; الافتتاحية- ذكرى حريق المسجد الأقصى ومخطط الصهاينة لابتلاع القدس | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- ذكرى حريق المسجد الأقصى ومخطط الصهاينة لابتلاع القدس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1995

مشاهدات 84

نشر في العدد 1162

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 15-أغسطس-1995

تأتي الذكرى السادسة والعشرون لحريق المسجد الأقصى التي توافق الحادي والعشرين من هذا الشهر، تأتي في ظل أحداث إجرامية ومخططات خبيثة من قبل العدو الصهيوني لابتلاع القدس بأكملها.. ففي الأسبوع قبل الماضي صدر قرار مما تسمى بمحكمة العدل العليا الصهيونية يسمح لليهود رسميًا بالصلاة في المسجد الأقصى، وهو القرار الأول من نوعه الذي يجعل من حق اليهود اقتسام الحرم القدسي الشريف مع المسلمين كما حدث في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، وهو نوع من أساليب السطو على مقدسات المسلمين في فلسطين وما أكثرها.

وعلى أثر قرار المحكمة حاول أربعة من المتطرفين اليهود اقتحام الحرم القدسي يوم ٨/٦ في محاولة لتدنيسه، لكن مئات المسلمين المحتشدين هناك منعوهم بالقوة، وهو ما حدا بالشرطة الصهيونية إغلاق الحرم أمام الجميع -مسلمين ويهود- بدعوى التخفيف من حدة التوتر، وهكذا جاءت هذه اللعبة لحرمان المسلمين من دخول حرمهم وقدسهم.

ويمثل قرار محكمة الظلم الصهيونية الذروة في مخططات ابتلاع القدس ومحاولات طمس هوينها وتهويدها، من مصادرة الأراضي، ونسف عشرات المنازل وغرس المستوطنات اليهودية الجديدة وتمزيق البنية السكانية والاجتماعية الفلسطينية، وحصرها في أماكن بسيطة ضيقة بين بحار متلاطمة من الكيانات الجديدة، أملًا في تذويب هويتها، وصبغها بالصبغة اليهودية البحتة.

فقد أكد تقرير صادر عن الجامعة العربية الشهر الماضي أن الصهاينة صادروا حتى الآن أكثر من ثلث مساحة القدس لصالح اليهود (۳۳) ألف دونم وقال التقرير: إن عدد المستوطنين في القدس زاد خلال فترة تولي إسحاق رابين رئاسة الوزارة عام ۱۹۹۲م، ۲۰ ألف مستوطن ليرتفع بذلك عدد اليهود هناك إلى ١٧٠ ألفًا.

وكشف تقرير الجامعة العربية أن سياسات العدو التوسعية لتهويد القدس تسير على أكثر من محور، حيث تقوم بمصادرة الأراضي وشق الطرق من ناحية، وتواصل حفرياتها المجاورة لحرم القدس الشريف منذ عام ١٩٦٧م من ناحية أخرى في الوقت الذي يواصل فيه اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي محاولاته لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. 

وخلص تقرير الجامعة العربية إلى أن ما يتبقى للعرب من مساحة القدس في نهاية مطاف مخطط الابتلاع الصهيوني هو ٤% فقط بعد أن يستولي الصهاينة على الـ٩٦% الباقية.

يأتي ذلك في الوقت الذي احتجت فيه منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة على استمرار السلطات الصهيونية في سرية تامة، حفر نفق تحت مدينة القدس، مؤكدة أن ذلك النفق يهدد المنازل القديمة في القدس «ذات الهوية الإسلامية» بالانهيار، لكن الصهاينة يضربون بهذه التقارير وهذه الاحتجاجات عرض الحائط. 

هذه الاعتداءات المتواصلة على مدى ٢٥ عامًا مضت لتذويب القدس وابتلاعها لا تأتي نتيجة فورات عاطفية من اليهود أو من قبيل المناوشات أو المناورات السياسية، وإنما تأتي وفق خطة سرية تنفذها حكومة رابين بدهاء، وهي تحمل اسم رابين- البعازر، وترمي إلى تحقيق مشروع القدس الكبرى لليهود تمهيدًا لمشروع إسرائيل الكبرى... وهي خطة قائمة على عقيدة ثابتة عند اليهود تقضي بأن تكون القدس عاصمة دائمة لكيانهم بعد تحويل الفلسطينيين فيها إلى أقلية، وذلك ما جعل رابين يؤكد وبكل بجاحة أنه على استعداد تام لعدم توقيع اتفاق سلام مع العرب إذا كان على إسرائيل أن تتخلى عن القدس تلك خطط وعقيدة رابين وكيانه التي يتشبث بها، ويؤكد عليها، ويجاهر بها، فأين خطط المسلمين والعرب القائمة على عقيدتهم تجاه إنقاذ «القدس».

إن الدول الإسلامية والعربية مطالبة بتنظيم صفوفها، وتوحيد موقفها، وحشد قواها العسكرية والاقتصادية والسياسية توقف ما يخطط له الصهاينة تجاه المدينة المقدسة. 

وفي نفس الوقت فإننا نطالب الجميع بوقفة صلبة ضد ما يروج له من مشاريع الاستسلام، وفك الحصار الاقتصادي عن العدو، كما أن الدول التي اندفعت نحو إقامة علاقات مع الصهاينة مطالبة بقطع هذه العلاقات بعد أن ثبت كذب ما يدعيه الصهاينة من سعي نحو السلام في المنطقة.

الرابط المختصر :