العنوان الانتخابات البرلمانية المقبلة تضع اليمن على أعتاب مرحلة جديدة
الكاتب علي عبدالله المحروقي
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1530
نشر في الصفحة 33
السبت 14-ديسمبر-2002
بدأت في أكتوبر الماضي أولى مراحل العملية الانتخابية في اليمن ممثلة بمرحلة القيد والتسجيل تحضيرًا للانتخابات النيابية القادمة والمزمع إجراؤها في أبريل المقبل 2003م بمشاركة معظم الأحزاب السياسية اليمنية..
الحديث عن الانتخابات النيابية لا يمكن أن يتم بمعزل عن الأوضاع التي تسبق هذه الانتخابات؛ إذ يكون لها تأثيرها الواضح على قناعات الناخبين، وعلى أساسها تحاكم الأحزاب بعضها بعضًا... وبعد أن شهدت العلاقات اليمنية الخارجية استقرارًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة... تمثل في ترسيم الحدود مع الجارتين الشقيقتين السعودية وعمان، وعودة جزيرة حنيش إلى السيادة اليمنية كان من المفترض أن تتجه الجهود إلى بناء الداخل وإصلاح الأوضاع، لكن ذلك لم يحدث بل على العكس فقد ساهمت الحكومة بشكل أو بآخر في تجذير الفساد وإهدار الثروات ومصادرة الحريات.
فعلى صعيد الوضع الاقتصادي ساهمت السياسات الحكومية الخاطئة -التي تهدف إلى تثبيت سعر العملة واستقرار سعر الصرف كما تزعم- إلى إلحاق الضرر بغالبية الشعب اليمني حيث أصبح أكثر من نصف الأسر اليمنية تحت خط الفقر وارتفعت نسبة البطالة لتمثل ثلث القوى العاملة حسب الإحصاءات الرسمية، وكثرت معدلات الانتحار، وساهم ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الدخل في إضعاف القيمة الشرائية. وقد يتعرض الاقتصاد في الفترة المقبلة لمزيد من النكسات بعد تزايد التضخم والعجز في الموازنة.
وعلى صعيد الحريات فقد شهد الهامش الديمقراطي تراجعًا، وضاق الحزب الحاكم وحكومته بالصوت المعارض، فتم اعتقال عدد من الصحفيين واختطف آخرون في ظروف غامضة ووضعت العراقيل أمام إجراء الانتخابات داخل بعض النقابات، وزوّرت النتائج في البعض الآخر كما تعرضت الانتخابات الطلابية لأشكال من الترهيب والابتزاز، وأقدم الحزب الحاكم على فصل أحد أعضاء لجنته الدائمة لانتقاده سياسات الحكومة داخل مجلس النواب.
وعلى الصعيد نفسه شهدت العلاقة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وخاصة تجمع «الاصلاح»، توترًا ملحوظًا بعد مساعي الحزب الحاكم للاستئثار بكل شيء وقيامه بإلغاء المعاهد العلمية (الدينية) قربانًا لأمريكا واستجابة لتيار الفساد الذي يرى في الإصلاح عائقًا تجب إزالته أو تحجيمه.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى محاربة ناشطي الإصلاح في أرزاقهم بفصلهم من وظائفهم، أو إيقاف مرتباتهم، أو استقطاع جزء كبير منها دون مبرر، ومؤخرًا تم منع الإصلاح من إقامة المراكز الصيفية في المدارس الحكومية والمساجد.
ذلك وغيره أوجد قناعة لدى الأحزاب والشعب عمومًا بحتمية التغيير وأهميته. ولعل الانتخابات القادمة تكون أسخن حلقات الصراع بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، حيث يسعى الحزب الحاكم للحصول على الأغلبية الساحقة، وتسعى المعارضة لكبح جماحه وتعزيز تواجدها تحت قبة البرلمان.
وبهذه المناسبة فقد يكون من المهم الإشارة إلى أهم الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وهي نفس الأحزاب التي شاركت في الانتخابات السابقة فالخريطة السياسية في اليمن لم يطرأ عليها أي تغيير، وأهم تلك الأحزاب هي:
1- المؤتمر الشعبي العام:
الحزب الحاكم الذي يسيطر على السلطة والمال والإعلام، وعليها يعتمد في الحصول على الأغلبية المطلوبة كما يوظفها توظيفاً كاملاً في خدمته، وعندما تلعب السلطة دورها في الترهيب ويلعب المال دوره في الترغيب، يمارس الإعلام دورًا مهمًّا في تخدير المشاعر، ودغدغة العواطف.
وتتصدر أخبار المنجزات، وافتتاح المشاريع ووضع أحجار الأساس، والتغني بالرخاء والازدهار عناوين الأخبار، ويكثر الحديث عن النمو المتسارع بطريقة لو صحت لكانت اليمن في عداد الدول المتقدمة.. كما لا ننسى اللجوء للتزوير واستخدام الجيش لترجيح كفة مرشحي الحزب وفرض نتائج مغايرة بالقوة.. والحديث يطول عن ممارسات الحزب الحاكم، لكننا نخلص إلى نتيجة مفادها أنه سيحصل على الأغلبية التي تؤهله للاستئثار بالسلطة، ويبقى نوع الأغلبية «مريحة أو ساحقة» لاعتبارات قوة الأحزاب المنافسة ووعي الشعب.
:2- التجمع اليمني للإصلاح
يعتبر الإصلاح أكبر الأحزاب اليمنية ويحظى بتأیید شعبي واسع، كما يحظى بالنصيب الأكبر من التعنت والمضايقة، إلا أن تأثير ذلك عليه لا يكاد يذكر، إذ يتميز بأنه حزب ديناميكي متجدد وقادر على التكيف مع كل الظروف، وقد حصل الإصلاح على نسب جيدة في الانتخابات الماضية، رغم التزوير مما حدا بأحد قيادات المؤتمر يومها إلى وصفه بالبلدوزر الذي لا يقف في طريقه شيء.
ويعتمد الإصلاح على قاعدته العريضة وعلى نوعية المرشحين الذين يختارهم، حيث يجد معظمهم قبولاً لدى الأوساط الشعبية، وغالبًا ما يكونون من أصحاب المؤهلات العلمية، كما يعول الإصلاح على وعي الشعب الذي تجرع الويلات على يد الحزب الحاكم وحكومته.
3- الحزب الاشتراكي:
يأمل الحزب الاشتراكي من خلال مشاركته في الانتخابات القادمة العودة إلى الحياة السياسية بعد وفاة سريرية سياسية دامت ست سنوات إثر مقاطعته الانتخابات الماضية، ولأن الحزب لم يعد يمتلك سلطة، ولم تعد له قاعدة شعبية فقد يتجه إلى التنسيق أو التحالف مع أحد الحزبين الكبيرين، وهو في المرحلة الحالية يحاول الاتجاه نحو الإصلاح لكن ذلك لا يمنع من التحالف مع الطرف الأقوى والأضمن للحصول على عدد مقبول من المقاعد.
وسواء تم ذلك أو لم يتم فإن الاشتراكي يعتمد على ضيق الشعب بسياسات الحزب الحاكم ويعلق الأمل على اختيار الشعب لمرشحيه بدلاً من الإصلاح الذي يعتبر في عرف الاشتراكي وجهًا آخر للسلطة كما تصوره صحافة الاشتراكي!.
4- الأحزاب الناصرية:
يوجد الناصريون في ثلاثة أحزاب ليس لها ثقل شعبي.
5 – البعث:
يوجد حزبان للبعث أحدهما يتبع سوريا والآخر العراق وينطبق عليهما ما ينطبق على الأحزاب الناصرية.
6- حزبا الحق واتحاد القوى الشعبية:
وهما حزبان ذوا خلفية شيعية، وتواجدهما الشعبي ضعيف.
ختامًا، فإن الذي لا شك فيه، أن اليمن بحاجة إلى تكاتف جهود جميع المخلصين من أبنائه، وإلى اجتماع كلمتهم حتى يتوقف مسلسل العبث والفساد، والتضييق على الحريات، ويتحقق الأمن ويقضى على الفقر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل