العنوان حتى يُكتب للخطة الخمسية النجاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 13-فبراير-1996
وافق مجلس الوزراء -مبدئيًا- في جلسته الاستثنائية يوم الأربعاء الماضي على الخطة الخمسية المقترحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للفترة (۱۹۹٦- ۲۰۰۰م)، ومن المرجح أن يقر المجلس خلال الأسبوع الحالي مشروع قانون الخطة قبل إحالته إلى مجلس الأمة للمناقشة والتصويت.
هذه الخطة لها أهمية بالغة، إذ إنها الأولى من نوعها في تاريخ الكويت، كما أنها جاءت في فترة زمنية خاصة تتراجع فيها الأرقام الاقتصادية بشكل عام، وتترسخ فيها المشاكل والمعضلات السكانية والاجتماعية، والتي لم تحسن الكويت مواجهتها خلال العقود الثلاثة الماضية.
وهنا لابد من الإشادة -في صورة عامة- بالخطة من حيث المبدأ، إذ إن مجرد وضعها يعني وعيًا لدى الحكومة بأن أوضاع البلاد لا يمكن أن تترك لمزيد من العفوية السياسية، والتردد الأمني، وضعف الأداء الإداري والاقتصادي، وأن الكويت لابد أن تبدأ بوضع الخطى في مواضع محسوبة بدقة، ومخطط لها بعناية، لأن الحالة الدقيقة التي أصبحنا نعيشها بعد التحرير لا تتحمل مزيدًا من العثرات.
لقد حفلت الخطة -كما أشار لها بيان مجلس الوزراء الأسبوع الماضي- بالأهداف العامة الجيدة، وبالطموحات والتطلعات التي نأمل أن تتجاوز ساحل الأمنيات والأطروحات الإنشائية المنمقة لتدخل لجة بحر الإنجاز الفعلي، والقرارات الحازمة، التي يخضع لها الكبير والصغير، ويستجيب لها المواطن مقتنعًا بأن الدولة جادة في إصلاح الأمور وتحقيق العدالة، ومحاربة الفساد والمفسدين.
ويلاحظ من القراءة السريعة المسودة الخطة -كما نشرتها الصحافة- كثرة العبارات الإنشائية المعممة، والتي سمعها المواطن في الخطابات الحكومية على مدى الأعوام الماضية، دون أن يرى في سياسات الواقع الحكومي ما يؤكد تنفيذها، وعلى سبيل المثال فإن كل ما تضمنته الخطة في إطار تعديل التركيبة السكانية جرى ترديده منذ التحرير دون أن تحقق الحكومة منه شيئًا.
وكان الهم الاقتصادي هو الأكثر وضوحًا في الخطة الخمسية، بل كان- وحده- حظي بالإيضاح الرقمي، ووجدنا أن الحكومة جريئة في طرح بعض المقترحات مثل زيادة الرسوم، واستحداث الضرائب، ورفع أسعار الخدمات، وهي نقاط حساسة تمس المواطن والمقيم، وستكون مناقشات نواب المجلس، وكذلك الديوانيات الكويتية حولها ساخنة جدًا في الأيام المقبلة.
ولنا أن نتساءل: كيف يمكن إقناع رب الأسرة الكويتي بأن زيادة أسعار الكهرباء والماء، ووضع الرسوم على الخدمات الصحية، أمور ضرورية لمعالجة مشكلة المصروفات في الميزانية، في حين إنه يرى ويسمع عن تجاوزات ضخمة بمئات الملايين في صفقات السلاح في الجيش كشفت عنها لجان متخصصة في مجلس الأمة، ولم يحاسب حتى الآن أي مسؤول عنها؟
ونتساءل أيضًا: هل يتقبل التاجر الكويتي والمؤسسة التجارية الوطنية فرض الضريبة على الأرباح التي تتحقق من خلال النشاط التجاري الشريف والنزيه، في حين إننا رأينا قانون شراء المديونيات والتعديل الأخير عليه يكلف أموال الشعب الكويتي مئات الملايين من الدنانير؟!
إننا نعتقد أن المواطن والمقيم على استعداد كامل للمساهمة بدورهما في سبيل إصلاح الاقتصاد الوطني، لكن هناك شكوكًا لدى الناس بأن اليد التي تريد ضبط نزيف المصروفات العامة قادرة على وقف الهدر والتخريب الاقتصادي الذي يفعله المتجاوزون، والمختلسون، ويريد المواطن أن يرى من الدولة موقفًا حازمًا وصارمًا من هؤلاء قبل أن تتجه إليه مطالبة إياه بالمساهمة في التوفير.
ولا يفوتنا في معرض الكتابة عن الخطة أن ننوه بما احتوته من نقاط إيجابية في مجال التنمية الاجتماعية، فقد أكدت في نطاق «الوقاية من المشكلات الاجتماعية» على تأهيل مفاهيم تجديد الفكر الإسلامي والعناية بمناهج التربية والثقافة الإسلامية، وشددت على تعميق دور المسجد، وتأكيد رسالته كمؤسسة تساهم في معالجة الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية قبل انتشارها كما جاء في نص بيان الخطة.
وإشادتنا بهذه التوجهات الطيبة في الخطة لا يمنعنا من الإشارة إلى أن سياسات الواقع الحكومي -في بعض المناسبات- جاءت مخالفة لما تبشر به الخطة الخمسية من دور كبير للدين في الإصلاح الاجتماعي.
فقد رأينا في الحكومة من يمنع ويعيق خطط تدريس القرآن في المدارس، ووجدنا مناهج ومواد الإعلام الرسمي في التليفزيون وغيره تصب في غير صالح القيم التي جاء الإسلام ليزرعها في المجتمع، فكيف سنحارب بالإسلام جراثيم العنف والجنس في حين أنها تعرض على شبابنا وفتياتنا في التليفزيون صباح مساء؟
وهذه الملاحظات والانتقادات التي أشرنا إليها آنفًا إنما هي مؤشر على ترحيبنا بالخطة الخمسية، وأملنا الكبير فيها أن توضع في موضع التطبيق الصحيح، وأن تؤتي ثمارها يانعة في بلادنا إذا ما نجحنا في تجاوز الأخطاء والسلبيات، وإذا ما صدقت النية، وقويت العزيمة، ورأينا القرار السياسي، والموقف الشعبي يتحركان يدًا بيد لحماية الوطن الغالي من الفساد والمفسدين، ويدفعان بالبلاد إلى صراط مستقيم حتى تدخل -بفضل الله- إلى القرن الحادي والعشرين، وهي معافاة في دينها، وشبابها، واقتصادها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل