العنوان الافتتاحية 835
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
مشاهدات 85
نشر في العدد 835
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
- لا بُدَّ من دَور فعَّال للحركة الإسلامية
أحداث الخليج كانت هي الأشد سخونة في العالم خلال الشهور الأخيرة.. وقد شهد العالم ذروة ذلك التأزيم عندما بدأت إيران بممارسة سياسة التحرش والاعتداء على دول الخليج العربية... وقد بلغت سخونة الأحداث ذروتها في ذلك العبث الإيراني، الذي تمثل بمظاهرة حجاج إيران أيام الحج في أطهر بقعة على وجه الأرض.. وفي التحرش والاعتداء على الكويت المسالمة دون مبررات... وكانت الصواريخ الثلاثة التي قذف بها الإيرانيون مواقع كويتية، إضافة إلى مظاهرة الحج وسائل تستهدف جر كلًّا من السعودية والكويت من أجل الدخول في حرب طويلة مع إيران.
وقد وضح لمراقبي الحركة الإسلامية العالمية منذ سقوط الشاه خطة إيران من خلال ممارساتها السياسية والعسكرية والإعلامية وبيانات المسؤولين فيها وعلاقاتها بجيرانها العرب... ومواقفها الفكرية والثقافية والسياسية والعقدية المضادة من شعوب الأمة الإسلامية.. لقد وضح للحركة الإسلامية عدد من الثوابت في الموقف الإيراني العام، حددت منذ البدء موقف الإسلاميين من إيران... وذلك كما عبروا عنه في كل المرات.. وفي جميع المناسبات التي شملت مؤخرًا استنكار المسيرة الإيرانية أيام الحج والتنديد بتحرشات إيران وعدوانها على الكويت.
لقد أثبتت كل الأحداث الماضية أن مواقف الإسلاميين في مصلحة الوطن... بل في مصلحة الخليج وأهله ودوله ... وذلك في إطار المصلحة العامة للأمة العربية والإسلامية..
وإذا كانت ثورة إيران التي تمارس سياسات... وتفتعل أحداثًا تناقض الشعار الإسلامي الذي يدعيه حكامها عبر بياناتهم وتصريحاتهم... فإن المراقبين الإسلاميين يعتقدون أنه لا بد من مواجهة الموقف الإيراني العدواني الذي يرفع شعارًا إسلاميًّا؛ وذلك بحركة إسلامية مؤسسة على الكتاب والسنة.. فالشعار الإيراني يسقطه شعار إسلامي صادق يؤيده عمل حركي قوي واعٍ مستنير بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما وردت في الآثار الصحيحة.. وبسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.
نعم.. لقد بدأت ثورة إيران كنموذج حركي قبل سقوط الشاه، اعتمد على الشعار الإسلامي، وما زال رغم كل التناقضات في المسلكية الإيرانية.. يعتمد على ذلك الشعار في محاولاته غزو الشعوب.. وهذه الحقيقة المرتبطة بالنظام الإيراني، لا يستطيع تجاوز أخطارها إلا من أدرك كنهها وفهم شخصيتها.. وليس هناك من هو أقدر من الإسلاميين على فهم نفسية الثورة الإيرانية وبنيتها التي كانت مؤسسة على حركة والحركة المضادة، كما هو معلوم، لا يمكن تجاوز كافة أخطارها إلا بحركة إسلامية إيجابية صادقة...
ماذا يعني هذا؟
إذا سلمنا بأن الأخطار الثقافية والسياسية والشعارية العقدية لا تقل عن الخطر الأمني. فإننا نعتقد أن الحركة الإسلامية فقط.. هي المؤهلة للمواجهة على الصعيد الثقافي والإسلامي العقدي... شريطة أن تكون هذه الحركة قويةً مؤيدةً، ولكي يصبح للإسلاميين مثل هذا الموقع لا بد من عدد من الأمور التي منها:
1 - الاستيعاب الدقيق من قبل أنظمة الحكم في المنطقة الطبيعة الحركة الإسلامية الخيرة وأهدافها البناءة ووسائلها المشروعة.
٢ - إسقاط الأنظمة لكافة المقولات المغرضة التي حاولت وتحاول تصوير الحركة الإسلامية بصور ليست فيها بغية استعداء الحكومات عليها أو على الأقل... توسيع الفجوة بين حكوماتنا والإسلاميين.
٣ - تقدير المواقف الوطنية وتثمينها للإسلاميين عبر السنين الماضية، واتخاذ تقييمهم من خلال مسلكيتهم السياسية والأمنية والخلقية، لا من خلال تقارير الصحافة الأجنبية ودراسات الحكومات الغربية.
4- فتح الحوار مع قادة الحركة الإسلامية ورجالاتها، مما يوضح حقيقة الأهداف والبرامج الإسلامية للآخرين عن كتب ودون أية واسطة أخرى.
بعد هذا.. ولكي تتمكن الحركة الإسلامية من المواجهة الإيجابية النشطة للفكر المضاد... والشعار المضاد.. والسياسات المضادة.. فلا بد لها من مؤيد ونصير، ومن الضروري في هذا الصدد أن يساهم الإسلاميون في أوطاننا بصياغة الفرد على أسس إسلامية صحيحة، تحصنه تمامًا من الغزو الفكري والثقافي والسياسي والعقدي.
وأخيرًا نؤكد:
- إن دعاة هذا الدين من رجالات الحركة الإسلامية وأفرادها يعتقدون أن حماية الأوطان ومد اليد الخيرة من أجل مصلحة الوطن والأمة جمعاء؛ لهو من أوجب الواجبات... بل إن حماية الأوطان ودرء المفاسد والأفكار الفاسدة والخزعبلات والخرافات ضرورة شرعية، يحتمها الإسلام ويفرضها على كل مخلص لدينه... والإسلاميون جميعًا يعتقدون أن ما يمس الأوطان وأهلها على كافة الأصعدة الأمنية والسياسية والعقدية، إنما هو من خاصة خصوصياتهم يهتمون له.. ويقلقون من أجله... ويسهرون عليه.. ويبذلون لدفعه عن الوطن والأهل كل غالٍ ونفيس.. وقد أثبت الإسلاميون دائمًا مصداقيتهم وهي قضية شرعية مع كل حدث.. واليوم، لن يغمض للإسلاميين ودعاتهم جفن حتى يعود الأمن والأمان إلى الأوطان كما كان، ولسان حالهم في الكويت والجزيرة والخليج يلهج بدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (البقرة: ١٢٦). صدق الله العظيم.