العنوان أنقذوا مسلمي ليبيريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990
مشاهدات 92
نشر في العدد 970
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-يونيو-1990
إفريقيا
السوداء تهتز، الأحداث الدامية تجتاحها من الشرق إلى الغرب، وهي تعبر عن الغضب
والقرف والملل من وضع يزداد سوءًا مع مرور الأشهر والسنين، وضع عالم ثالث داخل
العالم الثالث، ولكن الجهات الاستعمارية التي ترصد كل شاردة وواردة في القارة
السمراء، تتحرك بسرعة لاستباق الأحداث أو توجيه مسارها، وعند الضرورة تأتي
الطائرات، وتنزل الجيوش الاستعمارية من جديد على أرض إفريقيا في هذه الدولة أو
تلك؛ حتى لا ينقلب الوضع لغير صالح نفس المستعمرين قديمًا وحديثًا، حدث هذا مرات
في زائير وتشاد والغابون والسنغال وبنين، لكن يبدو أن المستعمرين قد غيروا تكتيكهم
هذه المرة في ليبيريا، لقد وظفوا بطرقهم الخبيثة غضب الليبيريين وقرفهم وتذمرهم من
سوء حالهم لضرب المسلمين، حيث صوروهم لأولئك السذج بأنهم سبب كل معاناتهم، وقد
ساعدهم على ذلك الحقد الصليبي الأسود الذي زرعوه في صدور النصارى منذ
عشرات السنين.
هذه
المرة في ليبيريا لم يتدخل عسكر أية دولة غربية، وبقيت سفن الأساطيل الأمريكية
والإنجليزية والفرنسية على بعد أميال من الشاطئ الليبيري تتفرج على المذابح، وتزهو
لتحقق أهداف كيدها ضد المسلمين.
عندما
لاحظ الغرب الاستعماري أن الرئيس الليبيري صامويل دو يتعاطف مع المسلمين، ويفسح
لهم المجال للقيام بأنشطتهم المسالمة، رغم أنه اعترف بدولة الكيان الصهيوني تحت
ضغوطات مكشوفة، بدأ إيغار الصدور عليه، والتحفيز على التمرد عليه، والتخطيط
لمحاصرته، ثم نفذت المؤامرة الدنيئة الدامية ضد المسلمين في مدن ليبيريا، وجاءت
قطعان الوحوش النصرانية المعبأة ضد المسلمين لتفتك بكل من يقول لا إله إلا الله
محمد رسول الله، قتلوا الكبار والصغار، وذبحوا النساء والأطفال في عملية تمشيط
للمدن الليبيرية، لم تعرف إفريقيا مثيلًا لها، دخلوا المساجد، وأخرجوا الأئمة،
وذبحوهم ذبح النعاج، ومثلوا بجثثهم فاصلين الرؤوس عن الأبدان، ولم تسلم المساجد
نفسها وكل مبنى إسلامي من معاول هدمهم، لقد أزالوا عشرات المساجد من على وجه
الأرض، هدموا المآذن، وقطعوا ألسنة المؤذنين حتى لا تردد أجواء ليبيريا الآذان
الإسلامي، وتبقى الساحة لنواقيس النصرانيين وحدهم.
يحدث
هذا تحت نظر وسمع العالم بأسره، ولا أحد يحرك ساكنًا، ولا أحد يرد على صرخة امرأة
أو طفل أو شيخ، تسيل دماء المسلمين أنهارًا، ولا أحد يحرك ساكنًا، وكأن شيئًا لم
يحدث، فأين هي تلك المنظمات الإنسانية؟ أين هي منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق
الإنسان؟ بل أين هي حتى جمعيات الرفق بالحيوان؟ تلك الجمعيات التي تأسى لتشرد
الكلاب والقطط، ألا يوقظ دم الآدميين أولئك الذين يدعون الرحمة والشفقة؟
منذ
سنتين حاصرت الثلوج ثلاثة حيتان في بحر الشمال؛ فقام العالم الغربي ولم يقعد إلا
بعد أن فك حصارها، وتعاونت تكنولوجيا كسر الثلوج الروسية مع التكنولوجيا الغربية
لإنقاذ حياة الحيتان الثلاثة، وعندما يحاصر الموت المسلمين في دولة إفريقية أو
غيرها تخرس ألسنة الإعلام الغربي، وتوجه كاميراته إلى أي حدث تافه تعتيمًا
وتواطؤًا على المؤامرة.
إن
مواقف الغرب الاستعماري من مذابح المسلمين في ليبيريا ليس بالأمر المستغرب أو
الجديد، بل لعل هذا الغرب هو أصل الداء وسبب البلاء، وما أولئك السذج الذين
يقترفون الجرائم بأسلحة مشبوهة المصدر إلا أدواته وعملاؤه والواقعون في فخاخه.. إن
اللوم يقع بالدرجة الأولى على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
إن
هذه المأساة يمكن أن تتكرر حيثما وجدت أقلية مسلمة، وحيثما وجدت القوى الاستعمارية
والصليبية الفرصة لتلعب أصابعها القذرة بمصائر الشعوب.
إن
المسلمين مطالبون اليوم في هذا الظرف الليبيري العصيب بالتحرك لإنقاذ مسلمي
ليبيريا، الذين يستصرخونهم منذ شهور فتذهب صرخاتهم في واد سحيق، إن المسلمين-
منظمات وهيئات وحكومات وشعوبًا- مطالبون الآن- وقبل فوات الأوان- بأن ينقذوا ما
تبقى من مسلمي ليبيريا، ويحفظوا ما تبقى من كرامة المسلمين عمومًا.
إن
الطعنات الموجهة للمسلمين- سواء كانوا أقليات أو غير أقليات- لن تتوقف إلا
إذا وجدت من يردها ويرد عليها ردًا قويًا وحازمًا، وإذا استباحت الذئاب الصليبية
اليوم حرمة المسلمين ودماءهم في ليبيريا، ولم تجد من رادع يردعها، فبشر المسلمين
بذئاب أخرى ستخرج من مخابئها لافتراس مسلمين آخرين هنا أو هنالك في إفريقيا، أو
غيرها من قارات العالم.
إن استصراخ الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العالمية الواقعة في قبضة أعداء المسلمين لم تعد تجدي نفعًا، والعاقل من اتعظ واعتبر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل