العنوان الافتتاحية- حرب الخليج والحصاد المر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1985
مشاهدات 48
نشر في العدد 731
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 03-سبتمبر-1985
في هذا الشهر تكون ستة أعوام كاملة قد مضت على اندلاع الحرب العراقية- الإيرانية وهي ما زالت مشتعلة بل ومتقدة بلهيب النفط والغاز، وبعد هذه الفترة العصيبة من تاريخ المنطقة لا يزال سؤال طرحناه منذ البداية قائمًا: لماذا هذه الحرب؟ ولمصلحة من؟
ويأتي الجواب عمليًّا من خلال وقائع الحرب وإصرار البعض على استمرارها.. فجزيرة خرج ميناء تصدير النفط الإيراني تشتعل فيها النيران بسبب الإصرار على استمرار الحرب.
وكرد على ذلك شاءت إیران أن توجه تهديداتها للكويت ومنشآتها النفطية كما جاء في صحيفة اطلاعات وتصريحات بعض المسئولين الإيرانيين! على الرغم من أن الكويت ليس لها أية علاقة بهذه الحرب.
وبسبب ظروف الحرب عقدت إيران صفقات مقايضة نفطية كانت أحد أسباب تدهور أسعار النفط وتردي سوق النفط الدولية.. وبسبب هذه الحرب تطالب العراق بزيادة حصتها في إنتاج أوبك، في الوقت الذي بات تقييد الإنتاج أنجع وسيلة للحفاظ على وحدة أوبيك.
وعلى مسرح الشرق الأوسط تجري الأدوار بعيدًا عن أي دور خليجي فاعل بسبب تأثير هذه الحرب على منطقة الخليج.
وعلى مسرح الخليج وبحر العرب والممرات المائية الدولية فرضت القوى الدولية وجودها، وأصبحت دعوى الاستنجاد بهذه القوى مسموعة بل ومطروحة في بعض الأقطار بسبب الأجواء التي فرضتها الحرب على المنطقة.
وفي حساب المال والأرواح تبلغ الخسائر حدًّا يصعب تصديقه.
هكذا إذًا هي حرب الخليج.. استنزاف للطاقات والإمكانات المادية والبشرية لأهم منطقة في عقدي السبعينيات والثمانينيات، مع إبقائها في طور التخلف والتبعية للقوى الدولية صاحبة المصلحة الأولى في استمرار وجني ثمارها .
وبغض النظر عن كل الظروف التي أشعلت هذه الحرب في قلب عالمنا المسلم فإن استمرارها يظل خسارة فادحة للشعوب الإسلامية قاطبة، خاصة وأن هذين البلدين كانا مؤهلين لبناء نهضة عمرانية وصناعية كان يؤمل أن تؤتي أكلها في وقت مبكر، وأن يعم خيرها على الجميع.
من هنا طالبنا منذ البداية بضرورة وقف الحرب بين البلدين المسلمين الجارين بدون أية شروط.. وانطلاقًا من هذه القناعة، وبعد أن قام الدليل على صدقها ما زلنا نطالب بضرورة وقف هذه الحرب وجميع إفرازاتها في المنطقة.
ومن أجل هذا الموقف المبدئي ندين أي طرف يتعنت في قبول هذا المطلب الذي هو مطلب إسلامي في الأساس. والمطلوب من العقلاء -وكما يقتضي المنطق- أن يغلبوا العقل على العاطفة، والحكمة على المزاج.
إن استمرار الحرب العراقية الإيرانية وتعميمها على الخليج لا يخدم آنيًّا أو على المدى الطويل إلا المتربصين بالأمة الإسلامية المراهنين على تمزقها وضعفها.
وما دامت هذه حقيقة لا يماري فيها أحد، وما دامت المعادلة الدولية تعمل على استمرار هذه الحرب وتحول دون انتصار طرف على آخر، فإن الحرب تصبح على هذا النحو عبئًا لا يليق بالعقلاء من الناس فضلًا عمن يرفعون شعار الإسلام! وأمام هذه الحقائق تتهاوى كل دعاوى أنصار الحرب من أجل الحرب أو من أجل إثبات الوجود.
فهل تستجيب إيران بشكل خاص لصوت الحكمة وصرخة الضمير، خاصة وأن العراق يرفع شعار السلم منذ سنوات؟
إننا نأمل في ذلك من كل قلوبنا.. ونريد أن نقول للطرفين بأن وقف الحرب هو مطلب كل المسلمين في كل مكان... ألا هل بلغنا، اللهم فاشهد.