العنوان المجتمع الأسري (1542)
الكاتب ناهد إمام
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 53
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 60
السبت 15-مارس-2003
الاكتئاب.. خطر يهدد الأسرة المصرية
6 ملايين مصابون بالمرض.. غالبيتهم من النساء والشباب
- أطباء النفس الاكتئاب قرين للتفكك الأسري وفقدان الحنان الأبوي ووقوع الأبناء فريسة سهلة للمرض.
تعنيف الأطفال بشدة عند الخطأ وإهمال الشباب في مرحلة التكوين النفسي يسبب لهم مشكلات نفسية.
في مصر الآن ستة ملايين مريض بالاكتئاب بسبب ضغوط الحياة وإيقاعها السريع وانفعالاتها النفسية، وذلك بما يعادل عشرة بالمائة من الشعب المصري يتسببون في ضياع ١٤ من الدخل القومي، وبالتالي فهناك مشكلة جديدة في مصر اسمها «الاكتئاب» وأكثر ضحاياها من الشباب والنساء، والأخطر أن المرضى لا يرغبون في العلاج، ولا يعترفون بمرضهم أصلا.
هذه القضية كشف عنها «المؤتمر الدولي للطب النفسي وخدمات الصحة النفسية في القرن المقبل»، الذي اختتم أعماله بالقاهرة قبل أيام، والذي طرح تفاصيل هذه المشكلة من خلال تقرير منظمة الصحة العالمية الذي أكد أن هناك ٣٨٠ مليون مريض بالاكتئاب على مستوى العالم يعادلون نسبة 8% من سكان الكرة الأرضية ممن يعانون من هذا المرض، ويفقدون حماسهم للعمل والحياة.
والسؤال الآن هل أصبح الاكتئاب مشكلة حقيقية للأسرة المصرية؟ ولماذا يتخوف بعض أفرادها من علاجه وأخيرًا كيف يتم القضاء عليه وتخليص المصابين به منه؟
في البداية، يؤكد الدكتور عادل صادق أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بكلية الطب جامعة عين شمس أن مرض الاكتئاب أصبح مشكلة في مصر، فقد زادت نسبة الإصابة به بصورة خطيرة نتيجة ضغوط الحياة وإيقاعها ومشكلاتها، وبلغ عدد مرضى الاكتئاب في مصر نحو ستة ملايين وهو ما يعادل ۱٠ % من الشعب المصري، وهي نسبة عالية لم تحدث من قبل، ويأتي الشباب على رأس قائمة الإصابة بالمرض، لأنهم أكثر عرضة المظاهر القلق والتوتر النفسي والإحباط، وبالتالي فإن تأثيراته النفسية لديهم مرتفعة جدًّا، كما يعتبر الأطباء ورجال القضاء أكثر الفئات المهنية في مصر إصابة بالاكتئاب، لأنهم أكثر تعرضًا للصراعات النفسية والإجهاد في العمل والحياة كما تصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال خاصة المتقدمات منهن في العمر نظرًا لتغير مظاهر الحياة من حولهن بزواج الأولاد أو وفاة الزوج، أو إهماله لزوجته.
دفء الأسرة وأضاف الدكتور عادل صادق أن الاكتئاب قرين للتفكك الأسري، وانهيار الأسرة وفقدان الحنان الأبوي عند الأطفال والشباب فيصبحون فريسة سهلة للإصابة بالمرض، لذلك تأتي أوروبا على رأس قائمة الدول التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بالاكتئاب بسبب التفكك الكبير الذي أصاب المجتمع، وارتفاع نسبة الطلاق بها. مما يفقد الأطفال والشباب والفتيات في السن الصغيرة حضن الأسرة، ودف العائلة، وهما أهم مقومات الاستقرار النفسي التي تحميهم منالإصابة بالأمراض النفسية مستقبلًا«أما عندنا في مصر فمازالت الأسرة محتضنة لأولادها ولم تتدهور».
وقال إن خطورة مرض الاكتئاب تكمن في إهمال المريض لحياته وعمله وإنتاجه فقد أثبتت الأبحاث أن المرض يؤثر على الدخل القومي للدول بنسبة لا تقل عن ١٤%، وهي نسبة كبيرة، ولا بد من الاهتمام بهؤلاء المرضى وعلاجهم، خاصة أنهم يقدمون على التخلص من حياتهم والانتحار في المراحل المتقدمة منه، وهو يختلف عن أي مرض آخر، فمريض السرطان والفشل الكبدي والكلوي لا يقدر على هذه الخطوة، ويكون لديه أمل في الشفاء، أما مريض الاكتئاب، فقد يشعر بأنه ليس لديه الأمل في الحياة، ويصاب بحالات حزن شديدة بدون مبرر، فيميل للعزلة والانطواء وينتابه الضيق واليأس، ويفقد شهيته للطعام ويضعف حماسه للعمل، وتقل رغبته الغريزية، وهذه الأعراض تجعله يشعر بتغير كامل في حياته وتعامل المجتمع من حوله وهذه التغيرات لا تريحه لكنها ليست سببًا لقتل النفس الذي حرمه الإسلام.
الاستعداد الوراثي
ويوضح الدكتور عادل الشعشاعي - أستاذ الأمراض النفسية بطب قصر العيني جامعة القاهرة أن الأبحاث الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية أكدت أن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته تؤدي إلى إصابته بالاكتئاب ويتدخل في الإصابة ثلاثة عوامل رئيسة الأول نفسي والثاني بيني والثالث تربوي، ولعلاج المرض لابد من مرور المريض بدورة متكاملة، وهـي العلاج النفسي والبيئي، والكيميائي، ولا تنجحأي مرحلة بمفردها.
وأضاف أن الاستعداد الوراثي له دور في الإصابة بالمرض بنحو ٣٠، وهناك شخصيات عادية لها تركيبة الشخصية الاكتئابية، ويمكن أن تصاب أو لا تصاب، أما الاكتئاب كمرض فيختلف كثيرًا عن حالات الانفعال، والضيق والحزن العادية، أو المؤقتة التي يتعرض لها الإنسان، ففي هذا المرض تكون حالات الحزن شديدة وبدون سبب أو مبرر وأفضل وسيلة لتجنب الإصابة هي التعاطف مع الطفل طوال فترة تربيته والتقرب منه وتوعيته وعدم إساءة معاملته أو ضربه بعنف وتجنب حدوث صراعات داخلية ونفسية له تجعله عرضة للإصابة بالاكتئاب، فمشكلتنا أننا نتعامل مع الطفل على أنه إنسان كبير في العقل، والعكس، إنه يجب علينا أن ينزل المستوى عقله، وكذلك إهمال الأب والأم للشباب في مرحلة التكوين النفسي خلال فترة المراهقة أو تعنيفهم بشدة عند الخطأ ما يخلق لديهم مشكلات نفسية.
ويواصل الدكتور الشعشاعي حديثه قائلًا: إن أهم مشكلة تواجهنا في علاج مريض الاكتئاب هي عدم انتظامه في تناول الأدوية والتوقف فجأة دون رجوع للطبيب، مما يؤدي لتأخر شفائه وتعرضه لانتكاسة، ويرجع ذلك لأسباب عدة هي عدم وجود وعي كامل لديه بالمرض، وارتفاع سعر الدواء داخل مشكلات المرض مع مشكلات العلاج، فكل دواء يتناوله المريض يقلل من متاعب المرض وتظهر أمامه مشكلات جديدة للعلاج منها زيادة الوزن كثرة النوم والتثاؤب طوال اليوم لذلك، فالأعراض جانبية تزعجه تمامًا، وتجعله يحجم عن تناول أدوية خاصة عندما يشعر بتأثيرها على القلب والقدرة الغريزية.
أبحاث غربية تؤكد أن الإيمان بالله تعالى يأتي في مقدمة أسباب الشفاء ويساعد الجسم على إفراز مركبات لها مفعول الدواء.
الأعراض الجانبية
ويتفق معه الدكتور سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بطب قصر العيني ويضيف سببًاأخر هو تعجل المريض وأسرته العلاج والعودة بسرعة للحالة الطبيعية والسؤال الأول الذي يطرحه المريض وأسرته فور تسلمه وصفة الأدوية من الطبيب هو: هل هذه الأدوية ستحسن من حالتي وهل سأستمر على العلاج طويلًا.. ومتى سأتوقف عنها؟ وهذه هي أخطر مرحلة في العلاج، ويجب على الأطباء التنبيه لها ومراعاة الإجابة عنها بدقة والتطوع بذكرها قبل سؤال المريض وخروجه من حجرة الكشف الطبي حتى لا تفاجأ بإهماله لتناول الأدوية، كما يجب أن نعلم أن بعض الأدوية قد يستمر المريض في تناوله مدة قد تصل إلى ثمانية شهور، وأنه سيفاجأ خلال الفترة المقبلة بأعراض عديدة منها زيادة الأحلام أثناء النوم، والجفاف في الحلق، والضغط على الأسنان، والنوم بكثرة، وزيادة الوزن، وذلك حتى لا يتصور أن مرضه زاد بعد تناول العقاقير، ويجب أن يعلم المريض أن تأخر العلاج ليس مشكلة، ولكن إهمال العلاج هو المشكلة بذاتها، وأن هناك أدوية يتناولها المريض تؤدي وتسبب له مضاعفات جانبية، أيضًا فمثلًا أدوية علاج الضغط المرتفع تبين أنها تصيب بالاكتئاب، والسبب الرئيس في ظهور الأعراض الجانبية أن أدوية علاج الاكتئاب حديثة ولم تعرف سوى من الخمسينيات.
أمل للشفاء
ولحل هذه المشكلة، فإننا نحتاج لأدوية جديدة كما يقول الدكتور عادل صادق - مادامت العقاقير الحالية التي تصل إلى ٣٣ عقارًا لعلاج الاكتئاب لم تحقق شفاء كاملًا، وهناك نسبة من المرضى لا يتحسنون، ويهملون العلاج، فنحن في احتياج العقاقير جديدة تتفادى هذه الأعراض وتساعد على تجنب عقبة عدم استمرار المريض في تناول الدواء، مشيرًا إلى أن بعض الأدوية الجديدة سيظهر قريبًا، وتجرى عليه حاليًا الأبحاث الطبية في مصر والخارج، لكن ظهوره لن يحدث قبل مرور خمس سنوات من الآن.
ويضيف الدكتور عادل الشعشاعي أننا في حاجة لأدوية جديدة يجب البحث عنها، والأعوام المقبلة ستحمل طفرة جديدة عنها لأن الدواء سيدخل مباشرة إلى التركيب الجيني للمريض مما يعطي أملًا كبيرًا في الشفاء.
أهمية الإيمان بالله
وفي حين ركز المشاركون في المؤتمر على الأبعاد المادية البحتة للمرض،فقد أغفلوا تمامًا أهمية الإيمان بالله سبحانه تعالى، والالتزام الديني في القضاء على الاكتئاب، وعدم الإصابة به أصلًا في هذا الصدد، يقول الدكتور عز الدين الدنشاري - الأستاذ بكلية الصيدلة جامعة القاهرة للمجتمع: إن الدواء وحده لا يحقق الشفاء، وإنه من واقع البحوث العديدة التي أجريت على آلاف المرضى، فقد ثبت أن من أهم العوامل التي تقوي مفعول الدواء الحالة النفسية للمريض كما ثبت أن الإيمان بالله تعالى يأتي في مقدمة مؤثرات الشفاء وتأكيدًا لهذه الحقيقة المهمة نشرت مجلة رايدرز دايجست أن الأبحاث التي أجريت في إحدى الجامعات، أكدت الأثر الإيجابي للإيمان في تحقيق الشفاء، وأنه السبيل الناجع لتقليل خطر الأمراض التي تشكو منها البشرية، ومن أهمها أمراض الاكتئاب والربو، وارتفاع ضغط الدم، مشددة على أن الطمأنينة في نفس المريض تساعد الجسم على إفراز مركبات لها مفعول الدواء، وهي مواد تخفف الألم، وتنشط جهاز المناعة، وتضفي على المريض راحة نفسية، وبهجة وسرورًا.
ومن جهته، يؤكد الدكتور لطفي الشربيني - استشاري الطب النفسي أن الايمان بالله تعالى والعودة إلى الدين يمثلان الأمل الأهم بالنسبة للإنسان في وقايته من اضطرابات العصر النفسية، بعد أن ثبت أن التقدم العلمي والحضاري لا يرتبط بالضرورة بالسلام النفسي وتحقيق راحة البال للإنسان.
هل يكون التزاوج بين أبناء الشمال والجنوب حلا لمشكلة السودان؟
الخرطوم: حاتم حسن مبروك
hatimline@hotmail.com
نادت الدكتورة سعاد الفاتح البدوي - عضو المجلس الوطني السوداني «البرلمان» والمستشار السابق لرئيس الجمهورية لشؤون المرأة والطفل. بتشجيع الزواج بين أبناء الشمال والجنوب من أجل إزالة أحقاد ومرارات الماضي، موضحة أن هذه الخطوة تتطلب شجاعة في الطرح والتطبيق من قبل القيادات العليا في الدولة وأضافت د. سعاد في منتدى المجموعة البرلمانية المتابعة قضايا السلام الذي عقد من قبل اللجنة الطارئة التي كونها رئيس المجلس الوطني السوداني مؤخرًا أن زيجات ناجحة تمت بين أبناء الشمال والجنوب إلا أنها ليست كثيرة.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تتطرق فيهاشخصية قيادية لهذا الأمر الاجتماعي المهم الذي تعوقه العصبيات القبلية والنظرة المتعالية للبعض تجاه الآخر، مما أفشل كثيرًا من مشاريع الزواج لبعض الشباب والشابات بسبب اختلاف القبائل خاصة إذا كان الشاب من أبناء الجنوب والفتاة من مناطق الشمال.
المجتمع التقت الأستاذة رجاء حسن خليفة الأمين العام لاتحاد المرأة السودانية - فقالت تعليقًا على نداء د. سعاد: نحن نعمل الآن من أجل بناء الثقة بين الشمال والجنوب وإحداث التمازج الاجتماعي على الصعيد الأسري لأن الزواج واحد من علامات التعبير عن هذا التمازج، وهو حادث لكن بصورة قليلة ونعتقد أن هذا الأمر لا يكون بإصدار قرارات لكن هو تغيير اجتماعي بالاحتكاك والتواصل، وهي دعوة خير نرحب بها في الاتحاد العام للمرأة، ولدينا مساع كثيرة جدًّا من أجل بناء الثقة بين الشمال والجنوب ونعتقد أن هذا التزاوج لو تحقق يمكن أن يساهم كثيرًا جدًّا في بناء «سلام اجتماعي» محمي بإرادة شعبية اجتماعية غير أن أحد قيادات الحزب الحاكم من الجنوبيين وهو بلبل منجواك لم يتقبل دعوة د. سعاد الفاتح وقال في تصريحات صحفية إن الدكتورة سعاد لم يسبق أن شاركت في مناسبات الجنوبيين في الخرطوم وهي لن توافق على تزويج بناتها أو شقيقاتها من المسلمين الجنوبيين.
الواجب على المسلمين في شمال السودان كبير لتنزيل تعاليم الإسلام في الواقع بتفضيل معايير الدين والخلق فوق أي معيار جهوي أو قبلي أو مادي في اختيار الزوجين واتباع طريق المؤاخاة بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد كما كان حادثًا في الماضي بين المهاجرين والأنصار، فكانت أول مؤاخاة إنسانية كبرى تجري في العالم بين قبائل شتى يجمعها دين واحد..