; الاقتصاد و الفساد | مجلة المجتمع

العنوان الاقتصاد و الفساد

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

في اجتماع المجلس المحافظين لبنك وصندوق التنمية الإفريقي، الذي عقد في القاهرة قبل أسبوعين، أعلن محافظ البنك المركزي اليوغسلافي أن القروض طويلة الأجل أدت إلى انخفاض السيولة للدول النامية، وأدت إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية، وطالب المحافظ بإلغاء الفوائد الكبيرة واستبدالها بأسلوب المشاركة في المشاريع طبقًا لما ينادي به الاقتصاد الإسلامي، وأكد المحافظون أن النظام الاقتصادي العالمي السائد الآن أصبح يهدد بكارثة نتيجة الصعوبات المتزايدة التي تواجهها عمليات التنمية .

يرى بعض المحللين أن هذا إعلان فشل الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي، واعتراف بسمو الاقتصاد الإسلامي، وصلاحيته لحل مشاكل الدول النامية، وأنا مع إيماني بالاقتصاد الإسلامي وسموه وصلاحيته، وتفوقه على الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي، من ناحية بنائه على المشاركة في الربح والخسارة، وعلى قاعدة الغرم بالغنم، إلا أن مشاكل الدول النامية ترجع بالدرجة الأولى في نظري إلى الفساد الإداري الذي يستشري في الأنظمة التي قامت في دول العالم الثالث، فهي تستدين من الدول الغنية، وتسئ التصرف في هذه الديون، فتقيم مشاريع فاشلة يقصد بها الدعاية أكثر مما يقصد بها تنمية البلاد، وتذهب كثير من مبالغ الديون إلى جيوب المتنفذين، والمحاسيب ممن يسمون أهل الثقة، فيزيدون من أرصدتهم في البنوك، ويتاجرون في العملات، وتراهم يعيشون في ترف وبحبوحة، بينما يعيش غالبية أفراد الشعب في شظف من العيش؛ والنتيجة أن الديون تتراكم على الدول بتراكم الفوائد، وليس هناك عائد من المشاريع، لأنها فشلت بسبب تبديد الأموال التي رصدت لها، وبعض الدول التي تقوم بالإقراض تصرف أكثر القرض في رواتب ومخصصات الموظفين والخبراء، الذين يقومون من جهتها بالإشراف على المشروع الذي خصص له القرض.

وأكثر الدول التي تغرق في الديون وتفشل مشاريعها و يسوء اقتصادها، هي تلك التي ملأ المسؤولون فيها الدنيا ضجيجًا وعجيجًا، وادعوا أنهم هم المنقذون والمخلصون، وأنهم وحدهم أهل الطهارة والنزاهة والإخلاص، وأن مبدأهم الاشتراكي كفيل بشفاء كل العلل، وأن الشعب في ظل حكمهم سيعيش في رفاهية وتقدم وعزة وكرامة، وعدالة كاملة، ولذلك سموا أنفسهم تقدميين واشتراكيين، وسموا غيرهم رجعيين وإمبرياليين، والنتيجة كما يراها الناس الآن فقر مدقع، وسرقة ولصوصية، وكبت وإرهاب، وعدم استقرار، فقد أصبح المشرفون على المصانع يسرقون المواد الخام، وأصبح أداء العامل لا يزيد عن نصف ساعة في اليوم. وقد وصفت إحدى المجلات ما آلت إليه الأمور في بلد كانت تحكمه دكتاتورية عسكرية، فشكى الناس من الفساد والتعسف، فجاء الحزب الاشتراكي إلى الحكم كمنقذ من الأوضاع الفاسدة، قالت المجلة «الاشتراكيون أصبحوا أصل البلاء، بعد ما كانوا لسنوات المنقذين الذي لجأ إليهم الشعب لتغيير الأوضاع الفاسدة، وبناء ديمقراطية حقيقية، تلغي إلى الأبد كل مخلفات دكتاتورية العسكر، تعيش البلاد الآن زمن الفضائح، تنام كل يوم على فضيحة، لتستيقظ على أخرى، كل هذه الفضائح غير سياسية، لكن رائحة الفساد الاشتراكي تفوح منه، إنها فضائح مالية وإدارية، لكنها تأتي من سوء إدارة الاشتراكيين للدولة، وتحويلها إلى مزرعة لهم، لسيطرتهم على كل الوظائف والمناصب الهامة ،وأفرطوا في استغلال مواقفهم لتحقيق الثروات بسرعة، قبل أن يفوت الزمن الاشتراكي، ومن هذا المنطلق كثرت الفضائح وتعددت، وكلها تدور حول اختلاس أموال الدولة وتقديم ميزانيات مزورة، وإجراء عقود وهمية، وابتزازات يقوم بها موظفون رسميون رفيعو المستوى، كل هذا وضع كبار مسؤولي القطاع العام في قفص الاتهام، بخيانة الوظيفة، وسرقة أموال الدولة» ومما يجدر ذكره أن نقول إن الذي كشف هؤلاء هو حرية التعبير في ظل النظام الديمقراطي، التي تتمتع به تلك الدولة باعتبارها دولة أوروبية، فما بالك بالأنظمة التي يسيطر عليها حزب واحد، استحوذ أعضاؤه على كل مقدرات البلاد، وتخلوا عن كل القيم، ولا يستطيع أحد أن ينبس ببنت شفة

 فالقيم والأخلاق في نظري هي الأساس لقيام أي مسؤول بواجبه نحو شعبه، بكل أمانة ونزاهة وإخلاص فالنظام بمفرده لا يكفي في إقامة عدالة حقيقية، وتنمية صحيحة، ترفع من مستوى الشعب، وحتى النظام الاقتصادي الإسلامي إذا لم يجد رجالًا ملتزمين بأخلاق الإسلام، ومؤمنين به عن اقتناع وإخلاص، لن يحقق الهدف المرجو منه، وسيفشل كما تفشل الأنظمة الأخرى، وهذه البنوك الإسلامية إذا لم يقم عليها أناس ملتزمون، يضحون براحتهم، ويتغلبون على أنانيتهم وغرائزهم، و يكون هدفهم هو تحقيق هدف الإسلام في منع الاستغلال، وأكل أموال الناس بالباطل، فلن تكون لها فائدة، ولن يكون هناك فرق بينها وبين البنوك الربوية، بل قد تكون البنوك الربوية أصلح منها، وأضبط في بعض الأمور.

 أما مسايرة الأوضاع السائدة والتقليد المحض مع اختلاف في الهدف فهو يسبب الارتباك والعجز، ونحن عندما ندعو إلى الاقتصاد الإسلامي، ندعو إليه باعتباره جزء من ديننا الذي حرم الربا، وأقام نظام المعاملات على المساواة وعدم الاستغلال، ولا يخفى على أحد أن هدف الاقتصاد الإسلامي هو التنمية الاقتصادية الشاملة قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  (سورة هود آية 61)وهذا التعمير هو سبيل سعادة الإنسان في دنياه وأخراه، والله جعل الإنسان خليفته في الأرض ليعمرها، قال تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (سورة البقرة آية 30) والملكية في نظر الإسلام حافز من حوافز التنمية، فإذا لم يحسن المالك الفرد أو الدولة استخدام المال في مصلحته ومصلحة الجماعة يفقد صلاحيته للتملك، والله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته، وخلق المال إعانة على عبادته، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، أو على حد قول الإمام أبو الحسن الشيباني «إن الله فرض على العباد الاكتساب بطلب المعاش، ليستعينوا به على طاعة الله» فالتنمية في الإسلام تستهدف رقي الإنسان روحيًا أولًا وماديًا ثانيًا، ومن هنا جاء الاختلاف بين هدف التنمية في الإسلام وهدفها في النظامين الرأسمالي والاشتراكي، فهدف التنمية في الرأسمالية هو الربح الشخصي فقط، وهدف التنمية في الاشتراكية هو سد احتياجات الدولة وفق أطماع القائمين على الحكم وأهوائهم، لا حسب احتياجات المواطنين.

و يا ليتنا نفكر فيما يصلح أحوالنا، و يعالج أدواءنا، ويرضي ربنا، ولا تضيع أوقاتنا في الصراعات والمنازعات، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

السحايا

الالتهاب السحائي الوبائي

السحايا هي الأغشية التي تغطي المخ والحبل الشوكي، والالتهاب السحائي مرض معدٍ حاد عادة ما يصيب الأطفال وصغار البالغين أو ضعاف المقاومة مثل الكبار في السن والذين ليس لديهم مناعة. وتتفاوت أعراض المرض في شدتها، وتبدأ في ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة وصداع شديد وغثيان أو قيء وتصلب في عضلات الرقبة، وقد يظهر طفح جلدي، وقد يحدث تشنجات أو إغماء، والمسبب النوعي للمرض هو نوع من البكتيريا تسمى مكور ثنائي الالتهاب السحائي. وتنتقل هذه البكتيريا من شخص لآخر عن طريق إفرازات الأنف والحلق سواء بالملامسة المباشرة كالقبلة أو بالرذاذ مثل الكحة حيث تنتقل هذه الجراثيم إلى الشخص الآخر. أما العدوى غير المباشرة مثل المصافحة أو الحمل الهوائي فهي نادرة جدًا لأن الميكروب ضعيف ولا يتحمل الجفاف.

فترة حضانة المرض من ۲ - ۱۰ أيام، وتنقطع العدوى مع العلاج خلال ٢٤ ساعة، و يعتبر المرض ليس خطرًا بدرجة كبيرة، إذ أنه لا توجد في الكويت كلها سوى ١٦ حالة توفي منها ٦ حالات فقط في خلال ٢٥ يومًا وهذا عدد قليل جدًا، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن مع استخدام العلاج المبكر فإن الشفاء السريع هو القاعدة، أما عدم تعاطي العلاج فإن نسبة الوفيات ترتفع إلى ٥٠٪ 

الوقاية: يوجد طعم جيد المفعول ضد السحايا الوبائية، وهو عبارة عن ميكروب المرض نوع A:C ميت ومعامل بمادة الفينول، والطعم يعطي مناعة بنسبة تصل إلى ٩٠% ولمدة 3 سنوات، ويأخذ حقنة واحدة تحت الجلد، وليس له تأثير جانبي سوى ألم بسيط مكان الحقنة .

  • طبيب كويتي
الرابط المختصر :