بإمكانه إحداث المفاجأة في منافسةعبد العزيز بوتفليقة، ونظرًا لذلك عملت بعضالشخصيات المقربة من بن فليس على محاولةكسب ود الإبراهيمي وأنصاره لقطع الطريقعلى بوتفليقة، يذكر أن طالب الإبراهيمي كانقد حقق نسبة معتبرة في انتخابات الرئاسةسنة ١٩٩٩ تقدر بمليون صوت، لكنه لم يستطع حاليًا جمع ٧٥ ألف توقيع؛ لأنه لا يتوافر على قاعدة تنظيمية في الولايات، ويفسر بعض المراقبين ذلك أن ظروف ۱۹۹۹ تختلف عن ظروف ٢٠٠٤، بالنظر إلى معطى مهم جدًا وهو أن سنة ١٩٩٩ كانت القاعدة النضالية للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة تدعم طالب الإبراهيمي، وهي من جمعت له التوقيعات لأنه رفع شعار «إصدار العفو العام» أما وقد حقق عبد العزيز بوتفليقة هذا العضو عبر استفتاء شعبي وتعامل مع قيادة الجبهة بالسماح بسفر زعيمها إلى الخارج، وبالنظر إلى كون السيد علي بن فليس يسانده التيار اللائكي، فإنه حتى بدعم طالب فإن الأنصار لن يصوتوا لصالحه؛ بسبب احتوائه من طرف التيار اللائكي.

عبد الله جاب الله:

رئيس حركة «الاصلاح الوطني»، ذات التوجه الإسلامي التي حققت في الانتخابات التشريعية والمحلية الماضية نتائج معتبرة سياسيًا، وهو يترشح للمرة الثانية للانتخابات الرئاسية، يحمل شهادة الليسانس في القانون عرفته الساحة السياسية معارضًا للنظام السياسي، حيث رفض المشاركة في أغلب الحكومات له حضور مركز في شرق البلاد ووجود رمزي في باقي الولايات

يرفع شعار المصالحة الوطنية والإصلاح السياسي، يراهن على استقطاب أصوات التيار الإسلامي الذي يمثل وعاء انتخابيًا واسعًا في الجزائر؛ بالرغم من كونه فقد دعم أنصار حركة مجتمع السلم التي عقدت تحالفًا رئاسيًا مع عبد العزيز بوتفليقة في إطار تحالف ثلاثي، كما انه يفتقد أغلب أصوات أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، بالنظر إلى كون قيادة الجبهة لم تتخذ موقفًا جماعيًا ملزمًا من الانتخابات، ويجد نفسه أي

 المترشح عبد الله جاب الله في تحالف مفروض مع سعيد سعدي مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والمرشح علي بن فليس، هذا التحالف من أجل مراقبة الانتخابات وإبعاد التزوير الأمر الذي سيفقد المرشح جاب الله بعضًا من الإسلاميين الحياديين الذين لهم مواقف معروفة من شخصيات التيار اللائكي في الجزائر.

سعيد سعدي:

الأمين العام للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فهو من التيار اللائكي إضافة إلى البعد الجهوي الذي يلاحقه، يترشح للمرة الثانية للانتخابات الرئاسية، شارك في الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية سنة ١٩٩٩ أي في عهد بوتفليقة، لكن مع اندلاع أزمة منطقة القبائل انسحب من الحكومة على أمل ركوب موجة الغضب الشعبي في المنطقة، لكنه لم يفلح في ذلك بل لم يستطع حتى تنظيم تجمع شعبي في المنطقة، يعرف عنه أنه صنيعة النظام السياسي في المنطقة، ويرجع سبب ترشحه لجذب المنطقة إلى الانتخاباتوعدم مقاطعتها لها، كما حدث فيالتشريعيات والمحليات السابقة.

بدأ حملته الانتخابية من فرنسا، ويمثل أطروحات التيار الفرانكفوني، ويطالب بضرورة الحديث باللغة الفرنسية، بل وبترسيخ العادات والتقاليد الفرنسية، ويدعو إلى إلغاء قانون الأسرة والمنظومة التربوية وكل ما يمت بصلة إلى هوية وثوابت الشعب الجزائري.

حظوظه في الفوز ضئيلة جدًا، وهو يُحسب من أرانب السباق أكثر من كون فارسًا لنيل الرئاسة.

لويزة حنون:

أول امرأة عربية تترشح للمنافسة على كرسي رئاسة الجمهورية، وهي تروتسكية اشتراكية تراهن على كسب أصوات العمال وتدافع عن مصالحهم، شاركت في كل الاستحقاقات الانتخابية الجزائرية منذ بداية التعددية ولم تستطع سنة ١٩٩٩ أن تجمع التوقيعات المطلوبة قانونًا لكنها استطاعت هذه المرة (عام ٢٠٠٤م) الحصول على تأشيرة المجلس الدستوري والدخول في السباق الرئاسي، تسعى لتعديل قانون الأسرة وإلغائه وإحلال قانون لا يتخذ من الشريعة الإسلامية مرجعية أساسية، كما أنها تعمل من أجل أن تكون الأمازيغية لغة وطنية رسمية دستورية من دون استفتاء شعبي حادة الخطاب السياسي، حظوظها في الانتخابات ضئيلة.

علي فوزي رباعين:

رئيس حزب «عهد ٥٤»، وهو شخصية مغمورة، لكن المفاجأة تمثلت في قدرته على الحصول على ٧٥ ألف توقيع المطلوبة لترشحه للرئاسة، ويروج في الساحة سؤال عمن يقف وراءه لأن حزبه صغير وليس له وجود في الساحة إلا على مستوى ولايتين أو ثلاث. لم يسبق له أن ترشح للانتخابات الرئاسية، يحسب على التيار الوطني الغامض والغاضب، يعتبره المراقبون في الجزائر مجرد أرنب سباق يمثل الأحزاب الصغيرة وهو فيما تذهب إليه يدخل في إطار استراتيجية سلطوية في تضخيم الصغير وتقزيم القوي والإبقاء على فائض من المترشحين في حالة انسحاب الجادين منهم، كما حدث في سنة۱۹۹۹فقد ساهمت السلطة في تلميع موسى تواتي رئيس «الجبهة الوطنية الجزائرية»، وهو حزب صغير منشق عن أحزاب ومنظمات أخرى ساعدته السلطة في الانتخابات التشريعية والمحلية بحصوله على بعض المقاعد، ووضعته مكانه في الانتخابات الرئاسية ٢٠٠٤م، حيث لم يستطع جمع ٧٥ ألف توقيع، وهو ما حدث تمامًا للمترشح السادس علي فوزي رباعين، ذلك أن الخشبة السياسية في الجزائر يجب أن تضع الجميع في ديكور سياسي انتخابي جميل حتى تكون صورة الانتخابات عند الفاعل السياسي الدولي أجمل ومقبولة.

معطيات تحكم هذا الموعد السياسي

أما بالنسبة للعملية الانتخابية ذاتها فمن المتوقع أن تكون هذه المرة نزيهة وغير مزوره لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، لكنها ستعرف تزاحمًا كبيرًا بين القوى السياسية التي تقف في الظل وتلعب دور محرك عرائس «الأراجوز» في الساحة المنظورة للمشاهد الجزائري.

ومن المتوقع أن ينحصر الصراع على كرسي الرئاسة بين شخصين أو ثلاثة ويتعلق الأمر بعبد العزيز بوتفليقة، وعلي بن فليس وعبد الله جاب الله، وذلك بالنظر للاعتبارات التالية:

فبوتفليقة، رئيس حالي حقق إنجازات معتبرة وهو يتحالف مع أكبر القوى الإسلامية حركة مجتمع السلم» و«الوطنية»، جبهه التحرير الوطني ، جناح الحركة التصحيحية والديمقراطية «التجمع الوطني الديمقراطي» وهو يعد بتحقيق الاستقرار والتنمية والمصالحة الوطنية.

وإذا كان موقف المؤسسة العسكرية واضحًا من الانتخابات، فإن الساحة السياسية اختصرت المشوار الرئاسي في فارسين، بوتفليقة وبن فليس، مع بقاء عامل الحسم بين المرشح عبد العزيز بوتفليقة.

ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى إمكانية حضور معين للمرشح الثالث، وهـو عبد الله جاب الله الذي ينطلق من كونه يمثل التيار الإسلامي في هذه الانتخابات؛ خاصة وهو يعلم أن مجرد الترشح بهذا الاسم والتحدث بخطاب إسلامي يستطيع أن يحقق له نجاحات، سيما وأنه أحرز نجاحات في الانتخابات التشريعية والمحلية السابقة، إلا أننا نتوقع أن يحقق نتيجة مقبولة لكنها لا ترقى إلى مستوى المنافسة الشديد للمترشحين الآخرين بوتفليقة وبن فليس.

وحتى تكشف النتائج المرشح الفائز يبقى التأكيد على أن التعاطي الديمقراطي وفتح المجال أمام ممارسة الحريات الفردية والجماعية يمثل الرهان الأساسي الذي يصونالدولة من السقوط في أحضان مشروع الإصلاح الأمريكي... نقصد مشروع  «الشرق الأوسط الكبير».

الرابط المختصر :