; استلهام نهج الرسول هو طريق التحرير | مجلة المجتمع

العنوان استلهام نهج الرسول هو طريق التحرير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 792

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

تمر على المسلمين هذه الأيام ذكرى ميلاد المصطفى عليه السلام: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة: 9)، وقد صدق الله وعده وأظهر دينه، فعم الجزيرة العربية كلها، وحمل الرسالة من بعده مسلمون مجاهدون لا تأخذهم في الله لومة لائم، فتحوا ديار الكفر ونشروا فيها نور الإسلام وحطموا الأكاسرة والأباطرة والطواغيت، انتصروا لله فنصرهم، عمر الإيمان قلوبهم، عاش الإسلام في حياتهم عقيدة وشريعة وسلوكًا وجهادًا، وكان الرسول الكريم أسوتهم الحسنة: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ(الفتح: ۲۹).

تمر علينا ذكرى مولد الرسول الكريم، والذكرى تنفع المؤمنين، ولقد وصف الله رسوله بالذكر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ(الطلاق: 10، 11)، كما وصف رب العزة كتابه الكريم بأنه ذكر: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(الزخرف: 44).

نعم سوف نسأل عن مدى التزامنا بمنهج الله، وسوف نسأل عن مدى اقتدائنا برسول الله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات: 55).

أين نحن اليوم من رسول الله ومن أصحاب رسول الله ومن التابعين بإحسان؟ أین نحن من صدق الإيمان الذي هو «ما وقر في القلب وصدقه العمل»؟! أين نحن من تطبيق شرع الله في واقع الحياة؟ أين نحن من الجهاد الذيهو سنام الإسلام؟

أين نحن من أبي بكر الذي بذل كل ماله يوم تبوك؟ وعمر الذي بذل نصف ماله، وعثمان الذي جهز جيش العسرة؟

أيها المسلمون، هذا رسول الله إليكم يصفه الإمام علي كرم الله وجهه بقوله: «إنا كنا إذا اشتد الخطب واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أقربنا إلى العدو».

أيها المسلمون: الإيمان الإيمان، والإسلام الإسلام، أقيموه في نفوسكم، وفي واقع حياتكم، فهو المنقذ من الهلاك في الدنيا والآخرة، لكم وللبشرية جمعاء، ولا تنسوا أن الله وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.. فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

أين نحن من نخوة المعتصم يوم عمورية الذي جيش جيشًا، وأنقذ امرأة مسلمة تعرضت للهوان والمذلة عملًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ؟ (النساء: 75).

أین نحن من صلاح الدين الذي أنقذ القدس الشريف وباقي فلسطين من حرب صليبية كادت تأتي على ديار المسلمين وتعصف بأمة الإسلام التي أكلتها الفرقة والتفرقة وعنجهية الجبروت والطغيان؛ لولا إشعاع نور الإيمان في قلب صلاح الدين الذي هداه إلى طريق النجاة اقتداء بسيرة رسول الله والتزامًا بأمر الله بالجهاد؟

أيها المسلمون: اذكروا قول رسولكم الكريم: «لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل» (رواه البخاري). بهذا السلوك عز المسلمون وانتصر الإسلام؛ لا بالقعود والكسل، لا بالبغضاء والشحناء فيما بيننا، لا بالتكالب على الدنيا وحب الحياة.

أيها المسلمون: اذكروا قول ربكم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(الحجرات: 15). نعم أولئك هم الصادقون الموعودون بالنصر والعزة في الدنيا، والرحمة والجنة في الآخرة. ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ(التوبة: 111).

أجل، ومن أوفى بعهده من الله أيها المسلمون؟ أین کتائب التحرير تتسابق؟ أین المعدات والذخائر تتدافع في اتجاه القدس الشريف لإنقاذ قبة الصخرة قبل أن تهدم ويبنى مكانها الهيكل؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1253

98

الثلاثاء 10-يونيو-1997

بين المـاضي والحـاضر

نشر في العدد 1238

63

الثلاثاء 11-فبراير-1997

المجتمع الإسلامي العدد 1238