; الافتتاحية: خليجنا.. ودسائس المغرضين | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: خليجنا.. ودسائس المغرضين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 123

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

كتبت المجتمع في مناسبات عدة عن مخططات مرتبطة بالدوائر الغربية وبمشاركة فعالة من العناصر الاستخبارية الإسرائيلية، لافتعال صراعات مستمرة بين التيارات الإسلامية وبين الحكومات بدعوى كاذبة هي أن هذه التيارات تتبنى الإرهاب وتعمل له، وأنها خطر على الاستقرار في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الماضية نجح الإعلام الغربي الذي يسيطر اليهود على معظم مؤسساته في الترويج لكذبة عالمية قبيحة هي "الأصولية"، حيث ربطت الماكينة الإعلامية الصهيونية بين ظاهرة الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي وبين ظواهر العنف السياسي فيه.

وأصبح منظر المسلمين وهم يصلون جماعة في أحد المساجد، أو صورة الفتيات المحجبات في المدارس والأسواق تظهر في شاشات التلفزيون في الغرب كمؤشر على ظاهرة "التطرف" و"الأصولية"، وهي مصطلحات مبهمة بدأت حتى بعض الأقلام المحلية في الدول الإسلامية بتداولها دون وعي أو فهم.

وكنا قد أشرنا في "المجتمع" في عدة مناسبات إلى أن البعض أصبح يسعى لنقل هذا النموذج من الصراع إلى الخليج ويدبر المكائد ليفتعل في بلادنا الآمنة المستقرة مواجهات لا أصل لها ولا مبرر في واقعنا السياسي والاجتماعي بين الحكومات وبين شباب الدعوة الإسلامية.

وحملت وسائل الإعلام مؤخرا أنباء غير سارة عن إجراءات أمنية اتخذت بحق شباب متدينين متمسكين بدينهم في "عُمان"، وزعمت بعض وسائل الإعلام زورا أن خلف هذه الإجراءات اكتشاف تنظيمات سرية لها ارتباط بالخارج، وتسعى للإساءة للاستقرار والأمن في تلك الدول الخليجية وشق الوحدة الوطنية فيها.

ومثل هذه الاتهامات والادعاءات معروفة ومعتاد سماعها من قبل حكومات بعض الدول الإسلامية والعربية وهي تطلق جزافا من بعض الأنظمة لتبرير إجراءات القمع البوليسي ضد المعارضين فيها، لكنها غريبة تماما عن المسرح السياسي الخليجي الذي اعتاد الحكمة والروية في معالجة اختلافات الرأي فيه بين الحاكم والمحكوم، والبعد عن التشنج والعنف، وإن الإجراءات التي اتخذت أخيرا كما ورد في بعض وسائل الإعلام – إنما تمت ضد أناس وشخصيات هم عماد الطبقة الاجتماعية الرائدة في بلدها، فمنهم المثقف والمتعلم ورجل الأعمال والإداري، ولكل هؤلاء ثقلهم الفكري والاقتصادي في مجتمعهم.

وجاءت الإجراءات ضدهم من غير استفزاز أو إثارة أو سبب واضح للمواجهة، فلم يظهر فيما تداولته وسائل الإعلام من أخبار دليل على جرم اقترفه هؤلاء أو فتنة وقعوا فيها، وكل ما ورد كان في شكل التهم المعممة والمجهزة سلفا لتغطية أنباء الاعتقالات.

إن الإسلاميين هم أكثر الأطراف قدرة على تثمين نعمة الاستقرار السياسي في منطقة الخليج، وهم أحرص من أي طرف آخر على دوام هذا الاستقرار وإلى استمرار نجاح نموذج العلاقة بين الإسلاميين والحكومات الذي تمتعت به دول الخليج دون معظم أقطار العالم العربي. وإن هذه العلاقات الطيبة كانت أساسا صلبا في تبني الشباب المسلم العديد من الإنجازات الإسلامية الكبرى، ولا سيما الأعمال الخيرية التي اضطلعت منطقة الخليج بدعمها وإنجاحها إلى المستوى العالمي الذي بلغته الآن، حتى أصبح الخليج –وبحق– الرئة التي تتنفس منها الدعوة الإسلامية في العقود الأخيرة مما أثار أعداء الإسلام ومخابرات الدول الغربية والصهيونية ومن سار بركابهم على رجال وشباب الصحوة الإسلامية.

لذا فإننا نرجو الله العلي القدير أن تتراجع الإجراءات التي اتخذت أخيرا ضد بعض الإسلاميين في عُمان، وأن يحل محلها صفو العلاقات الطيبة التي سادت دائما في الماضي، والتي ستعود -بإذن الله- برغم مكائد الحاقدين من قوى غربية ودوائر صهيونية وأنظمة عسكرية طاغوتية في العالم العربي.

وإننا ننصح بعض وسائل إعلامنا المحلية والعربية ألا تنساق وراء دسائس الطامعين في هز الاستقرار في خليجنا الآمن، وذلك من خلال الترويج لمعلومات ومزاعم كاذبة وملفقة حول العمل الإسلامي الدعوي في الخليج وندعو المسؤولين جميعا أن يعملوا على إبطال هذه الدسائس ورفض الضغوط والمؤامرات التي تحركها بعض الأطراف الخارجية ضد الحاكم والمحكوم في الخليج معا لينأى الخليج عن الصراعات الداخلية التي تجير لحساب الأعداء والطامعين في منطقتنا الخليجية المستقرة، والله نرجو أن يجعل كيد الكائدين في نحورهم، إنه أعظم مأمول وأكرم مسؤول!!..

 

الرابط المختصر :