; المصالحة والتفاهم أجدى من قرع طبول الحرب | مجلة المجتمع

العنوان المصالحة والتفاهم أجدى من قرع طبول الحرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1995

مشاهدات 72

نشر في العدد 1157

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 11-يوليو-1995

لم تتوقف بعض الأطراف بعد مرور أسبوعين على محاولة الاغتيال التي استهدفت الرئيس المصري عن قرع طبول الحرب مبشرة بها على الحدود المصرية- السودانية، ومحرضة القيادات السياسية في البلدين على تجاوز المواجهة الإعلامية -السياسية الراهنة إلى عمل عسكري، ولسنا هنا بصدد التعليق على حادث محاولة الاغتيال الذي ندينه جميعًا، والذي لم تكشف التحقيقات بجلاء حتى الآن عمن يقف وراءها، ومن هنا يبقى من الاستعجال المسارعة في اتهام أي قطر دون ثبوت أدلة قاطعة على اتهامه، وأيًا كان الأمر، فإننا هنا نكرر رفضنا لأساليب العنف والعنف المضاد أيًا كان مصدرها، ونؤكد أن الحوار والتفاهم هو السبيل لحل كثير من قضايا الأمة.

ونعود لنقول: إن الرصاصات التي انطلقت قرب مطار أديس أبابا، يمكن أن تحقق نتائج أسوا من تلك التي استهدفتها أولًا، وهي اندلاع حرب غامضة الأهداف، ومجهولة النهاية بين الجيشين المصري والسوداني.

إن العنف منبوذ في شريعتنا الإسلامية، وهو أبعد من أن يكون وسيلة مقبولة لتحقيق الغايات السياسية، وعندما يبدأ طرف باستخدام العنف لحل مشاكله ولتسوية خلافاته مع الطرف الآخر متجنبًا الخيارات السلمية المتاحة، ومعتمدًا على حيازته لقوة لا يملكها الخصم، فإن هذا هو البغي الذي ذمه الله- تعالى- في القرآن، والذي ما يلبث أن يرتد على صاحبه فيهلكه.

إننا نعلم أن العقلاء في القيادتين المصرية والسودانية لا يضعون ضمن تصوراتهم خططًا جاهزة للحرب، ولا تتملكهم الرغبة في الاندفاع إليها، أولًا: أن القطرين بلدان مسلمان... وثانيًا: أن أوضاع البلدين الشقيقين لا تحتمل مثل هذا التطور... وثالثًا: أن هذه الحرب ستأتي بفوائد جمة للعدو الصهيوني المتربص وحلفائه الدوليين، وتضعف الجانب العربي إلى حد كبير.

إن المطلوب الآن هو سعي الحكومات العربية المحايدة للتحرك لاحتواء الأزمة الطارئة، ولن تتوفر لأي طرف القدرة على تحقيق مصالحة كاملة بين القاهرة والخرطوم في الظروف الراهنة، فالاختلافات بين الحكومتين ظاهرة، والتناقض بينهما قائم، بل المطلوب هو نزع فتيل المواجهة العسكرية، وتأجيل حسم القضايا العالقة إلى وقت تصبح فيه الخيارات السلمية هي الراجحة.

وحتى ذلك الحين فإن الاحتكاكات الحدودية تمثل خطرًا حقيقيًا؛ لأنها تسحب قرار الحرب والسلم من يد القيادات السياسية، وتجعلها في يد الأجهزة العسكرية والمخابراتية، التي تتحمس عادة للغة السلاح والمدافع. 

وعلى الحكومتين الشقيقتين إفساح المجال لكل الاتصالات العربية والإسلامية التي تدفع باتجاه المصالحة، وثمة قضية تابعة للأزمة المصرية السودانية لا تقل خطورة وأهمية، فالحملة الإعلامية المتبادلة، وانفلات بعض الصحف والكتاب في الإساءة للدولة الشقيقة المجاورة، خلَّف حزازات في النفوس، وتباعدًا في القلوب بين الشعبين، وعلى الحكماء من الجانبين التحرك لتفادي انتقال الخلافات بين الحكومات إلى الشعب المسلم الواحد.

إن أي اعتداء على القاهرة أو الخرطوم لإضعاف الشعب الواحد، أو النيل من أمنه واستقراره واقتصاده، أو ترويع شعبه، هو اعتداء على أمن واستقرار الأمة كلها، وإن أية مغامرة عسكرية تدبر لنشر الاضطراب في السودان، أو تضرب شعبه الكريم اقتصاديًا، أو لمصادرة خياراته السياسية والإسلامية، هي عمل مرفوض، وجريمة باغية ليس لها مبررات، وكذلك الحال بالنسبة إلى مصر.

إن المصالحة بين القاهرة والخرطوم واجبة، فالأمة لا ينقصها المزيد من التشرذم والشقاق، ولا يدفع باتجاه هذه المصالحة إلا مخلص لدينه وأمته وشعبه، ولا ينفخ في نار الحرب إلا عميل مغرض أو حاقد.

قال الله تعالى:  ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓاْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾(الحجرات: 9).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 118

118

الثلاثاء 19-سبتمبر-1972

أشجان

نشر في العدد 500

109

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

أوزار الحرب