; لماذا نرفض الصلح مع اليهود؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا نرفض الصلح مع اليهود؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 81

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

برز الإسلاميون على ساحة الأحداث كمعارضين للوجود الصهيوني على أرض فلسطين من بدايته، فبعدما نجح اليهود في تآمرهم على السلطان عبدالحميد وإبعاده بعدما رفض منحهم أي وجود رسمي على أرض فلسطين، قاموا عن طريق الخديعة والدسيسة والتآمر بإسقاط الخلافة الإسلامية وتمزيق بلاد المسلمين، ومنحهم بلفور وعده المشؤوم عام ۱۹۱۷، وبدأت عصاباتهم بالتوافد على أرض فلسطين الإسلامية فبدأوا يعيثون فيها فسادًا وقتلًا إلا أن كتائب المجاهدين المسلمين بدأت تواجههم في الثلاثينات، وبرز دور الإسلاميين في حرب ١٩٤٨ كقوة أساسية ضاربة لليهود، ولولا الخيانة لربما صار لفلسطين شأن آخر على أيدي الإسلاميين، وبعد ما مكن لليهود وأعلنوا دولتهم ظل الإسلاميون يرفضون الوجود الصهيوني على أرض فلسطين، ورغم أن كثيرًا منهم قد غيبوا في السجون والمعتقلات السنوات الطويلة على أيدي عملاء اليهود وأعوانهم المتعاونين معهم في بعض الأقطار العربية إلا أن ذلك لم يوهن قوتهم ولم يفل عزيمتهم فظلوا يرفضون أي محاولة لتمكين اليهود من أرض فلسطين المسلمة بدعوى الصلة معهم أو الاعتراف بهم فكانوا أول المعارضين لاتفاقيات كامب ديفيد التي وقعها السادات مع اليهود قبل أربعة عشر عامًا، وكانوا كذلك أول المعارضين لاتفاقات الصلح التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل برعاية أمريكا في الأسبوع الماضي في واشنطن.

 إن هناك أسبابًا ودوافع عديدة وراء هذا الرفض الإسلامي لتمكين اليهود من أرض فلسطين ومن ثم من باقي بلاد المسلمين التي سيصول فيها اليهود ويجولون ويعيثون فيها فسادًا كما يعيثون بمصر الآن منذ أن وقع السادات معهم معاهدة كامب ديفيد منذ أربعة عشر عامًا من أهم هذه الأسباب

إن أرض فلسطين أرض إسلامية لا يجوز التخلي عن أي شبر منها لليهود وذلك بإجماع علماء الأمة الثقات، وقد نشرنا نص فتاويهم مرات عديدة على صفحات «المجتمع».

كما أن اليهود أهل غدر وخيانة ولا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة فقد قتلوا أنبياء الله وخانوا عهودهم على مر التاريخ فمزقهم الله شر ممزق فتاهوا في الأرض ينشرون الربا والفساد والدمار فشعر كثير من الحكام على مر التاريخ وفي معظم البلاد التي وُجد فيها اليهود بخطورتهم، وإذا كان القرآن الكريم قد حذر المسلمين من الركون إلى اليهود أو الثقة فيهم أو التعامل معهم وفضحهم وفضح مكائدهم فقد أكد هذا الأمر غير المسلمين أيضا، وعلى مر التاريخ ففي عام ۱۷۸۹ حذر الرئيس الأمريكي بنيامين فرنكلين من خطر اليهود الذي يهدد مستقبل الولايات المتحدة آنذاك قائلًا: «هناك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية هو خطر اليهود..  فما من أرض حلوا بها إلا أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها وقد خنقوا كثيراً من الشعوب ماليًا كما هو الحال في البرتغال وإسبانيا.. وإذا لم يبعد هؤلاء عن الولايات المتحدة بنص الدستور فإن سيلهم سيتدفق الى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة الى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا ويدمروه ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا».

ولعل ما حذر منه فرنكلين منذ مائتي عام يتحقق الآن في الولايات المتحدة ليس وحدها وإنما في معظم دول العالم التي يسيطر اليهود على مؤسساتها المالية التي ترهق الناس بالربا والخراب، ومؤسساتها السياسية التي تصنع القرار .

وقد أدركت بعض الدول الغربية خطر الوجود اليهودي بها، فبعض الأقطار اكتفت بطردهم وبعضها انتقمت منهم شر انتقام مثلما فعل فيهم هتلر في الحرب العالمية الثانية، وهاهم أمام أعيننا يعيثون في أرض مصر العزيزة فسادا، فابتداء من مراكز الجاسوسية الرسمية التي ملأوا بها مصر، إلى إغراق مصر بالمخدرات والأموال المزيفة والأسلحة المهربة والبذور الملوثة والسماد القاتل للتربة ونشر الإيدز عن طريق اليهوديات المصابات به، وقد اكتشفت عدة شبكات يهودية لنشر الإيدز بين الشعب المصري كان آخرها في الأسبوع الماضي وبعضها ضم أكثر من أربعمائة فتاة يهودية

كما أن اليهود قد أقاموا آلاف المجازر للمسلمين في كافة الدول المحيطة بهم أبرزها «دير ياسين» «وصبرا وشاتيلا» وعمليات القتل اليومية التي يقومون بها للأطفال والعزل في فلسطين المحتلة، حتى أصبحت يد كل يهودي ملوثة بدماء المسلمين، فهم يستبيحون دماءنا وأعراضنا وأموالنا بنص التلمود والبروتوكولات التي يعتبرونها دينهم الحقيقي والتي يطبقون ما فيها بنصه ويأملون أن يحققوا تعاليم زعيمهم تيودر هرتزل الذي حدد لهم العام ۱۹۹۷ عام السيطرة والسيادة اليهودية على المنطقة كلها.

إن الفتنة التي زرعها عبدالله بن سبأ اليهودي مازالت ممتدة في التاريخ إلى اليوم، فعداء اليهود للأمة الإسلامية لم يقف عند حد المواجهة وإنما كان ومازال الاختراق عن طريق المذاهب الرافضة والحركات الهدامة هو أسلوبهم الذي يعتبرونه الأسلوب الناجع الى الآن حيث ينخرون في جسد الأمة ليقوضوها من داخلها.

إن رفضنا للصلح مع اليهود نابع من عقيدتنا ومن طاعتنا لربنا الذي نهانا عن موالاتهم أو الثقة فيهم ونابع من اغتصابهم لأرض المسلمين في فلسطين التي ليس لهم فيها الحق ولو في شبر واحد ونابع من التاريخ المليء بمكائدهم ودسائسهم وعدائهم للأمة والخلافة الإسلامية وتجارب الأمم معهم.

 ونابع من جرائمهم التي ارتكبوها ومازالوا يرتكبونها في حق المسلمين في شتى الأقطار المحيطة بها؟

 ونابع من وفائنا لدماء شهدائنا وقتلانا الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل رفعة هذا الدين وعدم التمكين لليهود على أرضنا.

ونابع من واقعهم المدمر لفلسطين ومصر التي يدمرون كل شيء فيها لاسيما الاقتصاد والأخلاق والفضائل والثروات ولأقطار إسلامية أخرى يخترقونها بشتى الوسائل ونابع من أنهم ليسوا دعاة سلام أو وئام، ففي الوقت الذي يخدعون به العرب بالسلام يدعمون ترسانتهم العسكرية والنووية بكل الأسلحة الفتاكة والمتقدمة للقضاء على المسلمين ويكفي أنهم في الأسبوع الماضي عقدوا صفقة جديدة مع الولايات المتحدة يحصلون بها على أسلحة متطورة مقدارها ملياري دولار.

إن الذين ساروا في ركب الصلح مع اليهود إنما ساروا في طريق الذلة والمهانة، لأنهم تخلوا عن الجهاد الذي أعز الله به الأمة وجعل لها به الخيرية والسيادة على العالمين، لكن أنى لهؤلاء وأولئك أن يطفئوا نور الله أو يغالبوا جنده أو يغالبوه فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، وستظل العصبة المؤمنة متمسكة بتعاليم ربها ودينه وأوامره لا يغرها خيانة خائن أو تنازل عميل لأنها تدرك أن الكون يسيره خالق الكون وليس اليهود وأولياء اليهود وإن وعد الله للمؤمنين قائم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًاۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: ٥٥)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ ( البقرة: ٢١٤).

إننا نرفض الصلح مع اليهود وسنظل نرفض الصلح مع اليهود أو التمكين لهم على أي شبر من أرضنا حتى لو لم يبق صوت يقول ذلك سوى الإسلاميين، وصُمَّت أذنُ الدنيا إن لم تسمع لنا.. صُمَّت أذن الدنيا إن لم تسمع لنا ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

الرابط المختصر :