العنوان اقتصاد (1458)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001
مشاهدات 104
نشر في العدد 1458
نشر في الصفحة 46
السبت 07-يوليو-2001
هل تصلح خطة درويش ما أفسدته الحكومات المتعاقبة؟
الاقتصاد التركي يواصل انهياره.. تحت إشراف صندوق النقد
تفاقم المديونية.. انهيار مكافحة التضخم.. ارتفاع معدلات الفقر وهروب الأموال!
في ظل استمرار الفساد وغياب أي إصلاحات جدية ستكون تأثيرات برنامج الإصلاح محدودة
انخفاض الليرة وتضاعف أسعار السلع والخدمات يزيد من الأعباء على المواطن العادي
بقلم: عبد الكريم حمودي
لم تفلح الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء بولنت أجاويد، وكذلك وزير الاقتصاد كمال درويش حتى الآن في وقف تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تضرب تركيا منذ نوفمبر الماضي والتي بلغت ذروتها في 22 فبراير الماضي بانهيار قيمة العملة «الليرة» بعد قرار تعويمها، وفقدانها لأكثر من 45٪ من قيمتها مقابل الدولار، وأدت الأزمة إلى وقف خطة إصلاح اقتصادي لخفض التضخم بقيمة 11,5 مليار دولار.
لعل في مقدمة مظاهر عدم نجاح الجهود المبذولة معدل الانكماش الذي سجله الاقتصاد التركي حتى الآن الذي بلغ نحو 4%، فيما المتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى نحو 80٪ مع نهاية العام الجاري، كما يتوقع المراقبون أن تزيد أعباء تركيا من الديون العامة وخدماتها نتيجة القروض الجديدة التي زادت عن 30 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة، وارتفاع فوائد السندات التي تم إصدارها لتغطية الديون الداخلية التي تجاوزت أيضًا حاجز الـ10 مليارات دولار، بينما ستكون انعكاسات خطط وزير الاقتصاد الإصلاحية محدودة، وذلك في ظل استمرار الفساد وغياب أي إصلاحات سياسية حقيقية.
شروط الصندوق تعمق الأزمة
يرى المراقبون أن مليارات الصندوق الجديدة المشروطة ستعمق الأزمة الاقتصادية، وستطول تأثيراتها -في المستقبل- جميع الأتراك.
هذه الشروط كانت عماد الخطة التي وضعها وزير الاقتصاد التركي الذي استدعي على عجل من البنك الدولي حيث كان يعمل نائبًا لمدير البنك وتتضمن: تخفيض الإنفاق الحكومي، وتعزيز العائدات الضريبية، والتوسع في برنامج الخصخصة، وإعادة النظر في الدعم الزراعي الذي تقدمه الحكومة، وإصلاح البنك المركزي ومصادرة الملكية، وذلك بمنع البنك من منح أية اعتمادات مالية إلى المؤسسات العامة المنهارة ماليًّا، وإعادة تنظيم إجراءات عمليات الشراء الرسمية للأراضي من قبل الدولة، واقتصارها على ما هو ضروري، ورفع الدعم عن بعض السلع الإستراتيجية، وتجميد المطالبة برفع الأجور في القطاعين الخاص والعام، وتخصيص شركة ترك تليكوم للاتصالات، والخطوط الجوية التركية، وتحرير قطاع التبغ.. لذلك ومن أجل تمرير هذه الشروط، تقدم درویش بخمسة عشر مشروع قانون إلى البرلمان التركي لإقرارها لكي توضع خطته موضع التنفيذ، وفيما يلي بعض التداعيات المتوقعة لهذه الحزمة من الشروط:
تفاقم ظاهرة المديونية
تُقدر الديون العامة التي ترزح تحتها تركيا - حسب البيانات الرسمية- بنحو 164 مليار دولار منها 114,3 مليار دولار ديونًا خارجية والباقي داخلية، وهذه الأرقام لا تشمل القروض الجديدة التي تزيد عن 30 مليار دولار، فماذا ستفعل القروض الجديدة سوى زيادة أعباء المديونية السنوية، وبالتالي استنزاف المزيد من الموارد المالية هذا مع الافتراض أن القروض الجديدة ستستخدم في المجالات الصحيحة، ولن تطولها أيدي المفسدين؟
أما على صعيد الديون الداخلية - التي تقدر بنحو 50 مليار دولار - فإن الحكومة تحاول حلها من خلال إصدار سندات مسعرة بعملات أجنبية وبفائدة أعلى وهو ما سيزيد من الأعباء المالية أيضًا.
انهيار برنامج مكافحة التضخم
بدأ صندوق النقد الدولي تطبيق برنامجه لخفض التضخم في عام ۱۹۹۹م بناء على اتفاق مع الحكومة التركية نهاية عام ۱۹۹۷م؛ إذ تراجع التضخم في السنة الأولى من تطبيق البرنامج إلى نحو 60٪، أما التضخم الذي كان مستهدفًا تحقيقه في عام 2000م فكان يجب أن يتراوح ما بين 20 إلى 25% ليصل في عام 2001م إلى نحو 10% فقط، لكن هذا لم يتحقق، وبقي التضخم مع نهاية العام الماضي قريبًا من 44%، ومع انهيار سعر العملة التركية وتعويمها انهار برنامج صندوق النقد الدولي لمكافحة التضخم البالغة تكاليفه نحو 11,5 مليار دولار، وبدأت معدلات التضخم بالارتفاع من جديد إذ من المتوقع أن تتضاعف عما كانت عليه عام 2000م.
واستنادًا إلى التقرير نصف السنوي الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ونشر في الثالث من مايو الماضي، فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ستدفع معدل التضخم إلى الارتفاع إلى نحو 80% مع نهاية العام الجاري، بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
ارتفاع معدلات الفقر والبطالة
انهيار العملة التركية حول الأتراك بين ليلة وضحاها إلى فقراء؛ إذ تبددت مدخراتهم بنسبة 45%، وتضاعفت أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات، كما أن رفع الدعم عن السلع الأساسية، كما جاء في خطة درويش الجديدة، سيزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطن التركي، وقد جاء في تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للطفولة بعنوان التنمية الإقليمية في تركيا عام 2000م أن أكثر من 14٪ من الشعب التركي يعيشون تحت خط الفقر.
كما جاء في تقرير آخر لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» أن هناك أكثر من 13 مليون تركي يعيشون تحت خط الفقر، ومع تنفيذ الشروط الجديدة فإن معدلات الفقر سترتفع بشكل كبير خاصة أن صندوق النقد لا يهتم بالانعكاسات الاجتماعية، وهي ما ظهر في جميع بلدان العالم التي طبقت برامج صندوق النقد الدولي وشروطه.
أما على صعيد البطالة - التي تصل معدلاتها حاليًا إلى أكثر من 20٪ - فإن من المتوقع أن تشهد هي الأخرى زيادة مطردة نتيجة خصخصة العديد من الشركات والمؤسسات التركية الضخمة والتي توظف مئات الآلاف من العمال.
حلقة مفرغة
تؤكد البيانات الرسمية والدولية أن خسائر تركيا من جراء الأزمة التي ضربت اقتصادها منذ نوفمبر الماضي، وحتى الآن، قد تجاوزت 27 مليار دولار، وتفصيلها على النحو التالي:
- خسارة 7 مليارات من ودائع البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية في الأزمة الأولى التي اندلعت في نوفمبر الماضي، و2,9 مليار دولار في الأزمة الثانية في أعقاب عملية تعويم العملة؛ إذ أعلن البنك المركزي التركي في 24 مايو الماضي أن تركيا فقدت خلال أقل من شهرين فقط أي خلال الفترة من 16 فبراير وحتى 13 إبريل نحو 9,2 مليارات دولار من إجمالي احتياطاتها من العملة الأجنبية لتستقر عند 666,18 مليار دولار، وبالتالي فإن مجموع خسائر البنك المركزي فقط منذ نوفمبر وحتى أبريل بلغت نحو 16,2 مليار دولار، وهذا المبلغ يزيد بمقدار نصف مليار دولار عن مجمل القروض التي وافق صندوق النقد والبنك الدوليين على تقديمها لتركيا خلال العام الجاري والبالغة نحو 15,7 مليار دولار.
- أما قيمة الخسائر التي مُنيت بها البنوك تحت التصفية خلال العام الماضي 2000م فبلغت نحو 7 مليارات دولار، علمًا بأن قيمة خسائر المصارف السبعة من أصل ثمانية مصارف التي وضعت تحت تصرف الصندوق عام 1999م قد بلغت نحو 4,7 مليار دولار.
- هروب أكثر من 4 مليارات دولار في أزمة نوفمبر كما ذكرت مصادر مصرفية، مع الإشارة إلى أن تركيا حصلت في أعقاب الأزمة الأولى على قروض بقيمة 14 مليار دولار، وفي ظل غياب البيانات عن حجم رؤوس الأموال التي خرجت في الأزمة الثانية، فإن قيمة خسائر البنك المركزي التركي وخسائر البنوك تحت التصفية ورؤوس الأموال التي خرجت من البلاد في أعقاب الأزمتين تزيد عن مجمل القروض التي قدمها صندوق النقد والبنك الدوليين، ناهيك عن الخسائر الضخمة التي نتجت عن انهيار سعر صرف الليرة وما تحمله من انعكاسات على مجمل الأوضاع الاقتصادية.
نتائج غير مضمونة
على الرغم من التعاون الكبير الذي أبدته المؤسسات المالية الدولية وخاصة صندوق النقد والبنك الدوليين مع الحكومة التركية، الذي تم لأهداف سياسية أكثر منها اقتصادية مقابل التزام الأخيرة بحزمة من الشروط التقشفية، إلا أن النتائج الاقتصادية التي يمكن أن يحققها برنامج الإصلاحات غير مضمونة؛ فوعود وزير الاقتصاد بأن الاقتصاد التركي سيبدأ خلال الصيف الجاري مسيرة الازدهار مجرد أمنية سرعان ما عاد وأكد في تصريحات لاحقة أن الأزمة الاقتصادية في بلاده لا يمكن تجاوزها إلا عن طريق برنامج طويل الأجل لإعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية وتحقيق انفتاح أكبر على العالم الخارجي.
وأبلغ درويش صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن «الخروج من الأزمة التي تشهدها تركيا يتطلب حلًا طويل الأجل يشتمل على إعادة النظر في الهياكل الأساسية لاقتصادنا».
وما يمكن قوله في الختام: إن الاقتصاد التركي قد دخل إلى نفق صندوق النقد الدولي دون ظهور أي ضوء في نهايته حتى الآن، وإن المراهنة على إصلاح الأوضاع الاقتصادية تبدو ضربًا من المحال إذا ما ظلت الأوضاع السياسية والاقتصادية تدار بالأسلوب نفسه، ذلك أن الخروج من الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد لن يتم إلا من خلال خطة إصلاح متكاملة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا توظف فيها جميع طاقات الشعب التركي، وتوقف الهدر والفساد وتبديد الأموال العاملة. كما أن البلاد بحاجة إلى ترميم علاقاتها من دول الجوار، وتعزيز أشكال التعاون معها كافة والتطلع إلى حيث مصالحها، ومصالح شعبها.
(*) خدمة وكالة قدس- برس- لندن
بسبب الانتفاضة: شركات طيران عالمية تقلل رحلاتها إلى الكيان الصهيوني
دفع الخوف من تداعيات الانتفاضة الفلسطينية ودخول المنطقة في دائرة عنيفة من الصراع بعض شركات الطيران العالمية إلى تقليل عدد رحلاته إلى الكيان الصهيوني الغاصب.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية أن شركة الطيران الفرنسية «إيرفرانس» أعلنت تقليص رحلاتها الجوية إلى الكيان الصهيوني لتصبح بمعدل رحلة واحدة في اليوم بدلاً من رحلتين كما كان متبعًا من قبل.
وبرغم أن هذا القرار جاء مع بداية ذروة موسم الطيران إلى هذا الكيان ومحاولة الشركة الفرنسية تبرير قرارها بقلة عدد المسافرين على طائراتها، فإن جهات في الشركة أكدت أن السبب الرئيس هو خوف طواقم الطائرات من المبيت في الكيان الصهيوني نتيجة العمليات الفدائية الفلسطينية.
وقد دأبت شركة «إيرفرانس» حتى الآن على تسيير 14 رحلة جوية في الأسبوع من باريس إلى الكيان وبالعكس. بواقع رحلتين في اليوم: رحلة في المساء وأخرى بعد الظهر.
واعتبارا من الآن ستسير الشركة رحلة يومية واحدة من تل أبيب إلى باريس في ساعات المساء دون هبوط انتقالي وتعد «إيرفرانس» شركة الطيران الأولى التي قررت عدم السماح لطواقمها بالمبيت في الكيان الصهيوني الغاصب في أعقاب موجة العمليات التفجيرية..
تفاقم الفقر في الأراضي الفلسطينية
أكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول الفقر في الأراضي الفلسطينية أن الانتشار الكلي للفقر بين أسر الضفة والقطاع بلغ عام 1998م نحو 22٪، وأن ثلث أسر قطاع غزة عانت من الفقر عام 1998م.
كما أكد التقرير أن نحو أسرة من كل خمس أسر في قطاع غزة تعاني من الفقر المدقع، أي أنها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من المأكل والملبس والمسكن ويتضح من التقرير كذلك أن الجنوب كان أكثر فقرًا من الشمال وأن مخيمات اللاجئين تعاني من أعلى معدل انتشار للفقر، وأن أسرة واحدة من كل ثلاث أسر في مخيمات اللاجئين كانت تعاني من الفقر.
هذا كان قبل اندلاع الانتفاضة بنحو ثلاث سنوات، وقيام الاحتلال الصهيوني بضرب حصاره الخانق على الأراضي الفلسطينية المحتلة.. فكيف الحال، والوضع على ما نعرف جميعًا الآن؟