; (الافتتاحية )وحشية المذابح في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان (الافتتاحية )وحشية المذابح في لبنان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

مشاهدات 66

نشر في العدد 732

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

القضية القديمة الجديدة تتمثل في ذبح الفلسطينيين والاستمرارية في هذه القضية تشعرنا وكأن الذبح لمجرد الذبح هو الدافع الأساسي لتلك المجازر، فمنذ عهد سفاح عصابات الأرغون اليهودية مناحيم بيغن إلى سفاح عصابات أمل العربية نبيه بري واجه الفلسطينيون مجازر الإبادة تترى الواحدة تلو الأخرى، ومع أن المجازر القديمة كانت تتم بفعل الأيادي اليهودية والسلاح اليهودي، إلا أن المجازر الجديدة تتم بفعل الأيادي العربية والسلاح العربي، ومن هنا فإن المنطق يقول بتساوي العداء الذي تمثله الأيادي اليهودية والخيانة التي تمثلها الأيادي العربية، لأن هدف المجازر القديمة والجديدة كان واحدًا في الحالتين ألا وهو تصفية العنصر البشري الفلسطيني.

 

من بيغن إلى بري

 

إن أوجه الشبه بين السفاحين بيغن وبري إن لم تكن متطابقة فهي متقاربة إلى الحد الذي يصعب معه التفريق بينهما، وهذا التشابه يتمثل في:

 

- نزعة العداء المتأصلة فيهما لكل ما هو فلسطيني أو يمت إلى القضية الفلسطينية بصلة.

 

- اتباع الأسلوب الدموي في تصفية العنصر البشري الفلسطيني.

 

- رفض التواجد الفلسطيني سواء في فلسطين أو في لبنان على حد سواء.

 

- القناعة الكاملة بأن الوجود الفلسطيني في فلسطين ولبنان يتعارض أو يهدد خطط الكيانات الطائفية.

 

- ضرب التجمعات الفلسطينية بهدف تحقيق الأمن للكيانين الطائفيين في فلسطين وجنوب لبنان.

 

- علاقتهما الثابتة مع الولايات المتحدة رأس التآمر على العالم العربي الإسلامي.

 

مجازر بري والدبابات السورية

 

إن المجازر الجديدة التي يقودها بري ضد المخيمات الفلسطينية في بيروت الغربية هي امتداد لمجازره التي اقترفها ضد هذه المخيمات قبل ثلاثة شهور والتي فشل خلالها في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في ضرب التجمعات الفلسطينية وتشتيتها، ولهذا فإن الفشل السابق دفع الجهات المحرضة التي تقف وراءه إلى إمداده بعشرات الدبابات الثقيلة السوفياتية الصنع والمعروف باسم ت 54، وهذا بحد ذاته يعني أن هذه الجهات التي تقف وراء السفاح بري بكل ثقلها عازمة تمامًا على المضي في مخططها الرامي إلى تصفية العنصر البشري الفلسطيني تمهيدًا لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، وإحدى الدلالات الهامة في هذا الجانب تتمثل في تصريحات بعض المسؤولين الغربيين حول اعتبار القضية اللبنانية جزءًا من القضية الفلسطينية، وأن حل الأزمة اللبنانية يرتبط تمامًا بحل القضية الفلسطينية، وحتى يمكن الوصول لهذا لابد من تصفية العنصر الفلسطيني باعتباره يمثل أحد أهم العوائق أمام الوصول إلى ذلك الحل المشبوه.

 

إن ما يفعله بري أكبر بكثير من حجمه الحقيقي، من حيث إن الدعم السوري المتمثل في إبرازه على الساحة اللبنانية وتأييده سياسيًا وعسكريًا وحتى طائفيًا من خلال تمكينه من فرض هيمنته على القواعد الشيعية اللبنانية، إضافة إلى السكوت العجيب للقيادات الشيعية في إيران وتشجيعه على توجيه التهديدات في كل تجاه و... يعني أن مجازر بري ضد الفلسطينيين ما هي إلا حلقة من حلقات التآمر المدعوم من القوى الدولية لإضعاف العالم الإسلامي وتقسيمه سياسيًا وطائفيًا.

 

إن العالم العربي المسلم مدعو في هذا الوقت إلى فهم هذه الحقيقة وتدارك أخطارها قبل أن تحدث الكارثة حيث لا ينفع بعدها الندم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل