; أهم من شجب العنف وتجريمه.. منع أسبابه | مجلة المجتمع

العنوان أهم من شجب العنف وتجريمه.. منع أسبابه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997

مشاهدات 104

نشر في العدد 1254

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 17-يونيو-1997

إننا إذ نستنكر ونجرِّم ونشجب ما حصل للنائب في مجلس الأمة الكويتي عبدالله النيباري يهمنا في الأساس أن نرجع لأسباب الجريمة ومسبباتها لنقتلع معًا تلك الأسباب والمسببات.

إن حادث إطلاق النار أمر غريب على مجتمعنا الرافض للعنف، يجب ألا يمر مر الكرام، بل إننا نطالب بأن يكون للكويت حكومة وشعبًا توجه جديد يجتث مثل هذه الظواهر من الجذور.

ونحن لا نشك أن لرجال الأمن جهودًا طيبة ولكن النجاح الذي حققته وزارة الداخلية لا يجب أن ينسينا الواقع الأمني الذي يحتاج إلى مزيد من اليقظة والاهتمام والمراجعة لمكافحة الجريمة.. فقراءة يومية للحوادث المخلة بالأمن التي تقع في بلدنا تكشف حجم الخلل والحاجة الماسة إلى العلاج حيث تتعدد حوادث السطو المسلح والسرقة، وتهريب الخمور، والمخدرات والسلاح، وحيث انتشرت أوكار الفجور والرذيلة، وما ذلك إلا لانعدام الرهبة من العقوبة بين المجرمين لغياب الاحتكام إلى الحدود الشرعية الرادعة التي سنها المولى سبحانه وتعالى.

وما يجري في بلدنا لا يقع تحت مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هو مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها وخصوصًا وزارتي التربية والإعلام، فهذه المؤسسات قصَّرت في دورها في توجيه النشء وحمايته من أخطار التغريب والانحلال والظواهر الإجرامية الوافدة، بل قدمت له في المقابل الدوافع والمغريات التي أبعدته عن جادة الصواب، حيث جرى تغيير مناهج التعليم في الوزارة السابقة وتقليص ما يحض على التمسك بالدين والقيم والأخلاق وتقليص دروس القرآن والدين.

أما وزارة الإعلام فإنها تتحمل مسؤولية جسيمة بما تبثه من غث وهابط مما يشجع على الجريمة ويفقد الأجيال مناعتها الأخلاقية.. فهاتان الوزارتان إذا صلحت فيهما المناهج والبرامج كانتا عونا لاقتلاع جذور الإجرام والرذيلة والتطرف، أما إذا ترك الحبل على الغارب، وتخلت الحكومة عن دورها في حفظ الأخلاق والقيم كما حدث مؤخرًا لإسقاط مشروع قانون يحد من زحف حفلات المجون والخلاعة على البلاد وتقاعست الحكومة في الفصل بين الطلاب والطالبات في الجامعة حسب قرار مجلس الأمة في دورته السابقة فإن ذلك مما يُعرِّضنا لسخط الله، ومما يغذي الجريمة، ويساهم في ضياع الأجيال، وعلى الحكومة ووزرائها أن يراجعوا الموقف ويصححوا المسار.

إن المجتمع الكويتي يمور بالتفاعلات السياسية والاجتماعية والثقافية، وهي إن لم يحكمها تشريع فاطر السموات والأرض فإنها تؤجج الصراع وتزيد من الفتنة إلى ما لا تحمد عقباه.

وإذا كان من واجب الإخوة نواب مجلس الأمة أن يحاسبوا الحكومة والمسؤولين عن جوانب التقصير فإننا ندعو النواب إلى دعم توزيع الاتهامات يمينًا وشمالًا، كما ندعو الحكومة إلى الأخذ بأسباب مكافحة الجريمة وحماية المجتمع، وقد رأينا أن الدول التي لا تأخذ بالقيم الدينية في تربية النشء تتعرض لشتى أنواع الجريمة والعنف، وحين تخلى العرب عن تلك القيم الدينية تفشت فيه جرائم القتل والسرقة والاغتصاب، حتى لا تكاد تمر دقيقة على الولايات المتحدة دون أن يسجل فيها عدد من تلك الجرائم.

إن واجب السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تسرعا في اتخاذ خطوات جادة وعملية في اتجاه إصلاح المسار والتمسك بالدين والأخلاق والقيم، والضرب على يد العابثين بدماء الناس وأعراضهم وأموالهم.

إن الرصاصات التي أطلقت يجب ألا يُسمح لها أن تزعزع وحدة الصف أو أن تقضي على الوحدة الوطنية أو أن تدمي الممارسة الديموقراطية، كما أن الحكومة التي أقسمت على حماية الدستور والعمل به ليس بوسعها أن تتحرك خارج هذا الدستور أو أن تتحدث عن غيابه.

والمطلوب أن يتغلب العقل وتهيمن الحكمة فكل دماء أهل الكويت وأعراضهم وأموالهم حرام، والحفاظ عليها مسؤولية السلطتين.

حفظ الله الكويت من كل مكروه، ووقاها من  كل سوء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل